5 أشياء تثقل كاهلك وتسيطر على حياتك… تخلّ عنها وعش حياةً رائعة!

داليا عبد الكريم
داليا عبد الكريم

6 د

هل أنت من الأشخاص الذين يندبون حظهم، يتصرفون طوال الوقت وكأنهم ضحية، تشعر أن جهاز التحكم بعيدٌ جدًا عن متناول يدك، تعيش في زاوية حيث تبدو وكأنك مكبل وعاجز؟ حسنًا، تعال نطرح السؤال التالي على أنفسنا، ما الذي يكبّلك؟

لتعيد الإمساك بخيوط حياتك، عليك أن تنتزعها من يد الماضي، والآخرين، والقناعات المحدودة، والعلاقات والمال، إن نجحت بالخروج من دائرة تأثير تلك الأمور الخمسة، ستنطلق نحو حياة رائعة جديدة لا تشبه أبدًا تلك الزاوية التي حشرت نفسك بها.


الماضي

كم أمضيت من الزمن وأنت تبكي على الأطلال، وقهرت نفسك بلا أي فائدة؟ هل تمتلك آلة الزمن للعودة إلى الماضي؟ إن كان الجواب لا، وأجزم أنه كذلك، ابدأ بالتخلي عن تلك الذكريات، اسمح للماضي أن يمضي من خيالاتك كما سمح له الزمن أن يتحول لمجرد ماض.

لا تسمح للماضي أن يحجب عنك الحاضر والمستقبل، دعني أقدم لك مجموعة من الإرشادات التي يمكن أن تساعدك:

تعلم منه: اترك الماضي كمثال، تعلم منه ومن أخطائك، كي لا تكررها مرة أخرى، استثمر الماضي ليكون دافعًا وخبرات نحو النجاح والمستقبل، لا سجنًا مظلمًا لك.

ذو صلة

تصالح مع ذاتك: تخلَّ عن لوم نفسك وجلدها، اعترف بأخطائك وصالح نفسك، اعقد معها اتفاق سلام، وركز على الإيجابيات فقط.

المسامحة: استمرار الحقد على الآخرين الذين ظلمونا في الماضي، أمر يعني استمرار تأثيرهم والتفكير بهم وبأهميتهم، أما مسامحتهم فتعني التخلص منهم للأبد وبالتالي التخلص من تأثير الماضي، دعهم يرحلون بالمسامحة ولا تستقبلهم بالمصالحة، يكفي أن تسامحهم فقط.

الطبيب النفسي: وليكن آخر خيار، وفي حال لم تستطع تجاوز عقدة الماضي، لا تتردد أبدًا في زيارة الطبيب النفسي، دعه يساعدك للوصول إلى الحاضر والانطلاق نحو المستقبل، إنها حياتك، الأمر يستحق.


آراء الآخرين وأحكامهم

 إن أشد ما يمكن أن تواجهه، هو الاهتمام والاكتراث بآراء الناس والخوف من أحكامهم، خصوصًا أولئك الذين يتعمدون أذيتك انطلاقًا من نقطة ضعفك هذه، تعال أخبرك أمرًا في هذا الخصوص وآمل أنه لن يصل إلى مسامع والدة زوجي.

والدة زوجي تحاول ثني طفلتي الصغيرة عن ارتكاب الأخطاء، تحت بعبع عبارة "الناس بتحكي عليكِ"، وأنا أحضر طفلتي وأسألها، وحتى لو تحدثت الناس عليكِ كيف ستؤثر بكِ، هل الناس هي من تمنحك النجاح أو الطعام أو التفوق الدراسي؟.

تعال أطرح عليك السؤال ذاته بطريقة أكثر نضجًا، ماذا يقدم لك الناس لتخشى فقدانه في حال تخليت عن آرائهم وأحكامهم عليك؟.

هل تريد التخلص من الاهتمام بآراء الناس، جرب هذه الأمور:

-يحق للناس التفكير في حياتهم وحتى إبداء رأيهم في حياتك، لكن أنت فقط من يحق له اتخاذ القرار، تذكر هذا دائمًا.

-الخطأ والصواب نسبيان، لا أحد يستطيع تحديدهما إلا من خلال تجربته هو، على سبيل المثال، عادة شرب القهوة الصباحية قد تكون مضرة كثيرًا لبعض الذين يعانون الأمراض، لكن بالمقابل ليست مضرة للأشخاص الآخرين.

-التفكير بآراء الناس والخوف من أحكامهم، يعني أنك تعيش بطريقة لا تصبح فيها أنت، وهذا سيعيقك عن تحقيق أحلامك، فكر واسأل نفسك، ما هو حلمك، هل تريد تحقيقه أم تحقيق حلم شخص آخر؟.

-لا تحاول إثارة إعجاب الناس بالانصياع إلى رغباتهم، وإن كنت ممن يحبون إثارة الإعجاب حقًا، فكر بتحقيق أحلامك الشخصية وأثر إعجاب الجميع بقدرتك وإرادتك ونجاحك.


قناعاتك المحدودة

حذار من أن تتحكم قناعاتك المحدودة بحياتك، إنه أمر لا يقل خطرًا عن تحكم الناس بحياتك، تخلّ عن الأحكام المسبقة على نفسك، آمن بأنه لا يوجد شيء لا تستطيع القيام به، لا يوجد ما هو مستحيل إن آمنت بذاتك وبقدراتك، واكتشفت نقطة القوة في داخلك.

تلك القناعات المحدودة غالبًا أتت نتيجة تربية غير سليمة، وليس نتيجة ضعفك، جرب هذه الأمور مثلًا:

-قيم نفسك: أين أنت الآن، وأين تريد أن تصبح، هل ما تعيش فيه من ضعف سببه قلة قدراتك حقًا، أم قناعات راسخة داخلك غذيتها بيديك دون محاولة التخلص منها.

-جرب أشياء تخافها: هل تخشى من الدراسة جربها، أو العمل في مجال معين رغم أنك تحبه، ابدأ فورًا، هل تخشى مصارحة الطرف الآخر بالحب، امضِ قدمًا بعد تحصين نفسك جيدًا كي لا تحبط في حال الرفض.

-أنت تستطيع: لا تخبر نفسك إلا بهذه العبارة، امسح عبارة "لا أستطيع" من قاموسك إلى الأبد.

-لا محدودة: آمن بأنك تمتلك قدرة لا محدودة تجاه أي شيء، لأنك تمتلكها فعلًا دون أن تدرك.

-تخلص من العدو الداخلي: حين تتخلص من العدو الداخلي المتمثل بالقناعات المحدودة، لا يمكن لأي عدو خارجي أن يؤثر عليك.


العلاقات

ليس المقصود هنا، أن تتخلى عن العلاقات مع الآخرين سواء كانت علاقة حب أو صداقة أوغيرهما، المقصود هنا أن تتخلى عن التبعية فقط، لا تربط سعادتك بشخص معين، لأنك ستفقدها بمجرد فقدان هذا الشخص، المهم في الموضوع أن تعلم كيف تصبح سعيداً دون الآخرين، وحين تفقدهم ستشعر ببعض الضيق لكن على الأقل لن تنهار، تذكر دائماً أن التعلق لا يعني الحب، بل ضعفنا أمام الآخرين.

ربما تساعدك هذه الأمور في تجاوز هذا التأثير:

-اخلق متعتك الخاصة: مارس هواياتك والعديد من الأمور الأخرى الفردية لوحدك، اقرأ كتابًا، اخرج لممارسة الرياضة مع أشخاص مختلفين، كذلك العشاء، والكثير من هذه التفاصيل.

-الثقة بالنفس: احذر من التماهي مع الطرف الآخر، والذهاب إلى دائرة تأثيره والتخلي عن حياتك السابقة كرمى له، امتلك الثقة بالنفس وعش حياتك بالطريقة التي تحبها، واطلب من الطرف الآخر تقديم التنازلات ذاتها التي قدمتها، لا تكن الطرف الضعيف في المعادلة.

-تخلص من العلاقات السامة: كل العلاقات التي تجعلك تابعًا، وغير مرتاح في حياتك تعد علاقات سامة، وعليك اتخاذ قرار بإنهائها على الفور، مهما كنت متعلقًا بها.


المال

ربما سيبدو حديثي لك في هذا الخصوص، نظريًا جدًا، لكني سأبدأ بالعبارة التقليدية المال وسيلة وليس غاية، لا يمكن لأي فرد يريد النجاح والسعادة أن يتخذ من المال غايته بينما يجب أن تكون الغاية الرئيسية النجاح والتفوق.

من الخاطئ جدًا تحويل الأموال لتكون أولوية حياتنا، حينها سيصبح المال أمرًا روتينيًا لن يهبنا السعادة الحقيقية التي نراها في تجريب الأشياء الجديدة وخوض التحديات والنجاح بها.

تذكر دائمًا:

-المال لن يجعلني سعيدًا، لمجرد وجود الكثير من الأشخاص مدعي الحب في حياتي، والذين قد لا يهمهم سوى المال.

-عدم امتلاك المال الكثير، يعني أن كل من في حياتك لا ينتظرون منك شيئًا ماديًا وبالتالي لن تكون العلاقات قائمة على المصلحة فقط.

-العمل من أجل المال، يعني ابتعادك عن عائلتك وعدم رؤية الخطوة الأولى لطفلك، وعدم مشاركة عائلتك اهتماماتها وعطل نهاية الأسبوع.

أؤكد لك أن المال مهم جدًا، لكن في الحياة هناك ما هو أهم مثل العائلة والنجاح والوصول إلى الراحة.

وفي النهاية التخلص من تلك الأشياء الخمسة لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها، قد يكون الطريق طويلًا نوعًا ما، وحتى شاقًا ومؤلمًا، إلا أن الأمر يستحق، إنها حياتك التي ستعيشها لمرة واحدة، فابدأ.

اقرأ أيضًا: نحو مزيد من الرضا: 9 طرق مثبتة علميّاً ستجعل من حياتك أكثر سعادة

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة