هل يمكن إطفاء الشمس لو سكبنا عليها دلو ماء بحجمها؟

إطفاء الشمس
ساندي ليلى
ساندي ليلى

5 د

هل يمكن إطفاء الشمس؟ بما أن الشمس هي في الأساس كرةٌ ملتهبة. ماذا لو سكبنا كميّةً هائلةً من الماء، كميّةً كبيرة بكبرِ الشمس، ما الذي سيحدثُ حينها؟ هل ستنطفئ الشمس؟ هل ستنفجر؟ هل ستتبخر في الفضاء؟ أم أنها ستصبح أكبرَ حجماً؟ قبل أن نتناقش في هذه الفرضيّة فلنتعرف أولًا على ماهية الشمس..


كيف ومم تكونت الشمس؟

الشمس نجم غازيّ عملاق، وُلد منذ حوالي 6.4 مليارات سنة، يعتقدُ بعض العلماءِ أن الشمس وبقية النظام الشمسي قد تشكلت من سحابةٍ عملاقةٍ من الغاز والغبار تُعرف باسم السّديم الشمسي. وبسبب جاذبيته، انهارَ ذلك السديم ودار بشكل أسرع وتحوّل إلى قرص، ومعظم المواد تمّ سحبها إلى مركز الشمس، لهذا تمتلك الشمس وقودًا نوويًا كافيًا لتبقى كما هي لخمسة مليارات عام أخرى، كما يُقدر العلماء، وهذه المدة تعد زمنًا طويلًا بالنسبة لعمر الكون.

مثل أيّ نجم في أوج نشأته، فإن الشمس عبارةٌ عن كرة ضخمة متوهجة من الغازات الساخنة. هذه الغازات هي الهيدروجين الذي يمثل حوالي 70٪، والهيليوم حوالي 28٪.  ويشكّل الكربون والنيتروجين والأكسجين 1.5٪، أما الـ 0.5٪ الباقية فتتكون من كميات ضئيلة من مختلف من العناصر الأخرى، مثل النيون والحديد والسيليكون والمغنيسيوم والكبريت. ويرجع سبب توهج الشمس إلى أنها تُحوِّل الهيدروجين إلى هيليوم عبر عمليّةِ الاندماجِ النووي في قلبها شديد الحرارة.

اقرأ أيضًا: لماذا لا تضيء الشمس الفضاء بينما تضيء الأرض؟


ما هو الاندماجُ النووي بالضبط؟

ذو صلة

في قلب الشمس.. تخلق قوى الجاذبية ضغطًا ودرجات حرارة هائلة. تبلغُ درجة حرارة الشمس في هذه الطبقة حوالي 27 مليون درجة فهرنهايت (15 مليون درجة مئوية)، حيث يتم ضغط ذرات الهيدروجين وتندمج معًا، ما يؤدي إلى إنتاج الهيليوم. هذه العملية تسمى الاندماج النووي. مع تسخين الغازات، تتفتت الذرات إلى جزيئات مشحونة، وتحول الغاز إلى بلازما.

يتم نقل الطاقة -في الغالب على شكل فوتونات أشعة جاما والنيوترونات- إلى المنطقة الإشعاعية، ويمكن للفوتونات أن ترتدَّ بشكلٍ عشوائي في هذه المنطقة من مكان ما بين بضعة آلاف إلى حوالي مليون سنة قبل السفر إلى السطح.

هذه الطاقة المُنبعثة هي مصدر الحرارة والنور الذي نشعر به يوميًا على سطح الارض.


والآن.. لِنَعُدْ إلى فرضيتنا، لو أننا سكبنا دلوًا كبيرًا من الماء بحجم الشمس عليها ما الذي سيحدث؟

الشمس كرةٌ ملتهبة بالفعل، لكنها ليست كعود الثقاب أو كالشمعة مثلًا تحترقُ احتراقًا كيميائيًا. ففي الاحتراق الكيميائي يقوم الماء بإطفاء الجسم المشتعل عن طريق حرمانه من الأكسجين الضروري للاحتراق، ولكنَّ احتراق الشمس هو تفاعل نووي، كما قلنا سابقًا فإن توهجها يعود إلى ما يسمى بعملية الاندماج النووي عندما تتحد ذرات الهيدروجين، تحت ضغطٍ هائلٍ، لتكوين ذرات الهيليوم.

حسنٌ، لو أننا بشكلٍ ما تمكنا من نقل كَمّيَّة هائلةٍ من الماء إلى الفضاء الخارجي، كميّة توازي حجم الشمس، على الرغم من استحالة هذا الأمر لعدة أسباب: أولًا توليد هذه الكَمَيَّة العملاقة من المياه غير متوفر على سطح الأرض، وثانيًا بفرض توفرها، فإن هذه المياه ستتجمد في الفضاء الخارجي... لنفترض إذًا أننا دفعنا كرة الثلج العملاقة هذه باتجاه الشمس، بالطبع ستتبخر بسبب حرارة الشمس العالية وستتحول فورًا إلى بخار ماء.


بافتراض أننا تمكنا من ضخّ كمية كبيرة من بخار الماء تجاه الشمس هل يمكن إطفاء الشمس؟

فلنتذكر، الوقود الرئيس للشمس هو الهيدروجين، وبخار الماء ناتج عن اتحاد ذرتي هيدروجين مع ذرة أكسجين، ذلك يعني أن ما قمنا به هو إعطاءُ الشمس المزيد من الوقود لتتوهجَ وتشتعلَ أكثر من قبل، ووفقًا لنظرية أينشتاين فإنه كلما زادت الطّاقة زادت الكتلة، هذا يعني أن إضافة الماء أو بخار الماء بكميّة مناسبة إلى الشّمس سيتسببُ في زيادة كتلتها وبالتالي زيادة طاقتها وإشعاعها.

ازديادُ الطّاقة يعني زيادة استهلاك الوقود، ما سيؤدي في النهاية إلى تقصيرِ عمر الشمس الذي يقدر بخمسة مليارات عام كما قلنا سابقًا إلى بضع ملايين من السنوات حسب كمية الماء المسكوب عليها.


هل بإمكاننا تطبيق هذه الفرضية على أرض الواقع؟

إن حجم الشمس هائل جدًا بالنسبة للأرض، حتى أن الأرض تبدو كنقطة صغيرة أمامها، ولكي نُحدث أي تغيّر في الشمس سنحتاج إلى كمية مياه تزيد ثمانية أضعاف عن كمية المياه الموجودة على سطح الكوكب حاليًا، بفرض أننا استطعنا توليد كمية المياه الضخمة تلك، واستطعنا نقلها إلى الفضاء عبر مسافات شاسعة، على الرغم من أنها ستتجمد في الفضاء الخارجي كما قلنا مسبقًا.


ما الذي سيحدث لو أننا فعلناها وأعطينا الشمس المزيد من الوقود لتتوهج وتشع أكثر من توهجها الحالي؟

إن أول ما سيحدث هو أن الشمس ستفقد لونها الأصفر الجميل وستتحول إلى لون أبيض مزرق بسبب ازدياد الاحتراق وستصبح أشد سخونة وحرارة وإشعاعًا، كما ستزداد نسبة الأشعة البنفسجية الضارّة التي ستطلقها، ولن يستطيعَ غلافنا الجوي حمايتنا منها كما يفعل الآن، وبالطبع ستزداد حرارة الأرض ست مرات أكثر، وستتبخرُ المحيطات والبحار بفعل الحرارة الشديدة، ما سيؤثر بالطبع على كافة المخلوقات الحية ومن ضمنها نحن البشر، وقد قلنا سابقًا إن هذه العمليّة ستسرع في استهلاكِ الوقودِ الهيدروجيني، ما يقللُ من عمر الشمس، هذا يعني أننا سنقتلُ شمسنا ببطءٍ خلال بضع ملايين من السنواتِ حتى تفنى تمامًا ونفنى معها بطبيعة الحال.


هل نستطيع إخماد طاقة الشمس بشكل أسرع؟

في الواقع نعم، الأمرُ يتطلب نفس الكمية الهائلة من المياه التي اقترحنا استخدامها سابقًا، لكن في هذه المرة علينا إلقاؤها مباشرة على الشمس بسرعةٍ تماثل سرعة الضوء تقريبًا، ومن ثمَّ لن يتم إطفاء الشمس، لكنه سيتحدى جاذبيتها وسيتسببُ في دمارِ الشمس وتحطمها. ما يعني أننا سنتجمدُ حتى الموت وستفقدُ المجرة مركزها وستندفعُ الكواكبُ بلا هدف في الكون الفسيح دون نجم مركزي يحدد مساراتها.


إذاً بالعودة إلى سؤالنا الأصلي هل بإمكاننا تطبيقُ هذه النظرية؟

نعم، لكن تطبيقها عسيرٌ للغاية، من ناحية توليد كمية المياه العملاقة، ومن ناحية أخرى نقلها لمسافة تقدر بــ 150 كم تجاه الشمس، ثم ما الفائدة من ذلك؟ إن تطبيق أي فرضية ينبغي أن يكون بهدف تقدم العلم أو خدمة الإنسانية، ما الذي سنجنيه من تدمير مركز مجرتنا وأساس حياتنا أو تقصير عمرها؟ في الواقع لا شيء إطلاقًا سوى الحكم بالفناء على مجرة كاملة.

لعل من الأفضل إبقاء التوازن الكوني من دون عبث كما هو منذ الانفجار الكبير الذي وقع منذ مليارات السنوات، ولنستمتع بالدفء والنور والطاقة الهائلة المجانية التي تُمنح إلينا من قبل نجمنا المشرق، الشمس.

المصادر:

1، 2، 3، 4

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة