don't look up فيلم
0

صدر الجمعة 24 ديسمبر، فيلم Don’t look up – لا تنظروا للسماء، وهو الفيلم الأكثر ترقبًا لعام 2021. يرجع ذلك لفريق العمل المشارك، القصة التي يدور حولها الفيلم وأخيرًا المنصة التي يعرض عليها، فهو فيلم يمكن اعتباره “فيلمًا مستهدفًا للجوائز” ومع ذلك سيعرض فقط على منصة نتفليكس بلا دور عرض. فماذا ينتظرنا في السماء في فيلم Don’t look up؟

أخيرًا حبكة علمية سليمة عن الفضاء

فيلم don’t look up من إخراج وسيناريو لـ آدم مكاي، من بطولة كوكبة كبيرة من نجوم هوليوود ليوناردو ديكابريو، جنيفر لورانس، ميريل ستريب،كيت بلانشيت، روب مورجان هذا وبالإضافة للعديد من ضيوف الشرف مثل تيموثي شالاميت، أريانا جراند، كريس إيفانز وآخرين. كل هؤلاء النجوم بشعبيتهم وقدراتهم التمثيلية يضمنون نجاح العمل بكل تأكيد، مع ذلك وبعيدًا عنهم وعن أدائهم، الفيلم نفسه مبني على أساس قوي.

ابطال فيلم don't look up من العرض الخاص

أخيرًا هناك فيلم يتناول الفضاء الخارجي مبني على معلومات علمية صحيحة، سواء عن المذنب نفسه الذي هو على وشك أن يحطم كوكب الأرض، وكالة الفضاء ناسا والأقسام المتخصصة بها، الأدوات والحاسبات المستخدمة كلها معلومات حقيقية.

بسؤال ياسمين سيف -هي كاتبة ودارسة في مجال الفلك ومهتمة بالأفلام عن الفضاء- عن رأيها في الفيلم، أوضحت لـ”لأراجيك فن” أنها ممتنة أخيرًا لوجود فيلم يتناول الفضاء والأمور المتعلقة به بهذه الدقة بعيدًا عن خرافات الفضائيين الذين يسكنون مركبات فضائية غرضهم القضاء على الأرض. كما أشادت بأهمية الإشارة لـ planetary defense coordination office – مكتب تنسيق الدفاع عن الكوكب، وهو مكتب موجود بالفعل في وكالة ناسا تأسس في عام 2016 غرضه رصد ومتابعة الأجسام الفضائية القريبة من الأرض ووضع سيناريوهات محتملة لكوارث قد تحدث لكوكب الأرض مع وضع الطريقة المثلى لحلها.

حتى الحلول التي يقدمها الفيلم للقضاء على المذنب من قبل الفريق العلمي المكون من دكتور أوجليثورب، دكتور ميندي وكيت هو أحد الحلول العلمية التي يتم اختبارها حاليًا بالفعل من قبل وكالة ناسا عن طريق إرسال بعثة للفضاء في نوفمبر الماضي.

ماذا لو أن غدًا نهاية العالم؟ 

لو كان غدًا نهاية العالم، فبالتأكيد ستحاول الولايات المتحدة الأمريكية الاستفادة من تلك النهاية بكل الطرق الممكنة، وكأن المال والقوة والتحكم سيفيدوا أي أحد بعد الدمار الشامل!

تدور أحداث فيلم Don’t Look up حول اكتشاف علمي حديث لطالبة في مرحلة الدكتوراه في جامعة مشيغان، عن مذنب هائل الحجم على وشك أن يصطدم بكوكب الأرض بعد 6 شهور فقط، تهرع لإخبار الجهات المختصة للتحرك سريعًا، يتصاعد الأمر حتى يصل لرئيسة الجمهورية -ذات التوجه اليميني المتطرف- التي بدورها تتجاهلهم. يحاول الفريق البحثي إثارة الرأي العام لإجبار الحكومة على التعامل مع الموقف حتى ينجحوا في ذلك بالفعل، ولكن في اللحظات الأخيرة تتغير الخطة بأكملها.

يمكنك في النصف الأول من الفيلم، الذي يمتد عرضه لـ 138 دقيقة، أن ترى جميع فئات المجتمع الأمريكي المعاصر، بل كذلك ترى السياسة التي تحكمه، مستوى الوعي والثقافة عند المواطن والأهم من هذا كله هو مشكلة المركزية الأمريكية.

هل شاهدت من قبل فيلمًا من أفلام الأبطال الخارقين الأمريكية وتساءلت يومًا لماذا تحدث كل المشاكل والكوارث الكونية في المجتمع الأمريكي فقط؟ لماذا البطل الخارق المغوار هو مواطن أمريكي أبيض ذكر؟ هذا هو عامل المركزية الأمريكية التي لا تنفك السينما الأمريكية على إبرازه في كل أفلامها، وهو بالتحديد نقطة من ضمن العديد من النقاط التي يسخر منها الفيلم.

كذلك الرأسمالية المتحكمة في كل جوانب الحياة، حتى في الإعلام فالمتحكم في استكمال القصص الإعلامية هو انتشارها بين الجمهور -مما يعني المزيد من الإعلانات والأموال- وليس الأهمية القصوى مثل انتهاء الحياة.

الرأسمالية الأمريكية: فليذهب العالم للجحيم

يعتبر Don’t look up فيلمًا طويلًا نسبيًا، وقد تصاب بالملل في بعض أجزائه، ولكن لا يمكن إنكار أن الوتيرة التي يسير عليها الفيلم بها تصاعد مستمر. فمثلًا في العشرين دقيقة الأولى تقريبًا نكون قد فهمنا المشكلة الأساسية التي يدور حولها الفيلم، تقديم جيد لمعظم الشخصيات وفكرة عامة عن توجهاتهم والقوانين التي تحكم تصرفاتهم.

بعد انقضاء ساعة أخرى نرى الأحداث تسير في سبيل الحل، وفجأة وبعد مشهد إطلاق الصاروخ المحمل بالبطل الأمريكي الأبيض اليميني المنتمي للجيش، تتراجع الحملة بأمر من صاحب شركات “باش” لاكتشافه عنصرًا مهمًا يحمله المذنب ويقترح بدلًا من تحريف مساره أن يفتت لقطع صغيرة ليتم استخدامه في الصناعة لمحاربة الجوع والبطالة… إلخ من الكلام الرأسمالي المزيف المكرر.

مرة أخرى نستعين برأي الأستاذة ياسمين عن احتمالية نجاح هذا المخطط وأضافت لـ”أراجيك” أنه “مستحيل علميًا بل ومضحك للغاية استخدام هذه الفكرة، واستخدمها في الفيلم ما هو إلا سخرية من الفكر الأمريكي الذي يلجأ للضرب واستخدام الجيش والقوة في أمور يجب أن يحلها العلم”.

بيتر إيشيرويل (مارك رايلانس) هو صاحب شركات باش، شاب يعاني من التوحد على الأغلب يمتلك شركات تنتج بشكل أساسي برامج الذكاء الاصطناعي والأجهزة، وبما أن الفيلم يعتمد بشكل أساسي على الرمزيات والإيحاءات، فيمكن بسهولة إيجاد تشابه بين شخصية الرئيسة أورليان والرئيس السابق دونالد ترامب من حيث تقديم المعلومات العلمية الخاطئة للجمهور، كذلك هناك تشابه بين شخصية بيتر ومارك زوكربيرج حتى في طريقة الحديث الرتيبة التي تشبه الإنسان الآلي.

يؤدي طمع وجشع إيشيرويل إلى فشل محاولة إنقاذ الأرض، وفي مركبة تضم ألفي مواطن أمريكي أبيض يهرب صفوة المجتمع خارج الكوكب ظنًا منهم أنهم نجوا، إذ يمارس الأثرياء استبدادا مرضيا عشية نهاية العالم. 

لكن تحدث المفارقة ويموتون جميعًا على الكوكب الجديد إثر هجوم حيوان مفترس جميل الشكل مليء بالريش عليهم. كذلك تظهر المفارقة في الطريقة التي توقعت بها خوارزميات باش موت كل من دكتور ميندي وأورليان أخطأت بشكل أو بآخر، فميندي لم يمت وحيدًا بالعكس مات محاطًا بكل من أحبهم في حياته، أما عن “البرونتيروك” التي تم التنبؤ بها فيمكن بسهولة رؤية كم هو ملفق الأمر من جانب بيتر فقط ليلائم توقعات خوارزمياته.

اللحظات الأخيرة: أبانا الذي في السموات..

يظهر الشاب Yule يلي -الذي بالمناسبة يعني عيد ميلاد المسيح- في دور شاب مراهق يبدو عليه كل علامات الفساد سواء في مظهره أو تصرفاته، ومع ذلك ومع اقتراب النهاية وظهور المذنب في السماء يكون هو الشخص الوحيد القادر على تلاوة صلاة العشاء الأخيرة في منزل دكتور ميندي.

لا شك أن الفيلم يحمل العديد والعديد من الرموز سواء في الشخصيات، الأحداث حتى الديكورات اللوحات الموجودة في البيت الأبيض لمواطن أمريكي أصلي من الهنود الحمر، كذلك المشاهد المضافة في المنتصف من الحياة الطبيعة بين الكائنات الحية يلحقها مشاهد من تدمير الإنسان لكوكب الأرض.

مع كل تلك الرمزيات والحبكة العلمية السليمة لا يمكن تجاهل الأداء المميز من النجوم المشاركين في العمل، ولا سيما لورانس في دور كيت، الفتاة التي تسعى للحصول على الدكتوراه في الفلك في نفس الوقت الذي تعاني فيه من الاعتماد النفسي على المخدرات والمهدئات، وكذلك تعاني من اضطرابات شخصية واضحة.

وعن الأداء المميز الآخر فسيكون من ديكابريو في دور الدكتور ميندي، مريض القلق الذي يعاني باستمرار من نوبات هلع تقف عائقًا بينه وبين التواصل الاجتماعي الجيد، نرى كذلك تطور تلك الشخصية وتأثير وجودها في الوسط الإعلامي عليها ليصبح شخصًا واثقًا في نفسه، يجيد الحديث ولا يعاني من أي نوع من أنواع القلق أو عدم الثقة بالنفس، حتى عندما تهجره زوجته بسبب خيانته لها لا يتأثر بأي شكل. حتى نصل للمشهد الأساسي – master scene له وانفعاله بشكل مؤثر بلا أي مبالغة في البرنامج قرب النهاية.

اقرأ أيضًا: ليوناردو دي كابريو: خمسة أفلام مع مخرجين عظام، هل هو أكثر الممثلين حظًا؟

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Don’t look up.. عشية نهاية العالم، يُمارس الأثرياء استبدادًا مَرضيًا"