في الواقع لتتمكن من الوصول إلى هذا المقال وقراءته فإنك لا بد أن تستخدم مسرع جسيمات لأنه المبدأ الذي تعمل به الشاشات، كما تحتاج الكثير من التجارب الفيزيائية إلى ظروفٍ خاصةٍ للحصول على نتائجٍ أكثر واقعيةً، والتي لا يمكن الوصول إليها بشكلٍ طبيعيٍّ كونها تحتاج ظروفًا مميزةً قد لا تتوفر على كوكب الأرض أبدًا، ومن هذه الظروف هي السرعات العالية والتي تقارب سرعة الضوء، إذ يمكن تجريبها واختبارها باستخدام مسرع الجسيمات وهو ما سنتعرف عليه.

تعريف مسرع الجسيمات

بشكلٍ مختصرٍ هو عبارة عن جهازٍ مهمته تسريع الجسيمات ذات الحجوم الصغيرة أي الأقل من الذرات وإعطاؤها طاقة عالية لاستخدامها في تجاربٍ فيزيائيةٍ، وبشكلٍ تقنيٍّ نقول إن مسرع الجسيمات هو جهازٌ يعطي الجسيمات المشحونة سرعة تقارب سرعة الضوء باستخدام الحقول المغناطيسية ويتم تجميع هذه الجسيمات في حزمٍ بشكلٍ جيدٍ ومناسبٍ للاستخدام.

يوجد الكثير من مسرعات الجسيمات حول العالم، ويستخدم معظمها في البحث العلمي والمواضيع الطبية وأمور تتعلق بالأمن القومي والدولي.1

العناصر الأساسية في مسرع الجسيمات

توجد مسرعات الجسيمات بأشكالٍ وأحجامٍ مختلفةٍ، وبشكلٍ عام فإنّها تشترك ببعض العناصر الأساسية وهي:

  • يوجد في جميع مسرعات الجسيمات مصدرٌ يولد جسيماتٍ مشحونةً كهربائيًا، وتكون هذه الجسيمات إلكترونات في حالة أنبوب التلفاز وبروتونات وجسيماتها المضادة في حالة المعجلات الكبيرة.
  • أيضًا يجب أن يحوي أي مسرع جسيماتٍ على حقولٍ كهربائيةٍ لتسريع الجسيمات.
  • يوجد في كل مسرع حقول مغناطيسية للتحكم في مسارات الجسيمات.
  • يجب أن تحوي مسرعات الجسيمات على فراغٍ تمر عبره الجسيمات يحوي أقل كمية ممكنة من الهواء أي شبه مفرغ من الهواء.
  • يجب أن يتوفر في مسرع الجسيمات طريقةٌ أو آليةٌ للكشف عن الجسيمات وعددها وقياس سرعتها بعد التسريع خلال الفراغ.2

آلية العمل

يقوم مسرع الجسيمات بالتحكم بالجسيمات الناتجة عن منبعٍ للجسيمات، وهذا المنبع يختلف باختلاف نوع المسرع ونوع الجسيمات التي يجب تسريعها، حيث يصدر المنبع الجسيمات ويتم شحنها عن طريق الحقول الكهربائية بينما تتعلق اتجاهات حركتها بالحقل المغناطيسي أو الكهرومغناطيسي، ثم يقودها بحسب نوع المسرع بطريقةٍ معينةٍ إلى السطح أو المكان الذي يعمل كاشفًا للجسيمات، وهناك تتم القياسات اللازمة أو يتم استخدامها بحسب الهدف من المسرع.3

أنواع مسرعات الجسيمات

يوجد نوعان أساسيان من مسرعات الجسيمات هما:

  • المسرعات الخطية:

في هذا النوع يقوم مسرع الجسيمات بتحريك الجسيمات داخل الفراغ بشكل خطوطٍ مستقيمةٍ، ويكون الفراغ على شكل أنبوبٍ تعبر من خلاله الجسيمات بشكلٍ مستقيمٍ ويتحكم عن طريق الأقطاب الموجودة فيه بتردد الحركة والشحنة والسرعة، وبشكلٍ عام تكون الجسيمات فيه عالية الطاقة، وإنّ مصدر الطاقة عبارةٌ عن أقطابٍ كهربائيةٍ RF.

تم بناء أو مسرع خطي عام ١٩٢٨ وقد تمكن العلماء من بناء أحجامٍ مختلفةٍ منهم بدءًا من أحجامٍ صغيرةٍ للغاية حوالي ٢ مليمتر، وصولًا إلى أحجامٍ كبيرةٍ، وتختلف قدرات هذه الأحجام والجسيمات التي يمكنها تسريعها.

  • المسرعات الحلزونية:

تعمل المسرعات الحلزونية بشكلٍ مختلفٍ عن المسرعات الخطية، فهي تجعل الجسيمات تسير ضمن مسارٍ حلزونيٍّ خارجيٍّ تحتجز ضمنه عن طريق مجال كهرومغناطيسي، حيث يتم حقن الجسيمات المشحونة في غرفةٍ بين قطبين من المعدن على شكل حرف D، يتم تطبيق الجهد RF بقوة عدة آلافٍ من الفولت بالتناوب بين قطبي D، خلال تبديل الجهد الكهربائي المطبق بين القطبين يتم تسريع الجسيمات وزيادة قطر مسارها الحلزوني وتحويلها إلى دوامةٍ.

عند انتهاء مسار كل جسيمٍ يخرج ليصطدم بالهدف المطلوب وهذا الاصطدام قد يؤدي إلى تفاعلاتٍ نوويةٍ وفي هذه المرحلة يمكن توجيه الجسيمات المسرعة والاستفادة منها.4

أهمية مسرعات الجسيمات

قد يبدو أن مسرع الجسيمات تهمّ فقط المخبريين والفيزيائيين، وأن هذا العتاد لا يثير اهتمام باقي شرائح الناس، إلا أن ذلك غير صحيحٍ ولمسرعات الجسيمات أهميةٌ بالغةٌ تتلخص كما يلي:

  • تساعد مسرعات الجسيمات من خلال إنتاج النظائر المشعة في تشخيص ملايين الأمراض حول العالم.
  • تستخدم النظائر المشعة أيضًا في قتل الأنسجة الضارة داخل الجسم مثل الأنسجة السرطانية وتُستخدم في تلك العملية المسرعات الخطية بالموجات الدقيقة.
  • تساعد مسرعات الجسيمات في قطاع الصناعة بشكلٍ كبيرٍ، إذ إنّ لها مثلًا دورًا في إحكام إغلاق العلب، أو في إنتاج رقاقاتٍ حاسوبيةٍ سريعة جدًا.5

المراجع