ما هي المادة المظللة أو المادة الظليلة

الرئيسية » لبيبة » طب وصحة عامة » وسائل تشخيصية » ما هي المادة المظللة أو المادة الظليلة
المادة الظليلة

كان اكتشاف الأشعة السينية (X-Ray) من قبل رونتجن ثورةً حقيقيةً في عالم تشخيص الأمراض، فقد أصبح بإمكان الأطباء رؤية أعضاء الإنسان دون الحاجة للجراحة ومن دون إيلام المريض. ومع تطور الطب وبمرور الوقت توجه اهتمام العلماء في هذا المجال إلى تحسين نوعية الصّور للحصول على تباينٍ أفضل للأعضاء المصوّرة مما أوصلهم إلى اكتشاف المادة الظليلة أو المادة المظللة contrast material، حيث تم استخدامها لأول مرةٍ لتصوير يد مبتورة وتم نشر التجربة عام 1896.

لنتعرّف معًا على أهم أنواع هذه المواد واستخداماتها وتأثيراتها على جسم الإنسان.1

ما هي المادة الظليلة

قد يوحي اسم المادّة المظللة بأنّها شكلٌ من أشكال الصّبغة، ولكن في الواقع المادة الظليلة لا تصبغ الأعضاء أو تزيل لونها، إنما تغير بشكلٍ مؤقتٍ طريقة تفاعل الأشعّة الواردة إلى جزءٍ ما من الجسم بحيث تؤدي لتمايز النسيج المراد فحصه عن أنسجة الجسم المحيطة به، مما يسهّل اكتشاف أي خللٍ أو إصابةٍ في النسيج المدروس.

كيف تُعطى المادة الظليلة

  • عن طريق الفم.
  • حقن شرجية.
  • حقن ضمن الأوعية الدموية (وريد أو شريان).

ويتم اختيار نوع المادة وطريق إعطائها من قبل طبيب الأشعة بناءً على نوع الفحص المراد إجراؤه.

أنواع المواد الظليلة

  • مركبات اليود وكبريتات الباريوم: تستخدم بشكلٍ أساسيٍّ في التصوير بالأشعة السينية والطبقي المحوري، بحيث تحقن المركبات الحاوية على اليود ضمن الأوعية الدموية والأقراص الفقرية، أو ضمن أجواف الجسم المختلفة. بينما تؤخذ مركبات الباريوم عادةً عن طريق الفم وتستخدم بشكلٍ أساسيٍّ في الحالات التي تتطلب فحص الجهاز الهضمي. آلية عمل هذه المركبات هي أن الجزء من الجسم الذي أصبح يحوي إحدى هذه المركبات لن يمتص الأشعة السينية بل سيعكسها مما يجعله أكثر وضوحًا.
  • مركبات الجادولينيوم: هي المكوّن الرئيسي لمادة التباين التي تستخدم في أغلب الأحيان في اختبارات الرنين المغناطيسي، فعندما تكون هذه المادة موجودةٌ في الجسم، فإنها تغيّر من الخصائص المغناطيسية لجزيئات الماء القريبة منها، مما يعزز جودة صور MRI.
  •  المحاليل الملحية (السيروم المالح) أو الحقن المجهري لجزيئات الغاز: تستخدم بشكلٍ خاصٍ في طرق التصوير المخصصة لفحص القلب.2

ما المعلومات التي يجب أن يعرفها الطبيب قبل تطبيق المادة الظليلة

إن كان التصوير المجرى لك يقتضي استعمال أحدى مركبات اليود كمادة تباين (مادة مظللة)، فمن المهم جدًا إخبار الطبيب إن كنت تعاني من أي مرضٍ مزمنٍ خاصةً القصور الكلوي المزمن أو ارتفاع الضغط أو السكري والربو. كما يهم الطبيب أن يعرف عن الأدوية التي تتناولها خاصةً الأدوية ذات الطرح الكلوي (كون الطريق الرئيسي لخروج المادة المظللة من الجسم هو الطرح الكلوي مع البول) كأدوية العلاج الكيميائي أو مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية.

مركبات الجادولينيوم جيدة التقبل عمومًا من قبل معظم المرضى.3

ردود الفعل الممكن توقعها بعد تطبيق المواد المظللة

لقد انخفض الخطر من استخدام المواد المظللة بشكلٍ كبيرٍ بفضل التحسينات التي أُدخلت على تراكيبها مع مرور الوقت. على الرغم من ذلك، يمكن أن يعاني بعض المرضى من بعض الآثار وأكثرها شيوعًا:

  • ردود الفعل الخفيفة: الحكة والشري، هي تشكل 70% من الآثار الجانبية وتحدث بشكلٍ شائعٍ خلال ساعةٍ من حقن المادة المظللة. من ردود الفعل الخفيفة الشائعة أيضًا حدوث الصداع أو الغثيان أو الإقياء وآلام بسيطة في الذراع (في حال أخذت عن طريق الحقن الوريدي).
  • ردود الفعل المتوسطة: أكثرها هبوط الضغط الشرياني والتشنج القصبي (لذلك من المهم أن يعرف الطبيب إن كنت مصابًا بالربو).
  • ردود الفعل الشديدة: (نادرة جدًا) وأهمها توقف القلب أو التنفس أو حدوث ذمة وعائية أو فقدان الوعي.4

أشهر التساؤلات بخصوص المادة الظليلة

  • هل يمكن استخدامها بشكل آمن لدى الحوامل أو المرضعات؟

كون المواد المظللة مكوّنةً من جزيئاتٍ صغيرةٍ فمن البديهي افتراض أنها قد تعبر المشيمة إلى الجنين لدى النساء الحوامل أو عبر الحليب عند المرضعات، وعلى الرغم من عدم وجود دليلٍ على خطورة استعمالها فإن الأبحاث الموجودة غير كافيةٍ لاعتبارها آمنةً تمامًا. لذلك، سيكون من الحكمة تجنب استخدامها ما أمكن. كما تُنصح الأمهات المرضعات باستخدام مضخة الحليب لاستخراجه من ثديها قبل إعطاء المادة المظللة ومن ثم يصبح من الممكن العودة للرضاعة الطبيعية بعد مرور 24-48 ساعةً.

  • ما شروط استخدامها عند مرضى السكري المعالجين بـ metformin

في حال كانت المستويات الدموية من الـ metformin مرتفعةً يكون المريض أمام خطر الإصابة بحماض، لذلك من المفضل إيقاف الدواء قبل تناول المادة الظليلة (خاصةً المعتمدة على اليود) ومن ثم العودة لتناوله بعد 48 ساعةً.

  • هل الحساسية من المركبات الغذائية الحاوية على اليود مؤشر على الحساسية من مواد التباين

في الماضي، اعتقد الكثيرون أن الحساسية تجاه الأطعمة البحرية وخاصةً المحار مؤشرٌ على زيادة خطر حدوث رد فعلٍ تجاه المواد الظليلة (كون كلاهما يحتوي على اليود)، ولكن من الواضح أن مثل هذه العلاقة غير صحيحةٍ، حيث أن اليود العضوي الموجود في المحار هو أحد العناصر الأساسية ولا يمكن أن يتحسس الأشخاص له، إنما تكون الحساسية من أحد المكوّنات الأخرى الموجودة في المحار.

  • ما هي الفحوص التي يجب إجراؤها قبل استخدام أي نوعٍ من المواد الظليلة

لا تُطلب أيّة فحوص خاصة بشكلٍ روتينيٍّ، إلا إذا كان المريض معروفًا بإصابته باعتلالٍ كلويٍّ عندها يكون من المهم وجود قياساتٍ حديثةٍ لنيتروجين اليوريا في الدم والكرياتينين (على سبيل المثال، خلال الشهر السابق) للتأكد من أن الوظيفة الكلوية لدى المريض مستقرةٌ.5

من المفيد دائمًا، سواء عند تناول المواد المظللة أو قبل أي إجراءٍ طبيٍّ، الاطلاع على خصائصها وشروط إجرائها وفيما إذا كانت مناسبةً لك لتكون بذلك أكثر وعيًا تجاه ما يمكن أن تواجهه، ودائمًا لا تتردد في سؤال الطبيب عن أي سؤالٍ يتبادر إلى ذهنك.

المراجع