الدوبامين مادةٌ كيميائيةٌ موجودةٌ طبيعيًّا في جسم الإنسان، له أهميةٌ كبيرةٌ في التحكم بحركات الجسم من جهةٍ، وخلق الشعور بالمتعة والسعادة والشعور بالمكافأة والتحفيز من جهةٍ ثانيةٍ، كما أنّه يساهم في عمليات التعلّم والانتباه وبعض الوظائف الأُخرى.

يسبب نقص مستوياته انخفاض الدافع وقلّة الحماس للأشياء التي من شأنها إثارة معظم الناس، كما يرتبط ببعض الحالات المرضية، كالاكتئاب ومرض الشلل الرعاشي أو ما يدعى بداء باركنسون.1

التركيب الكيميائي

التصنيف الكيميائي للدوبامين هو كاتيكول أمين ذاتي التشكّل، وهو مركبٌ أحاديٌّ الأمين، ويتكوّن من نزع مجموعة الكربوكسيل من ديهيدروكسي فينيل ألانين ومن طلائع هرمونات الأبينفرين والنورأبينفرين.2

تصنيع الدوبامين

يتم تصنيع الدوبامين انطلاقًا من الحمض الأميني التيروزين، حيث يُصنَّع التيروزين في الكبد من مركب الفينيل ألانين بواسطة إنزيم فينيل ألانين هيدروكسيلاز، ثمّ يتمّ انتقال التيروزين إلى الدماغ من خلال آلية نقلٍ فعّالٍ، وإضافة مجموعة الهيدروكسيل إلى الموقع ميتا على التيروزين بتوسّطٍ وتحفيزٍ من التيروزين هيدروكسيلاز وذلك داخل الخلايا العصبية الكاتيكول أمينية فينتج مركب L-Dopa، ثم يتمّ تصنيع الدوبامين من L-Dopa بواسطة إنزيم دوبا ديكاربوكسيلاز الموجود في السيتوبلازم.

مسارات الدّوبامين والدور الوظيفي

يتألف الدماغ من مجموعاتٍ من المناطق، حيث يصدر عن كل منطقةٍ ألياف عصبية تؤثّر على أماكنٍ أخرى من الدماغ، ويصل لهذه المنطقة في ذات الوقت ألياف تؤثّر عليها، وكذلك الأمر بالنسبة للنظام الدوبامينيّ والذي يملك أربعة مساراتٍ أساسيةٍ وهي: 

  1. المسار السوداويّ المخططيّ nigrostriatal: تنشأ الألياف العصبية الدوبامينيّة في هذا المسار من المادة السوداء وأماكن أخرى وتتوزّع بشكلٍ أساسيٍّ في العقد القاعدية. ويلعب الدّوبامين في هذا المسار دورًا مهمًّا في الحركة، أي التحكم في الوظيفة الحركيّة وتعلّم مهارات حركيّة جديدة.
  2. المسار الأوسط-الحوفي Misolimbic: تنشأ الألياف الدوبامينيّة في المناطق السقيفيّة (tegmental) الجوفيّة، ثم تنتشر إلى اللوزة الدماغية، القشرة الكمثرية، النُّوى الحاجزية الجانبية، النواة المتّكئة. ويؤثّر الدوبامين في هذا المسار على العاطفة والإدراك ونظام المكافأة، ويتم إطلاقه خلال المواقف الممتعة والسعيدة فهو يحفّز الإنسان للبحث عن المهنة أو النشاط الباعث للمتعة، وهذا يعني أنّ الطعام والجنس وبعض العقاقير هي منشّطاتٌ لإطلاق الدّوبامين في الدماغ، بالإضافة إلى أنّ الدوبامين في هذا المسار يلعب دورًا أساسيًّا في الإدمان.
  3. المسار الأوسط-القشريّ Mesocortical: تنشأ الألياف العصبية الدوبامينيّة من المنطقة السقيفيّة الجوفيّة ويتم إسقاطها على منطقة القشرة الأمامية وبعض مناطق الحُصِين septohippocampal، يلعب الدوبامين في هذا المسار دورًا في التعلّم والسلوك المعرفي والعاطفي، ويعمل على تحسين الذاكرة العاملة والانتباه.
  4. المسار الأُحدوبيّ القِمعيّ Tuperoinfundibular: تنشأ الألياف العصبية من النواة الوِطائيّة المقوّسة ويتم إسقاطها على الغدّة النخامية، ويقوم الدوبامين في هذا المسار بتثبيط إفراز البرولاكتين.3

ويملك الدوبامين دورًا آخر في الأنسجة غير العصبية، حيث يعمل كهرمونٍ موضعيٍّ أو كعامل تنظيمٍ ذاتيٍّ، ويعتبر الدّوبامين الكلوي منظّمًا مهمًا لاستخراج الصوديوم وتوازن الإلكتروليت، بالإضافة إلى أنّ الاختلال في تصنيع الدوبامين الكلوي أو وجود خللٍ في وظيفة مستقبلات الدّوبامين يرتبط بحدوث أشكالٍ مختلفةٍ من ارتفاع ضغط الدم.4

مستقبلات الدوبامين

لا يتم إتمام وظائف الدوبامين دون مستقبلاته، فمستقبلات الدوبامين المتوضّعة في الجهاز العصبي المركزي لها دورٌ مشاركٌ في التحكم بالحركة والإدراك والعاطفة ونظام المكافأة، بالإضافة للتحكّم بإفرازات الغدد الصمّ العصبية.

في حين أنّ مستقبلات الدوبامين في الأنسجة المحيطية توجد في الكلى والأوعية الدموية والغدة النخامية، وتؤثّر هذه المستقبلات بشكلٍ رئيسيٍّ على استتباب الصوديوم، وإفراز الهرمونات وتنظيم وضبط عمل الجهاز الدوراني الوعائي.

هناك 5 أنواعٍ فرعيةٍ من مستقبلات الدّوبامين تنتمي لعائلة البروتينات G، وهم D5 ،D4 ،D3 ،D2 ،D1، وتنقسم هذه المستقبلات إلى فرعين وهما:

  1. الفرع الأول: يضمّ المستقبلات D1 وD5، وهما أعضاء في شبه العائلة D1 لمستقبلات الدوبامين، والتي تنتمي لعائلة البروتينات G التي تنشّط إنزيم سيكلاز الأدينيل.
  2. الفرع الثاني: يضمّ D2 وD3 وD4 وهم أعضاء في شبه عائلة D2 لمستقبلات الدوبامين، والتي تنتمي لعائلة البروتينات G التي تثبّط إنزيم سيكلاز الأدينيل وتنشّط قنوات البوتاسيوم.5

زيادة نسبة الدوبامين في الجسم

يتم إنتاج الدوبامين بشكلٍ طبيعيٍّ في دماغ الإنسان، لكن يمكن ضمان الحصول على كمياتٍ كافيةٍ منه من خلال مجموعةٍ من الخطوات وهي:

  1. النظام الغذائي: يحتاج الجسم إلى الحمض الأميني التيروزين لتصنيع الدوبامين، لذلك يجب ضمان الحصول على ما يكفي من هذا الحمض ضمن النظام الغذائي، وتعتبر الأجبان والأسماك واللحوم ومنتجات الألبان والبذور والفاصولياء أهم الأغذية المحتوية على التيروزين، يمكن أيضًا الحصول على ما يكفي من التيروزين عند تناول الأغذية الغنية بالفينيل ألانين. ومن جهةٍ أُخرى فإن شرب فنجانٍ من القهوة يوميًا يُحسِّن استخدام الدوبامين في الجسم، وذلك من خلال إتاحة المزيد من مستقبلات الدوبامين للاستخدام.
  2. تغيير نمط الحياة: يمكن من خلال القيام بخطواتٍ بسيطةٍ ضمان زيادة إفراز الدوبامين في الجسم، وذلك بأن يضع الشخص مجموعةً من الأهداف ينبغي تحقيقها، ثمّ مكافأة نفسه عند تحقيق كل هدف، لأنّ جسم الإنسان يفرز الدوبامين عند الشعور بالمكافأة. كذلك فإنّ تمضية بعض الوقت تحت أشعة الشمس يزيد من قدرة الجسم على استخدام الدوبامين من خلال إتاحة المزيد من مستقبلاته لأداء عملها، وتعتبر ممارسة تمارين الاسترخاء والتأّمل من الأمور المُساعِدة على زيادة إفراز الدوبامين أيضًا.
  3. العقاقير و المكملّات: يمكن الاعتماد على بعض أنواع العقاقير والأدوية التي من شأنها أن تزيد إنتاج الدوبامين في الجسم، أو تزيد من فعاليّة المستقبلات وإتاحتها للعمل، ويفضّل استشارة الطبيب قبل اللجوء لهذه الحلول.6

المراجع