اكتشف الذكاء الصناعي (الحلقة السادسة) … خطوتي الثانية إلى عالم الذكاء الصناعي!

اكتشف الذكاء الصناعي
2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

كنّا قد خطونا الخطوة الأولى الّتي من شأنها أن تعبّد الطريق ولو قليلًا لمن أراد أن يدخل هذا عالم الذكاء الصناعي الواسع، وخاصةً أنّ بيل غيتس قدّ نصح بهذا المجال الواعد لمن أراد مسيرة ناجحة كتلك الّتي صنعها لنفسه.

إن كانت هذه زيارتك الأولى للسلسلة فأنصحكم بقراءة المقالات السابقة في السلسلة (1,2,3,4)، كما أنصحكم بقراءة المقال السابق الّذي يتحدث عن الخطوة الأولى.

لكن تبقى كل النصائح الّتي قدمناها في الخطوة الأولى مجرّد عموميات تصلح فقط لرسم خطوط عريضة. لذلك، كان لا بدّ من خطوة ثانية تدخلنا مباشرةً في صُلب الموضوع وترسم خطوط أرفع قليلًا، مع تفاصيل أكثر وضوحًا حول هذا العالم الّذي لا يزال غريبًا حتّى هذه اللحظة، فكونوا معنا.


النصيحة الأولى: قم بإنشاء شبكتك العصبونية الأولى!

تُتعبر الشبكات العصبونية من أهم ركائز الذكاء الصناعي ومن أقوى أدواته، ويمكن تشبيهها بدماغ الإنسان من حيث الوظيفة، وخاصةً أنّ فكرتها قائمة على تقليد العصبونات الحقيقية الّتي يتكون منها الدماغ البشري، ولأهميتها الكبيرة تحدثنا عنها في مقالة منفصلة في هذه السلسلة، حيث ذكرنا مدى أهميتها وطريقة إنشائها وتعليمها. لكن تبقى كل المعلومات الّي ذكرناها مجرّد أمور نظرية قد تكون عصيّةً على الفهم من المرّة الأولى. لذلك، نقترح الآن فكرة بناء شبكة عصبونية من الصفر أو على الأقل الاطلاع على شبكة مبنيّة بشكل مسبق، مما سيؤدي إلى ترسيخ المفاهيم بشكل أكبر، كما يمكن بعد بناء هذه الشبكة تغيير معاملاتها مما يتيح لنا دراسة كل من هذه المعاملات بشكل مفصّل، وبما أنّ لغة البايثون هي من أكثر لغات البرمجة شهرةً في عالم الذكاء الصناعي، فسنقوم باستعراض إحدى الشبكات العصبونية المبنية بواسطة البايثون.

الكود البرمجي الّذي سنعرضه يقوم بتمثيل للشبكة العصبونية الموضحة في الصورة التالية:

كما تشاهدون فالشبكة السابقة تتكون من ثلاث طبقات، مع طبقة مخفية واحدة، والكود (هنا) المبني عن طريق البايثون يبيّن كيفية بناء هذه الشبكة العصبونية.

نلاحظ في بداية الكود استدعاء مكتبة تُدعى NumPy، وهي إحدى أشهر مكاتب البايثون التي تحتوي على مجموعة متنوعة الّتي تلعب دورًا كبيرًا في برمجة خوارزميات تعليم الآلة، بما في ذلك بناء المصفوفات، والجبر الخطي، وتوليد الأعداد العشوائية وغيرها.

يكمل الكود في بناء توابع التفعيل وتوليد الأوزان الأولية، ومن ثمّ القيام بعملية التعليم (تعديل الأوزان)، وفي التابع الرئيسي نلاحظ استدعاء تابع بناء الشكة العصبونية. كل تفاصيل الشبكة العصبونية وتعليمها وبناء الكود المرافق مشروحة في الرابط التالي، ومع قليل من الجهد سنتمكن في النهاية من بناء شبكتنا العصبونية الأولى.

لمن لا بحب القراءة، ويتعلم بشكل أفضل من خلال المصادر المرئية، يمكنه مشاهدة الفيديو التالي الّذي يقدّم طريقة برمجة شبكة عصبونية عن طريق البايثون من الصفر.

قدّ لا يحبذ أحدنا البرمجة وبناء الأكواد، ولكن لا مشكلة لأنّ برنامج الماتلاب وجد الحلّ من خلال صندوق الأدوات الخاص بتعليم الآلة، وبالتالي يمكن لأي أحد يملك الماتلاب أن يبدأ ببناء الشبكات العصبونية دون أن يكتب أي سطر واحد من أي كود برمجي.

لحسن الحظ تُقدّم شركة mathworks وهي الشركة المسؤولة عن تطوير برنامج ماتلاب. مجموعة واسعة من الطرق (1،2،3) الّتي تسمح بتعلّم برمجة الشبكات العصبونية من الصفر وحتى الاحتراف.

سيكون خرج هذه الخطوة بعد القيام بها بالشكل الصحيح، هو اكتساب الثقة وكسر الجمود فنحن بالفعل قد أتمننا برنامجنا الأول في مجال تعليم الآلة، وما بقي علينا الآن إلّا بناء المزيد على هذه الأساسات الّتي سبق وأن حفرناها.


النصيحة الثانية: تعمق أكثر

أنت الآن تملك الثقة اللازمة للانتقال إلى المرحلة التالية، فما يمكننا القيام به الآن كمطورين في مجال تعليم الآلة؟

الجواب هو حلّ بعض مسائل التصنيف (classification)، ونقصد بالتصنيف قدرة النموذج على تصنيف أي دخل جديد. كالإيميلات التحايلية مثلًا، أو يمكن حل بعض مسائل الانحدار (regression)، وهي مسائل تشبه مسائل التصنيف ولكن بقيم مستمرة بدلًا من عناصر منفصلة.

كمثال على مسألة انحدار بسيط مع بنائها عبر كود بلغة بايثون. يمكن الإطلاع على هذه الرابط.

أمّا كمثال على التصنيف، فيمكن الاطلاع على أحد المسائل الكلاسيكية في مجال تعليم الآلة، والتي تعنى بكشف الأرقام المكتوبة بخط اليد، وهي مشروحة بالتفصيل مع الكود بلغة البايثون في الرابط التالي.


النصيحة الثالثة: استفد من اللاعبين الكبار

تتسابق الشركات الكبرى لامتلاك الذكاء الصناعي الخاص بها، وهذا أكثر من رائع بالنسبة للمهتمين بهذا المجال؛ لأنّ الموارد الكبيرة لهذه الشركات تنعكس إيجابيًا على أرض الواقع من خلال منصّات تم إعدادها خصيصًا للاطلاع على مشاريع الذكاء الصناعي وأخذ فكرة عنها.

سنذكر بعض الأمثلة عن هذه المنصّات الّتي تسمح للمستخدم تجريب بعض المشاريع مباشرةً من خلال المتصفح.

منصة غوغل:

وهي عبارة عن منصة سحابية تتيح للمطوّرين تجاوز العقبات اللازمة لتنفيذ خوارزميات تعليم الآلة، فيمكن للمطوّرين الاطلاع على نماذج مدربة مسبقًا وفهم كيفية عملها، كما يمكنهم بناء نماذجهم الخاصة باستخدام بياناتهم.

توفر غوغل منصة أُخرى تساعد المستخدم على فهم طريقة تعليم الآلة من خلال صفحة تفاعلية تتيح استخدام الصور الشخصية كبيانات للتعليم، كما أنّ كل الخطوات مشروحة بالتفصيل.

ليس فقط غوغل وحدها من تقدم منصتها الخاصة لتعليم الآلة، بل تقريبًا كل الشركات الكبرى الأخرى، فعلى سبي المثال تمتلك شركة مايكروسوفت منصة أزور (Azure)، وشركة IBM تمتلك واتسون (Watson)، وشركة أمازون تمتلك منصة (AWS) كذلك، ولا ننس شركة أوبر ومنصتها (Michelangelo)، وفيسبوك مع منصة (FBLearner).

لا يمكن حصر عدد الأمثلة الّتي يمكن الاطلاع عليها عند زيارة أحد المنصّات السابقة، والجميل أنّ كل هذه الأمثلة موجودة في الحياة الواقعية كخوارزميات كشف الوجوه وكشف الأصوات، و غيرها الكثير، فما عليكم إلّا الزيارة والتعلّم.


النصيحة الرابعة: التحق بقطار روبوتات الدردشة (الشات بوت)

إنّه قطار يمشي مسرعًا، فلا تكاد شركة اليوم إلّا وتستعمل روبوتات الدردشة، بل وحتى الكثير من تلك الشركات أصبحت تستغني عن موظفي خدمة العملاء بشكل كامل، وتستبدلها بأحد هذه الروبوتات.

هذه الثورة بدأت تشمل كل شيء تقريبًا، فهنالك روبوتات دردشة عبارة عن محامٍ يمكنه تقديم الإشارة القانونية بأصعب القضايات، وهنالك روبوتات للطب النفسي لمساعدة المرضى في حل مشاكلهم، وحتى توجد روبوتات لتعليم اللغات والتسلية.

إذًا فبناء أحد هذه الروبوتات هو مدخل رائع إلى عالم الذكاء الصناعي، كما يمكن أنّ نتعلم الكثير خلال رحلة بناء هذا الروبوت. حتى نقوم بذلك يمكن الاطلاع على المقال التالي الّذي يشرح كاتبه رحلة بناءه لروبوت دردشة من الصفر وخلال ساعتين فقط.


إلى هنا نكون قد انتهينا من سرد النصائح، وحان الدور عليكم لتنفيذها، ورسم ملامح خطواتكم الأولى إلى عالم الذكاء الصناعي. نرجوا مشاركتنا بأفكاركم الّتي تُغني المقال، وكذلك نتمنى مشاركتنا بالخطوات الّتي قمتم بها وكيف كانت تجربتكم.

2

شاركنا رأيك حول "اكتشف الذكاء الصناعي (الحلقة السادسة) … خطوتي الثانية إلى عالم الذكاء الصناعي!"

أضف تعليقًا