تشكلت دول الكومنولث كنتيجةٍ لوعد بلفور عام 1926 الذي نظّم العلاقة بين بريطانيا والدول الواقعة تحت هيمنتها، إذ تم إضفاء الطابع الرسمي على هذه العلاقة من خلال المادة رقم 4 في قانون وستمنستر في عام 1931.1

لمحة عامة عن دول الكومنولث

هي رابطةٌ حرةٌ للدول المستقلة التي تضم المملكة المتحدة وبعض من الدول التي كانت سابقًا تحت ظل السيادة البريطانيّة (كانت سابقاً تدعى دول الكومنولث البريطاني)، إلّا أنّها تتمتع ضمن الرابطة بسيادةٍ ورأيٍّ متساوٍ بغض النظر عن الحجم أو المكانة الاقتصادية، والتي تعترف بالملك البريطاني كرئيسٍ رمزيٍّ لهذه الرابطة. لاحقًا تم إنشاء أمانة الكومنولث في لندن لتنسيق أمور الكومنولث.

يختلف الكومنولث عن الهيئات الدولية الأخرى بكونه لا يحوي دستورٍ أو نظامٍ داخليٍّ، حيث أنّ الدول الأعضاء ليس لديها أي التزاماتٍ قانونيةٍ أو رسميةٍ تجاه بعضها البعض، بل تجمعها التقاليد والخبرات المشتركة بالإضافة إلى المصالح الاقتصادية.

الدول الأعضاء في الكومنولث

الكومنولث هو موطنٌ لـ 2.4 مليار شخص، يبلغ عدد دول الكومنولث 53 دولةٍ من مختلف القارات الإفريقية والآسيوية والأوروبية والأمريكيتين ودول المحيط الهادئ، تتمتع هذه الدول بطبيعةٍ مختلفةٍ، فبعض الدول ضمن الرابطة هي دولٌ كبيرةٌ في حين أنّ البعض الآخر هي دولٌ صغيرةٌ بعدد سكان يقارب 1.5 مليون نسمة، في حين أنّ بعضها من الدول المتقدمة في حين أنّ غيرها من البلدان النامية.2

دول الكومنولث
الدول الأعضاء في الكومنولث

تاريخ رابطة دول الكومنولث

كان الكومنولث ثمرةً تطوريةً للإمبراطورية البريطانية، إذ أدت السياسات البريطانية التقليدية المتمثلة في السماح بحكمٍ ذاتيٍّ كبيرٍ في مستعمراتها إلى نشوء العديد من الدول المأهولة بالدرجة الأولى من قبل المستعمرين الأوربيين الذين اعتادوا على أشكال الحكم البرلماني والتمتع بدرجةٍ كبيرةٍ من السيادة والاستقلال.

في عام 1931 تم الاعتراف بمكانة هذه الدول الخاصة ضمن الإمبراطورية بموجب قانون وستمنستر. أدى النمو السريع للروح القومية لهذه المستعمرات والدول خلال عشرينيات القرن الماضي إلى إنتاج سلسلةٍ طويلةٍ من منح الاستقلال، بدءاً من الهند في عام 1947 ثم تلتها الباكستان في نفس العام، ثم بورما (ميانمار) التي أُعلِن استقلالها لكنها رفضت العضوية.

في عام 1949 أعلنت الهند عن نيتها بأن تصبح جمهورية، إلا أنّ هذا سيحتم عليها الانسحاب من الكومنولث إلّا في حال قبول المملكة البريطانية ببقائها باعتبار بريطانيا “رمز الارتباط الحر” لأعضاء الكومنولث. إلّا أنّ قبول بريطانيا بهذا أسقط عن الكومنولث صفة البريطاني وأصبح يعرف بشكلٍ رسميٍّ باسم كومنولث الأمم أو ببساطة الكومنولث.

واجه الكومنولث العديد من الصعوبات مع مرور الزمن، حيث شهد الكومنولث العديد من الانسحابات، كما فعلت إيرلندا في عام 1949 وجنوب إفريقيا في عام 1961 وباكستان في 1072، على الرغم من انضمام جنوب إفريقيا في 1994 وباكستان مرةً أخرى في1989.

لدى بريطانيا استثماراتٍ ضخمةً في الخارج سواءً كانت حكوميةً أو خاصةً في الكومنولث، إلّا أنّه بعد انضمام بريطانيا إلى الجماعة الاقتصادية الأوروبية الذي تحول لاحقًا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1973، حينها بدأت الامتيازات التجارية للبلدان الأعضاء للتقلص.

نمت رابطة دول الكومنولث بشكلٍ كبيرٍ في النصف الثاني من القرن العشرين حيث حصلت التبعيات السابقة على استقلالها وسيادتها، بالإضافة إلى اختيار معظم الدول التابعة التي مُنِحَت استقلالها الحفاظ على عضويتها في الكومنولث، إذ نمت المنظمة لتشمل موزامبيق التي أعلنت انضمامها عام 1995 وكانت أول دولةً تُمنَح العضوية على الرغم من أنها لم تكن جزءاً من الإمبراطورية أو تحت سيطرة أي عضوٍ من الأعضاء.3

أهداف رابطة دول الكومنولث

إنّ القيم والمبادئ المشتركة بين الدول الأعضاء مدرجة في ميثاق الكومنولث، يتم عمل الرابطة من خلال شبكةً تضم أكثر من 80 منظمة حكومية دولية بالإضافة لمنظمات المجتمع المدني والمنظمات الثقافية والمهنية. تدعم أمانة الكومنولث التي تأسست عام 1965 الدول الأعضاء لتحقيق التنمية والديمقراطية والسلام، فالرابطة تعتبر نفسها صوت للدول الصغيرة والضعيفة.

هيكلية أمانة الكومنولث

تقسم هيكلية أمانة الكومنولث إلى ثلاثة مجالاتٍ:

  • الاقتصاد والشباب والتنمية المستدامة.
  • الحكم والسلام.
  • التجارة والمحيطات والموارد الطبيعية.

وقد قال يوليوس نيريري Julius Nyerere رئيس تنزانيا عام 1973:

إنّ إنشاء أمانة الكومنولث في عام 1965 أكّد على المساواة بين جميع الأعضاء، وأنهى الشعور الدائم بأن أحد الأعضاء لديه الغلبة على الآخرين. هذا ما قد مكّن الكومنولث من التطور وفقًا بشكلٍ مستقلٍ وفقًا لمصالح جميع أعضائه.

عمل رابطة دول الكومنولث

يعمل الكومنولث على دعم الحكومات الأعضاء لتحسين رفاهية جميع مواطني الكومنولث ولتعزيز مصالحهم المشتركة على نطاق العالم، تساعد الرابطة بناء المؤسسات وتعزيز العدالة والمساواة وحقوق الإنسان. كما تعمل على تنمية الاقتصادات والتجارة وتمكين الشباب، بالإضافة للتصدي للتهديدات مثل تغير المناخ والديون.

يستند عمل الكومنولث على التشاور بين الأعضاء، والذي يتم من خلال المراسلة واللقاءات التي تُعقَد بين ممثلي هذه الدول لمرةٍ واحدةٍ كل عامين، القمة القادمة ستعقد في رواندا عام 2020. ترسل كل دولةٍ مبعوثها الذي يدعى المفوَّض السامي.

تقوم منظمات الكومنولث بنشاطاتٍ متنوعةٍ تهتم بمساعدة البلدان في المفاوضات التجارية إلى تشجيع القيادات النسائية، ودعم قطاع الأعمال التجارية الصغيرة، بالإضافة إلى دعم مشاركة الشباب على جميع مستويات المجتمع.

تعمل الرابطة على تقديم التدريب والمساعدة التقنية ودعم صانعي القرار لوضع التشريعات وتنفيذ السياسات، ونشر الخبراء والمراقبين الذين يقدمون المشورة والحلول المحايدة للمشاكل الداخلية، بالإضافة إلى توفير الأنظمة والبرامج والأبحاث بهدف إدارة الموارد.

  • صندوق الكومنولث للتعاون الفني The Commonwealth Fund for Technical Co-operation (CFTC)

هو الوسيلة الرئيسية لتقديم المساعدة لدول الكومنولث على الصعيد الفني مع التشديد على ملكية البلد وذلك من خلال تقديم المساعدة الفنية على أساس الطلب.

دورة ألعاب الكومنولث

دول الكومنولث
شعار دورة ألعاب الكومنولث عام 2022

تقام دورة ألعاب الكومنولث كل 4 سنواتٍ، أُقيمَت لأول مرةٍ في هاميلتون – كندا في عام 1930 وشاركت فيها 11 دولة، وكان مجموع الرياضيين المشاركين هو 400، وقد نمت إلى أن أصبحت تمثل مشهدًا عالميًا يجمع حوالي 6600 لاعب ولاعبة يمثلون 71 دولة في عام 2018. تطورت دورة ألعاب الكومنولث مع الوقت من ناحية المساواة بين الجنسين، إذ أصبحت أول دورة ألعاب مع عددٍ متساوٍ من الميداليات للرجال والنساء. كما يجدر بنا الإشارة إلى أنّ الدورة القادمة ستقام في برمنغهام – إنكلترا بين 27 تموز/ يوليو و7 آب/ أغسطس عام 2022.4

الآن تشمل رابطة دول الكومنولث حوالي ثلث العالم، تجمعهم الروابط الإنسانية والثقافية والفنية والرياضية، وتبتعد كل البعد عن التدخل في النزاعات السياسية.

المراجع

  • 1 ، Commonwealth ، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 8-9-2019
  • 2 ، Member countries، من موقع: thecommonwealth.org، اطّلع عليه بتاريخ 8-9-2019
  • 3 ، About us، من موقع: thecommonwealth.org، اطّلع عليه بتاريخ 8-9-2019
  • 4 ، Our History، من موقع: www.birmingham2022.com، اطّلع عليه بتاريخ 8-9-2019