الحاجة أُم الاختراع !؟ أو .. الاختراع أُم الحاجة ؟!

الحاجة أُم الاختراع !؟ أو .. الاختراع أُم الحاجة ؟!
محمــد فضــل
محمــد فضــل

4 د

قديماً قيل هذا المثل “الحاجة أم الاختراع”..

وقديماً كان مثـالاً ملهماً، دافعاً علماء البشرية ليقدموا أفضل ما عندهم لتلبية طلبات واحتياجات مجتمعاتهم والعالم أجمع، فكم من اختراعات جاءت لتسد فراغات احتياجات الفرد، وتجعله نهم للمزيد منها للتحول من سد الاحتياج إلى الرفاهية، وإن حاولنا العدّ فسيذهب المجهود سدى، فلا حصر للاختراعات التي أفادت البشرية بالفعل.

الحاجة أُم الاختراع !؟ أو .. الاختراع أُم الحاجة ؟!

ولكن هل لازال ينطبق هذا المثل في يومنا هذا؟ هل ما زالت الحاجة أم الاختراع بالفعل؟ هل مازالت هناك حاجات لم يتم سدها من الأساس؟ بالتأكيد هناك ولكنها لم تعد كثيرة، فأصبحت محصورة ما بين اختراع أدوية لهزيمة بعض الأمراض المستعصية – بدون ذكر أي كفتة رجاءاً – منذ فجر التاريخ أو مستحدثة أو حتى مخلقة، وبين إيجاد طرق للحفاظ على البيئة بجميع عناصرها وسط هذا الزخم الفوضوي من التلوث الذي يتسبب فيه الإنسان بمنتهى اللامبالاة، وأمثلة أخرى مشابهة.

الحاجة أُم الاختراع !؟ أو .. الاختراع أُم الحاجة ؟!
ذو صلة

ولكن ما رأيك إن قلت لك أنه برغم ذلك فقد أصبح المثل معكوساً الآن .. أصبح “الاختراع أم الحاجة” ..

إن كنت تدري ما أعنيه وتتفق معه فدعني أشد على يدك مصافحة، وإن كنت لا تدري أو لا تتفق معي فأقرأ السطور القادمة وقل لي رأيك، هل اقتنعت أم لا؟


اختراعات انقلبت إلى حاجات!

دعني اسألك سؤالاً .. هل تتخيل حياتك بدون موبايل؟ إن كنت من جيل الثمانينات أو أوائل التسعينات على أقصى تقدير فأنت بالفعل تعلم أنه كانت توجد حياة على وجه البسيطة قبل هذا الاختراع، كان الناس يعملون ويتحدثون ويحددون المواعيد وجداول الأعمال، يخرجون ويتنزهون مع الأصدقاء، يتقابل الأقارب وينظمون حفلات الشواء، كل هذا وأكثر – تخيل – بدون موبايل!!!

الحاجة أُم الاختراع !؟ أو .. الاختراع أُم الحاجة ؟!

إذاً لماذا يصرخ فيك والداك إن عدت متأخراً وكانا يحاولان الاتصال بك على الموبايل للاطمئنان ووجداه مغلق؟ لماذا أول شيء تفعله عندما تفتح عيناك في الصباح وبدون رفع رأسك من على وسادة النوم حتى هو تفحص هاتفك المحمول لترى إن كان هناك جديد؟ لماذا يؤنبك أصدقاءك إن كان بينكم موعداً واتصلوا بك للتأكد من أنك في الطريق ولا ترد على المكالمة؟

كيف كان يعيش الناس قبل هذا الاختراع؟ كيف كانوا يتقابلون ويتحدثون ويعملون ويمرحون؟ ولماذا أصبح حاجة الآن؟ فحتى الطفل الصغير لابد الآن وأن يمتلك هاتف محمول، ألا ترى أنه كان هناك تاريخ أرضي كامل مر بدون هذا الاختراع؟ ولكن الشركات المصنعة جعلت منه حاجة، بعدما كان مجرد اختراع.

الحاجة أُم الاختراع !؟ أو .. الاختراع أُم الحاجة ؟!

ماذا عن الشبكات الاجتماعية وأبرزها بالطبع الفيس بوك؟ هل بالفعل نحتاج إلى شبكات افتراضية للتواصل مع الأصدقاء والمعارف؟ هل تحتاج إلى تغيير الحالة الاجتماعية على الشبكة مثلما يتفق مع الواقع من أعزب إلى خاطب أو متزوج؟ أو هل تحتاج لنشر الصور أو الفيديوهات أو المواعظ والحكم أو حتى ما يعتمل في نفسك على هذه الشبكة؟ هل تتفق معي بأنه “We’ve virtualized our life”؟

الحاجة أُم الاختراع !؟ أو .. الاختراع أُم الحاجة ؟!

لقد نقلنا حياتنا وواقعنا إلى الشبكة وأصبحنا حبيسي الشاشة، وللعلم أنا أوجه هذا الكلام لنفسي قبل أن أوجهه إليكم، فتخيل أنك لم تعد ترى ما في غرفتك من أشياء سوى شاشات الأجهزة الموجودة، فنحن ننتقل من حاسوب إلى هاتف إلى لوحي، أصبحنا نرى الواقع من الشاشة، ماذا عن هذه الساعة الجديدة التي علقها والديك على حائط الغرفة؟ ألم تنتبه إلى فرش المنضدة الجديد التي وضعته زوجتك؟ وماذا عن الشجيرة الجميلة التي نبتت أمام النافذة؟

شجرة

بالطبع الاستخدامات المفيدة لهذه الاختراعات عديدة، ولكني أتحدث عن جعل هذه الاختراعات حاجات، وحاجات أساسية أيضاً، كأنه لن تقوم للإنسان قائمة بدونها، ولكنك إن فكرت وحاولت، فستجدها بالفعل لن تخرج من نطاق الكماليات، الرفاهية، مساعدة لجعل الحياة أسهل وأفضل، وليس لإعطائه الحياة نفسها.

فيسبوك

الأمثلة كثيرة جداً، أكثر مما ينبغي في الحقيقة، ولكني لن أطيل عليكم، وقريباً جداً، بعد سنوات قليلة من الآن، تذكر هذا المقال عندما ترى النظارة الذكية والسوار الذكي والساعات الذكية والحذاء الذكي والملابس الذكية، وكل ما يمكن – أو لا يمكن – أن تضيف إليه نعت الذكاء، وقد أصبح حاجة، وهو حتى الآن لم يتعد مرحلة الاختراع.

هل اتفقت معي أم لك رأي أخر؟ يسعدني مناقشــة رأيك عبر التعليقات..

اقــرأ أيضــاً :

عن ” الأنــاركيـــة ” التى بداخـــلك !

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة