نظرية المؤامرة وعلم النفس

الرئيسية » لبيبة » ثقافة عامة » نظرية المؤامرة وعلم النفس
نظرية المؤامرة وعلم النفس

تفسر نظرية المؤامرة الأحداث والأفكار على أنها خطط أعدتها مجموعات سرية قوية لها أغراض مسيئة بشكل عام، وقد تناولها علم النفس بالكثير من الدراسات والأبحاث.

يميل الكثيرون إلى الإيمان بهذه النظرية وإرجاع العديد من الأحداث والظواهر إليها؛ مثل الشك بوصول الإنسان إلى القمر، أو حتى بصحة ظاهرة الاحتباس الحراري.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لمَ يميل الأشخاص إلى الإيمان بهذه النظرية والتشكيك بالأحداث دون إثبات لأفكارهم؟

الدوافع السايكولوجية لتبنّي نظرية المؤامرة

قامت العديد من أبحاث لتفسير هذه الظاهرة، وكان منها مقال نشرته جامعة “كينت Kent” تحت عنوان “سايكولوجيا نظرية المؤامرة The Psychology of Conspiracy Theory” أو نظرية المؤامرة وعلم النفس التي توضح ثلاثة دوافع رئيسية لانتشار هذه النظرية، وهي:

  • دوافع معرفية Epistemic Motives

في علم النفس يُعتبر التفسير السببي للأحداث أساسًا للفهم الدقيق للعالم؛ حيث يُرضي دوافع معرفية عدة منها:

  1. إزالة الفضول حول معلومة غير متوفرة.
  2. تقليل الشك حول المعلومات المتعارضة.
  3. إيجاد المعنى للأحداث العشوائية.
  4. حماية المعتقدات من النقض.

تملك نظرية المؤامرة سمات تميزها عن غيرها من التفسيرات السببية، فهي:

  1. تشكك بوجود أحداث مخفية عن العامة.
  2. تفترض تنسيق مجموعة من الأشخاص لأحداث معينة.
  3. تقاوم الدحض بافتراضها أن المتآمرين يتبعون أساليب للتخفي، وتشير أن من يحاول دحض نظرية المؤامرة هو في الحقيقة جزء منها.
  4. تحمي معتقداتها باعتبار الأدلة العلمية والثابتة المعاكسة لها نابعة عن المؤامرة بحد ذاتها.

يكون الاعتقاد بنظرية المؤامرة انطلاقًا من هذه الدوافع أقوى:

  1. عند الأشخاص الذين يميلون سلوكيًا إلى إيجاد المعنى والنمط في البيئة المحيطة بشكل اعتيادي.
  2. عندما تكون الأحداث عالية المستوى ومترافقة مع تفسير بسيط لا يرضي الأشخاص.
  3. عند الحاجة لخاتمة معرفية Cognitive Closure فيما يتعلق بالأحداث الغير مترافقة بتفسير رسمي واضح.
  4. عندما يتعرض الأشخاص للتوتر الناتج عن الشك.
  • دوافع وجودية Existential Motives

إلى جانب الأهداف المعرفية للتفسيرات السببية، فهي أيضًا تخدم حاجة الأشخاص للشعور بالأمان والسيطرة ضمن البيئة المحيطة كأشخاص مستقلين أو ضمن جماعات.

يلجأ الأشخاص إلى نظرية المؤامرة عندما تكون هذه الحاجات غير متوفرة كوسيلة تعويضية تعطيهم حسًا بالسيطرة تجعلهم قادرين على نبذ المعتقدات العامة، وامتلاك بديلًا عنها.

بينت الدراسات أن الأشخاص يعتنقون نظرية المؤامرة عند شعورهم بالقلق، قلة الحيلة، غياب حس السيطرة الاجتماعي والسياسي، غياب القوة النفسية، وعدم القدرة على التحكم بالنتائج.

  • دوافع اجتماعية Social Motives

تضم التفسيرات السببية والميل لنظرية المؤامرة إرضاء رغبات اجتماعية عدة مثل الحاجة للانتماء أو الإبقاء على صورة إيجابية للفرد أمام نفسه والمجتمع باعتباره فردًا متميزًا ذو قيمة عالية، لكنه وقع ضحية مؤامرة أدت بحياته لهذه النقطة.

حيث لوحظ ميل أشخاص في مواقع معينة للاعتقاد بنظرية المؤامرة؛ على سبيل المثال:

  1. الذين تعرضوا لنبذ من المجتمع.
  2. الذين تعرضوا لتمييز ضمن المجموعة بسبب عرقهم أو دخلهم.
  3. المنتمون إلى جانب خاسر من عملية سياسية.
  4. الحاملون للضغينة تجاه المجموعات المسيطرة.

تشير دراسات علم النفس أن الاعتقاد بنظرية المؤامرة في هذه الحالة يخدم كوسيلة دفاعية عند شعور الفرد بالعجز، كما تم ربطه بالشخصية النرجسية سواء كفرد أو مجموعة؛ باعتقادهم أنهم مميزون ولكن غير مقدرين.

للأسف، بينت الدراسات أن التوجه إلى نظرية المؤامرة لإرضاء هذه الدوافع كان له تأثير عكسي؛ فبدلًا من شعور الفرد بالرضا، أصبح أكثر قلقًا وأقل تفاعلًا في الحياة الاجتماعية والسياسية كونه يؤمن أن جميع الأحداث المهمة عائدة لخطة مجموعات سرية، وبالتالي ليس لدوره أي أهمية تُذكر.1

التحيزات المعرفية في طريقة تحليل المعلومات

بينت دراسة قام بها بروفسور علم النفس من جامعة “لندن London” بعض التحيزات التي تطرأ عند قيام الفرد بتحليل حدث معين.

  • التحيز للتأكيد Confirmation Bias

يميل الأفراد بشكل طبيعي لإعطاء أهمية أكبر للأدلة التي تدعم فكرة مسبقة لديهم من الأدلة التي تعاكس أفكارهم.

  • التحيز للتناسب Proportional Bias

الغريزة الأساسية للأفراد تدفعهم للاعتقاد أن الأحداث عالية المستوى تعود لأسباب عالية المستوى.

  • الإسقاط Projection

يميل من يعتنق نظرية المؤامرة إلى امتلاك سلوك من هذا النمط مثل نشر الإشاعات والتشكيك بدوافع الآخرين، وانطلاقًا من سلوكه، يصبح من الطبيعي بالنسبة له أن يسلك الآخرون نفس المسار.2

لا تستثني دراسات نظرية المؤامرة وعلم النفس هذه احتمالية صحة بعض تلك النظريات، ولكن الهدف منها هو معرفة السبب وراء ميل الأفراد للإيمان بهذه النظريات رغم عدم معرفتهم بما حدث فعلًا.

المراجع