جنون العظمة

الموسوعة » طب وصحة عامة » جنون العظمة

مفهوم جنون العظمة Paranoia – بارانويا

في الثقافة الشعبية، يستخدم مصطلح جنون العظمة (Paranoia) عادةً لوصف قلق الشخص المفرط حول سلامته ومصلحته، ويعني أحيانًا أن شخصًا ما يحمل معتقداتٍ اضطهاديةً حول تعرضه لتهديد لذاته أو ممتلكاته، وغالبًا ما يرتبط بفكر ونظرية المؤامرة.§

إنّ جنون العظمة هو الفكرة المركزية لمجموعةٍ من الاضطرابات الذهانية التي تتميز بأوهامٍ منهجيةٍ (منظمة) والاضطراب الشخصي الزوراني غير الذهاني.

استخدم الاغريق القدماء كلمة بارانويا بنفس المعنى الذي يقصد به المصطلح الحديث الشائع؛ أي الجنون (Insanity). ومنذاك الحين كثرت معانيه. وجاء في نهاية القرن 19 بمعنى الذهان الوهمي (Delusional Psychosis)K وفيه تتطور الأوهام ببطئٍ بنظامٍ محكمٍ بشكلٍ منطقيٍّ وصعب التحليل ومعقدٍ بدون هلوساتٍ وبدون اختلالٍ شخصيٍّ عام.

في الطب النفسي الحديث، أُفرِد مصطلح جنون العظمة (Paranoia) لكل الحالات الشديدة والنادرة للأوهام المنظمة والراسخة والمزمنة. ويسمى كل ما تبقى من حالات بالاضطرابات الزورانية (Paranoid Disorders). وقد شكك بعض الأطباء النفسيين حول شرعية البارانويا كفئةٍ تشخيصيةٍ، مدعين أن ما كان يعتبر في السابق بارانويا هو في الحقيقة مجموعةٌ متنوعةٌ من الانفصام الشخصي أو الشيزوفرينيا (Schizophrenia).

تعتبر البارانويا السريرية الأشد وطأة، وهي حالةٌ مرضيةٌ عقليةٌ نادرةٌ، ويعتقد فيها المصاب أن الآخرين غير عادلين أو يسعون لإيذائه بدون دليلٍ، ولا يشعر بأنه يعاني من جنون العظمة إطلاقًا لأنه متأكدٌ من معتقداته.§

التفكير الزوراني (Paranoid Thought)

من الصعب تحديد إذا كان الشخص يفكر بشكلٍ بارانويٍّ، فأحيانًا تبدو أفكاره ومعتقداته غير عاقلةٍ، لكن ذلك لا يعني أنه مصابٌ بالبارانويا.

يمتلك معظم الناس ثقافةً مؤكدةً أو معتقداتٍ غير طبيعيةٍ مثل الإيمان بالسحر أو الغربة أو نظرية المؤامرة، وهي ليست عامةً عند الجميع. ولا تعتبر هذه المعتقدات بمثابة بارانويا إلا إذا سببت الشعور بالتهديد والرعب.

فما يعتبر فكرة زورانية عند شخصٍ ما قد يكون رد فعلٍ منطقيٍّ عند آخر، والأمر يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على بيئة الفكرة وعلى التجربة الحياتية، مثلًا إذا كان للشخص عائلةٌ محبةٌ وداعمة وشعر أن فردًا من العائلة يريد إيذاءه يمكن أن يعد شخصًا غير عاقلٍ ومصابٍ بالبارانويا، لكن إذا عانى الشخص من علاقاتٍ قاسيةٍ مع عائلته وكان مهددًا من قريبٍ ما .في الماضي، فإن شعوره بوجود تهديد من أحد أفراد العائلة قد يكون منطقيًا نظرًا لصعوبة الموقف

أما إذا شعر شخصٌ بأن الحكومة تتجسس عليه فقد يبدو الأمر غير منطقيٍّ وزورانيٍّ لبقية الناس حوله. لكن إذا كان هذا الشخص لاجئًا سياسيًا في ذلك البلد بعد اضطهاده من قبل حكومة بلده قد يتفهمون شعوره.§

أعراض جنون العظمة

  • اتخاذ موقفٍ دفاعيٍّ، وعدائيٍّ.
  • سرعة الغضب.
  • اعتقاد المصاب بأنه محقٌ دائمًا وصعوبة في الاسترخاء أو ترك الوضع الدفاعي.
  • عدم القدرة على التوصل إلى تسويات أو المسامحة أو تقبل الانتقاد.
  • عدم القدرة على الثقة بالآخرين.
  • قراءة معاني خفية في تصرفات الآخرين العادية.

أسباب البارانويا

  • قلة النوم الشديدة:

قد لا يسبب عدم النوم لليلة الواحدة الإصابة بداء جنون العظمة لكن في حال بقاء الشخص دون نومٍ في أغلب الأوقات هنا سيقرع ناقوس الخطر. حيث لا يفكر بشكلٍ واضحٍ، يميل إلى التصادم مع الآخرين أو عدم التفاهم معهم. ويبدأ بالنظر إلى الناس وكأنهم يعملون ضده مع أنهم يتصرفون كما العادة، وإذا بقي الشخص دون نومٍ لوقتٍ طويلٍ سيبدأ حتى برؤية وسماع أشياء غير موجودةٍ (يسميها الأطباء هلوسات)، لذا ينبغي على البالغين النوم ليلًا بين 7-9 ساعات ليبقوا متيقظين وبصحةٍ عقليةٍ سليمةٍ.

  • القلق:

عندما يرتفع مستوى التوتر في حياة الشخص، يتعاظم عنده شعور الشك تجاه الناس الآخرين، وقد لا يسبب القلق أشياءً سلبيةً بالضرورة كالمرض أو فقدان العمل فحتى مناسبة سعيدة كالزفاف يمكن أن تخلق نوعًا من القلق يستحضر أفكارًا زورانيةً متزامنةً مع المتعة.

  • الاضطرابات النفسية:

إن إصابة الشخص بالاضطراب الزوراني الشخصي (يكون غير قادرٍ على الثقة بالآخرين. كما قد يسبب له أفكارًا سلبيةً غير حقيقيةٍ عن الناس مثل أنهم لا يحبونه، أو يجعلونه أضحوكةً، وهكذا) أو إصابته بالشيزوفرينيا أو باضطراب الشخصية الحدية. كل ذلك قد يؤدي في بعض الحالات إلى الإصابة ببارانويا سريريةٍ حقيقية.

  • تعاطي المخدرات:

حيث تحتوي أنواع المخدرات كالماريجوانا والعقاقير المهلوسة والمنشطات (الكوكايين والميثامفيتامين) على موادٍ كيميائيةٍ تصيب بعض الأشخاص بحالةٍ من جنون العظمة لفتراتٍ قصيرةٍ.

  • فقدان الذاكرة:

يمكن لبعض الأمراض كالزهايمر وغيره من أشكال عته الشيخوخة أن تغير الدماغ بطرقٍ عدة، كأن تجعل المصاب أكثر شكًا بالآخرين أو مقتنعًا بأنهم ينوون سوءً تجاهه.§

أمور يجب معرفتها عن البارانويا كاضطراب ثنائي القطب

البارانويا أشبه باضطرابٍ ثنائي القطب مترافق مع مجموعة أعراضٍ أخرى ليس من السهل علاجها دائمًا حسب خطورة الأفكار والأوهام، وفيما يلي ما ينبغي معرفته:

  • تحديد الأعراض:

ليس من السهل تحديدها؛ لأن البارانويا عارضٌ من مجموعة أعراضٍ أخرى، تتضمن الاضطراب ثنائي القطب، والاضطراب الوهمي أو الشيزوفرينيا. وقد يكون سببها الأرق وهو رد فعلٍ صارمٍ تجاه الدواء، أو تسمم الدماغ بسبب المخدرات أو إدمان الكحول أو أنواع أخرى من التسمم. سريريًا توصف البارانويا بأنها طريقة تفكير أو حالةٌ من القلق تصل إلى مستوى الوهم. وتتضمن مشاعر وأفكار قلقة غالبًا ما ترتبط بتهديد أو اضطهاد.

  • نطاق السلوك:

يمكن أن يتراوح جنون العظمة بين الشك المبالغ فيه والاعتقاد أن الآخرين يتصرفون بطريقةٍ سلبيةٍ تجاه المصاب، إلى حالةٍ أكثر جديةً وارتياب غير عاقلٍ يمكن أن تسبب شعورًا بالغضب والخداع. وتتطور عند آخرين إلى قلقٍ مفرطٍ والدفاع بقوةٍ تجاه انتقاداتٍ متخيلة، وانهماك بالدوافع الخفية وخوف من التضليل والخداع. أما من يعاني من أعراض بارانويا أكثر اعتدالًا فيمكنه العمل وتأدية وظائفه بينما يعاني آخرون من هلوساتٍ وأوهامٍ غير حقيقةٍ وحتى ذهانات (اختلالات عقلية).

  • متى تكون اختلالًا عقليًا:

الاضطراب الوهمي هو اضطرابٌ بالتفكير يمكن وصفه بالتشبث بمعتقداتٍ مقبولةٍ ظاهريًا لكنها غير حقيقيةٍ، مثال: أن يشعر الشخص بأنه ملاحقٌ أو مراقبٌ. لكن عندما يبتعد الشخص عن الواقع ويختبر هلوسات و/ أو أوهام حيث يرى ويسمع أشياءً ليست موجودةً، يمكن وصف ذلك بأنه اختلالٌ عقليٌّ أو مرورٌ بنوبةٍ ذهانيةٍ. وفي حالة الذهان الحقيقي تكون المعتقدات الزورانية راسخةً ولا يثق المصاب حتى بأقرب مقربي أفراد عائلته.

  • العلاج:

إذا استمر حالة جنون العظمة وكانت خطرةً، يجب علاجها طبيًا، وعادةً يكون الأمر عن طريق الأدوية المضادة للذهان. أما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من البارانويا وما زالوا يتمتعون ببصيرةٍ وقادرين على مناقشة مخاوفهم فيمكن مساعدتهم من خلال العلاج النفسي للمحافظة على استقرار عواطفهم وأفكارهم. أما الشكل الأكثر شيوعًا لجلسات العلاج من البارانويا هو العلاج السلوكي الإدراكي.§

208 مشاهدة

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.