الامازيغ هم السكان الأصليون لشمال إفريقيا وغرب وادي النيل، يُعرفون أيضًا بالبربر أو الليبيين، وكلمة أمازيغ تعني أناسٌ أحرارٌ أو رجالٌ أحرارٌ ونبلاءٌ، وقد تكون مشتقةً من الاسم الروماني لبعض البربر Mazices، وهم جماعاتٌ عرقيةٌ غير متجانسةٍ تشترك في الثقافة والسياسية والتاريخ.

أصل الامازيغ

عاش البربر في شمال إفريقيا منذ آلاف السنين وسُجلّ وجودهم منذ عام 3000 قبل الميلاد، وذكرهم كل من الإغريق والرومان والمصريين القدماء في سجلاتهم التاريخيّة.1

بحلول الألفية الأولى قبل الميلاد اعتبر الامازيغ السكان الأصليين لمنطقة شمال إفريقيا الذين واجهوا الإغريق والقرطاجيين والرومان، وساهمت القبائل الأمازيغية مثل موري وماسيسيلي وماسيلي وموسولامي وجيتولي وجارامانتس في ظهور الممالك الأمازيغية مثل نوميديا ​​وموريتانيا اللتان تم دمجهما رسميًا في الامبراطورية الرومانية في أواخر القرن الثاني قبل الميلاد.

ظهرت ممالكٌ أخرى بعد غزو الفاندل في عام 429 ميلادي والغزو البيزنطي (533 م) لكن تم قمعها من قبل الفتوحات العربية في القرنين السابع والثامن ميلادي.2

وحّد العرب الامازيغ وجنّدوهم لغزو إسبانيا ودعوهم للإسلام، قدم الإسلام الحافز الأيديولوجي لصعود سلالات أمازيغية جديدة بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر ميلادي كان أبرزها المرابطون والموحّدون وبدو الصحراء وقرويي الأطلس.

تاجر الامازيغ بالذهب والعبيد عبر الصحراء العربية مما أدخل أراضي السودان إلى العالم الإسلامي، وتم تدوين إنجازات الامازيغ في كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر لابن خلدون.

تعريب الامازيغ

كانت الحضارة الأمازيغية تتراجع وتتعرض للتعريب، فقد أنهت اللغة العربية المكتوبة اللغات الأمازيغية (البربرية) واستبدلتها باللغتين الليبية القديمة والعربية الجديدة، مما أدى إلى اختزال لغاتها إلى اللغات الشعبية.

كما أدى تدفق المحاربين العرب من الشرق في القرن الحادي عشر وما بعده إلى دفع البربر إلى السهول والجبال وقلب الصحراء، مما أدى إلى تحوّل السكان من الناطقين باللغة البربرية إلى متحدثين بالعربية، وفقدت البلاد هويتها الأصلية.

تعداد الامازيغ

من الصعب الحصول على عددٍ دقيقٍ للأمازيغ لعدم وجود دراساتٍ استقصائيةٍ شاملةٍ، ولكن بشكلٍ عام يوجد أكبر عددٍ من الامازيغ في الجزائر والمغرب، فهم يشكلون حوالي ربع سكان الجزائر وأكثر من ثلاثة أخماس سكان المغرب، ويبلغ عدد الامازيغ الطوارق في الصحراء الكبرى جنوب الجزائر وليبيا ومالي والنيجر أكثر من مليوني شخصٍ.

مذهبهم الديني

تعود أصول تدين الأمازيغ إلى عصور ما قبل التاريخ ونجد آثارهم منقوشةً على جدران بعض الكهوف، وتشير هذه الرسومات إلى أنهم كانوا يمجدون الحيوانات مثل الثيران والظباء والأكباش، ولكن بحلول العصر الروماني أصبحت عبادة الحيوان من الماضي، وعُثر في النصف الأول من القرن العشرين على دلائلٍ تشير أنهم عبدوا بعل-آمون الذي كان يعرف بزيوس آمون في واحة سيوا.

مع انتشار الديانة المسيحية في الامبراطورية الرومانية اعتنق العديد من الامازيغ الدين المسيحي ولكن أضافوا إليه بعضًا من طقوسهم الخاصة، وفي تلك الفترة كان الامازيغ يقدسون شهداءهم المحليين بشدةٍ واستمر هذا التقديس حتى ما بعد الإسلام.

دخول الامازيغ الإسلام

كان دخولهم في الإسلام في نهاية القرن السابع عشر بعد أكثر من خمسين عامًا من المقاومة الشرسة، وكان ذلك بدافعٍ سياسيٍّ أكثر من اقتناعهم به فقد ارتدوا أكثر من اثني عشر مرة.

في العصور الوسطى ظهرت دياناتٌ جديدةٌ تأثرت بالإسلام وتبنت بعض طقوسه مع التزمها بلغتها وطقوسها الأصليين، ومن هذه الديانات كان هناك دين البرغواطية الذي ظهر في المنطقة الساحلية في شرق المغرب، وكان معتنقو هذا الدين قد التزموا بدين نبيهم صالح بن طريف، فقد عبدوا إلهًا واحدًا اسموه ياكوش وأخذوا تعاليمهم من كتابهم الديني الذي يتكون من ثمانين فصلًا، كما كانوا يصلون عشر صلوات في اليوم ويُحرّمون كل من السمك والبيض ورؤوس الحيوانات.

ظهر أيضًا دين غمارة الذي يماثل البرغواطية في معظم نواحيه إلا أن هؤلاء التزموا بصلاتين عند شروق الشمس وغروبها فقط.

في يومنا هذا يعد الدين الإسلامي الأكثر انتشارًا مع احتفاظ الامازيغ ببعض الأعياد والعادات الخاصة بهم.

الامازيغ

التقويم الأمازيغي

يعتمد الأمازيغ على تقويمٍ زراعيٍّ يدعى التقويم الفلّاحي أو العجمي يساعدهم في تنظيم الأعمال الزراعية الموسمية، لأن التقويم الإسلامي القمري غير مناسبٍ للزراعة لأنه متغيرٌ ولا يتعلق بالدورات الموسمية.

و يعود هذا التقويم إلى عصر الاحتلال الروماني وهو مشتقٌ من التقويم اليولياني الذي سبق قبل التقويم الغريغوري (الميلادي).3

بدأ العمل في التقويم الأمازيغي الفلاحي عام 950 قبل الميلاد، ويوافق 12 يناير بداية السنة الأمازيغية الجديدة التي تتكون من 365 يومًا وتتكون من 12 شهرًا اشتقت أسمائها من التقويم الغريغوري مع إجراء بعض التعديل عليها، وتقسم إلى أربعة فصولٍ هي:

  • تكرْست (الشتاء): فترة السكون والنوم والتجديد، في هذا الفصل يتم الاستعداد للسنة القادمة.
  • تفسُوت (الربيع): مرحلة الولادة المتجددة، تنزل الأمطار لتسقي الأرض، وإن لاح الجفاف تقام طقوس تاغنجا لطلب الرضا من إله المطر أنزار.
  • إويلين أو انبدو (الصيف): فصل الحصاد وجني الفواكه وصنع الأدوات الفخارية لتجف تحت أشعة الشمس.
  • أميوان أو تمنزويت (الخريف): مرحلة الحرث وتحضير الأرض وجني الزيتون وفي هذا الفصل يوجه الإهتمام للعائلة والبيت.

يتم الاحتفال ببداية السنة الأمازيغية بإقامة طقوسٍ لإبعاد الجوع والتفاؤل بالخير ووفرة المحاصيل، فينحر في هذه المناسبة ديك على عتبة كل بيتٍ ومن ثم تطبخ الأطباق التقليدية.4

المراجع

  • 1 ، The Berber people، من موقع: www.earth-cultures.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-9-2019
  • 2 Michael Brett، Berber ، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-9-2019
  • 3 ، Berber calendar، من موقع: ipfs.io، اطّلع عليه بتاريخ 18-9-2019
  • 4 عبد اللطيف هسوف، الأمازيغ: قصة شعب ، من موقع: books.google.com.ua، اطّلع عليه بتاريخ 18-9-2019