حكاية رواية سارة فيرغسون الجديدة: رحلة دوقة يورك من أدب الأطفال إلى الأدب الرومانسي

نور الهدى بن الحاج ابراهيم
نور الهدى بن الحاج ابراهيم

5 د

لم نجد منذ قديم الزمان وسالف العصر والأوان كثيرًا من الكتّاب والأديبين الذي يحملون في عروقهم دمًا ملكيًا حتى اعتادت أذهاننا ربط الكتب بالطبقة الوسطى أو الفقيرة ونسيت أنها هبة نولد بها ونصقلها بمرور السنوات أو نتركها فتتركنا وتهجرنا نحو أقلام وذوات أخرى.

لكن الكتابة ليست طبقية فهي عملية متحررة من كل القيود والخانات والتصنيفات وطريق طويلة نتوقف فيها لحظات التعب ونعود كلما أمطرت علينا السماء كلمات وحكايات.

وهذا ما كان يحدث مع دوقة يورك سارة فيرغسون التي صالحتنا مع فكرة الأميرات الكاتبات والتي انتقلت في الفترة الأخيرة من أدب الطفولة إلى قصص الحب والسير الذاتية. فهل ستنجح في ذلك؟ ومن سيكون محور هذا الكتاب؟ لكن من هي في البداية هذه الدوقة؟ وما علاقتها بالكتب وببطلة هذا الكتابة تحديدًا؟

اقرأ أيضًا:


لمحة عن حياة سارة فيرغسون

ذو صلة

ولدت سارة مارغريت فيرغسون ذات أكتوبر سنة 1959 وكانت سليلة عائلتين ملكتين هما عائلة “Stuart” التي حكمت اسكتلندا وإنجلترا وعائلة تيودور التي أهدت إنجلترا تقريبًا خمسة ملوك. تزوجت سارة بالأمير أندرو سنة 1986 وقد جعلهما هذا الزواج دوق ودوقة يورك كما جعل منها أميرة وكان لها من هذه الزيجة فتاتان هما بياتريس وأوجيني.

لكن هذا الزواج لم يدم طويلًا وانتهى بطلاق تتالت بعده لقاءاتهما التي كانت سببًا في تسريب الإشاعات حولهما وبث القلق في الصفوف الملكية. لم يمنع الدم الملكي هذه الأميرة السابقة من الانخراط في الأعمال والمنظمات الخيرية بل حولها إلى كاتبة زادت من قيمة أدب الأطفال بنقل أرباح بيع كتبها تلك إلى هذه الجمعيات. من بين هذه القصص المصورة، نذكر Ballerina Rosie و Little Red و The enchanted Oak Tree.

أما اليوم، بعد مرور سنوات من ظهور آخر عمل موجه للأطفال، تختار سارة فيرغسون الرجوع إلى حكايات القصر والتوقف عند خفايا بيوت الأمراء والملوك من خلال نشر كتاب رومنسي جديد. فهل سيكون الكتاب عن حياتها مع الأمير أندرو أم أننا سنكتشف حكاية أخرى؟ هذا ما سنجيب عنه في الفقرة القادمة.


سارة فيرغسون دوقة اليورك


Her Heart For A Compass قصة زواج مدبّر وحياة جريئة

من الكتب الصغيرة والمصورة، نمر مع هذه الكاتبة ذات الأصول الملكية إلى كتاب بخمس مائة وأربعين صفحة تروي كل صفحة منها قصة حياة امرأة جميلة وقوية منحدرة من سلالة أرستقراطية وعن وقوفها في وجه عائلتها التي كان من المنتظر جدًا أن تختار لها عريسًا من نفس الدم والمنصب الاجتماعي. هذه المرأة الجميلة ذات الشعر الأحمر والتي تشبه كثيرًا الكاتبة نفسها ليست إلّا جدّة أولى لها تدعى Lady Margaret Montagu Douglas Scott.

تهدي ساره فيرغسون هذا الكتاب الذي قضت خمسة عشر سنة في كتابته لبنتيها التي قالت أنهما قد ورثتا قوّة البطلة وجرأتها، تلك البطلة التي دبرت لها عائلتها زواجًا ولكنها رفضت وثارت عليه. فتقول في بداية الكتاب:


They too have followed their hearts an live life on their own terms. This book is for you, Beatrice and Eugenie, with all my love.”

تبدأ رواية Her Heart For A Compass بحدث هروب Lady Margaret من حفلة الزفاف الذي نظمته عائلتها تاركة كلا من أبويها في وضعية محرجة لا يحسدان عليها. من هذه النقطة تحديدًا، ترسم الأقدار ملامح أخرى لوجود هذه السيدة النبيلة التي حُرمت جرّاء قراراتها من كل امتيازاتها السابقة وغاصت دون تردد في نسق حياة مختلف تسوده الأجواء الخيرية والصداقات النسائية.

ولعل الجميل في هذا الأثر الأدبي امتزاج الحقيقة بالخيال وارتباط التاريخ بقصص نسجتها مخيلة الدوقة حتى وجدنا رسائل ممتعة وطريفة بين أبطال الكتاب التي جمعتهم علاقة صداقة وروابط عائلية زادت من جمال النص وحبكته وعادت بنا إلى الرسائل التي كنا نقضّي ليالٍ بيضاء في كتابتها ثم تقديمها إلى صديقاتنا خاصة في فترة المراهقة.

هي قصة مليئة بالحقائق التاريخية ومنسوجة بخيط رفيع من الخيال، مزيّنة بديكور ملكي يشبه ذلك الذي رأينه في مسلسل “Bridgerton” وفي طبيعة خلابة تراوح بين أراضي أسكتلندا وجبال إيرلندا وحكاية عن قلب لم يسمع إلّا دقّاته ولم يطع إلّا اختياراته.

اقرأ أيضًا:

رواية سارة فيرغسون دوقة اليورك

الآراء والتقييمات لهذا الكتاب

اليوم، بصدور أي عمل أدبي، مهما كان صاحبه، تتهاطل التقييمات والآراء المتباينة وينال الكاتب نصيبه من المدح أو الذم وقد نالت سارة فيرغسون عن كتابها الرومانسي Her Heart For A Compass تقييمًا جيّدًا جدًا على أمازون فحققت 4.6 من أصل 5 وعددًا قريبًا على جودريدز يقارب 4.2 من 5. إضافة إلى هذه التقييمات العالية نسبيًا، كتبت أليسون باتاكي الحائزة على جائزة نيويورك تايمز لأكثر كاتب بيع عمله عن كتاب The Queen’s Secret:


“A brilliant and glittering jewel of a novel. I was wholly swept away by this story.”

وقال Jullian Fellowes صاحب Downtown Abbey:


“A tale of daring and determination, set against the glamourous heights and the harsh restrictions of aristocratic society in the middle years of the British nineteenth century.”

دوقة اليورك

الخاتمة: لا ندري إن كانت رواية سارة فيرغسون دوقة اليورك المنشورة تحت عنوان Her Heart For A Compass ستفوز بقلوب القرّاء ولا نعلم أيضًا إذا كانت ستأسس لعمل تلفزيوني لطيف نلتهمه كما التهمنا أعمالًا تلفزيونية كثيرة تحدثت عن الملكات والملوك وعن خفايا القصور وساحات الحروب لكن ما أحوجنا في وقت كهذا وفي فترات حجر صحي يسجننا خلف جدران البيوت إلى مثل هذه الأعمال الخفيفة والجذابة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة