أكثر ما يقلق الناس هو سماعهم لكلمة ورم، حيث ارتبطت هذه الكلمة في أذهاننا ببعض السيناريوهات المخيفة كجرعة الكيماوي وتساقط الشعر والآلام الدائمة. إلا أن الخوف يسيطر علينا للدرجة التي ينسينا بها أنه من غير الضروري أن يكون الورم ضارًا أو مخيفًا، إذ أن الأورام تكون على نوعين إما أورام خبيثة وهي تلك التي تتطلب جميع أنواع العلاج هذا، أو أن تكون أورامًا حميدةً، ويسدل اسمها الستار عما نقصده. فما هي الاورام الحميدة وما مضارها وطرق علاجها.

نظرة إلى عالم الاورام الحميدة

الورم هو نمو غير طبيعيٍ للخلايا، فالورم الحميد ليس ذاته الورم الخبيث الذي يعرف بالسرطان. إذ لا يغزو الورم الحميد الأنسجة القريبة أو ينتشر إلى أجزاءٍ أخرى من الجسم بالطريقة التي يقوم بها السرطان بذلك. وفي معظم الحالات، تكون الاورام الحميدة بسيطةً قابلةً للعلاج السريع، إلا أنه وفي بعض الأحيان يمكن أن يكون الورم الحميد خطيرًا إذا ضغط على الهياكل الحيوية كالأوعية الدموية أو الأعصاب. لذلك وفي بعض الأحيان تتطلب العلاج السريع للتخلص منها.1

أنواع الاورام الحميدة

هناك العديد من الأنواع المختلفة للأورام الحميدة وأبرزها:

  • الاورام الحميدة التي تبدأ في الأنسجة الظهارية للغدة أو البنى الشبيهة بالغدة: والنسيج الظهاري هو طبقةٌ رقيقةٌ من النسيج تغطي الأعضاء والغدد وغيرها من الهياكل. وأبرز الأمثلة على هذا النوع هو ورم القولون بالإضافة للأورام التي تظهر في الكبد والغدة الكظرية والنخامية. وإذا لزم الأمر يمكن إزالة الأورام الحميدة في كثير من الأحيان جراحيًا.
  • الأورام الليفية: وهي أورام في الأنسجة الليفية أو الضامة التي تنمو في أي عضو. وكمثال عليها يمكننا الحديث عن الأورام الرحمية، فعادة ما تنمو الأورام الليفية في الرحم. وعلى الرغم من أن الأورام الليفية الرحمية هي أورامٌ غير سرطانيةٍ إلا أنها يمكن أن تؤدي إلى نزيفٍ مهبليٍّ أو مشاكل في المثانة أو ألم وضغط على الحوض.
  • الأورام الوعائية: والتي هي تراكمٌ لخلايا الأوعية الدموية في الجلد أو الأعضاء الداخلية. وتعتبر نوعًا شائعًا وغالبًا ما تحدث في الرأس أو الرقبة أو الجذع وتظهر بشكلٍ أحمر أو أحمر مزرق. وغالبًا ما تختفي من تلقاء نفسها دون علاج.
  • الأورام الدهنية: تنمو من الخلايا الدهنية، وتعتبر النوع الأكثر شيوعًا بين البالغين، وتنتشر غالبًا في الرقبة والظهر والذراعين. تتميز الأورام الدهنية بنموها البطيء، وعند الحاجة إلى العلاج يستخدم شفط الدهون أو الجراحة لذلك.
  • الأورام السحائية: هي الاورام الحميدة التي تنمو وتتطور في الغشاء المحيط بالدماغ والحبل الشوكي. ويختلف علاج هذا النوع من الأورام بحسب موقع الورم السحائي والأعراض التي يسببها. وتشمل الأعراض المعتادة نوبات الصداع والضعف ومشاكل بصريةٍ مختلفةٍ.
  • الورم العضلي: كما يظهر من اسمه، ينمو في العضلات ويمكن معالجته باستخدام الأدوية أو إزالته جراحيًا.
  • الأورام العصبية: تصيب الأعصاب في أي مكانٍ في الجسم، وتأتي على نوعين مختلفين. وتعتبر الجراحة أكثر أنواع العلاج شيوعًا ودقة في علاج هذا الورم.
  • الأورام العظمية: التي تظهر عادةً كنتوءٍ غير مؤلمٍ أو نتوءات بالقرب من المفصل كالركبة أو الكتف. وقد تتطلب إزالتها جراحيًا إذ يمكن أن تسبب الألم أو الضغط على الأعصاب والأوعية الدموية.
  • الأورام الجلدية: التي تظهر بشكل شاماتٍ في أنحاءٍ مختلفةٍ من الجلد، وتختلف في الحجم والشكل واللون.2

أسباب الأورام الحميدة

غالبًا ما يكون من الصعب تحديد السبب الدقيق للورم الحميد، إذ يتطور عندما تنقسم الخلايا وتنمو بشكلٍ مفرطٍ. فالجسم وبشكلٍ طبيعيٍّ يكون قادرًا على تحقيق التوازن بين نمو الخلايا وعمليات الانقسام، ويقوم باستبدال الخلايا التالفة أو القديمة تلقائيًا بخلايا جديدة. أما في حالة الاورام الحميدة فتبقى الخلايا الميتة وتشكل نموًا يعرف باسم الورم.

تنمو الخلايا السرطانية بنفس الطريقة إلا أنها- وعلى عكس الأورام الحميدة- تغزو الأنسجة القريبة وتنتشر إلى أجزاءٍ مختلفةٍ من الجسم.3

الاختلاف بين الاورام الحميدة و الاورام الخبيثة

على الرغم من وجود استثناءات، -على سبيل المثال، تنمو معظم الأورام الخبيثة بسرعةٍ بينما تنمو الاورام الحميدة ببطءٍ، إلا أن هنالك أمثلةً على أورامٍ حميدةٍ تنمو بسرعةٍ كبيرةٍ وأورام خبيثة تنمو ببطءٍ- إلا أن الاختلافات الرئيسية والأكثر شيوعًا بين نوعي الأورام تكون كما الآتي:

  • تميل الخلايا في الاورام الحميدة إلى عدم الانتشار فلا تغزو الأنسجة والأعضاء الأخرى، كما تنمو ببطءٍ شديدٍ ولا تفرز الهرمونات أو غيرها من المواد. كما أنه وبشكلٍ دقيقٍ تبقى الكروموسومات والحمض النووي للخلايا بشكلها الطبيعي. أما إن نظرنا إلى العلاج، فلا تتطلب جميع أنواع الأورام الحميدة إزالةً إلا إذا هددت الصحة، ومن غير المحتمل أن تعود بعد إزالتها.
  • أما الأورام السرطانية فتنمو وتنتشر بسرعةٍ إلى بقية الأنسجة والأعضاء، ويمكن أن تنتشر في مجرى الدم أو الجهاز اللمفاوي. وتظهر الكروموسومات بشكلٍ غير طبيعيٍّ في الفحص بينما تصبح نوى الحمض النووي كبيرةً وداكنةً. بالإضافة إلى أنها تفرز موادًا تسبب مشاكل أخرى كالتعب أو فقدان الوزن. وتتطلب العلاج الكيميائي أو الجراحة أو الإشعاع والأدوية المختلفة لإزالتها على الرغم من أن احتمال عودتها يبقى قائمًا في أي وقتٍ.4

المراجع