معلومات عن مدينة القدس

الموسوعة » أماكن تاريخية » معلومات عن مدينة القدس

مهد الحضارات، وبوابة الله إلى الديانات الثلاث الرئيسيّة، وأكثر منطقة جرت على أرضها معارك عبر التاريخ، فهي ليست مدينةً فحسب، بل مجموعةٌ من المدن بنيت كلٌ منها على أنقاض الأخرى، إنها المدينة التي وصفتها فيروز بمدينة الصلاة، مدينة القدس .. الأرض المقدّسة.

لمحة عامة عن مدينة القدس

سميت باللغة العربية القدس بمعنى الأرض المقدّسة، وتُعرف باللغة العبرية “أورشليم”، أي أرض السلام نسبةً لمعبد شاليم الذي كانوا يدّعون أنه إله الشمس، فتمت تسميتها أورشليم (Jerusalem)، وهي عاصمة فلسطين، لتصبح بعدها تحت حكم الكيان الصهيوني منذ عام 1967، لذا اعتبرها البعض عاصمةً لإسرائيل.

الأهمية الدينية للقدس

عُرفت مدينة القدس بأرض الديانات الثلاث، اليهوديّة والمسيحية والإسلام، حيث جميعهم يوحدهم تقديس هذه القطعة من الأرض، لذا فهي تحوي خليطًا من الثقافات والمعتقدات، حيث:

  • المسجد الأقصى من أكثر المساجد المقدسة في الإسلام إذ جاء في القرآن الكريم قصة الإسراء والمعراج عندما أسرى الله بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام في مكةَ إلى المسجد الأقصى، وحتى هذه اللحظة يزور آلاف المسلمين هذا المسجد نظرًا لقدسيته الإسلاميّة.
  • أما بالنسبة للمسيحيّين، يوجد في القدس كنيسة القيامة التي تقع في المكان الذي صُلب فيه السيد المسيح، وهذا يجعلها مقصد الكثير من المسيحيين للصلاة.
  • بما أنها المكان الذي بنى فيه الملك سليمان معبدًا لليهود ليكون ملكًا لهم، اكتسبت أهميّةً دينيّةً وتبجيلًا عند اليهود.§.

إذن، مدينة القدس ذات أهميةٍ دينيةٍ كبيرة، فبالإضافة إلى ما ذكرناه سابقًا، يوجد في مدينة القدس مصلى قبة الصخرة الذي يحتوي الصخرة المشرفة التي صعدها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في رحلته الليلية إلى السماء كما جاء في الكتاب المقدس، كما اعتبر اليهود والمسلمين الحرم الشريف مدينة القدس المكان الذي حصل فيه التدخّل الرباني، الذي منع النبي إبراهيم من التضحية بابنه اسحاق كما ورد في الكتب السماويّة، ثم بُني بعده المسجد الأقصى في نفس الموقع لإحياء ذكرى مكان سجود النبي.. وبذلك، أصبحت القدس مدينةً روحانيةً ومقدسةً لليهود والمسلمين والمسيحيين.

القدس عبر التاريخ

إن محاولة فهم القدس القديمة مثل محاولة حل لغزٍ عميقٍ، فمن خلال علم الآثار واستنادًا للكتب المقدسة، توصل الباحثون لاكتشافاتٍ عظيمةٍ كانت مدينة القدس منذ فجر التاريخ ساحةً دائمةً للمعارك، حيث تم احتلالها أكثر من 40 مرةً، وكانت نقطة اشتعالٍ لواحدةٍ من أكثر القضايا العالمية أهميةً، وهي قضية فلسطين وإسرائيل.

أشارت الاكتشافات الأثرية في المنطقة إلى أنها كانت مأهولةً بالسكان منذ 4000 عامٍ قبل الميلاد، حيث أول من سكنها اليبوسيون (شعب كنعاني) الذين سميت المنطقة بأرض كنعان تيمنًا بهم، فاستقروا على امتداد ساحل البحر الأبيض المتوسط الممتد من يافا إلى قطاع غزة، أما في عام 1000 قبل الميلاد، غزا الملك داؤود (بالعبرية ديفيد) القدس وسوّر المدينة وحصّنها، ثم بعد وفاته خلفه ابنه سليمان الذي بنى هيكل سليمان، المعبد الشهير، لكن ما لبث أن دمره الملك البابلي نبوخذ نصّر بعد استيلائه على المدينة، فأعاد اليهود المتبقيين بناءه من جديدٍ. بعد سنواتٍ لاحقةٍ، استولى الإسكندر الأكبر على فلسطين بالكامل وحكم القدس بعده البطالمة المصريون والسلوقيون السوريون.

بحلول القرن الحادي عشر، اكتسبت مدينة القدس سمعةً في جميع أنحاء العالم كمدينة الأديان الثلاثة، لكن مع وجود الفاطميين في السلطة، بدأ التوسع المسيحي، فدمّر الحاكم الفاطمي كنيسة القيامة التي أُعيد بناؤها لاحقًا، وفي عام 1095، بشر البابا أوربان الثاني (Pope Urban II) بحملةٍ صليبيةٍ ضد المسلمين في فلسطين، ليحتل بعدها بعدة أعوام الصليبيون القدس، وذبحوا سكّانها بمختلف أديانهم.

أُعيد بناء مدينة القدس وترميمها في فترة الحكم العثماني، الذي بدأ بالانهيار بحلول القرن التاسع عشر، لتصبح بعدها القدس أكثر انفتاحًا وازداد عدد الحجاج المسيحيين فيها، وبُنيت الكنائس ودور العجزة وغيرها من المؤسسات، وفي ذلك الوقت، كانت الهجرة اليهودية الأوروبية إلى القدس في تزايدٍ، حتى شكّلوا أكبر مستوطنة في المدينة.

أدّت الحرب العالمية الأولى عام 1914 إلى دمارٍ أدى إلى توسعٍ وغزو القوى الأوروبية، فاستولت القوات البريطانيّة على القدس التي أصبحت عاصمةَ فلسطين، ولكن خاضعة للانتداب البريطاني، ونتيجةً لذلك، اقترح وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور (Arthur Balfour) إقامة وطنٍ يهوديٍّ للصهاينة في فلسطين، وأعلنت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين إلى دولٍ غربيةٍ ويهودية، فاندلعت الحرب بين اليهود والعرب، استسلم حينها اليهود في المدينة القديمة، لكن بقيت المدينة الجديدة بين أيديهم.

في 14 كانون الأول 1949، أُعلنت مدينة القدس الحديثة عاصمةً لإسرائيل التي كانت قد أُنشئت حديثًا بموجب قرارات الأمم المتحدة، ثم في عام 1967 استولت القوات الإسرائيلية على المدينة القديمة في حرب الأيام الستة، وتم ضم المدينة القديمة لتصبح القدس كلها تحت الإدارة المركزية الإسرائيلية.

استمر الصراع بين العرب واليهود على تلك المنطقة، خصوصًا بعد أن دمرت أعمال التنقيب الإسرائيلية العديد من عناصر الفن والعمارة الإسلامية، وغيرت الكثير من السمات المميزة للمدينة القديمة، كما تم الحفر بالقرب من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ما أضرم نار الفتنة بين اليهود والمسلمين، ودُمرت المباني العربية، والشوارع الإسلامية، وحُولت أسماء المباني إلى أسماء يهوديّةٍ، وكل ذلك من أجل الاستيلاء الكامل على المدينة، وتهويدها بإزالة كل معالمَ أخرى غير يهوديّةٍ، إذ عملوا على زيادة الأعداد اليهوديّة في المدينة ليمتلكوا معظم العقارات والأراضي في المنطقة. وما زالت إلى الآن قضية القدس قضيةً محوريةً في الصراع العربي الإسرائيلي، ومازالت موضوع نقاشٍ وجدالٍ إلى يومنا هذا.§.

أهم المعالم التاريخية في مدينة القدس

  • كنيسة القيامة: كما أسلفنا الذكر، تعتبر من أكثر المواقع المقدسة عند المسيحيين كونها المكان الذي صُلب فيه السيد المسيح.
كنيسة القيامة - مدينة القدس
كنيسة القيامة
  • جبل الهيكل أو معبد سليمان، وقبة الصخرة: هو أول معبدٍ إسلاميٍّ تم بناؤه في القدس من قِبل الملك سليمان، توجد قبة الصخرة في وسطه، وهو ثالث أقدس مكانٍ إسلاميٍّ.
مدينة القدس - جبل الهيكل أو معبد سليمان، وقبة الصخرة
جبل الهيكل أو معبد سليمان، وقبة الصخرة
  • حائط البراق الشريف: المعروف أيضًا باسم حائط المبكى، يعتبر من أهم المواقع الدينية لدى اليهود والإسلام.
حائط البراق الشريف - مدينة القدس
حائط البراق الشريف
  • جبل صهيون: هو مكان دفن الملك داؤود، لذلك يعتبر موقعًا دينيًّا مهمًّا عند اليهود.§.
جبل صهيون - مدينة القدس
جبل صهيون

شخصية حنظلة وعلاقتها بالقضية الفلسطينية

شخصية حنظلة
شخصية حنظلة

قام رسام الكاريكاتور ناجي العلي برسم شخصيةٍ كاريكاتوريةٍ عام 1987 سميت حنظلة، بقيت تمثل حتى اليوم رمزًا قويًّا لنضال الشعب الفلسطيني من أجل تقرير مصيره.

تُصور هذه الشخصية طفلًا معذبًا من أطفال فلسطين، حافي القدمين كأطفال مخيمات اللاجئين، يديه مقيدتان خلف ظهره دلالة على الرفض، في وقتٍ يتم فيه تقرير مصير شعبٍ كاملٍ من قِبل أميركا، وظهره موجه نحو العالم. كان حنظلة في البداية طفلًا فلسطينيًّا عاديًّا عمره عشر سنواتٍ، وبقي عمره عشر سنواتٍ، حيث كان هذا عمر الرسام ناجي العلي عندما طُرد من منزله أثناء تأسيس إسرائيل، فقد سرقوا طفولته حتى. كان حنظلة طفلًا فعلًا لكن وعيه تطور ليصبح أفقًا وطنيًّا، ثم عالميًّا وإنسانيًّا.§.

296 مشاهدة