تعتبر الحياة الجنسيَّة جانبًا مظلمًا عند الكثير من الأشخاص؛ فمعظم الناس يتجنبون الحديث عن هذه الأمور ويعتبرونها أمورًا سريَّةً وخصوصًا في عالمنا العربي. هذا الأمر يسبب ضعف الثقافة الجنسيَّة عند الناس فتنتشر المشكلات الجنسيَّة التي تبقى غامضةً ومخفيةً ولكنها تسبب مشكلاتٍ كثيرةً وبرودًا بين الشريكين. أحد أبرز المشكلات الجنسية وأكثرها انتشارًا هي سرعة القذف عند الرجال، التي تقصر وقت الممارسة الجنسيَّة وتحول دون وصول الزوجين إلى ما نسميه النشوة الجنسيَّة (Orgasim)، وهي مشكلةٌ من المهم البحث عن العلاج المناسب لها للتخلص من آثارها السلبية الكثيرة.

ما هي سرعة القذف

سرعة القذف بالإنجليزية (Premature ejaculation) هي مشكلةٌ شائعةٌ بين الرجال؛ إذ تتراوح نسبة الرجال المصابين بها بين 30-40% من الرجال البالغين. يحدث فيها القذف بسرعةٍ أكبر من الوقت الطبيعي ولا يستطيع الرجل إكمال الممارسة الجنسيَّة بسبب عدم القدرة على الانتصاب مرةً أخرى، ممَّا يقلل وقت الجماع مع الشريك ويحول دون وصول المرأة إلى نشوتها، ولا يكون هناك وقتٌ كاف للاستمتاع بالجنس ممَّا يخلق جوًّا من عدم الراحة ويسبب المشاكل بين الزوجين، كما يعرض الرجل للكثير من الإحراج لعدم قدرته على تلبية متطلبات الشريك.1

ما هو زمن القذف الطبيعي

يطرح جميع الرجال هذا السؤال على أنفسهم للتأكد من أن سرعة القذف لديهم طبيعيَّة، ولكن لا يوجد إجابة محددة على هذا الاستفسار بسبب تفاوت هذه المدة من شخصٍ لآخر لأسبابٍ نفسيةٍ وأسبابٍ عضويَّةٍ.

ولكن قد تخطر في البال أفكار خاطئة فلا يجب أن تستمر الممارسة تلك المدة الطويلة لتكون سرعة القذف طبيعيةً؛ فالعديد من الدراسات أكدت أن سرعة القذف الطبيعية وسطيًّا بين 4 إلى 5 دقائق، أما عندما يكون وقت القذف أقل من ذلك فهذا يعني وجود معاناةٍ من سرعة القذف.2

أسباب سرعة القذف

ليس هناك سببٌ محددٌ لسرعة القذف عند الرجال؛ إذ يوجد العديد من العوامل المؤهبة لحدوث ذلك، وقد يشترك أكثر من عاملٍ واحدٍ في هذا. وأهم أسباب هذه المشكلة:

  1. نقص السيروتونين: يتم تصنيع هذا الهرمون وإفرازه في المخ، ويسمى هرمون السعادة. وجد العلماء صلةً بين تركيز السيروتونين وسرعة القذف؛ فالزيادة في تركيزه تؤدي إلى تأخر القذف، بينما نقص تركيزه سيؤدي إلى ازدياد سرعة القذف وحدوث المشكلة.
  2. أسباب نفسيَّة: تعتبر السبب الرئيسي لحدوث سرعة القذف، ولها تفريعاتٌ عديدةٌ؛ فالعديد من الاضطرابات النفسيَّة قد تؤدي لحدوث المشكلة مثل القلق والتوتر والاكتئاب والتجارب الجنسيَّة السيئة والكبت الجنسي وقلة الخبرة وضعف الثقة بالنفس والشعور الدائم بالعجز عن إرضاء الشريك والتحفيز الزائد و مشكلات أخرى.
  3. طبيعة العلاقة: تعتبر الرغبة بإقامة العلاقة الجنسيَّة هي العامل الأهم في العلاقة؛ فلها الدور الأهم في حدوث الانتصاب ومن ثم الاستمتاع بالعلاقة وإطالة مدتها بتأخير القذف. لذلك تؤثر المشكلات بين الشريكين سلبًا على علاقتهما الحميمة، وكلما كان الرابط والود بينهما أكبر كانت العلاقة الحميمة أفضل.
  4. العمر: التقدم بالعمر يضعف القدرات الجنسيَّة بشكلٍ عامٍ، ولكن ليس شرطًا أن يكون المتقدم بالعمر لديه سرعة قذف، وأثر الشيخوخة على القذف لا يشمل الجميع. 
  5. تعاطي المخدرات أو الكحول.
  6. الأمراض العامة: كالسكري وتصلب الشرايين وأمراض البروستات وأمراض الغدة الدرقيَّة.3

علاج سرعة القذف

الخطوة الأولى في علاج المشكلة هي التحدث عنها، إذ يجب استشارة طبيبك ليقدم العلاج المناسب لحالة المريض، وأهم العلاجات المقترحة لهذه المشكلة هي:

علاج سرعة القذف النفسي

هو العلاج الأهم لهذه الحالة، أحيانًا يكون كافيًا لوحده وأحيانًا أخرى يحتاج إشراكه مع علاجٍ دوائيٍّ أو سلوكيٍّ. يعتمد هذا العلاج على تصحيح المعلومات المغلوطة والسلبية حول العلاقة الجنسية وتبديد القلق والتوتر، كما يسعى الطبيب النفسي فيه إلى التقريب بين الزوجين وكسر الحواجز بينهما بالثقافة والإدراك لرغبات الشريك الجنسية.

العلاج السلوكي

يعتمد هذا العلاج على مجموعةٍ من التمارين تساعد على تأخير القذف ولكنها تتطلب مساعدة الشريك، وهذا قد يصعب هذا النوع من العلاج أحيانًا. يقسم هذا العلاج إلى مجموعةٍ من السلوكيات هي البدء والتوقف والضغط.

  •  البدء والتوقف: يقوم الشريك في هذه الطريقة بتحفيز القضيب وتستمر هذه العملية حتى تصل إلى الذروة فيتوقف الشريك عن التحفيز قبل حصول القذف؛ ثم يعود بإعادة العمليَّة السابقة بعد استعادة السيطرة على النفس، ويتابع على هذا المنوال 3 أو 4 مرات. هذه العملية غالبًا تكون جيدةً ونافعةً لحل المشكلة بتكرارها أسبوعيًّا 3 مرات على الأقل.
  • الضغط: يقوم الشريك في هذه الطريقة بتحفيز القضيب حتى الشعور باقتراب القذف، عندها يقوم بالضغط بقوةٍ على القضيب بيده؛ هذا يضعف الانتصاب قليلًا، والهدف من هذه العمليَّة هو تقوية الإدراك بالأحاسيس السابقة للقذف ممَّا يمنح تحكمًا أفضل ويؤخر عملية القذف.

العلاج الدوائي

 لا يوجد علاجٌ دوائيٌّ محددٌ ومعتمدٌ لعلاج سرعة القذف إلَّا أنَّ بعض الأبحاث قد وجدت أنَّ لبعض المواد الكيميائية تأثير على سرعة القذف وهي بعض الأدوية ذات الأثر المخدر (أدوية جهازيَّة) وبخاخات ومراهم التخدير.

  1. الأدوية المخدرة: لهذه الأدوية تأثير على سرعة القذف لأنها تزيد تركيز السيروتونين في الدماغ، وأصبحت تستخدم لهذا الغرض بالإضافة للسبب الأساسي لوصفها. أهم هذه الأدوية هي مضادات الاكتئاب والفلوكستين وباروكستين والسيرترالين وكلوميبرامين وغيرها. عادةً ما توصف هذه الأدوية قبل القيام بالجنس بمدةٍ تتراوح بين 2-6 ساعات، إلَّا أن تأثيرها مؤقتٌ وبالتالي ستعود مشكلة سرعة القذف حال إيقافها.
  2. مراهم وبخاخات مخدرة: تستخدم هذه الكريمات قبل ممارسة الجنس بفترةٍ تتراوح بين 20-40 دقيقة؛ حيث يدهن رأس القضيب بها ويغسل قبل ممارسة الجنس بخمس دقائقٍ، لأن تركه دون غسلٍ سيؤدي إلى خدر المهبل وأثر سلبي على الجنس.

تعد العلاجات السابقة حلًّا كافيًا لعلاج مشكلة سرعة القذف، كما يساعد النظام الغذائي الصحي والتمرينات الرياضية وخاصةً تمرينات التمدد على الاسترخاء وتأخير عملية القذف.4

المراجع