غسل أسنانك بانتظام قد يحميك من الإصابة بالزهايمر!

ضحى نبيل
ضحى نبيل

6 د

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة الأمريكية CDC قدرت أعداد المواطنين الأمريكيين المصابين بمرض الزهايمر عام 2020 ب 5.8 مليون! وهو يعتبر حالياً واحد من أكثر 10 أسباب وراء معدلات الوفيات في الولايات المتحدة الأمريكية سنوياً، يحدث كل هذا في نفس الوقت الذي يبحث فيه العلماء عن علاج لمرض الزهايمر لأكثر من 15 عام ولا توجد نتائج واعدة حتى الآن.

لكن ظهر فجأة أمل يلوح في الأفق وغير متوقع بالمرة، حيث ظهرت بعض الدراسات التي ترجح وجود علاقة بين صحة الفم والإصابة بمرض الزهايمر! قد تبدو علاقة غير منطقية لكن الأدلة تقول عكس ذلك، من حسن حظنا!

ما هي أبعاد تلك العلاقة؟ وهل يوجد بالفعل أدلة دامغة على صحتها؟ وكيف يمكن أن نستغلها في اكتشاف علاج فعال ضد هذا المرض الغامض؟ دعنا نجيب على هذه التساؤلات في السطور القادمة.


ما هو مرض الزهايمر؟


في البداية لنفهم، ما هو مرض الزهايمر في الأساس؟ هو أحد أشكال الخرف التي تصيب في الأغلب كبار السن، وهو يبدأ بفقدان بسيط لجزء من الذاكرة ثم يتطور تدريجياً للأسوأ، ويصل لفقد القدرة على ممارسة الأحاديث اليومية العادية وعلى التفاعل مع البيئة المحيطة.

ذو صلة

حتى الآن لم يتوصل العلماء لسبب قاطع للإصابة بمرض الزهايمر، وعلى الأرجح فإن الإصابة به هي نتاج للعديد من العوامل معاً، كالسن، والعوامل الوراثية، وأسلوب الحياة.


ماذا يحدث في دماغ مريض الزهايمر؟

فيديو يوتيوب

في الواقع هناك الكثير من التغيرات التي تحدث في دماغ المريض بالزهايمر، لكن لنبسط الأمر دعنا نختار أحد الأشياء الواضحة والمشتركة بين كل الحالات، وهي ارتفاع نسب تواجد نوعين من المركبات بشكل كبير في دماغ المصاب، وهما بروتين Amyloid-beta وبروتين Tau.

وجد العلماء أن وجود كل منهما مؤثر على الآخر، بحيث أنه إذا ارتفعت نسبة انتشار بروتين الأميلويد بيتا ووصلت لنسبة محددة، يتسبب ذلك في ارتفاع نسبة انتشار بروتين تاو بسرعة. وينتج عن ذلك تدهور الحالة تدريجياً وتطور أعراض المرض سريعاً.


لنترك الدماغ قليلاً ونسأل، ماذا يحدث في الفم؟

يوجد في الفم العديد من البكتريا بطبيعة الحال، وبالعديد هنا أعني أنه قد يحوي ما يصل إلى 700 نوع مختلف من البكتريا! منها البكتريا النافعة ومنها الضارة، والأخيرة هي ما يدور حولها كل هذا الموضوع!

عندما تهمل أسنانك لبعض الوقت ولا تنتظم على استخدام الفرشاة تُكون جزيئات الأكل الصغيرة مع البكتريا مادة تُعرف ببلاك الأسنان Plaque، والتي إن لم يتم التخلص منها سريعاً قد تتسبب في التهاب لللثة (Gingivitis).

أما إذا تركت تلك المادة تتراكم هي الأخرى أكثر من اللازم ستجعلها تتصلب لدرجة أنك لن تتمكن من إزالتها بالفرشاة، ويصبح هنا اسمها جير الأسنان (Tartar)، وستحتاج لزيارة طبيب الأسنان ليتخلص لك منها بالاستعانة بأدواته ومعداته الخاصة.

إذا لم تهتم أيضاً للأمر وتركت الجير يتراكم سيحدث التهاب مضاعف لللثة (Periodontitis) والذي إذا لم يعاَلج قد يؤدي لفقدان السنة بالكامل!


ما العلاقة إذاً بين ما يحدث في الفم بالدماغ؟

 في دراسة أجريت في عام 2019 بواسطة فريق من العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية، تم اكتشاف وجود بكتريا P. gingivalis -المسئولة عن الإصابة بالمراحل الأولى من التهاب اللثة (Gingivitis)- في أدمغة مرضى الزهايمر المتوفين!

وزد على ذلك، أنه في دراسة أخرى حديثة أجريت في شهر يونيو من العام الجاري 2022 بواسطة فريق من العلماء بالولايات المتحدة الأمريكية أيضاً، تم اكتشاف نوع آخر من البكتريا في دماغ مرضى الزهايمر، ولكن هذه المرة هي إحدى أنواع البكتريا المسئولة عن الإصابة بالمراحل المتقدمة من التهاب اللثة (Periodontitis) وهي F. nucelatum.

"إن فمك هو حقاً بوابة جسمك" هذا ما قاله بروفيسور جاك جينكن تشن الأستاذ في كلية طب الأسنان في جامعة تافتس في الولايات المتحدة الأمريكية، وأحد المشاركين الرئيسين في الدراسة الأخيرة.

بالفعل هي نتائج غير متوقعة بالمرة! فهي طرحت سؤال مهم، هل يمكن أن تكون بكتريا الفم هي أحد مسببات المرض؟ لا توجد إجابة قاطعة الآن بما لدينا من أدلة ودراسات محدودة، لكن ما نملكه يجزم وجود علاقة بين الأمرين.


أدلة تٌثبت وأدلة تنفي

في الدراسات التي اكتشفت وجود بكتريا P. gingivalis في المخ، تم ملاحظة وجود بعض الإنزيمات السامة التي تُفرز بواسطة تلك البكتريا في 90% من العينات التي يتخطى عددها ال 50!

حتى أنه عندما تمت مقارنة تلك العينات بعينات لأدمغة أخرى غير مصابة بالزهايمر كانت نسب الإنزيمات السامة بالفعل أقل في الأخيرة، بالإضافة لوجود عدد أقل من بروتينات تاو وأميلويد بيتا المرتبطة بالزهايمر.

وعندما تم إجراء بعض التجارب على الفئران لاختبار فرضية وجود علاقة بين البكتريا والمرض، حصل العلماء على نفس النتائج. حيث أنه عندما تم إدخال تلك البكتريا عن طريق الفم للفئران أدى ذلك بالفعل لتكون مستعمرات منها في الدماغ، وتبعها زيادة في نسبة بروتين أميلويد بيتا!

لكن بالرغم من ذلك فمازال هناك بعض الدراسات الأخرى التي حاولت ربط الخيوط بين البكتريا والزهايمر، ولم ترصد وجود لتلك البكتريا في أدمغة المرضى، لذلك فهي لا تزال مجرد فرضية غير مؤكدة بشكل كامل.


هذا الاكتشاف غير المتوقع قد يخلق فرص حقيقية للتوصل لعلاج!


حتى الآن لا يوجد علاج فعال وقاطع ضد الزهايمر بالرغم من أن العلماء يبحثون عنه للعديد من السنوات ولا جديد! وباكتشاف علاقة البكتريا بالزهايمر سيساعد ذلك على ابتكار طرق جديدة محتملة للعلاج.

بالفعل تم تجربة إحدى الأدوية على الفئران والتي تهدف لتكوين روابط مع الإنزيمات السامة التي تفرزها تلك البكتريا، وبالتالي منع وصول المواد الغذائية لها، ومن ثم تساعد على خفض عدد البكتريا تدريجياً وأظهر ذلك بالفعل نتائج واعدة!

لم يخفض هذا العلاج عدد البكتريا فقط، بل وجد العلماء أنه أيضاً خفض نسب بروتين الأميلويد وما يتبعها من موت لخلايا الدماغ. للأسف لم تنته بعد التجارب على الفئران، لكن نرجو أن تثبت صحتها قريباً ونصل بالفعل لعلاج حقيقي للمصابين بالزهايمر.


لماذا لا يكون العكس هو الصحيح؟

قد يخطر ببال البعض هذا الافتراض! لماذا ندعي أن أمراض اللثة قد تكون السبب في الإصابة بالزهايمر بينما يمكن أن تكون الإصابة بالزهايمر هي التي تؤدي لإهمال الصحة الجسدية عموماً ومن ضمنها صحة الفم وبالتالي ظهور أمراض اللثة!

في الواقع نحن لا نعرف إجابة هذا السؤال حتى الآن بالرغم من أن التجارب تُرجح أن العكس غير صحيح، فمازال العلماء يراقبون الآثار والعلاقة طويلة المدى بين كلا العاملين حتى نستطيع أن نجزم بالفعل أيهما المسبب للآخر.


ما نملكه الآن هو تلك النصائح التي تجنبنا كلا المرضين بقدر الإمكان!

بالرغم من أننا كما ذكرنا مازلنا غير متأكدين من المسبب الرئيسي للزهايمر وتأثره بالكثير من العوامل التي تختلف بين كل شخص وآخر، إلا أنه يوجد بعض الممارسات العامة التي ستجعلك بصفة عامة في صحة أفضل:

  • حافظ على تنظيف أسنانك بانتظام باستخدام الفرشاة والخيط.
  • تابع مع طبيب أسنانك على الأقل مرة سنوياً.
  • حافظ على ممارسة الرياضة ولو لمدة 10 دقائق يومياً.
  • اتبع نظام غذائي صحي متنوع غني بالفيتامينات والمعادن.
  • خذ قدر كاف من النوم لا يقل عن 6 ساعات.
  • ابتعد عن التدخين واحذر من التدخين السلبي.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات