ما هو الذكاء العاطفي

الرئيسية » لبيبة » منوعات » ما هو الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي

نلاحظ في حياتنا العامة أن بعض الأشخاص يتصرفون بغباءٍ في موقفٍ ما مع أنهم معروفون بشدة الذكاء، ما يثير الفضول للتساؤل حول هذا الموضوع، ولماذا لا يستعمل هؤلاء ذكائهم في حل المشكلة أو تلافي الضرر؟، وهنا يأتي دور الذكاء العاطفي وهو مفهومٌ جاء به الباحثون بين عامي1980 و1990 لشرح سبب تصرفات هؤلاء الأشخاص. فالبعض يمتلك مستوى عال من الذكاء العام مقابل مستوى منخفض من الذكاء العاطفي، بينما يمتلك آخرون مستوى عال من الذكاء العاطفي وينخفض لديهم مستوى الذكاء العام.

ويرى علماء النفس الذين يدرسون الذكاء العاطفي أنه أكثر أهميةً من الذكاء العام، لكن حالته مثيرةٌ للجدل؛ فهناك صعوبةٌ في قياس الذكاء العاطفي عند بعض الأشخاص إن لم يكن مستحيلًا، لأنه حالةٌ ذاتيةٌ.1

تعريف الذكاء العاطفي

الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence) هو قدرة الشخص على تحديد عواطف الآخرين والتحكم بها بالإضافة إلى عواطفه. وعند الحديث عن التحكم بالعواطف لا يعني فقط فهمها لكن إدراك تأثيرها على الناس من حولنا أيضًا.

والشخص المتمتع بذكاءٍ عاطفيٍّ عاليٍّ هو شخصٌ لا يترك لمزاجه عنان السيطرة. فهو يملك ثقةً كبيرةً وسلاسةً في التحدث والنقد، وله سمعةٌ طيبةٌ باتخاذ القرارات بعد الاصغاء جيدًا إلى فريقه أو الآخرين. وامتلاك الذكاء العاطفي مهارةٌ تمكن من التعامل مع المواقف الصعبة بطريقةٍ أكثر هدوء والمساعدة على إيجاد الحلول الأفضل لأي مشكلةٍ.2

ولأن الذكاء العاطفي ليس ثابتًا كالذكاء العام، فالأخير أصعب من ناحية التغيير، لكن الذكاء العاطفي شيءٌ يمكن العمل على تطويره مثل العضلات أو أي مهارةٍ، ومراقبة نموه مثل زهرة جميلة في حديقةٍ خلفيةٍ غير أنيقةٍ.

لذلك، ليس المهم مدى الذكاء الذي تتمتع به فالأمر ليس بيدك. إنما عليك العمل على تطوير ذكائك العاطفي، والتصرف بطريقةٍ صائبةٍ. وتدريب العقل بالتكرار على استخدام استراتيجيات ذكاء عاطفية جديدة فالتصرفات الذكية عاطفيًّا تتحول لعاداتٍ.3

المهارات الرئيسة

يتكون الذكاء العاطفي من أربع مهاراتٍ جوهرية تندرج تحت كفاءتين رئيستين هما الكفاءة الشخصية، والكفاءة الاجتماعية، وتتكون الكفاءة الشخصية من مهارات إدراك الذات والتحكم بها، وتركز على الشخص أكثر من تفاعله مع الآخرين، وتعني القدرة على إدارة العواطف الخاصّة، والتحكم بالتصرفات والميول الشخصيّة.

أما الكفاءة الاجتماعية؛ فتضم مهارات الإدراك الاجتماعي والتحكم بالعلاقات، ومعناها القدرة على فهم مزاج الآخرين وتصرفاتهم ودوافعهم لتحسين نوعية العلاقات معهم.4

أهمية الذكاء العاطفي

يتم تسيير الأعمال أساسًا من قبل الأشخاص، لذلك فالتأثير على فعالية عقول هؤلاء الأشخاص يعني التأثير على إنتاجية العمل بمجمله. ويعتقد بعض الخبراء أن الذكاء العاطفي EQ هو المتنبئ الأفضل بنجاح الشخص مقارنةً بذكائه أو مستوى الذكاء العام IQ. وهذا ما يركز الأهمية على تنمية الذكاء العاطفي أكثر من غيره.

فالذكاء العاطفي كمهارةٍ تمكن الشخص من الفهم بالإضافة إلى تجاوز العقبات بشكلٍ أفضل، والمساعدة في الحفاظ على علاقات عملٍ جيدةٍ ومناسبة عند التعارض مع موقف المجموعة. كما يمنح القدرة على امتلاك صفات فهم الذات وتنظيم الذات والاندفاع الذاتي والتعاطف والمهارات الاجتماعية وكلها مطالب رئيسية لتجعل منه قائدًا حقيقيًّا.5

دلالات ارتفاع الذكاء العاطفي

فيما يلي مجموعةٌ من الأفعال التي توضح مدى بروز الذكاء العاطفي في العالم الحقيقي، ففهم المشاعر والسيطرة عليها تزيد الفرصة في النجاح وتؤثر على طريقة تفكير الآخرين حول مشاعر البشر وسلوكهم.

  • التفكير بالعواطف: يبدأ الذكاء العاطفي بما يسمى الإدراك الذاتي والاجتماعي. وهو القدرة على فهم العواطف الذاتية وعواطف الآخرين (وتأثيراتها)، ويبدأ الإدراك بالانعكاس أو التفكير بأسئلةٍ مثل: ما هي قوة مشاعري؟ وما هي نقاط ضعفي؟ كيف يؤثر مزاجي الحالي على أفكاري واتخاذ قراراتي، وبدء التفكير بهكذا الأسئلة هي إشاراتٌ هامةٌ على إمكانية استخدام ميزاتك.
  • التأني: فعلٌ بسيطٌ، وهو توقفك للحظة والتفكير قبل التحدث أو التصرف، ما يساعدك في حماية نفسك من مواقفَ حرجةٍ أو إلقاء تعليقاتٍ سريعةٍ جدًا. بكلماتٍ أخرى هو مساعدتك في الإحجام عن اتخاذ قرار دائم تبعًا لمشاعرَ مؤقتةٍ.
  • السعي للتحكم بالأفكار: قد لا تستطيع السيطرة على المشاعر التي تجتاحك في لحظةٍ معينةٍ، لكنك قادرٌ على التحكم بردود أفعالك تجاه هذه المشاعر، بالتركيز على أفكارك، وكما يقول المثل: “لن تستطيع منع طائرٍ من الوقوف على رأسك لكن باستطاعتك منعه من بناء عشٍ”، وبذلك أن تمنع نفسك من الانسياق وراء مشاعرك ما يسمح لك بالعيش متناغمًا مع أهدافك وقيمك.
  • الاستفادة من النقد: لا أحد يستمتع برجع صدى سلبي، لكن هذا الانتقاد يشكل فرصةً لتتعلم وتصبح أفضل، حتى لو لم تتلقاه بالطريقة الأمثل، على الأقل سيفتح لك نافذةٌ لتتعرف على طرق تفكير الآخرين.
  • إظهار الأصالة: ولا تعني الأصالة مشاركة كل شيءٍ عن نفسك مع أي شخصٍ، وطوال الوقت، بل تعني قول ما تقصده وقصد ما تقوله، والاستناد إلى قيمك ومبادئك قبل أي شيءٍ آخر. فليس كل شخصٍ سيقدر مشاركته أفكارك ومشاعرك، سيقدر ذلك من يهتم بك فقط.
  • إثبات التعاطف: القدرة على إظهار التعاطف والتي تتضمن فهم مشاعر الآخرين، وأفكارهم تساعدك على التواصل معهم بدلًا من الحكم عليهم أو غيره، والعمل بجهدٍ لتفهمهم من عيونهم، والتعاطف لا يعني موافقة الآخر على وجهة نظره هو فقط السعي لفهم ما يسمح لك ببناء علاقات تواصلٍ أعمق معه.
  • الثناء على الآخرين: يتوق كل الناس إلى الشكر والثناء، لذلك عندما تطري على الآخرين حاول أن ترضي ذلك التوق، وتبني الثقة خلال التعامل ويبدأ الأمر عند التركيز على إيجابيات الآخر ثم مشاركته الأشياء التي تقدرها ذلك سيلهمه ليكون أفضل.
  • منح استجابات مفيدة: إن رد الفعل السلبي عاملٌ قويٌّ في إيذاء مشاعر الآخرين، لذا عليك إدراك ذلك جيدًا ومنح الآخرين نقدًا أو تعليقًا بناءً.
  • الاعتذار: القدرة على تقديم الاعتذار تنبع من قوةٍ وشجاعةٍ. وفعله يدل على صفة التواضع التي سيلمسها الآخرون بشكلٍ طبيعيٍّ عندك. يساعد الذكاء العاطفي في إدراك أن الإعتذار لا يعني دائمًا أنك مخطئٌ وإنما أنك تثمن العلاقات بالآخرين أكثر من الذات.
  • الغفران والنسيان: عندما تسامح على الأخطاء وتنساها، ستمنع الآخرين من ارتهان مشاعرك، وبذلك تمنح نفسك فرصة الاستمرار والتقدم للأمام.
  • مساعدة الآخرين: وهي من أعظم الطرق للتأثير بشكلٍ إيجابيٍّ على مشاعر الآخرين؛ فمعظم الناس لا يهتمون من أي جامعةٍ تخرجت أو ما هو عملك السابق، لكن الأمر يختلف عندما يتعلق بالوقت الذي قضيته وأنت تصغي أو تساعد، فأفعالٌ كهذه تبني الثقة وتلهم الآخرين باتباع خطاك.
  • حفظ الوعود: من الشائع هذه الأيام أن يتراجع الناس عن اتفاقاتهم أو وعودهم، وفعل ذلك قد يسبب الأذى للآخرين. لكن عندما تعتاد على صون كلمتك في الأشياء الصغيرة والكبيرة ستنمي علاقةً قويةً مبنيةً على الثقة والاعتماد.
  • حماية النفس من أذى المشاعر: للذكاء العاطفي جانبٌ مظلمٌ أيضًا، كأن يحاول الأشخاص أن يعالجوا مشاعر غيرهم ليعززوا عملًا شخصيًّا أو لأي سببٍ أنانيٍّ آخر. لذا عليك الاستمرار في شحذ ذكائك العاطفي لتحمي نفسك عندما يحاول أحدهم تطبيق الأمر معك.6

المراجع