بحث العلماء في بنية الكائنات الحية عن مسببات الأمراض خاصةً الوراثية منها في محاولةٍ لاكتشاف العوامل التي تؤدي إلى ظهور بعض الأمراض الخطيرة أو تغيير بعض الصفات والخصائص الطبيعية في الجسم، فوجدوا أن السبب يعود إلى تغييراتٍ في تركيبة الحمض النووي DNA وطريقة تكوين البروتينات فيه، فأطلقوا عليها اسم الطفرة الجينية أو الوراثية.

تعريف الطفرة الجينية

الطفرة الجينية هي تغييراتٌ دائمةٌ تحدث في تسلسل الحمض النووي DNA للكائنات الحية، وقد تكون التغييرات محدودةً تصيب نكليوتيدًا واحدًا، أو كامل المنطقة ضمن الكروموسوم.

قد لا تؤثر الطفرة على الكائن الحي إن حدثت في منطقةٍ ليس لها تأثيرٌ على انتاج الجينات أو عملها؛ أي في منطقةٍ غير مشفرةٍ من الحمض النووي DNA، أو في منطقةٍ مشفرةٍ منه دون أن يتغير تسلسل الحمض الأميني الأخير في الجينات المتشكلة.

أما إن أدت الطفرة إلى تغييرٍ في تسلسل الحمض الأميني للجين، أو تغيير في صفاته، فقد يؤثر ذلك على الكائن الحي بالكامل؛ فالطفرة الجينية إما أن تكون لصالح الكائن بأن تسمح له بالتكيف مع ظروفٍ جديدةٍ، أو تؤثر على قدرته للعيش ضمن الظروف الطبيعية.1

أنماط الطفرة الجينية

يمكن للطفرات تغيير تسلسل الحمض النووي بطرقٍ مختلفةٍ تبعًا لمكان الطفرة، وفيما إذا ما غيرت وظيفة البروتينات الهامة.

  • الطفرة المغلطة:

هي حدوث خطأ في الحمض النووي DNA يسبب وصول حمض أميني خاطئ إلى البروتين، فيؤدي هذا التغيير في تسلسل الحمض النووي إلى تشكل كودون حمضٍ نوويٍّ مغايرٍ يتعرف عليه الريبوسوم. قد لا يترك تغيير الحمض النووي أثرًا كبيرًا في وظيفة البروتين إن لم يكن دون أثرٍ نهائيًّا، كما قد تؤدي الطفرة المغلطة إلى إشراك حمض أميني غير مناسبٍ يصبح معه البروتين أكثر فعاليةً في أداء وظيفته.2

  • الطفرة الهرائية:

تحدث الطفرة الجينية الهرائية عندما يتغير تسلسل النيكليوتيدات في الحمض النووي بطريقة توقف تسلسل الأحماض الأمينية الطبيعي في البروتين الأخير، حيث تغير هذه الطفرة كودون الحمض النووي إلى كودون تعليمات التوقف أو كودون التوقف، وهذا ما يغير تركيب البروتين كاملًا؛ فكل ما يأتي بعد كودون التوقف يؤخذ بعين الاعتبار، عندها سيتقطع الريبوسوم البروتين الناقص ويتابع طريقه، وبالتالي قد يؤدي البروتين وظيفته بشكلٍ مختلفٍ كليًا عن الحالة الطبيعية قبل حدوث الطفرة الهرائية.3

  • طفرة الغرز:

عند حدوث طفرة الغرز يتغير عدد قواعد الحمض النووي DNA في الجين؛ وذلك من خلال إضافة قطعة DNA وهذا ما يجعل البروتين الناتج من الجين لا يعمل بشكلٍ مناسبٍ.

  • طفرة الحذف

وتدعى أيضًا طفرة الجنن، وفيها يتغير عدد قواعد الحمض النووي DNA من خلال إزالة قطعةٍ منه وحدوث طفرات حذفٍ صغيرةٍ كافيةٍ بإزالة زوجٍٍ واحد أو أكثر من القاعدة في الجين، في حين أنّ بإمكان طفرات الحذف الأكبر إزالة الجين كاملًا أو عدة جيناتٍ متجاورةٍ وبالتالي تتغير وظيفة البروتين الناتج.

  • التكرار الجيني:

تحدث الطفرة الجينية هذه عند تقسيم قطعةٍ من الحمض النووي DNA مرةً واحدةً أو أكثر مما يؤثر على وظيفة البروتين الناتج.

  • طفرة انزياح الإطار:

تحدث طفرة انزياح الإطار عندما يتغير إطار القراءة للجين نتيجةً لإضافة قواعد الحمض النووي DNA أو فقدانها، حيث يتكون إطار القراءة من مجموعات من 3 قواعد وكل شيفرةٍ هي لحمضٍ أمينيٍّ واحدٍ، تقوم طفرة انزياح الإطار بنقل عملية تجميع تلك القواعد وتغيير شيفرة الأحماض الأمينية وعادةً ما يكون البروتين الناتج غير فعّالٍ.

  • طفرة توسع تكرار النوكليوتيد

إن تكرار النوكليوتيد عبارةً عن تسلسلاتٍ قصيرةٍ للحمض النووي DNA تتكرر عدة مراتٍ في الصف، وعندما تحدث طفرة توسع التكرار يزداد عدد الممرات التي يتكرر فيها تسلسل الـ DNA القصير متسببًا بإنتاج بروتين لا يعمل بشكلٍ طبيعيٍّ.4

أسباب حدوث الطفرات الجينية

غالبًا ما تحدث الطفرة الجينية نتيجةً لنوعين من التغييرات؛ الأول يحدث لعواملَ بيئيةٍ كالمواد الكيميائية والإشعاع والأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس حيث تعمل على تغيير الحمض النووي DNA من خلال تغيير قواعد النيكليوتيد وشكل الحمض النووي أيضًا فتظهر النتائج على شكل أخطاءٍ في تكرار الحمض النووي ونسخه.

أما النوع الثاني من التغييرات فيعود لأخطاءٍ حدثت خلال عمليات الانقسام المنصف أو الخيطي تظهر على شكل طفراتٍ نقطيةٍ وطفرات انزياح الإطار، والتي تسبب بدورها تكرار الأخطاء مسببةً حذف الجينات وتغيير أماكن أجزاء من الكروموسومات وفقدان بعض الكروموسومات أيضًا إضافةً لنسخها بشكلٍ أكثر من الحالة الطبيعية.5

المراجع