تعتبر المفاعلات النووية قلبَ محطات الطاقة النووية في العالم، حيث أنها الجزء الذي يعمل مع النوى ويتحكم بردود الفعل النووية التي تنتج الحرارة والتي تستخدم في العديد من المجالات وعلى رأسها الكهرباء، لذا دعونا نتعرف على قلب المفاعل النووي وآلية عمله.

تعريف المفاعل النووي

هو نظامٌ يحوي على تفاعلاتٍ نوويةٍ مستمرة بحيث يتعامل معها ويسطر عليها بالكامل، ثم تنتج هذه التفاعلات الطاقة الكهربائية المستخدمة في تشغيل نقل حاملات الطائرات والغواصات وإنتاج النظائر المشعّة الطبية المستخدمة في معالجة بعض السرطانات، وأيضًا لإجراء البحوث المتخلفة.

يعمل المفاعل النووي بشكلٍ أساسيٍّ بوقودٍ من الذرات الثقيلة التي تنقسم عند امتصاصها النيوترونات وتعطي الطاقة، كما تعطي المزيد من النيوترونات والتي تستخدم في إجراء المزيد من الانقسامات، وتستخدم الطاقة الحرارية الناتجة عن التفاعل في تسخين سائل غالبًا يكون الماء، والذي يقوم بدوره بتغذية محطات إنتاج الطاقة الكهربائية.1

آلية عمل المفاعل النووي

تعتمد المفاعلات النووية على مبدأ الانشطار، حيث تنقسم الذرات الكبيرة بفعل امتصاص النيوترونات إلى جزيئاتٍ وشظايا نووية أصغر منها، تنبعث من هذه الشظايا العديد من النيوترونات والفوتونات وجزئيات أخرى دون نووية، وهذه الشظايا بدورها تساهم في توليد انقساماتٍ جديدةٍ للخلايا والتي مرةً أخرى تبعث الشظايا النووية وتستمر العملية على هذا النحو.

ينتج عن هذه التفاعلات كمياتٍ كبيرةً من الطاقة، وتكون هذه الطاقة الأساس في الأنظمة النووية المختلفة، فمثلًا في القنابل النووية يتم تصميم التفاعل بطريقةٍ تزيد فيها كمية الانشطارات ويكون التفاعل سريعًا جدًا ونشطًا للغاية، أمّا في المفاعل النووي يتم ضبط التفاعل عند درجاتٍ معينةٍ، بحيث لا يمكن أن ينفجر المفاعل مثل القنبلة النووية.

تنطلق معظم الطاقة المنبعثة عن هذا التفاعل النووي أي حوالي ٨٥٪ منها خلال فترةٍ زمنيةٍ صغيرةٍ جدًا بعد بدء التفاعل، بينما تنتج بقية الطاقة كنتيجةٍ للانشطار والتحلل الإشعاعي لمنتجات الانشطار، ولا بد من وجود طريقة لمعالجة الطاقة الناتجة تجنبًا للكوارث النووية.2

مكونات المفاعل النووي

يتكون المفاعل النووي بشكلٍ عام من الأجزاء الرئيسية التالية:

  • النواة (قلب المفاعل): يحوي قلب المفاعل النووي على كمية الوقود النووي اللازمة للتفاعلات، كما يتم إنتاج الحرارة داخله، ويحوي على كميةٍ من اليورانيوم منخفض التخصيب (أقل من 5%) وأنظمة تحكمٍ مختلفة، كما يمكن أن تتضمن النواة مئات الآلاف من الرؤوس النووية الصغيرة كوقودٍ.
  • المبرد: هو عبارة عن المادة التي تمر عبر النواة، بحيث تقوم بنقل الحرارة من الوقود النووي إلى التوربينات، قد تكون هذه المادة هي الماء أو الماء المكثف أو الصوديوم السائل أو الهيليوم أو أي شيءٍ آخر مناسب.
  • التوربين: ينقل التوربين الحرارة من المبرد إلى الكهرباء، تمامًا كما يتم في محطة الوقود الأحفوري.
  • الهيكل: وهو القسم الذي يفصل المفاعل النووي عن البيئة الخارجية، وهو عادة قبة خرسانية معززة بالحديد الصلب وقوية.
  • أبراج تبريد: تستخدمها بعض المفاعلات النووية لتفريغ الحرارة الزائدة والتي لا يمكن تحويلها إلى طاقةٍ بسبب قوانين الديناميكا الحرارية.3

أنواع المفاعلات النووية

توجد عدة أنواعٍ للمفاعلات النووية وسنذكر النوعين الأشهر في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يعتمد كلا النوعين من المفاعل النووي على البخار في تشغيل المولد الكهربائي، لكن لكلٍ منها طريقته في إنتاج هذا البخار:

  • مفاعلات الماء المغلي: يقوم مفاعل الماء المغلي بتوليد البخار المستخدم في تشغيل المولد الكهربائي عن طريق تمرير الماء في قلب المفاعل وتعريضه للحرارة حتى يغلي ويبعث البخار الذي يتجه نحو التوربين لتدويره.
  • مفاعلات الماء المضغوط: في هذا المفاعل يتم أيضًا تسخين الماء في قلب المفاعل، إلا أن الماء يتعرض للضغط مما يمنع غليانه، ثم ينقل هذا الماء إلى التوربين ويترك ليتحول إلى بخارٍ يجعله يدور.4

أجيال المفاعلات النووية

انطلق الجيل الأول من تصاميم المفاعل النووي في خمسينات وستينات القرن الماضي، وقد استخدم هذا الجيل اليورانيوم المخصب، وأغلق آخر مفاعلٍ من الجيلان أول سنة 2015، بينما تعمل مفاعلات الجيل الثاني حتى الآن وهي تعمل بوقود اليورانيوم أيضًا ويتم تبريدها عن طريق الماء، أمّا مفاعلات الجيل الثالث وهي المفاعلات المتقدمة نوعًا ما فهي لا تختلف بشكلٍ كبيرٍ في التصميم عن الجيل الثاني، إنما ازدادت فيها تعزيزات السلامة ويعمل أشهرها في اليابان، بينما لا تزال تصميمات الجيل الرابع على الورق ويتوقع إنشاؤها في منتصف عام 2020.5

المراجع