السر خلف أسماء عواصمنا العربية... (1) 1
0

قد يذهب فكرنا في بعض الأحيان للتساؤل حول ما قد خطر في بال آبائنا حين قرروا تسميتنا بالاسم الذي نحمله اليوم، لابد أنه دلّ على معناً محبب لديهم، أو أرجعهم إلى شيءٍ مؤثرٍ في ذكراهم، أو حتى لأي سبب يدركونه، لكن نستطيع جزمه هو أن هذا الاسم بالتأكيد لم يأتي عبثاً أو محض الصدفة كيفما أتى، كذلك أسماء الدُمى في الصغر والتقنيات الالكترونية والسيارات وأسماء الشوارع والأنهار، فكيف ستتحدث عن اسم مدينه عايشها منذ عصور حتى هذا اليوم؟ لإيضاح تلك الفكرة سوف نعرض السر خلف أسماء بعض عواصمنا العريقة وسبب تسميتها بما هي عليه الآن خلال هذه المقالة.

. دمشق

6

من أقدم الوثائق التي ذكرت فيها دمشق على مرِّ التاريخ رُقم مدينة إبيلا العائدة إلى حوالي عام 2000 قبل الميلاد، إذ وردَ ذكرها هناك تحتَ مُسمَّى “داماسكي” كما أن ذكرها جاءَ أكثرَ من مرَّة في النصوص المصريَّة القديمة حيثُ ذكرت باسم “تيمساك” ضمن ألواح الفرعون تحتمس الثالث العائدة إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وفي رسائل تل العمارنة باسم ” تيماشكي “.

13500572

في الفترات التي تبعت ذلك تعاقبت عدة أسماء عليها مع كل دولة جديدة كانت تحكم المنطقة، فأطلق عليها الآشوريون “دَمَشْقا”وأحياناً استخدموا اسم إيميري شو” أيضًا، وكان الآراميون يُطلقون عليها اسم ديماشقو”، كما ورد اسمي دارميساك”أو دارميسيق”في بعض النصوص الآرامية الذي قد يَعني الدَّار، الأرض المسقية، أو أرض الحجر الكلسي، وعرفت دمشق أيضاً ببعض اللغات الأوروبية وأبرزها اللاتينية التي أطلقت على دمشق اسم داماسكس Damascusالتي بقيت حتى اليوم.

3829998315_15e85f8731_o

بعد الفتح الإسلامي للشام عُرفت المدينة بالكثير من الأسماء، منها “دمشق الشام” تمييزاً لها عن مدينة غرناطة في الأندلس التي سُميت أيضاً “دمشق العرب”، و “ذاتَ العِماد” لكثرة الأعمدة في أبنيتها، و“باب الكعبة” لوُجودها على طريق مكة، و “الفَيْحَاء” لاتساعها ورائحتها الزكية، بالإضافة إلى عدة أسماء وألقاب أخرى منها جِلَّق وحصن الشام وفسطاط المسلمين، كما تُسمَّى أيضاً الشام.

8bd495b323d74d6ba77bd2c4d78b796d

وجد خلاف كبيرٌ وافتراضات عديدة بشأن أصل اسم دمشق نفسه وطريقة اشتقاقه في العربية؛ فأنصار الجذر العربي للاسم يرونه ناجمًا عن مصطلح دَمْشَقَ في العربية القديمة بمعنى “إذا أسرع”، ولذلك يُقال أن المدينة سُميت باسمها لأن أبناءها دَمْشَقوا (أي أسرعوا) في بنائها، أما غالب المؤرخين الذين أعادوا اللفظة لكونها سريانية، أو لاتينية، لا العربية، فيرون أنه اشتق من كلمة دُومَسْكَس بمعنى المسك أو الرائحة الطيِّبة، فيما يَرى آخرون أنها سُمِّيت تيمناً بالقائد اليونانيّ دماس الذي أسَّسَ المدينة، كما ساد الاعتقاد بأن الكلمة مشتقة من اسم أحد أحفاد النبي نوح “دَمَاشِق”، أما في الأيام الراهنة، تعرف دمشق في اللهجة السورية باسم الشام، أما أكثر ألقابها شهرة فهي، مدينة الياسمين، وجلّق، والفيحاء، إلى جانب عدد من الألقاب الأقل انتشارًا مثل درة الشرق، شامة الدنيا، شام شريف والتي كانت منتشرة بشكل رسمي خلال سوريا العثمانية، كنانة الله، الدار المسقية.

**********************

. بيروت

birut2

أول ذكر لاسم بيروت ورد بلفظ “بيروتا” في ألواح تل العمارنة، وقد سماها الفينيقيون “بيريت” أيضاً وهي كلمة فينيقية تعني الآبار، وقيل إنها كانت تدعى “بيريتيس” أو “بيروتوس” أو “بيرووه” نسبةً للآلهة بيروت أرفع آلهة لبنان القديمة وصاحبة أدونيس إله الجبيل، وعُرفت المدينة أيضاً باسم “بيريتوس” في اليونانية القديمة، واعتمد هذا الاسم في كتب الآثار المنشورة بالجامعة الأميركية في بيروت منذ عام 1934.

ذُكِر أن “بيروت” بالمعنى السامي تعني “الصنوبر” نسبةً لغابات الصنوبر الواقعة بجانبها بما تُعرف اليوم بحرش أو حرج بيروت.

birut1

من الأسماء الأخرى التي دعيت بها منطقة بيروت هو “لاذقية كنعان”، “دربي”، “رديدون”، “باروت”، ولقبت المدينة عبر العصور بالعديد من الألقاب منها “مدينة الإلهة” عند الفينيقيين، و”بيروت المجيدة“لعنادها في مقارعة مدينة “صيدون”، وأطلق عليها الرومان أيضاً اسم “أم الشرائع” بسبب بناء أكبر معهد للقانون في الإمبراطورية،ونعتها العثمانيون بالدرّة الغالية، في العصر الحديث خلدها الشاعر نزار قباني بلقب “ست الدنيا”، و عرفت في آخر توصيفاتها بـ “باريس الشرق” خلال الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي وذلك خلال عهد الازدهار الاقتصادي للبنان.

**********************

. القاهرة

cairo3

أسسها القائد المعز لدين الله الذي فتحها بعد تأسيس الدولة الفاطمية، وقد قام جوهر الصقلي سنة 359 هجري الموافق لـ 969 للميلاد ببناء سور حول المدن الثلاثة التي سميت بالقاهرة لتضم مدينة “الفسطاط” التي أسسها عمر بن العاص سنة 20 للهجرة، ومدينة “العسكر” التي أسسها صالح بن علي العباسي عام 132 هجري، وثالثها “القطائع” التي أسست عام 256 هجري على يد أحمد بن طولون، وقد أضيف عليها عبر سنوات متوالية العديد من الأحياء منذ أن خلفها صلاح الدين حتى الآن.

cairo1

تعد القاهرة أكبر المدن الافريقية وأكثرها سكاناً في إفريقيا والشرق الأوسط أيضاً، وتعد لكبرها محافظة ومدينة أي أنها محافظة تشمل كامل مساحتها مدينة واحدة هي القاهرة بالتأكيد، وبالرغم من كونها أكبر المدن إلّا أنها تعد من أصغر محافظات مصر بالنظر إلى معنى المحافظة، وتعرف القاهرة اليوم باسم إداري شبه رسمي هو القاهرة الكبرى التي تضم مدينة الجيزة و بعضاً من ضواحيها، بالإضافة إلى شبرا الخيمة التي كانت تتبع لمحافظة القليوبية وأخيراً محافظتي الحلوان “سابقاً” و السادس من أكتوبر، وكما نرى فإن مدينة القاهرة لم تحمل الكثير من الأسماء والصفات عبر تاريخها إلّا أن ذلك لم يحرمها دخول التاريخ و التأثير العميق في الحضارة العربية و العالمية.

**********************

. الرياض

riad3

مدينة الرياض هي عاصمة المملكة العربية السعودية وأكبر مدنها، وتقع في وسط المملكة، وهي واحدة من أسرع مدن العالم توسعا من حيث المساحة، ومن أكبر المدن العربية مساحةً (1,435 كم²). يقطن مدينة الرياض نحو 5,25 مليون نسمة وفقاً لإحصائيات 2010 ويشكلون سدس سكّان المملكة العربية السعودية، ويكوّن سكان الرياض السعوديون 68% فقط من عدد سكّان المدينة أما الـ 32% الباقية فهي من العرب والأجانب الغير سعوديين، وتقسم هذه المدينة إدارياً إلى خمس عشر بلدية في كل منها العديد من الأحياء.

riad1

تأتي كلمة الرياض من الجمع لروضة، أو أرض بمعنى المكان، أو أروض أي كثرة رياضه، وقد اشتق الاسم من طبيعة الموقع المنخفض التي تحتله الرياض والتي تلتقي فيها مياه السيول فنبتت الأرض رياضاً خضراء تنتشر فيها رائحة الورود، ومن هنا جاء اسم مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية.

**********************

. الخرطوم

khartoom1

اختلفت الروايات حول سبب تسمية المدينة بهذا الاسم وحول أصل التسميةومعنى اللفظ، فهناك من يقول بأن التسمية ترجع إلى شكل قطعة الأرض التي تقع عليها المدينة والتي يشقها نهري النيل ويلتقيان فيها مع بعضهما على شكل انحنائي يرسم بينهما قطعة أرض أشبه بخرطوم الفيل وهو الرأي الراجح ، إلا أن الرحالة البريطاني “كابتن جيمس جرانت” الذي رافق الكابتن “جون اسبيك” في رحلته الاستكشافية لمنابع النيل ذكر بأن الاسم مشتق من زهرة القرطم التي كانت تزرع بكثافة في المنطقة لتصديرها إلى مصر واستخراج الزيت منها للإنارة، وقد استخدمها الرومان عند غزوهم لمصر ووصولهم إلى شمال السودان حيث عثروا على زهرة القرطم في موقع الخرطوم الحالي، واستخدموا ذات الزيت علاج جروح جنودهم.

SONY DSC

هناك أيضاً تفسيرات أخرى للاسم لا سند لها مثل “خور التوم” نسبة إلى شخص يدعى التوم، والخرطوم في اللغة هو الأنف من الإنسان كما ورد في القرآن الكريم (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءاياتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ)} سورة القلم، آية 15، 16{ أي سوف نجعل له الوسم على أنفه،والخرطوم هو أيضاً أسم لأنف السبع أو الفيل وهو ما يتماشى لغوياُ مع معنى تسمية الخرطوم.

**********************

قد شاهدنا العديد من القصص المختلفة حول نشأة اسم أي من هذه العواصم السابقة وأعتقد أنه ليس من أحدٍ على الأرض يعلم القصة الحقيقية خلف أي من تلك العواصم لكنني متأكد أنه خلف كل تسمية قصّة كبيرة تحفظ تاريخ هذه المدن بين حروفها.

. القدس

kuds3

أول الأسماء التي أثبتت على تلك المدينة العظيمة هو “أورسالم” والذي يظهر في رسائل تل العمارنة المصرية، ويتبع سالم أو شالم إلى إله كنعاني وهو حامي المدينة، ذُكِر أيضاً ورود اسم “مدينة السلام” مرّتين في ذات الرسائل وذلك بحوالي عام 2000 قبل الميلاد، ولم تلبث تلك التسمية حتى اتخذت اسم “يبوس” نسبةً إلى اليبوسيون المنحدرين عن الأصل الكنعاني وهم اللذين بنوا قلعتها، كما ذكر عن أعمال الملك اليبوسي “ملكي صادق” بأنه أول من بنى يبوس أو القدس اليوم ولشدة حبه للسلام أطلق عليه ملك السلام ومن هنا قد شاع المصدر الآخر لاسم “أورسالم” أي مدينه سالم.

kuds1

ظهر اسم “أورشليم” لأول مرّة عند ظهور الكتاب المقدّس ويقول الخبراء اللغويون أنها عبارة عن دمج بين كلمة أور التي تعني المكان المخصص للعبادة وسليم التي يعتقد أنها تعني السلام، ويقال أيضا أنها تشير إلى إله كنعاني قديم اسمه “شاليم” وهو إله الغسق، عند ظهور العبرانيون أطلقوا على القسم المأهول من القدس اسم “مدينة داوود” أو “صهيون” وقد أصبحت هذه الأسماء ألقاباً للمدينة ككل فيما بعد لتتداول داخل التقاليد اليهودية.

kuds2

حرّف اسم القدس في العديد من المرّات لتتحوّل إلى “هيروسليما” من قِبل الإغريق بعدما كانت “أورسليم”، وعند سيطرة الإمبراطورية الرومانية على حوض البحر المتوسط أطلق الرومان على المدينة اسم “مستعمرة إيليا الكابيتولينية”. عند حلول عام 131 للميلاد ظهر في بعض الرسائل الإسلامية بالعهد العمري نعت القدس باسم “إلياء” أو “إيليا” وهو على ما يبدو اختصاراً لاسمها اللاتيني، وقد ظهر في أواخر القرون الوسطى اسم “بيت المقدس” وهو مأخوذ عن الآرامية בית מקדשאالتي تعني الكنيس أو دار العبادة ولايزال هذا الاسم حتى الآن في بعض اللغات مثل الأوردوية وهو مصدر لقب مقدسي الذي يطلق على سكان القدس حتى اليوم، أما بالنسبة لاسم القدس الشائع اليوم في اللغة العربية والدول الإسلامية فقد يكون اختصاراً لبيت المقدس أو لعبارة “مدينة القدس” وكثيراً ما يقال “القدس الشريف” للتأكيد على قدسية المكان.

**********************

. بغداد

bagdad1

تجمع المصادر التاريخية على أن الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور من قام ببناء تلك العاصمة بهدف إنشاء ما يليق بمكانة الدولة الإسلامية المزدهرة، فاختار موقعاً من نهر الصرا بين نهري دجلة والفرات، حيث كان هنالك قرية تسمى بغداد، وكانت مجمّعاً لتجار الفرس في رأس كل شهر، وتتفق المصادر على أن اسم القرية الأصلية في ذلك الموقع هو “بغداد” و “بغدان” أو تبدل الباء ميمًا فيصبح الاسم “مغداد” أو “مغدان”.

bagdad4

عندما انتهى أبو جعفر المنصور من إعمارها قام بتسميتها بمدينة السلام وهو الاسم الرسمي الذي ظهر في وثائق الدواوين العباسية وعلى النقود والأوزان، كما أُطلِقت على المدينة أسماء أخرى مثل “مدينة المنصور، مدينة الخلفاء، المدينة المدورة، الزوراء”، رغم وجود كل هذه الأسماء إلّا أن الاسم القديم “بغداد” هو ما ظلّ عالقا في أذهان الناس ويتردد على ألسنتهم، فاحتفظت المدينة بذلك الاسم حتى يومنا هذا.

bagdad2

بما أن اللغة الفارسية هي التي كانت اللغة الرسمية والمعتمدة في العراق “منذ سقوط بابل عام 539 قبل الميلاد” فقد أثّرت لغتهم على تسمية المدينة بالعديد من الأسماء المستمدة منها مثل “المقدسي” و “ابن رسته” كتفسير لمعنى بغداد بالفارسية، وقد ورد أيضاً في كتب المؤرّخين بعض التفسيرات الأخرى وأكثرها شيوعاً “باغ” وتعني بستان بالفارسية، و “داد” التي تعني عطية، فيكون معنى الاسم “البستان العطية”، أو “باغ” اسم صنم أو شيطان و“داد” هبة فيكون المعنى “عطية الصنم”، وقد قرب بعض المعاصرين المعنى فقال أنها تعني “هبة الله”.

bagdad3

ورد لبغداد الكثير والكثير من الأسماء والصفات التي انتشرت على مر السنين لما مر عليها من حكّام كالسومريين والأكادين الذين فرضوا بعض الصفات على المدينة وإحداها كان بغداد التي بقيت إلى اليوم حيث أنها ظهرت لأول مرّه في بعض الوثائق البابلية التي تعود إلى وثائق أحكام الملك حمورابي “1792- 1750 قبل الميلاد” صاحب مسلة القوانين البابلية الشهيرة، مما يعني أن بغداد قد استخدمت قبل ألف سنة على الأقل من دخول كلمة باغ الفارسية، عند العودة لمعجم الدكتور بهاء الدين الوردي فسوف نجد معنى بغداد كقلعة الصخر وهذا ما يؤيده عالِم الآشوريات الفرنسي “لابات” في معجمه الخاص.

**********************

. صنعاء

sanaa

وفقاً لبعض الأساطير، سميت صنعاء باسم مدينة سام نسبةً إلى سام بن نوح، كما تعرف باسم مدينة “أزال” نسبة إلى أزال بن يقطن حفيد سام بن نوح، وتعد صنعاء مدينة سبئية في الحقيقة وأول نص قد أشار إليها يعود للقرن الخامس قبل الميلاد، وجاء ذكرها وفق السبئيين بصيغة “صنعو” وهي مشتقة من كلمة “مصنعة” باللغة السبئية والتي تعني الحصن.

sanaa2

قيل سابقاً عن صنعاء بأنها مدينة عظيمة تشبه مدينة دمشق في كثرة مياهها وأشجارها، وهواؤها معتدل وكانت في السابق تسمى أزال حسب قول “أبو عباس القلقشندي”، وقد استحدث عليها حصن “تعِز” فصارت مدينة خاصّة ببني رسول ملوك اليمن، وقد قال ابن رستة أنصنعاءهي مدينة اليمن وليس باليمن ولا بالحجاز مدينة أعظم منها ولا أكثر عملا وخيرا وأشرف أصلا ولا أطيب طعاما منها  صنعاء،وقال عمارة بن أبي الحسن الحكمي أيضاً أن (صنعاء هي بلد في خط الاستواء، وهي من الاعتدال من الهواء بحيث لا يتحول الانسان من مكان طول عمره صيفاً ولا شتاءً، وتتقارب بها ساعات الشتاء والصيف، وبها بناء عظيم قد خرب)، وهو تل عظيم عالٍ وقد عرف بغمدان.

**********************

. عمّان

amman2

يعود تاريخ هذه المدينة إلى أكثر من 7000 سنة قبل الميلاد، ومرّ عليها العديد من الحضارات التي تركت آثارها في أرجاء المدينة، فقد نرى المدرجات الرومانية و جبل القلعة وهيكل الخزنة والكثير من تلك الآثار المميزة التي تتبع للحضارات العمونية، الاغريقية، الرومانية، البيزنطية، والأموية ناهيك عن قبائل الهكسوس و الحيثيون وغيرهم، أما بالحديث عن أصل تسمية عمّان بهذا الاسم فقد نسب اسمها إلى العمّونيون الذين نسبوها لهم بعد تسميتها “بربّة عمون” بما يعني العاصمة أو دار الملك لتسقط كلمة ربّة على مرور الزمن وتبقى عمّون إلى أن أتى الأمويون وأطلقوا عليها بعض التحريف لتصبح عمّان.

amman1

تعاقبت على عمّان العديد من الممالك كما ذكرنا واحتضنت الكثير من الحروب بين الآشوريون و الفرس و اليونان وقد حصلت على استقلالها الذاتي في زمن الفرس كدولة ذات سيادة تتبع بالتأكيد إلى الفرس إلى أن جاء الاغريق و سيطروا على المدينة وأسماها بطليموس الثاني بـ “فيلادلفيا” أي مدينة الحب الأخوي ونسبةً للقائد “فيلاديلفيوس”، وقد جعل أيضاً من جبل القلعة معبداً ليشابه جبل الأكروبولس في أثينا، وقد أصبحت بعدها جزءاً من دولتين النبطية والسلوقية إلى أن استولى عليها الملك الروماني “هيرودس” عام 30 قبل الميلاد الذي أعاد اسم عمّون أو عمّان لاحقاً إلى يومنا هذا.

**********************

. أبو ظبي

abu_dhabi

سميت إمارة أبو ظبي بهذا الاسم نسبةً إلى أنها كانت موطن الظباء، وتقسم إلى ثلاثة مدن رئيسة، الجزء الأول هو مدينة أبو ظبي وهي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة ومقر الرئاسة، والجزء الثاني فهو الجزء الشرقي من الإمارات وهي مدينة العين، أما الجزء الثالث فهو القسم الغربي الذي يقع فيه العديد من المناطق والجزر التابعة لإمارة أبو ظبي منها دلما، صير بني يأس، وجزيرة داس ومبرز وزركو وأبو الأبيض والمناطق الساحلية والداخلية مثل مدينة زايد والمرفأ وغياثي وواحات ليوا.

destinations-abu-dhabi-tours-hero

مع أن الإمارة غنية بالنفط، تحاول أبو ظبي حاليا أن تنوع اقتصادها باستثمارات في كل من المجال الاقتصادي والسياحي، وبالفعل تضم مدينة أبوظبي خصوصا أعلى نسبة اثرياء في العالم حيث زاد عددهم عن 75 الف مليونير أي بنسبة 8.8% وتزداد الثروة بمقادر 16% سنويا، وبحسب CNNو مقياس فورتشن فهي أغنى مدينة في العالم غير أنها عاصمة الإمارات العربية المتحدة ومركز للسفارات و الدوائر الحكومية و المقر الرسمي لحاكم الإمارات وولي عهده، وقد نرى أن الإمارة لم تحمل الكثير من الأسماء والصفات لحداثة موقعها لكنها بالتأكيد ستحمل الكثير من الحضارة إلى العالم العربي مالم تستطع حمله كثير من المدن ذات الأسماء والمعاني الغزيرة.

**********************

بكل تأكيد أن التاريخ لم ينته إلى هذا الحد، بل لازال هنالك العديد والعديد من المدن العريقة التي يحمل اسمها أسراراً كبيرة إلّا أننا حاولنا تسليط الضوء على الأكثر شهرةً بين بلدان الوطن العربي، ونرجو لو أننا نستطيع تقديم كل ما يختص بتاريخنا العربي المليئ بالثقافة والتحضّر، لنسعى من خلاله إلى إعادة لو القليل من تلك الحضارة إلى هذه الأيام التي تفتقر في عالمنا العربي إلى العلم والتطور، وأن لا يقتصر اسمنا على صفحات التاريخ الماضي فقط.

0

شاركنا رأيك حول "السر خلف أسماء عواصمنا العربية واسباب تسميتها"