لقد تغير العصر بصورة كبيرة وأصبحت القصص الخيالية التي تتمحور حول أمير وسيم من أرض بعيدة ينقذ فتاة جميلة حزينة من حياة الفقر المدقع  أمرًا غير جذاب بما يكفي، كما أن من المرحب به على نطاق واسع أن المرأة حاليًا تجسيد صورة المرأة القوية التي تخلص نفسها من القيود والضغوط أو الأزمات، لذلك تعرض نتفليكس صورة أكثر حداثة لهذه النوعية من الحكايات، من خلال تشكيل النموذج التقليدي للأعمال السينمائية الخفيفة مثل قطع الحلوى بشكل مختلف، في فيلم "The Royal Treatment"، والذي يعالج القصة القديمة -سندريلا والأمير- في إطار كوميدي يشوبه بعض الاختلاف. 

حب بمحض صدفة

توماس -مينا مسعود- أمير لافانيا، يزور مدينة نيويورك للتجهيز لحفلة خطبته، ولكنه يعاني من بعض الاضطرابات في حياته، تسلط والده وإجباره على الزواج، وتفكيره المستمر في دوره الفعلي في دولته، وما يجب عليه فعله تجاه شعبه وتجاه نفسه، وهل يكمل هذا الزواج أم يقرر الانسحاب،  حيث أن الزواج مرتب من لورين -فينيكس كونولي- لإرضاء والديه، لأن هذه الزيجة سوف تنقذهما من الإفلاس. 

تُبنى قصة الحب في الفيلم، من تأليف هولي هوستر وإخراج ريك جاكوبسون، على الصدفة التي تجمع الأمير بفتاة تمتلك صالونًا لتصفيف الشعر في أحد الأحياء الفقيرة بنيويورك، عندما يخطئ مدير أعماله في الاتصال بالصالون المقصود، إيزي هي فتاة إيطالية تعيش مع والدتها وجدتها وصديقتيها، ويعملن سويًا، ولكنهن يعانين من تسلط أحد الأشخاص وابتزازهن ماديًا خوفًا من الطرد. 

وعندما تأتي فرصة قص شعر الأمير تشعر إيزي بسعادة عارمة، ولكن سرعان ما تتحول هذه السعادة لضيق عندما تشاهد الطريقة التي يتعامل بها الأشخاص حول الأمير مع الخدم وتشعر بالاستفزاز من صمته، مما يدفعها للمغادرة دون أن تكمل عملها، ولكنه يذهب وراءها إلى صالون التجميل ويتبادلان الحديث وأيضًا تمنحه قصة شعر جذابة. 

تلعب الصدفة مرة أخرى دورها في أن يقرر الأمير عندما يعود إلى دولته أن يستدعي إيزي وفريق عملها، كجزء من تجهيزات العُرس الكبير الذي من المقرر أن يقام في المدينة، ولكن تتوالى المواقف التي تجمع الأمير بالفتاة البسيطة، والتي تتلاقى أفكارها مع رغبات الأمير في تغيير الأوضاع السلبية، وبدعم من مدير أعماله العجوز يقرر الأمير تحقيق ما يتمنى لا ما يقرره له والداه. 

شخصيات مسطحة

"كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم"، هذه العبارة التي تنتمي لـ أقاويل المهاتما غاندي الزعيم الهندي الشهير تاريخيًا، هي العبارة التي تربط رغبات الأمير والفتاة البسيطة، كلاهما يبحث عن تغيير ما ولكن يضل الطريق حتى يلتقي الآخر، وهي العبارة التي يوجهها الأمير لـ إيزي في أحد نقاشاتهم. 

من الجدير بالذكر أيضًا في تفاصيل الفيلم أن الشخصيات النسائية مثل إيزي والعروس ليست حقيرة أو قتالية تجاه بعضها البعض، يتعايشون ويكملون بعضهم البعض في الواقع، فإذا كانت إيزي تبحث عن تغيير في حياتها مع والدتها التي تجبرها على العمل في صالون التجميل، فإن العروس أيضًا تعاني من نفس التسلط بسبب أمها التي تحاول تزويجها من أمير لا تحبه، لذلك فلم يتعمد صناع العمل خلق صورة طبقية تقليدية بين الشخصيات أو صراع نسائي على رجل وسيم وثري. 

كما أن العمل لا يقدم أي صراعات عميقة أو جوانب ثلاثية الأبعاد للشخصيات، جميع الحضور أمام الكاميرا شخصيات مسطحة، طيبة تمامًا مثل إيزي التي تظهر في أكثر من مشهد وهي تتعامل مع المشردين والفقراء بحب وود شديد سواء في الحي الفقير الذي تقطنه في نيويورك أو عند ذهابها لدولة أخرى، أو شريرة تمامًا مثل الرجل المحتال الذي يخدع إيزي ويأخذ منها أموالًا بعد تهديدها بالطرد، أو تمتاز بالطمع والخبث مثل شخصية والدة العروس التي تراقب الأمير وإيزي في جولتهم داخل الحي الفقير وتلتقط لهم صورًا وتسربها للصحافة.

لا تفاصيل معقدة في فيلم "The Royal Treatment"

الفيلم لا يحمل أي تفاصيل معقدة أو حبكات خفية، فهو قائم على قصة خفيفة مرحة تعاونت الصورة في دعمها من خلال الألوان المبهجة سواء على مستوى ملابس كافة الشخصيات أو الديكورات في أماكن التصوير المختلفة -قصر الأمير ومنزل إيزي والصالون الخاص بها- وغيرها من الأماكن، بالإضافة إلى الرقصات والموسيقى.

ولكنه يحمل إحدى التفاصيل التي تتم زراعتها حاليًا في كثير من الأعمال حتى وإن كان لا يحتاج لها السياق الدرامي للعمل والذي من المفترض أن يحكم إطار الأحداث والشخصيات ومتطلباتها، مدير أعمال الأمير توماس، في مشهد يجمعهما قبل النهاية، وعندما يشعر أن الأمير يفقد حبه ويتراجع أمام رغبة والده السلطوية، يقف ويروي له قصته في الماضي وكيف أنه أصبح شخصًا مهمًا ووصل إلى مناصب مميزة ولكنه لا يزال وحيدًا بعد أن فقد حبه، ولم يختر المؤلف أن يكون هذا الحبيب امرأة، بل رجل، ورغم أن هذه التفصيلة الدرامية غير مُجدية على الإطلاق لأن المعنى الذي يريد أن يدعمه حديث الرجل قد وصل بالفعل عندما تحدث عن ضياع حلمه وحبه مقابل حياته المهنية. 

قدم الجميع تمثيلًا تقليديًا يتناسب مع الشخصيات المسطحة التي لعبها كل منهم، أما عن مينا مسعود وهو يجسد شخصية الأمير توماس كما ذكرنا، فهو لا يزال يلعب في نفس المساحة الخاصة التي ظهر واشتهر بها عندما قدم شخصية علاء الدين في فيلمه "aladdin" مع الممثل العالمي ويل سميث، فهو يظهر في صورة الشاب الوسيم المحبوب خفيف الدم، الذي يعيش قصة حب صعبة المنال بسبب الاختلاف الطبقي.

وتنعكس القصة بدلًا من أن يأتي الأمير الوسيم الثري لكي ينقذ الفتاة الفقيرة المعذبة في حياتها، تنقذ الفتاة الأمير من مخططات والده وضعف شخصيته أمامه وتجعله يمتلك الجرأة في البحث عنها ومحاولة الحفاظ على حبه، كما تنقذ الفتاة أمها الأرملة من تحكمات الرجل المبتز وتحافظ على صالون التجميل من محاولة سحبه منها تحت تهديدات هذا الرجل، وتتولى مسؤولية رعاية الأطفال في الحي بدلًا من شخص آخر رأى أنها جديرة بذلك فتنازل لها عن المؤسسة التي ترعى الأطفال المشردين، فتحولت إيزي إلى المصباح السحري الذي يساعد الجميع بداية من الأمير وحتى الفقراء.

اقرأ أيضًا: فيلم Anonymous Animals.. حين تُعْكس موازين القوى بين البشر والحيوان