معلومات عن القراءة السريعة

الموسوعة » المهارات الشخصية » معلومات عن القراءة السريعة

في عصر التكنولوجيا المتقدمة والسرعة، يواجه الإنسان تحدي معالجة كمٍ كبيرٍ من المعلومات سواءً في دراسته بوجود العشرات من المنشورات والأبحاث المتاحة للطلاب، أو في عمله حيث التقارير والبيانات وغيرها، إن الإلمام بكل هذه المعلومات ومعالجتها لاتخاذ قراراتٍ مدروسةٍ بناء عليها يتطلب في أحد جزئياته تطوير تقنيات القراءة المُستخدمة، وهنا، يأتي دور مهارة القراءة السريعة والتي ستغير حياتك نحو الأفضل.

هل تعلم أن معدل القراءة عند معظم الأشخاص 250-400 كلمة في الدقيقة؟ وقد يكون أعلى عند البعض بشكلٍ طبيعيٍّ، ولكن، يتضاعف هذا المعدل كثيرًا إذا حوّلنا المفهوم من “القراءة” إلى “القراءة السريعة”؟! إذ يدعي محترفو القراءة السريعة الوصول إلى حوالي 1000-1700 كلمة في الدقيقة.

عملية القراءة

تجري عملية القراءة من خلال أربع خطواتٍ:

  1. تثبيت المعلومات: النظر إلى كلمةٍ أو عدة كلماتٍ، ويستغرق حوالي 0.25 ثانية في المتوسط.
  2. تقليل حركة العين: تحريك العينين إلى الكلمة ومجموعة الكلمات التي تليها، ويستغرق حوالي 0.1 ثانيةً في المتوسط.
  3. بعد تكرار ذلك مرةً أو مرتين، يجب التوقف مؤقتًا لفهم العبارة التي تم النظر إليها للتو. يستغرق ذلك ما بين 0.3 إلى 0.5 ثانية في المتوسط.
  4. بجمع زمن التثبيت وحركة العين والتوقف المؤقت معًا وستنتهي إلى نتيجةٍ مفادها أن حوالي 95 % من القراء يقرؤون بين 200 -400 كلمةٍ في الدقيقة.

بعض طرق القراءة السريعة

  • التوقف عن القراءة الصامتة: تعتبر القراءة الصامتة (Subvocalization)، إلى حدٍّ بعيدٍ العامل المسبب في إبطاء القراءة، عادةً ما تعتمد القراءة الصامتة أو الداخلية، على ترديد الكلمات في رؤوسنا، مما يؤدي إلى إبطاء سرعة القراءة وسرعة التحدث، والتي عادةً ما تكون حوالي 300 كلمةٍ في الدقيقة، وبإيقاف هذا الصوت الداخلي والقراءة جهرًا، يمكن مضاعفة سرعة القراءة تقريبًا.§. تعتمد القراءة السريعة على تقصير زمن تثبيت المعلومات، وذلك بتقليل القراءة الصامتة، والهدف النهائي أن تتم القراءة أسرع بـ0.3-0.5 ثواني.§.
  • طريقة المسح (Scanning Method): تعتمد هذه التقنية على تجزئة صفحة القراءة إلى جزءٍ أيمن وأوسط وأيسر، وتحريك العين على جزءٍ واحدٍ فقط منها، يمكن أن يكون الجانب الأيسر أو الأيمن من النَّص، ولعلّ الأوسط الأكثر ملاءمةً بينها، حيث تنتقل الرؤية عموديًّا، بدلًا من القراءة التقليدية للسطور من بدايتها وحتى نهايتها. تضمن هذه الطريقة تثبيت الكلمات الرئيسية مثل الأسماء والأشكال والمصطلحات المحددة الأخرى، وبذلك، يتم التقليل من وقت حركة العين.
  • طريقة المؤشر (Pointer Method): من تقنيات القراءة السريعة، ابتكرتها المعلمة إيفلين وود (Evelyn Wood)، مساهمةً بذلك في انتشار تقنية القراءة السريعة، وتعتمد التقنية على الربط بين حركة الدماغ، وإصبع السبابة أثناء تمريره على النص خلال عملية القراءة، وبذلك يستمر تركيز العينين خلال القراءة على حركة الإصبع، ويحول دون تشتت الانتباه الناجم عن قيام القرّاء بالتخطي للخلف، مما يوفر نصف زمن القراءة على الأقل.
القراءة السريعة
القراءة السريعة – طريقة المؤشر
  • التوسع الإدراكي (Perceptual Expansion): تتطلب هذه التقنية تحفيز الدماغ على قراءة الكلمات في مجموعاتٍ، عوضًا عن قراءة كلمة مفردة كل مرةٍ، وبالتالي، تزداد رؤية القارئ المحيطية للكلمات، والسبب في ذلك أنه على الرغم من أن وقت التثبيت لا يزال كما هو مع التوسع الإدراكي، إلا أن عدد الكلمات التي تركز عليها العين يزداد، لذلك، يتلقى الدماغ معلومات، 5 مراتٍ أكثر في نفس الوقت. تحتاج هذه التقنية إلى وقتٍ وجهدٍ لإتقانها، وإلى مساعدةٍ من أدوات القراءة السريعة للتمرن عليها، ومع ذلك، بمجرد إتقانها، تحقق أعلى سرعة في القراءة مع أقصى قدرٍ من المعرفة.

متى تكون عملية القراءة السريعة فعالة

حتى نقول عن القراءة السريعة أنها فعّالةٌ، يجب أن تخلق توازنًا بين سرعة القراءة وكمية الفهم. تشير آخر الدراسات أنه كلما قرأنا بشكلٍ أسرع، تقلّ المعلومات التي نستوعبها، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتذكر التفاصيل. من الواضح أن القراءة السريعة ليست ملائمةً عند قراءة مستندٍ قانونيٍّ أو تقنيٍّ معقد، إذًا؛ سيكون من المنطقي أن نبطئ عملية القراءة إذا كنا أمام مادةٍ جديدةٍ أو غير مألوفةٍ، أو إذا كان عليك تعليمها لشخصٍ آخر، في حين أنها تعتبر ملائمةً عند الحاجة إلى فهم الاستنتاجات الأساسية للموضوع، أو إذا كنت تنوي العودة وإعادة القراءة بصورةٍ أبطأ عندما تكون أقل انشغالًا.

بشكلٍ عام، إذا كنت تريد حفظ شيءٍ ما، فستحتاج إلى القراءة ببطءٍ بأقل من 100 كلمةٍ في الدقيقة، المعدل الطبيعي للتعلم هو 100-200 كلمةٍ في الدقيقة، وللفهم 200-400 كلمةٍ في الدقيقة §، ومن غير المحتمل تحقيق قراءةٍ تفوق 500-600 كلمةٍ في الدقيقة دون التضحية بالفهم.

بعض النصائح للمساعدة في تحسين القدرة على القراءة السريعة

  • تحسين طلاقة اللغة لزيادة سرعة القراءة: تتطلب عملية تحسين سرعة القراءة التعرّف على الكلمات بشكلٍ أفضل وأسرع، فالكلمات الغامضة غير المألوفة تتطلب التوقف مؤقتًا ولفترةٍ أطول، سواء كانت من اللغة الأم أو من لغةٍ أخرى، مما يؤدي إلى إبطاء سرعة القراءة، ولعلّ المثابرة على القراءة لإضافة المزيد والمزيد من المفردات والمعاني لقاموسك الشخصي، خاصةً في المجالات التي تهمك، من العوامل المساعدة.§.
  • تجنب التشتت: يجب تهيئة بيئةٍ مناسبةٍ للقراءة، حيث يوجد أقل عددٍ ممكنٍ من الانقطاعات وعوامل التشتت، مما يسمح بالتركيز بشكلٍ كاملٍ.
  • التّروي: اقرأ رواية أو مقالات صحفية أدبية أو علمية، للتعرف على الأسلوب الذي تفضله، قم بقياس المقدار الذي تذكرته أو فهمته، واضبط المؤقت لمعرفة مدى السرعة التي تقرأ بها الآن.
  • تغطية الكلمات التي قرأتها بالفعل، مما يساعد على منع عودة عينيك للنظر إلى الكلمات السابقة وإبطاء قراءتك.
  • قياس التقدم في كل مرةٍ تقوم فيها بتجربة القراءة السريعة، وبذلك يمكن معرفة ما إذا كانت ممارستك تؤتي ثمارها أم لا، والبحث في أسباب عدم التقدم، ومن المفيد الاستعانة بالعديد من تقييمات القراءة السريعة المجانية عبر الإنترنت.
  • المثابرة على التدريب.§.

بات الآلاف من الناس حول العالم في هذه الأيام يستخدمون هذه المهارة لتحسين قدرتهم على التعلّم، واكتساب المعلومات بشكلٍ أسرع لمواكبة وتيرة الحياة المتسارعة وتحقيق المزيد من النجاح.