الانفصال العاطفي
1

العلاقات في حياتنا متعددة التصنيف وكل منها يبدأ بطريقة ما. من الممكن أن تستمر العلاقات وتزدهر، ومن الممكن أن تنتهي بطرق مختلفة وتترك أثرًا يسكن بنا، ويختلف هذا الأثر بحسب نوعية العلاقة التي تربطنا بالأشخاص لذلك سنتطرق اليوم بالحديث عن انتهاء العلاقات الغرامية أي عن “الانفصال العاطفي”.

الانفصال العاطفي

من أقسى التجارب التي تمر على الإنسان في حياته تجربة الانفصال العاطفي، أن تعطي نفسك وثقتك وجزء من كيانك لشخص ما وتفقده بعد ذلك ما سيشكل جرحًا صعب الالتئام لفترة ما. سنطرح  في هذا المقال بعض المراحل التي يمر بها من يعاني من الانفصال، والطرق التي عليه اتباعها لتقبل هذا نفسيًا.

الذكاء العاطفي وتأثيره على إنجاح المرء بشكلٍ غير مسبوق!

 المراحل النفسية التي سيمر بها من يعاني من الانفصال العاطفي

قد يظن الكثيرون أن الانفصال العاطفي هو مرحلة وتمضي في حياة أي شخص ولكنهم لا يدركون أنها أصعب وأخطر مرحلة يمر بها الإنسان طبيًا ونفسيًا وعلميًا. قامت الطبيبة النفسية (Elisabeth K. Rose ) اليزابيث كوبلر روز بتقديم وصف للمراحل التي يمر بها المنفصل في كتابها الموت والاحتضار Death and Dying هذا الكتاب الذي تم نشره في ستينات القرن الماضي. حصل الكتاب على الكثير من الثناء ووُصفت هذه الطبيبة بأنها من ضمن قائمة المفكرين الأعظم في تلك الحقبة فقالت في كتابها الكثير استخلصنا منه ما يفيد موضوعنا:

ستمر بعدة مراحل بعد انفصالك وهذه المراحل تطول مدتها وتقصر لأسباب عديدة جدًا وهذه المراحل الخمسة هي:

  • الإنكار Denial: وهو تكرارك التلقائي اللاشعوري بكلمات (لا الانفصال لم يحدث)، (غيمة سوداء وستمر علاقتنا بخير)، (لن نتخلى عن بعضنا)، (حبنا أكبر من الانفصال لن يحدث هذا مطلقًا) ستكررها لساعات ثم لأيام ثم لأسابيع ولكن الانفصال حقًا وقع.

ستسأل نفسك لماذا قد أنكر، يجيبك الأطباء أن الإنكار في هذه الحالة أمر طبيعي جدًا لتقبل الحدث الطارئ الذي دخل حياتك. ستكون مشتتًا وستبدأ هرمونات السعادة وهرمونات الشدة الطارئة بالتقلب محاولة السيطرة على الوضع النفسي لديك.

كم من الوقت ستستمر هذه المرحلة؟ستطول وتقصر تبعًا لطبيعة العلاقة بينكما وشدة التعلق، حيث سيتغير نمط حياتك فجأة سيزول الوقت الذي كنتما تقضيانه معًا وهذا شيء صعب التقبل.

  • مرحلة الغضب Anger: هي مرحلة فقد الأعصاب حيث ستبدأ بالصراخ و الشتيمة وتلعن وتتصرف بوحشية من الممكن أن ترسل للطرف الآخر رسائل حادة اللهجة تحمل طيات الغضب بينها ويزيد الألم والغضب كلما كانت ردة فعل الطرف الآخر هي التجاهل.

عزيزي المنفصل في هذه المرحلة تكون هرمونات الكورتيزول والغدة الكظرية في أوجها وبأعلى مستوياتها، وسيتبع هذه المرحلة بناء نفسي جديد لك يوصلك للنضج النفسي.

  • مرحلة المساومة Bargaining: أو ما يقال لها مرحلة التفاوض وهي محاولتك لاستعادة السيطرة على الموقف وتلك ردة فعل طبيعية بعد أن فقدت الأمل، وتلك المرحلة تتم بالمساومة على ذكرياتكما المشتركة؛ فلنأخذ مثالًا (لو عدت لن أكرر هذا الموقف مجددًا) أو ( لو عدت سأفعل ما تحبه)، وربما تصل المساومة كأن تحدث الله في سرك (يا الله لو عاد لن أقوم بإحزانه أبدًا).

ما تفسير هذه المرحلة؟ دماغك سيخضع لتأثير هرمون BDNF الذي سيقوم بتقوية بعض المناطق في دماغك على حساب مناطق أخرى، سيقوي منطقة التفكير الخيالي العاطفي في الفص الأيمن من دماغك والدوبامين سيصبح أيضًا غير متوازن.

  • مرحلة الاكتئاب Depression: ستكرر وتزرع في دماغك هذه الكلمات (أنا لا أستحق العيش)، (أنا تعيس)، (لماذا هذه الحياة القاسية تسلط كيدها على قلبي) ولن تشعر بمتعة أي نشاط جميل من الممكن أن تقوم به كاجتماع أو رحلة والخ….

ما تفسير هذه المرحلة؟ هرمونات السعادة تصل لأدنى مستوياتها وسيبدأ الدماغ بالانتكاس تدريجيًا، تعد هذه المرحلة أكثر المراحل حرجًا حيث أن بعض الأشخاص يصابون بنوبة اكتئاب شديدة. من الممكن أن تحتاج في هذه المرحلة العلاج باستخدام الأدوية وجلسات العلاج النفسي.

  • مرحلة التقبل Acceptance: وهنا ستنتهي الحرب التي كنت تخوضها مع نفسك وستبدأ أعصابك بتقبل ما حدث شيئًا فشيئًا، وستبدأ بالشعور بجمال الحياة حيث تبدأ بإدراك حقيقة هذا الانفصال العاطفي والعمل بمقولة الحياة مستمرة ولن تقف مع ذهاب أي أحد.

نصائح يجب اتباعها تساعدك في تقبل ما حدث بشكل أفضل

  1. ابتعد عن مشاركة همك أو قصتك على مواقع التواصل الاجتماعي لأن فضولية الكثيرون ستعكر صفوك، بالإضافة لتلقيك بعض الانتقادات أو التعليقات الساخرة التي تزيد الأمر سوءًا.
  2. لا تجعل الحزن يأكلك بل أفرغ هذا الحزن بالانشغال والعمل. ستجد نفسك تحقق إنجازات أعظم مما توقعت وبالتالي الإنجازات تركز على العمل أكثر من العاطفة.
  3. إن كنت تمتلك موهبة ما كالرسم أو الموسيقا أو الغناء أو غيرها قم بالانغراس والانخراط داخل دوامة موهبتك ذلك يفيد بالانشغال عن التفكير المستمر بما حصل ولماذا حصل وكيف حصل.
  4. إياك ثم إياك محاولة الاتصال أو الاطلاع على أخبار الطرف الآخر، بل حاول الابتعاد عنه البعد الكامل ليصبح تقبل حقيقة أمر الانفصال أسهل.
  5. لا تحاول إخفاء حزنك فأنت بحاجة لإظهاره أو للتحدث مع شخص مقرب يمنحك كلمات دافئة تشعرك بأنك لست وحدك. أقنع نفسك أن هذه ليست النهاية وأنك قابل للحب مجددًا. لا تشعر بأنك شخص استهلك مشاعره بطريقة خاطئة فالمشاعر طاقة متجددة بين ثنايا قلب الإنسان يمكنك تحريكها ومنحها مرة ثانية، ولكن لشخص يستحقها ويحافظ على نقائها.

وفي ختام هذا المقال، أود إخباركم أن تجربة الانفصال رغم قسوتها هي من أهم التجارب التي تجعلك شخصًا ناضجًا عاطفيًا. فإن أي تجربة قاسية تعطي للفرد نضج وإدراك أكبر لحقيقة الأشياء، وتجعله قادر على تقبل أي صدمة والتعامل معها بطريقة منطقية بعيدة عن العاطفة وبذلك تسير أمور الحياة بشكل أفضل.

1

شاركنا رأيك حول "سايكولوجيا الانفصال العاطفي… هل ما نشعر به في هذه المرحلة سيئٌ حقًّا؟ وكيف يمكننا التغلب عليه؟"