أصبح الموبايل يشغل جزءًا كبيرًا وهامًّا من حياتنا، سواءً من ناحية التواصل الاجتماعي مع الآخرين والتسلية أو حتى من ناحية تسيير أمور العمل والتعاملات النقدية. لكن مما لا شك فيه أن علينا قضاء بعض الأوقات وممارسة حياتنا بعيدًا عن تلك الشاشة، ولعلّ أحد أهم الخطوات التي قد نخطيها في هذا المجال هي تجنب وجود الموبايل في غرفة النوم .

كيف يمكن أن يكون وجود الموبايل في غرفة النوم مضرًا بطبيعة نومنا

  • الآثار الجانبية لاستخدام الموبايل قبل النوم: غالبًا ما نقضي الفترة الأخيرة من يومنا في السرير متنقلين بين تطبيقات الموبايل، إذ أنّ العديد من هذه التطبيقات تثير في داخلنا رغبةً قسريةً لمواصلة التحديث والتحقق من الإشعارات والقراءة والتمرير والنشر واللعب لمعرفتنا المسبقة بلا محدودية كل ما هو جديد في هذه التطبيقات، ولهذا سيكون من الصعب إطفاء الموبايل والخلود للنوم ما يُسهم بطريقةٍ أو بأخرى في تقليل وقت النوم الكلي.1
  • التأثير السلبي للضوء الأزرق الصادر عن الموبايل: تسبب كمياتٌ صغيرةٌ من الضوء الصادر عن الموبايل والأجهزة اللوحية بشكلٍ عامٍ في إحداث خللٍ في إيقاع النوم اليومي، إذ يقوم الضوء الصادر عن شاشات الأجهزة اللوحية بتحفيز الخلايا في شبكية العين، والتي بدورها ترسل إشاراتٍ إلى الدماغ، مربكةً الدماغ الذي سيرسل تعليماته إلى أجهزة الجسم المختلفة وكأن الوقت نهار، هذا التأثير نجده واضحًا عند الأشخاص الليليين- البوم الليلي– الذين بطبيعة الحال تبدأ فترة نومهم بأوقاتٍ متأخرةٍ.
وجود الموبايل في غرفة النوم

مخاطر وجود الموبايل في غرفة النوم واستخدام الموبايل قبل النوم

  • تبقي ذهنك بحالة الاستعداد: لطالما اعتُبر النوم تجربةً مريحةً للجسم يتخلص فيها من الإرهاق الناتج خلال ساعات النهار، إلّا أنّ هذه الفكرة قد تغيرت في ظل غزو الهواتف والأجهزة اللوحية لحياتنا. إنّ تفحص الهاتف والتمرير في فيسبوك وانستغرام يحفّز دماغنا لنكون أكثر نشاطًا وبالتالي تأخير عملية النوم، ذلك بسبب شعورنا الدائم بالحاجة للتفاعل مع منصات التواصل الاجتماعي وغيرها من تطبيقات الهواتف الذكية حتى ترسّخ لدى معظمنا شعورٌ بعدم القدرة على تسجيل الخروج من هذه التطبيقات حتى في حالة النوم.
  • الضوء الأزرق الصادر عن الشاشة يحبط عمل الميلاتونين: إنّ التأثير السيئ للضوء الأزرق الصادر عن الأجهزة اللوحية والذي يُحاكي ضوء الشمس يتعدى كونه ضارًّا للعين بل أيضا مؤذيًّا للمخ، يوثر الضوء الأزرق على الساعة البيولوجية لجسم الإنسان، حيث يعمل هذا الضوء على تثبيط عمل هرمون الميلاتونين- الميلاتونين هو هرمون تفرزه الغدة الصنوبرية في المخ، وهو المسؤول عن التحكم بدورة النوم والاستيقاظ- انخفاض نسبة الميلاتونين في الجسم يُسبب القلق والتهيج والتعب خلال اليوم-.2
  • تنبيهات الموبايل تؤخر مرحلة حركة النوم السريعة (REM): يمكن لخبرٍ أو صورةٍ أو عبارةٍ نقرأها في فيسبوك على سبيل المثال سواءً كانت تبعث على البهجة أو الحزن أن تؤثر في أنفسنا، وتجعلنا نحدق في سقف الغرفة لساعاتٍ غير قادرين على النوم بسبب التشتت الحاصل في المشاعر والأفكار في رأسنا.
  • تنبيهات الموبايل والأضواء التي يظهرها وتجذب انتباهنا خلال فترات الاستيقاظ مفيدة، أما في الليل خلال فترات النوم فهي مزعجة للغاية: إنّ أي إشعارٍ أو تنبيهٍ قد يوقظك من نومك من شأنه أن يساهم في اضطراب النوم وفقدان جودته، هذا ما يُعتبر واحدًا من أهم الأسباب التي تؤثر على إنتاجيتنا في نهار اليوم التالي..
  • يعرب بعض الأشخاص عن مخاوفهم بشأن تأثير الحقول المغناطيسية الناتجة عن الهواتف المحمولة على الصحة العامة للإنسان: تتضمن هذه المخاوف زيادة خطر الإصابة بأورام المخ أو التأثير على الخصوبة، ولهذا تعتبر فترة النوم هي الفترة الأفضل للابتعاد عن الموبايل فاستغلها عبر تجنب وجود الموبايل في غرفة النوم.3
  • وفقاً للوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) فقد تمّ تصنيف المجالات الكهرومغناطيسية التي تنتجها الهواتف المحمولة على أنها مسببة للسرطان بالنسبة للبشر: على الرغم من عدم وجود أبحاثٍ تُثبت وجود مثل هذه العلاقة. حتى الآن تقوم منظمة الصحة العالمية بإجراء تقييمٍ للمخاطر، في حين تقول إدارة الغذاء والدواء (FDA) أن لا وزن للأدلة العلمية التي تقول بوجود صلةٍ بين الهواتف المحمولة وهذه النتائج الصحية الضارة، مع ذلك فالعديد من الأشخاص يعمدون إلى إبقاء هواتفهم بعيدًا عن مكان نومهم تحسبًا وخوفًا من أن يكون لها أي صلةٍ بأنواع السرطان المختلفة.
وجود الموبايل في غرفة النوم
وجود الموبايل في غرفة النوم

ما الذي يتوجب علينا فعله

  • إيقاف التطبيقات التي تهدف إلى تتبع النوم، حيث أنّ دقة ربط الحركة باليقظة والسكون بالنوم هو أمرٌ مشكوكٌ به للغاية. كما أنّه لا يوجد سببٌ منطقيٌّ لتوثيق كل لحظة سكون أو حركةٍ خلال فترة النوم.
  • عدم الاعتماد على أجهزة الموبايل كمنبهٍ للإيقاظ واستبداله بساعة منبه عادية.
  • تقليل كمية الضوء الأزرق الذي تستقبله أعيننا في الليل، ومحاولة استغلال الساعة الأخيرة من اليوم بالاسترخاء أو قراءة كتاب.4
  • يفضل التوقف عن استخدام الموبايل والأجهزة اللوحية قبل 30 دقيقة من الخلود إلى النوم، فمن المهم الالتزام بروتين مريح قبل النوم من خلال تثبيط الأنشطة التي قد تؤدي إلى تشتيت المخ والإصابة بالقلق. من الأساليب الناجحة هي شحن الموبايل ووضعه في غرفةٍ أخرى والسماح لأنفسنا بالتوجه للسرير دون الموبايل.
  • تحسين بيئة النوم وجعل غرفة النوم هي الملاذ الأمثل للنوم، أي الذهاب للسرير عند الشعور الفعلي بالنعاس.
وجود الموبايل في غرفة النوم

وُجِدت التكنولوجيا لتسهيل أمور حياتنا، لذلك علينا عدم الانجراف كثيرًا مع تأثيراتها الجانبية. الخطوة الأولى للحصول على نومٍ مريحٍ هي الابتعاد عن الموبايل، إنّها خطوةٌ بسيطةٌ لكنها كفيلةٌ بتحسين جودة نومك وبالتالي زيادة إنتاجيتك خلال اليوم. أمّا إذا كنت تعاني من مشاكلَ حقيقيةٍ في النوم، فما عليك إلّا التواصل مع الأخصائي الذي سيساعدك على تخطي هذه المشكلة.

المراجع