ما هي ظاهرة التوهج الليلي

الرئيسية » لبيبة » ظواهر طبيعية » ما هي ظاهرة التوهج الليلي
التوهج الليلي

تمكن رواد الفضاء من التقاط صورٍ لكوكب الأرض وقد أحاط به توهجٌ برتقاليُ اللون قريبٌ للأحمر حيث استطاعوا بعد سنواتٍ من التحليل والمراقبة والتجارب فك لغز هذه الظاهرة ومعرفة أسبابها فأطلقوا عليها التوهج الليلي .

تعريف التوهج الليلي Airglow

هي ظاهرةٌ طبيعيةٌ تحدث في الطبقات العليا من غلاف الأرض الجوي حيث تصدر انبعاثاتٌ متوهجةٌ خافتةٌ ذات لونٍ أصفر مائلٍ للخضرة تُحيط بالأرض ناتجةً عن دخول الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية إلى الغلاف الجوي وتفاعلها مع الجزيئات والذرات الموجودة في الهواء.

يحدث التوهج الليلي في المنطقة الواقعة على ارتفاعٍ يتراوح مداه من 50 – 300 كيلومتر فوق سطح الأرض بينما تقع المنطقة الأكثر توهجًا على ارتفاعاتٍ تصل لقرابة 97 كيلومترًا، ويختلف عن الشفق القطبي كونه لا يتخذ أشكالًا بل دائمًا ما يُشاهد مُنبعثًا من السماء على طول خطوط العرض.1

سبب حدوث التوهج الليلي

تعود ظاهرة التوهّج الليلي إلى حدوث تفاعلٍ كيميائيٍّ في طبقات الغلاف الجوي العليا حيث تُثير الاشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس الجسيمات المختلفة الموجودة في الهواء كالذرات والجزيئات والايونات التي عندما تعود إلى حالتها الطبيعية المستقرة تنطلق منها طاقةٌ على شكل ضوءٍ مرئيٍّ يُدعى بالتوهج الليلي.

يحدث التوهج في معظمه من ذرات الأكسجين وجزيئاته إضافةً لعناصر الصوديوم والنتروجين الموجودة في الهواء، أما عن سبب تشكل هذه الظاهرة في منطقةٍ محددةٍ من الغلاف الجوي يمكن القول أن الذرات والجزيئات في ارتفاعاتٍ أقل تكون أكثر تركيزًا وأسرع تصادمًا مع بعضها البعض فسرعان ما تتحرر طاقاتها، بينما تكون في الارتفاعات الأعلى ذات كثافاتٍ منخفضةٍ جدًا فتقل التصادمات بينها. كما قد يختلف التوهج الليلي لأسبابٍ وعواملٍ عديدةٍ كدرجة الحرارة والارتفاع إضافةً لاحتمال اختلافه تبعًا لوقت حدوثه.2

بدايات رصد التوهّج الليلي

في عام 1868 توصل العالم السويدي أندرس أنغستروم إلى حقيقة أن التوهج الليلي هو مجرد انبعاثٌ ضوئيٌّ يلف الكرة الأرضية بعدما بقي لغزًا شغل العلماء لسنواتٍ عديدةٍ، لكن احتاج الإنسان لسنواتٍ إضافيةٍ ليُفرّق بينه وبين ظاهرة الشفق القطبي أو الأورورا تحديدًا حتى فترة العشرينيات حيث تأكد العلماء من اختلاف الظاهرتين عن بعضهما كليًا.

وخلال الخمسينيات اعتمدوا في دراسة وتحليل ظاهرة التوهّج الليلي على أدواتٍ منها ما يُستخدم على الأرض ومنها ما يُثبَّت على الصواريخ والأقمار الصناعية إضافية لإجراء التجارب العلمية في المختبرات، كل هذا ساعد في التوصل إلى حقيقة أن الشمس هي المسؤولة عن تشكل هذه الظاهرة الفريدة.3

ألوان التوهج الليلي

تختلف ألوان التوهج الليلي تبعًا لارتفاع الجزيئات المسببة لتلك الظاهرة فضمن المنطقة على ارتفاعٍ يتراوح بين 80 – 100 كيلومتر يصدر عن ذرات الصوديوم وجزيئاته توهجٌ اصفرٌ مائلٌ للون البرتقالي في حين تتفرد ذرات الأكسجين في إصدار التوهج الأخضر على ارتفاعٍ يتراوح بين 90 – 100 كيلومتر حيث يُمكن مشاهدته من الأرض والفضاء، لكن أفضل مكانٍ لرصد التوهّج الليلي منه هو محطة الفضاء الدولية؛ كما تُصدر جزيئات الأكسجين توهجًا أزرق خافتًا للغاية تَصعُب مُشاهدته إضافةً لتوهجٍ أحمر باهتٍ على ارتفاعاتٍ تتراوح بين 150 و 300 كيلومتر.

اختلاف التوهج الليلي

ما لا يعلمه الكثيرون أن ظاهرة التوهّج الليلي لا تكون ذاتها في كافة الأوقات حيث تُغير التيارات وأمواج الجاذبية القادمة من طبقات الجو السفلى كثافة الغلاف الجوي العلوي ودرجة حرارته وتركيبه فيؤدي ذلك إلى عدم تساوي التوهّج الليلي وتَشكُّل بقعٍ وأمواجٍ واندفاعاتٍ وتياراتٍ متقاربةٍ أو متباعدةٍ، كما قد تُصبح الطبقات في الغلاف الجوي غير متجانسةٍ عندها لا يظهر التوهج الليلي على ذات الارتفاع.

علاقة التوهج الليلي بالنشاط الشمسي

أثبتت دراساتٌ عديدةٌ أجراها العلماء مؤخرًا وجود علاقةٍ بين النشاط الشمسي وظاهرة التوهّج الليلي الذي بدا أنه يتغير خلال دورةٍ تستمر 11 عامًا، إضافةً لاحتمال تأثره بالعواصف الشمسية أيضًا والتي ما زالت قيد الدراسة والبحث والاستكشاف حيث سُجّلت حالاتٌ كثيرةٌ شوهد فيها التوهّج الليلي في فترات حدوث العواصف الشمسية.

رؤية التوهّج الليلي بالعين

لا يمكن مشاهدة ظاهرة التوهج الليلي بالعين المجردة إلا في حالاتٍ نادرةٍ يكون فيها التوهج قويًّا للغاية، لكن يمكن معرفة وقت حدوثه في الليالي المظلمة بشكلٍ باهتٍ؛ يجب التنبه إلى تأثير التلوث الضوئي على تلك الظاهرة لذلك كلما اقتربنا من الأماكن المظلمة ازدادت إمكانية مشاهدة التوهّج الليلي. وكما هي حال العين البشرية تقف الكاميرات الرقمية ذات العدسة الأحادية العاكسة عاجزةً عن رصد التوهّج الليلي كونها أكثر حساسيةً للضوء من شبكية العين.4

المراجع