ما هي الكورونا (الهالة الشمسية)

الرئيسية » لبيبة » علم الفلك » ما هي الكورونا (الهالة الشمسية)
الكورونا

كثيرًا ما جلسنا نترقب حدوث الكسوف الكلي للشمس لنشاهد كيف يتحول النهار المضيء إلى ليلٍ عاتمٍ في غضون دقائقَ، لتصبح الشمس أشبه بالثقب الأسود كأنه يثقب السماء محاطًا بتوهجٍ، هذا التوهج هو الهالة الشمسية أو ما يسمى الكورونا التي تعد نقطة بداية انطلاق الرياح الشمسية، والتي تؤثر على جميع الكواكب في المجموعة الشمسية بما في ذلك الأرض، فما هي هذه الهالة ومما تتكون وكيف تشكل الرياح الشمسية!؟1

تعريف الكورونا أو الهالة الشمسية

تعريف الكورونا أو الهالة الشمسية

هي المنطقة الخارجية من الغلاف الجوي الذي يحيط بالشمس والتي تتكون من الإلكترونات والبروتونات وذرات الهيدروجين والهيليوم المتأينة (البلازما). تبلغ درجة حرارتها حوالي مليوني كلفن، وتتمتع بكثافةٍ منخفضةٍ، كما أنها لا تتوزع بالتساوي على سطح الشمس حيث تتأثر بالحقل المغناطيسي للشمس، تضيء الكورونا حوالي نصف درجة إضاءة القمر، لكنها غالبًا ما تكون غير مرئيةٍ بالعين المجردة بسبب تألق سطح الشمس.

على الرغم من درجة حرارتها المرتفعة، إلا أنها لا تنتج سوى القليل من الحرارة مقارنةً بالطبقات الداخلية للشمس، وذلك بسبب كثافتها المنخفضة. يفسر ذلك بأن جزيئات الغاز التي تكون الهالة قليلة جدًا مما يجعل كمية الطاقة الموجودة في كل سنتيمتر مكعب أقل بكثيرٍ من كمية الطاقة الموجودة في نفس الحجم من الطبقة الداخلية للشمس.2

تنقسم الكورونا إلى قسمين رئيسين:

  1. الهالة الداخلية: هي عبارةٌ عن حلقةٍ من الضوء الأصفر الشاحب يتخللها بعض الخطوط العريضة القرمزية اللون.
  2. الهالة الخارجية: وهي عبارةٌ عن هالةٍ بيضاءَ لؤلؤيةٍ متوهجة في الفضاء.

تصدر الكورونا بعض الإشعاعات على شكل أشعة إكس (الأشعّة السينية)، والتي لا يمكن رؤيتها إلا من الفضاء، وتنبعث هذه الإشعاعات من ثلاثة مصادرَ أساسيةٍ وهي:

  1. K-corona: تنتج بسبب أشعة الشمس المصطدمة بالإلكترونات الحرة.
  2. F-corona: تنتج بسبب أشعة الشمس التي تنثر جزيئات الغبار.
  3. E-corona: تنتج بسبب خطوط الانبعاث الطيفية التي تنتجها الأيونات الموجودة في البلازما المكونة للهالة.3

تسبّب الكورونا بالرياح الشمسيّة

تنتج الرياح الشمسية بسبب انتشار البلازما التي تكوّن الكورونا خارج الغلاف الشمسي؛ حيث يسبب التسخين المستمر للبلازما ارتفاع درجة حرارتها لدرجة أن جاذبية الشمس لم تعد قادرةً على جذبها ضمن غلافها الشمسي، فتنتقل بشكل أشعةٍ على طول خطوط الحقل المغنطيسي للشمس التي تمتد إلى خارج الغلاف الشمسي. عندما تنهي الشمس دورتها التي تقوم بها مرةً كل 27 يومًا، فإنها تعمل على إغلاق خطوط الحقل المغنطيسي التابع لها فوق المناطق القطبية بشكل دوامة دوارة كبيرة، ليؤدي هذا الأمر إلى إنشاء مجرى ثابت من الرياح.

تنتشر الرياح مبتعدةً عن الشمس بحيث تصبح غير قادرةٍ على تحمل الضغط الداخلي للوسط بين النجمي (جزءٌ من المجرة يقع بين النجوم) مما يسبب لها صدمة تسمى صدمة الإنهاء؛ حيث تتباطأ حركتها لتنعدم سرعتها الصوتية فتتدفق ضمن منطقة دون صوتية تسمى Heliosheath، والتي تمتد إلى الحدود التي يلتقي بها الغلاف الشمسي بالوسط بين النجمي.

عندما تنتقل الرياح عبر الفضاء، تتسارع لتصل سرعتها إلى أكثر من مليون ميل في الساعة حاملةً معها البعض من الحقل المغناطيسي للشمس، يؤثر هذا الامتداد للحقل بشكلٍ كبيرٍ على الطريقة التي تتفاعل بها الرياح الشمسية مع الكواكب والنجوم، وعندما تصطدم الرياح الشمسية بالأرض ستنحرف بسبب الدرع المغناطيسي للأرض.4

الفرق بين االكورونا ولفوتوسفير والكروموسفير

  • الفوتوسفير: الطبقة الأولى من الغلاف الجوي للشمس وتبلغ درجة حرارته حوالي 10000 درجة فهرنهايت (5500 درجة مئوية)، وهو يمثل الضوء المرئي الذي يمكن مشاهدته من الأرض. يحتوي على بقعٍ تدعى البقع الشمسية، الكبيرة منها تكون ذات درجة حرارةٍ منخفضة تصل إلى 7300 درجة فهرنهايت (4000 درجة مئوية).
  • الكروموسفير: الطبقة التالية من الغلاف الجوي للشمس، وهو أكثر برودةً من الفوتوسفير حوالي 7800 درجة فهرنهايت (4320 درجة مئوية)، ويعد الضوء المرئي من الكروموسفير ضعيفًا مقارنةً بالضوء المرئي للفوتوسفير للغاية، بحيث لا يمكن رؤيته لكن خلال الكسوف الكلي للشمس يمكن رؤية الكروموسفير كحافةٍ حمراءَ حول الشمس، يعود ذلك إلى وجود كميةٍ كبيرةٍ من الهيدروجين فيه.
  • الهالة الشمسية: تتميز بدرجات حرارةٍ مرتفعة تتراوح من 1.7 مليون درجة فهرنهايت (مليون درجة مئوية) إلى أكثر من 17 مليون فهرنهايت (10 مليون درجة مئوية)، مثلها مثل الكروموسفير، لا يمكن رؤيتها إلا أثناء الكسوف حيث تنتشر البلازما إلى الخارج على شكل نقاطٍ متناثرة.5

المراجع