ما هي الانطوائية

الرئيسية » علم نفس » ما هي الانطوائية

هل تستمتع بقضاء الوقت وحدك؟ هل تشعر بأنك لا ترغب بالتحدث لأيّ شخصٍ آخر أو لا ترغب في التواجد في المحاضر الاجتماعية؟ إن كنت كذلك، فهناك احتمالٌ كبيرٌ بكونك شخصًا انطوائيًّا، فما هي الانطوائية وما العلامات التي تدل عليها!؟§

تعريف الانطوائية

هي صفةٌ طبيعيةٌ من صفات الشخصية يتمّ تمييزها عبر ملاحظة الرغبة في بقاء المرء وحيدًا بمعزلٍ عن الآخرين والأماكن الاجتماعية والاستمتاع بذلك، إذ يعمل الانطوائيُّ على الحصول على قوّته وطاقته الروحية الداخلية، واستمتاعه الأكبر من ذاته على عكس الشخص الاجتماعي، الذي يستمد قوته من التواجد والتفاعل مع الغير والوسط المحيط من البشر، وتتدرج مراحل الانطوائية من شخصٍ لآخر؛ فقد تكون شديدةً، أو معتدلةً، أو ما بينهما.

يركز الشخص الانطوائي على ذاته أكثر من تركيزه على الأنشطة الاجتماعية وأنشطة الغير، كما يفضل العمل المستقل، ويختار الأنشطة التي يقوم بها بدقّةٍ وحذرٍ شديدين، إضافةً إلى قضائه الكثير من الوقت في التفكير بالعمل الذي سيقوم به قبل تنفيذه.§

أسباب الانطوائية

ترتبط شخصية الفرد بكونها انطوائيةً أو اجتماعيةً بتركيبة الجسم الفيزيولوجية؛ حيث تلعب الطريقة التي يستجيب بها الجسم للبيئة الخارجية دورًا هامًّا في تحديد ذلك، لذا يجب فهم هذه التركيبة. يحتوي جذع الدماغ لدى الإنسان على شبكةٍ من الخلايا العصبية تعرف باسم الجهاز الشبكي المنشط (RAS)، والمسؤولة عن تنظيم مستويات الإثارة أو التنبيه وهذا ما يشمل مظاهر الأرق، إضافةً إلى تنسيق تحوّل الجسد بين اليقظة والسبات. عند مواجهة أيّ خطرٍ من البيئة الخارجية يعمل النظام الشبكي على زيادة مستويات الإثارة لإبقاء الجسم بحالة تأهبٍ، ومتيقظ للتعامل مع الخطر المحتمل.

يملك كل شخصٍ حدًّا أو نقطةً مرجعيةً أساسيةً للإثارة تختلف من شخصٍ لآخر، بعضها يكون مرتفعًا وبعضها الآخر يكون منخفضًا، بحسب نظرية عالم النفس هانز آيزنك (Hans Eysenck) للانبساط أو الغبطة فإن:

  • %15 من الناس يملكون نقاطًا مرجعيةً منخفضةً أو دنيا، أي أنهم يملكون بشكلٍ طبيعيٍّ مستوياتٍ منخفضةً من الإثارة.
  • %15 من الناس يملكون نقاطًا مرجعيةً مرتفعةً أو حرجةً، أي أنّ لديهم مستويات مرتفعة من الإثارة بشكلٍ طبيعيٍّ.
  • %70 من الناس يملكون مستويات إثارةٍ بين الاثنتين السابقتين.

تشير التصنيفات السابقة إلى أن الانطوائية تنحصر بالأساس في من يملك مستوياتٍ طبيعيةً مرتفعةً من الإثارة، وذلك لأنه يميل إلى تجربة مستويات الإثارة العالية، بالتالي يميل إلى البحث والتواجد في الأماكن والأنشطة التي يستطيع فيها البقاء بمفرده للتفكير بأعماله وإعادة شحن طاقته.§

سمات الشخص الانطوائي وطبيعة سلوكه

يتمتع من يعاني من آثار الانطوائية (الانطوائي) بالعديد من الصفات التي تميزه عن الشخص العادي، منها:

  • الاستماع الجيد: يصغي الشخص الانطوائي لكلام الآخرين بشكلٍ جيّدٍ، ويدون بعض الملاحظات في ذهنه قبل الانخراط في أي نشاطٍ اجتماعيٍّ، الأمر الذي يجعله يدخل الحديث بكل ثقةٍ دون الخوف من التلعثم أو التشكيك بكلامه.
  • الاكتفاء الذاتي: يظن معظم الانطوائيين أنّ من الغباء الاعتماد على شخصٍ آخر للقيام بحاجاتهم الأمر الذي يجعلهم قادرين على التكيف مع جميع مواقف الحياة.
  • التركيز العالي: يركز الشخص الانطوائي بكل حواسه على كل تفاصيل الحياة من حوله، فينتبه إلى كل تفصيلٍ من تفاصيل كلام الشخص المحاور له الأمر الذي يجنبه سوء الفهم.
  • سهل الإرضاء: لا يحتاج الشخص الانطوائي للكثير ليشعر بالسعادة، إذ يمكن أن تكون قراءة كتابٍ صغيرٍ في المنزل أو الاستمتاع بالحمام أفضل بكثيرٍ من الذهاب إلى السهرات وشراء المشروبات غالية الثمن.
  • دقة الملاحظة: يستطيع الشخص الانطوائي ملاحظة التغيرات في البيئة المحيطة به بسرعةٍ كبيرةٍ كقصة شعر أحد أصدقائه، الأمر الذي يكسبه الشكر من الأصدقاء لدقة ملاحظته واهتمامه.
  • الاطلاع الجيد: تدفع الانطوائية المرء لليقين بأن العلم هو القوة التي تسانده، لذا يهم في الاطلاع على كل شيءٍ يمكن أن يفيده، الأمر الذي يجعله ناجحًا في مجال عمله.
  • جدير بالثقة: يعد الشخص الانطوائي كاتمًا جيّدًا للأسرار كونه لا يثق بأحدٍ بسهولةٍ، الأمر الذي يجعله صديقًا مفضلًا لدى الكثير من الناس.
  • الالتزام بالأهداف: يسعى الشخص الانطوائي إلى تحقيق أهدافه بكل طاقته، الأمر الذي يجعل منه شخصًا ناجحًا للغاية.
  • متحدث رائع: يعتقد معظم الناس أن الشخص الانطوائي شخصٌ هادئٌ لا يحب الكلام والدخول في نقاشاتٍ عميقةٍ، لكن الحقيقة عكس ذلك؛ إذ إن الانطوائي متحدثٌ رائعٌ، لكنه لا يفضل الحديث بالمواضيع التافهة لذا يبقى هادئًا حتى يتم طرح سؤالٍ ذكيٍّ عن أحد المواضيع التي يهتم بها، وعندها ستظهر قدراته الهائلة.§