معلومات حول نهر الفولغا

الموسوعة » جغرافيا » معلومات حول نهر الفولغا

يجري نهر الفولغا (Volga) في الجزء الأوروبي من الأراضي الروسية، يُطلق عليه اسم فولغا ماتوشكا (Volga Matuska)، إذ أن ماتوشكا تعني الأم باللغة الروسية، أي سُمي بذلك لما له من دورٍ هامٍّ في تاريخ وثقافة وأسلوب حياة الروس الأوروبيين.

تربض على ضفافه أكبر وأهم المدن بمعالمها الرائعة ومواقعها التاريخية كمدينة ياروسلافل (Yaroslavl) المصنفة كأحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، وفولغوغراد (Volgograd) حيث وقعت معركة ستالينغراد الدموية، ونينجي نوفغورود (Nizhny Novgorod) مسقط رأس مكسيم غوركي أعظم الكتاب الروس، وسامرا أو سامارا (Samara) أحد من أفضل الأماكن للاستمتاع باتساع النهر، وأخيرًا وليس آخرًا، العاصمة موسكو (Moscow). عزيزي القارئ، إليك بعض المعلومات حول نهر الفولغا.§.

نهر الفولغا جغرافيًا

يجري نهر الفولغا في الأراضي الروسية وهو الأكبر في أوروبا، ما يعادل ثلث روسيا الأوروبية. ينبع من مرتفعات فالديسكايا (Valdayskaya) على ارتفاع 228 م فوق سطح البحر. يتدفق النهر الرئيسي ومعظم روافده من الشمال إلى الجنوب عابرًا العديد من المناطق الجغرافية والنباتية المختلفة، بما في ذلك التايغا والغابات الصلبة واللينة، والسهول، والمناطق شبه القاحلة والجافة.

نهر الفولغا
خريطة توضح نهر الفولغا

روافد الفولغا

يبلغ طول نهر الفولغا 3530 كم، ومساحة حوضه حوالي 1380000 كم2، يبدو النهر من منبعه العلوي عبر تلال فالداي (Valdai Hills) صغيرًا، إلا أنه ومع انضمام 200 رافدٍ له، معظمها تقع على ضفته اليسرى، تزداد قوته، ونظرًا لحجم النهر واتساعه تم تقسيمه إلى ثلاثة أقسامٍ جغرافية: الفولغا العلوي، والفولغا الأوسط، والفولغا السفلي.

روافد نهر الغولغا الرئيسة هي كاما (Kama) وأوكا (Oka)، بيلايا (Belaya) وفياتكا (Vyatka)، حيث يتجاوز طول كل من هذه الروافد 1000 كم، ومساحة الحوض المائي تتجاوز 100 ألف كم2.

فروع ودلتا نهر الفولغا

أختوبا (Akhtuba)، الفرع الرئيسي للفولغا يجري بالتوازي مع النهر نحو الجنوب الشرقي، يحصران بينهما سهل فيضي، الذي يتميز بالعديد من القنوات المترابطة.§ يتفرع عن نهر الفولغا نهر بوزان (Buzan)، عند بداية الدلتا ويصب في بحر قزوين، مشكلًا دلتا تتكون من حوالي 275 قناةً بمساحةٍ تصل إلى 12 ألف كيلومتر مربع.§.

الدلتا موطنٌ غنيٌّ بالأنواع، إذ تأوي حوالي 430 نوعًا من النباتات، و127 نوعًا من الأسماك، و260 نوعًا من الطيور، و850 نوعًا من اللافقاريات المائية، ومجموعةً كبيرةً من أنواع الحشرات. تتكاثر العديد من الطيور المهاجرة كالبجع الدلماسي والبلشون الأبيض الكبير في الأراضي الرطبة في دلتا الفولغا.

يتباين مناخ حوض نهر الفولغا على طول امتداده من الشمال إلى الجنوب، إذ تشهد الروافد الشمالية للنهر مناخًا معتدلًا، شتاؤها باردٌ مثلجٌ وصيفها حارٌ رطبٌ. وفي الوقت نفسه، يتمتع حوض النهر الجنوبي بصيفٍِ حارٍّ جاف وشتاء بارد. تنخفض مستويات هطول الأمطار تدريجيًّا من الشمال إلى الجنوب.

تتوقف حركة النقل في النهر شتاءً نتيجة تجمُّد قسمٍ كبيرٍ من نهر الفولغا لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا، ليتحوَّل إلى مقصدٍ لرياضة التزلج.§.

فروع ودلتا نهر الفولغا
فروع ودلتا نهر الفولغا

الأهمية الاقتصادية لنهر الفولغا

إن إشادة سلسلة من السدود والخزانات الضخمة على نهر الفولغا وروافده الرئيسية، حولتها من أنهارٍ جاريةٍ إلى سلسلة بحيراتٍ اصطناعية، إذ يوجد ثماني محطات طاقةٍ كهرومائيةٍ على الفولغا وثلاث على نهر كاما، والتي تعمل على توليد حوالي 11 مليون كيلو وات من الطاقة، إضافةً على أقفال الملاحة.

بلغ المسافة الصالحة للملاحة في نهر الفولغا حوالي 2000 ميل، وتنقل أكثر من 70 من روافده الصالحة للملاحة، نصف الشحنات الداخلية الروسية، وما يقارب نصف إجمالي الركاب الذين يستخدمون الممرات المائية الداخلية في روسيا، وتمثل مواد البناء والخام حوالي 80% من إجمالي الشحن؛ وتشمل البضائع الأخرى البترول والمنتجات البترولية والفحم والمواد الغذائية والملح والجرارات والآلات الزراعية، والسيارات والتجهيزات والأسمدة، ويوجد عددٌ كبيرٌ من الموانئ الرئيسية على نهر فولغا مثل ميناء تفير (Tver) وياروسلافل (Yaroslavl) وكازان (Kazan) وأوليانوفسك (Ulyanovsk).

إذن، تُعتبر الممرات المائية والأقفال والقنوات، أكبر شبكة نقلٍ في المياه الداخلية في روسيا، وتبرز أهمية القنوات في المساعدة على الاتصال بالشبكات النهرية الأخرى، وبالتالي ربط حوض نهر الفولغا مع الأطلنطي والبحر الأبيض المتوسط، عبر بحر البلطيق والبحر الأسود.§.

يرتبط النشاط الاقتصادي لملايين الروس بالنهر، إذ أقيمت على طوله العديد من الصناعات، كما يوفّر حوض النهر منطقةً واسعةً للزراعة، حيث يعمل فيها 50% من المزارعين الروس.

التحديات التي تواجه نهر الفولغا

كان لنظام السدود والخزانات المُشادة على نهر الفولغا عواقبُ بيئية سلبية:

  • إلحاق الضرر بالنباتات والحيوانات المائية في النهر حيث تواجه بعض أنواع الأسماك مثل سمك الحفش (Beluga) والسمك الأبيض (Whitefish)، التي تعيش في البحر وتهاجر إلى مناطق روافده العليا للتفريخ، عوائق في طرق هجرتها الطبيعية، وغيَر النهر موطن ما يصل إلى 70 نوعًا من الأسماك الأصلية.
  • تعريض الثروة السمكية للخطر نتيجة الصيد الجائر، إذ تم تصنيف ستة أنواعٍ من سمك الحفش على أنها “مهددة بالانقراض بشدة”، وستة أنواعٍ أخرى “معرضة للخطر”، وجميع الأنواع عدا نوعين “مهددة” بطريقةٍ أو بأخرى.§.
  • الانخفاض المطّرِد في مستوى مياه بحر قزوين (مصب نهر الفولغا) منذ عام 1930، نتيجة حجز مياه النهر وتحويلها بشكلٍ رئيسيٍّ للري، وعوامل التبخر.§.
  • بلغ التلوث في أجزاءٍ من النهر مستوياتٍ حرجةً، نتيجة ضخ مياه الصرف الصحي، وتخلص المصانع والمدن على طول ضفافه من كمياتٍ هائلةٍ من النفايات، بما في ذلك المنتجات الثانوية النفطية والمبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة سنويًّا، وقد ساهم غرق ما يقدر بـ 3000 ناقلة نفطٍ، وسفن الشحن والركاب، في ازدياد الوضع سوءًا.§.
216 مشاهدة