ما هي أضواء هيسالدين

الرئيسية » لبيبة » ظواهر طبيعية » ما هي أضواء هيسالدين
ظاهرة هيسالدين

في وادٍ صغيرٍ وسط النرويج شاهد السكان عدَّة مراتٍ أضواءً غريبةً شكّلت مصدر رعبٍ وقلقٍ لهم لسنواتٍ عديدةٍ، فراحوا ينسجون عنها قصصًا نسبتها إلى وصولِ أطباقٍ طائرةٍ على متنها مخلوقاتٍ فضائيةٍ، لكن كان للعلم والعلماء رأيًا آخر مُعتبرًا إياها ظاهرةً طبيعيةً ناتجةً عن عواملٍ فيزيائيةٍ لا بُدَّ من الكشف عنها لحل هذا اللغز الذي حمل فيما بعد اسم ظاهرة أضواء هيسالدين نسبةً إلى الوادي الذي يحمل ذات الاسم.

ظاهرة أضواء هيسالدين

أُطلق هذا الاسم على ظاهرةٍ طبيعيةٍ غريبةٍ تتجلى في ظهور أضواءٍ على شكل كراتٍ كبيرةٍ قد تصل إلى حجمٍ يُعادلُ حجم سيارة، لتطوف جيئةً وذهابًا في سماء وادٍ صغيرٍ وسط النرويج يُدعى وادي هيسالدين، حيث تتحرك تلك الأضواء تارةً بسرعةٍ كبيرةٍ وتارةً أخرى بسرعةٍ بطيئةٍ وتستمر لمدةٍ قد تزيد عن ساعةٍ كاملةٍ.

تظهر أضواء هيسالدين على هيئة كراتٍ مضيئةٍ أو على شكل ضوءٍ واحدٍ قد ينقسم إلى ضوأين مختلفين، وقد أفادت معظم المشاهدات أن تلك الأضواء كانت صفراء اللون وأحيانًا بيضاء بينما رآها البعض في حالاتٍ قليلةٍ على شكل ومضاتٍ سريعة زرقاء وبيضاء، أما المرات التي كانت فيها عبارةٌ عن ضوءٍ أصفر يعلوه ومضات حمراء فهي نادرةٌ للغاية.

بداية ظهور أضواء هيسالدين

سُجّلت في فترة الأربعينيات عدة حالاتٍ لمشاهداتٍ ذُكر فيها ظهور أضواءٍ غريبةٍ مجهولة المصدر فوق وادي هيسالدين، لكن وبحلول شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 1981 لاحظ سكان تلك المنطقة ظهور كراتٍ مُضيئةٍ مُخيفةٍ كبيرة الحجم تطفو في سماء الوادي، ليتكرر الأمر من 15- 20 مرّة كل أسبوع حتى أصبح مشهدًا يوميًا، إلى أن أتى صيف عام 1984 حيث انخفضت وتيرة حدوث الظاهرة وقلّت مرّات ظهور الأضواء لتتراوح بين 10- 20 مرةً في السنة.1

تفسيرات أضواء هيسالدين

تختلف ظاهرة أضواء هيسالدين عن غيرها من الظواهر الضوئية الغريبة في العالم، فبالرغم من وجود عدّة فرضياتٍ تُقدّم تفسيراتٍ علميةٍ حول سبب تشكُّل تلك الأضواء، تبقى هذه الظاهرة غامضةً تمامًا بالنسبة للعلماء الذين أرسلوا بعثاتٍ عديدةٍ لفكّ شيفرة هذا اللغز فكان سببًا في ظهور الفرضيات التالية:

بلورات كولوم

ذهبت بعض الفرضيات العلمية إلى أن سبب أضواء هيسالدين يعود إلى تشكُّل بلورات كولوم في البلازما التي يُمكن الحصول عليها من جزيئات الكالسيوم وعن طريق الشوائب يمكن تغيير شكلها لتأخذ شكلًا حلزونيًّا مثلًا.

لم يكن ذلك كافيًا لإثبات هذه الفرضية فلا بدَّ من تحديد السبب الذي يُؤدي إلى تشكّل البلازما التي بدورها ساهمت في تشكيل بلورات كولوم، لذلك قرر العلماء اكتشاف موقعٍ بالقرب من أحد أماكن ظهور الأضواء في الوادي، ليجدوا مستوياتٍ متزايدةً من الإشعاعات الناتجة عن الصخور، فتوصلوا إلى أن انحلال ذرات غاز الرادون الموجود في الغلاف الجوي يُطلق جسيمات ألفا المكونة من بروتونين ونيترونين، ما يُؤدي إلى تأيّن الهواء والغبار وتشكُّل البلازما ذات الشكل الحلزوني.2

وجود الكهرباء الانضغاطية

توصلت دراساتٌ عديدةٌ قام بها علماءٌ مُختصون بدراسة مثل هذه الظواهر الفيزيائية إلى أنَّ سبب أضواء هيسالدين يعود إلى تشكل نوعٍ من التيار الكهربائي الطبيعي الناتج عن مرور نهرٍ كبريتي بين الصخور المعدنية لتعمل كبطاريةٍ طبيعيةٍ تُؤدي بدورها إلى حدوث ظاهرة الارتداد الخلفي، حيث اعتُقد نتيجةً لتفاعل البخار البكتيري مع الهواء الرطب تتشكّل فقاعاتٌ من الغاز المُتأيّن تظهر على شكل كراتٍ مُضيئةٍ.

عند دراسة الصخور الموجودة في الوادي وجد العلماء أن الصخور الموجودة على أحد جانبي النهر تحتوي على نسبةٍ كبيرةٍ من معدني الزنك والحديد، بينما عُثر على النحاس ضمن الصخور الموجودة على الطرف الآخر، وبما أن النهر الكبريتي يمر بينها أصبح المكان أشبه ببطاريةٍ طبيعيةٍ ما أدّى إلى تشكُّل حقلٍ مغناطيسيٍّ في الوادي حدّدت خطوطه مسار حركة الأضواء فوق الوادي.3

مشروع هيسالدين

أُنشئ مشروع هيسالدين عام 1983 برئاسة الدكتور إيريتينغ ستراند لإيلاء مزيدٍ من الاهتمام حول المعلومات المتعلّقة بالأجسام الطائرة الفضائية، حيث اعتقد ستراند آنذاك بوجود تفسيرٍ يعتمد على بعض المفاهيم الفيزيائية يمكن من خلاله معرفة حقيقة تشكُّل أضواء هيسالدين الغريبة وعقد عزمه للبحث عن هذه الحقيقة معتمدًا على مشروعه.

في عام 1998 تكفّل المشروع بإقامةِ محطة قياسٍ مُؤتمتةٍ تقرّر إنشاءها على سفحٍ منحدرٍ يُتيح مُراقبة السماء باتجاه الجزء الجنوبي لوادي هيسالدين، واستُخدمت في المحطة معدّاتٌ وأجهزةٌ تقنيةٌ حديثة كالكاميرات البصرية ومقياس المغناطيسية Magnetometers ومعدّات التنبؤ بالطقس إضافةً لأجهزة قياس الإشعاعات الكهرومغناطيسية ذات التردد المنخفض، حيث استطاع العلماء القائمين على المحطّة تحديد وقت ظهور الأضواء بدّقةٍ أي بين الساعة التاسعة مساءً والواحدة صباحًا خاصةً في فصل الشتاء، إضافةً للتوصل إلى فرضياتٍ تُقدّم تفسيراتٍ مُختلفةٍ لهذه الظاهرة.4

المراجع