الملابس غير المباعة - السلع المتبقية
0

أُثقلت شركات الملابس من دور الأزياء الراقية إلى سلاسل الأسواق الكبيرة بالمخزون بعد إغلاقٍ دام شهورًا أثناء انتشار الوباء. الآن، تحاول التخلص من السلع المتبقية أو الملابس غير المباعة دون إغضاب المستهلكين المهتمين بالهدر – أو الإضرار بعلاماتهم التجارية.

لقد أتلفت بعض شركات الأزياء لسنوات بهدوء السلع غير المباعة، بدلًا من السماح ببيعها بسعر منخفض. لكن هذه الممارسة تتطلب تدقيقًا متزايدًا من المجموعات البيئية والمتسوقين والحكومات، ما يجبر العلامات التجارية على إيجاد طرق جديدة لنقل الملابس والأحذية وغيرها من المنتجات المتراكمة في قوائم جردها.

لا أحد يعرف الحجم الحقيقي لنفايات الملابس “الميتة”، بعبارة أخرى، الملابس التي لا يمكن بيعها بسعر كامل أو منخفض ويجب التخلص منها بطريقةٍ ما.

السلع المتبقية
نحن نعلم أنه يجري تصنيع حوالي 100 مليار قطعة ملابس سنويًا. لنفترض أن معدل البيع الكامل (الكامل والمخفض) يبلغ 90%، ومن المحتمل أن تصبح 10 مليار قطعة من الملابس “مخزونًا ميتًا” كل عام. هناك الكثير من الملابس يجب أن “تختفي” بأعجوبة.

اقرأ أيضًا: الكيمياء لا تحدث في المعمل فقط، تعرف معنا على تطبيقاتها في حياتنا اليومية

ما هي السياسات التي تتبعها العلامات التجارية وتجار التجزئة تجاه السلع المتبقية التي لا يمكنهم دفع العملاء لشرائها؟

البيع من خلال الخصومات والتخفيضات

من المثير للصدمة أن 75% من مشتريات الملابس تجري الآن بأسعار مخفضة، ما أدى إلى سباق نحو القاع؛ حيث تؤدي كثرة التخفيضات (التنزيلات) والمبيع بأسعار منخفضة بشكل متزايد إلى جذب المستهلكين إلى البضائع مُخفضة الثمن والرخيصة!

لدى بعض تجار التجزئة التقليديين الآن منافذ خصم أكثر من المتاجر ذات الأسعار المرتفعة. ولكن عندما يفشل التشويق في التسوق المخفض في جذب المستهلك لإجراء عملية شراء، يجب على العلامات التجارية وتجار التجزئة التخلص من “مخزونهم” المتبقي. الحقيقة هي أن تقديم أسعار مخفضة لن يضمن أبدًا بيع جميع المنتجات. مساحة البيع بالتجزئة ومساحة المستودعات ليست بلا حدود، ما يعني أنه يجب التخلص من المنتجات التي لا تُباع. لكن أين؟

بيع السلع المتبقية من خلال شركائهم

هذه لغة الموضة لعملية تقوم فيها العلامات التجارية وتجار التجزئة ببيع سلعهم غير المباعة بكميات كبيرة في أسواق أخرى غير منافسة. في هذه العملية، غالبًا ما يتم إزالة ملصقات الملابس أو الماركة وإعادة تسميتها لبيعها مرةً أخرى. على سبيل المثال، تلجأ العلامات التجارية الأوروبية إلى أستراليا لبيع هذا النوع من “المواد الميتة”. تُنظَّم السوق الثانوية للملابس والمنسوجات من قبل “تجار”.

تنظيم مبيعات الأصدقاء والعائلات

السلع المتبقية

ما لم يكن لجميع موظفيهم عائلات ضخمة وآلاف الأصدقاء، فإن هذا التكتيك لن يؤثر في الكميات الهائلة من الملابس التي لا تباع في كل موسم.

اقرأ أيضًا: أبرز الشركات العربية الناشئة لعام 2020 العاملة في إدارة النفايات والاقتصاد الصديق للبيئة

التبرع بالملابس المتبقية للجمعيات الخيرية

الملابس المتبقية

في حين أن هذا يبدو جيدًا على الورق، إلا أن التبرع وبيع الملابس غير المباعة (ويعرف أيضًا باسم إغراق السوق بالبضائع) إلى البلدان ذات الدخل المنخفض يمكن أن يكون له عواقب سلبية على اقتصاداتها ومجتمعاتها المحلية.

إتلاف الملابس غير المباعة

إتلاف الملابس غير المباعة

هذه حقيقة ليس سوى عدد قليل جدًا من العلامات التجارية على استعداد للاعتراف بها. في الحديث عن الموضة، وخاصةً من قبل ألسنة العلامات التجارية الفاخرة، يعني هذا أن الملابس غير المباعة إما يجري تقطيعها وإعادة تدويرها أو يتم حرقها.

للأسف لم تكن مجرّد إشاعات! فالعلامات التجارية الكبيرة تقوم بشكل دوري بحرق كميات كبيرة جدًا من السلع المتبقية كالملابس والحقائب والميك آب، إنه سر محفوظ جيدًا. يصرح مدراء تسويق سابقون أن هذه السياسة تجارية بالمطلق؛ لأن هذه الماركات تفضل الخسارة القليلة الناتجة عن حرق البضائع على إجراء تخفيضات وإفقاد العلامة التجارية اسمها الفاخر، وبريقها وغلائها الباهظ وزبائنها المعروفين وأن تصبح في متناول الجميع!

لكن الغطاء يُرفع بشكلٍ متزايد في الأيام الأخيرة حول سر الحرق. كُشف عن هذا مؤخرًا -وبشكل درامي إلى حدٍ ما- من خلال التقرير الاستقصائي الذي أعدته القناة التلفزيونية الدنماركية، TV2. وجه المراسلون ضربة قوية من خلال تقديم أدلة خاصة بهم يُفترض أنها تُظهِر بشكل منهجي حرق الملابس من قبل العديد من العلامات التجارية الكبرى.

يعمل هذا البرنامج على نشر الوعي لمسألة حرق النفايات. معركة العلامات التجارية للتعامل مع المخزون غير المباع ليست مباشرة كما تبدو. لم تصل إعادة التدوير على نطاق واسع بعد إلى نقطة الصفر، وتسعى العلامات التجارية وتجار التجزئة إلى حماية حقوق الملكية الفكرية وصورة العلامة التجارية الخاصة بهم.

لا مزيد من الأعذار

هناك حلول لا تتضمن إتلاف أو إرسال مواد جيدة تمامًا إلى مكب النفايات.

السلع المتبقية
على المدى القصير، هناك حاجة ماسة للحد من كمية المخزون الميت في نهاية الموسم. بالإضافة إلى ذلك، ستعمل التحسينات التقنية واللوجستية أيضًا على تحقيق المعجزات في مساعدة العلامات التجارية للأزياء على التعامل مع الطلب بشكل أكثر واقعية ووفقًا لما يريده العملاء في النهاية. أما على المدى الطويل، تشير جميع الحلول إلى الاحتفاظ بالفائض والمواد المهملة في حلقة الموضة لفترة أطول.

لدفع هذا التغيير بشكلٍ أكبر وأسرع، يجب علينا جميعًا كمستهلكين أن نسأل ماركات الأزياء المفضلة لدينا:

ماذا تفعلون ببضائعكم المتبقية؟

في الواقع، تخشى شركات الأزياء الراقية إغضاب العملاء الذين قد ينفقون الآلاف على فستان أو حقيبة مصممة، فقط لترى نفس المنتَج بعد عام في متجر مخفض يُبَاع بجزء بسيط من السعر. فلا تريد العلامات التجارية أن تنتهي منتجاتها غير المباعة في أسواق السلع المستعملة!

الملابس غير المباعة

توظف ماركات الأزياء الفاخرة فرقًا للتأكد من أن الملابس غير المباعة أو المعيبة لا تجد طريقها إلى تجار التجزئة غير المصرح لهم. تحاول العلامات التجارية أولًا بيعها للموظفين، ثم للأصدقاء والعائلة. وكما ذكرنا سابقًا، غالبًا ما يجري حرق ما لا يباع بعد ذلك.
يتلف أيضًا كبار تجار التجزئة أحيانًا المنتجات المرتجعة بدلًا من التعامل مع تكلفة محاولة إعادة بيعها أو حتى التخلي عنها. في فرنسا ودول أخرى، يمكن للشركات استرداد ضريبة القيمة المضافة للمنتجات التي تتلفها، ولكن ليس للبضائع التي تتبرع بها.

من الصعب تقدير كمية المخزون غير المباع الذي يجري إتلافه كل عام، لأن الشركات تفضل التزام الصمت بشأن هذه الممارسة. قدرت دراسة حكومية فرنسية أن الشركات الفرنسية أتلفت ما مقداره 600 مليون يورو من السلع المتبقية في عام 2014، كان ذلك ستة أضعاف ما تبرعت به.

اقرأ أيضًا:  تعرف على أهم أسباب فشل 90% من الشركات الناشئة 🕵️‍♀️🕵️‍♂️

القانون الجديد جعل فرنسا تستعد لزيادة التبرعات

السلع المتبقية

صرحت شركة أمازون بأنها تطرح برنامجًا في فرنسا يسمح للتجار الخارجيين بالتخلي عن مخزونهم غير المباع في مستودعات أمازون مباشرة للجمعيات الخيرية. وقالت أمازون: “نأمل أن يقلل هذا بشكلٍ كبير من إتلاف السلع، بهدف تقريب هذا الرقم من الصفر قدر الإمكان”.

في الأعوام الماضية، وجد تقرير استقصائي أعدته القناة التلفزيونية الفرنسية M6 أن أمازون كانت تدمر آلاف المنتجات. وساعد التقرير في حث الحكومة على إدراج الحظر في تشريع الحد من النفايات الذي تم إقراره الشهر الماضي.

أطلقت أمازون برنامج التبرع الخاص بها لتجارها في الولايات المتحدة. لكن لا يزال عملاق التجارة الإلكترونية يدمر البضائع غير المباعة في الولايات المتحدة، ويتقاضى رسومًا من التجار الخارجيين مقابل القيام بذلك!

حقيقةً في حالات معينة، لا يمكن إعادة بيع المنتجات أو التبرع بها أو حتى إعادة تدويرها، على سبيل المثال لأسباب تتعلق بالسلامة أو النظافة.

اقرأ أيضًا: صناعة الجوع: هل يمكن أن يتحول اختلاق الأزمات إلى صناعة رابحة!

0

شاركنا رأيك حول "يفضلون حرقها على بيعها بسعرٍٍ منخفض: تعرف على سياسات تتبعها الشركات للتخلص من السلع المتبقية"