ديك سميث .. عرّاب الماكياج في السينما!

ديك سميث
مهند الجندي
مهند الجندي

6 د

كان ريتشارد إميرسون “ديك” سميث (وُلد في 26 يوينو 1922 وتوفي في 30 يوليو 2014) فناناً أمريكياً في المؤثرات الخاصة والماكياج، عُرف بأعماله المتميزة في أفلام مثل Little Big Man وThe Godfather وThe Exorcist وTaxi Driver وScanners.

فاز بجائزة أوسكار عام 1985 عن فئة أفضل ماكياج وتصفيف شعر لعمله في فيلم Amadeus، ونال جائزة أوسكار تكريمية عن مجمل أعماله عام 2011.

نقدم لكم هنا الأسباب التي جعلت هذا الفنان ينال لقب “عرّاب الماكياج”..


بداية حياته

وُلد سميث في حي لارشمات في مدينة نيويورك، وهو ابن “كورال” و”ريتشارد روي سميث”، درس في مدرسة “ووستر” في دانبري – كونيتيكت، ثم في جامعة “ييل” التي درس فيها السنة الأولى التحضيرية لتخصص الطب ليصبح طبيب أسنان، لكنه تخلى عن فكرته لاحقاً ودرس علم الحيوان.

وبعد قراءته كتاباً عن تقنيات الماكياج المسرحي تحت عنوان Panit, Past and Makeup، بدأ في التقديم لتعلم الماكياج في مجموعة الدراما في جامعة ييل، ذلك قبل أن يسجل اسمه للخدمة في صفوف الجيش الأمريكي في الحرب العالمية الثانية بعد تخرجه.

ذو صلة

بداية مسيرته التلفزيونية

دخل سميث مجال الماكياج بشكل كامل بعد الحرب، وكان معلماً شخصياً لذاته. أرسل صوراً لأعماله إلى الاستوديوهات السينمائية لكنها كانت تُرفض، عندها اقترح عليه والده محاولة الدخول إلى الوسط التلفزيوني المزدهر حديثاً.

فتم تعيينه كأول مخرج ماكياج لقناة WNBC “وهي قناة شبكة NBC في نيويورك”، حيث عمل هناك لمدة 14 عاماً تحت إدارة المنتج “ديفيد ساسكايند”.

ديك سميث

كان سميث رائداً في تطوير ماكياج المؤثرات الخاصة وهو يعمل من الطابق السفلي لمنزله في لارشمات –  نيويورك، وهي مقاطعة عاش معظم فترات حياته فيها. يقول سميث في مقابلة أجراها عام 2008 أن زملائه كانوا: “يميلون نحو السرية.

لم يكن هناك الكثير من العمل في الماكياج في نيويورك، وكان من الأفضل لهوليوود أن تكون على كوكب آخر غير الأرض.

لم يكن لديهم الرغبة بمشاركة أي شيء؛ والاتحاد عمل ما بوسعه لتثبيط عزيمة أية ميول تقنية جديدة.”

كانت الوجوه الاصطناعية تُصنع عادة بقطعة واحدة، غير أن سميث كان يصنعهم بثلاث قطع من رغوة اللاتكس. لقد سمحت تقنيات التي ابتكرها سميث للممثلين أن يستخدموا تعابير وجوهم بأكملها. وبالرغم من تعرضه لانتقاد زملائه من فناني الماكياج المحترفين في بادئ الأمر آنذاك، إلا أن أساليب سميث أثبتت تفوقها مع الوقت.

إن الأساليب التي باتت معتمدة حالياً باستخدام المواد الاصطناعية على الوجوه كانت من اختراع سميث، وفقاً لما قاله تلميذ سيمث “ريك بيكر” في مقابلة عام 2007.

أثناء عمله في اقتباس تلفزيوني لرواية The Moon and Sixpence عام 1959، تطلب الأمر من سميث أن يحول الممثل “لورانس أوليفييه” إلى شخص يعاني من مرض الجذام: “عندما انتهيت من وضع الماكياج، نظر الممثل إلى المرآة وقال، ديك، إن الماكياج يُمثل عني.

لم أنسى هذه الكلمات في حياتي.” من أوائل أعمال سميث كذلك كان المسلسل الخرافي Way Out عام 1961 الذي لم يستمر عرضه لمدة طويلة وكان مستنسخاً عن مسلسل Twilight Zone، أنتجه سوسكايند في نيويورك وقدمه رولد دال.


أمثلة على أعماله في السينما “من أواخر الستينات حتى عام 1975”

ديك سميث

في فيلم Little Big Man عام 1970، قدم الممثل داستن هوفمان وهو في الثلاثينيات من عمره شخصية رجل هندي، وكان عليه تمثيل شخصية رجل مسن جداً في فترات عديدة من الفيلم.

يقول سميث: “يبلغ عمر شخصية داستن في الكتاب 110 سنوات، لكن المخرج آرثر بين فاجأ الجميع برغبته أن يبدو شكله بعمر الـ120 سنة، لقد عملت لمدة ستة أسابيع على ماكياج السن المتقدم هذا، مستخدماً صوراً مرجعية لكل تجعيدة.” يذكر أن سميث كان قد عمل مسبقاً مع داستن على ماكياج شخصيته “راتسو ريزو” في فيلم Midnight Cowboy عام 1969.

اضطر سميث للاستخدام طُرق أخرى تستبدل الوجوه الاصطناعية للعمل على ماكياج شخصية دون كورليوني في فيلم The Godfather عام 1972، لأن مارلون براندو لم يرغب باستخدام تلك المعدات نظراً للوقت الطويل الذي يتطلبه تركيبها.

استخدم سميث بدلاً منها “الرسم بالنقط” عبر وجه الممثل ومن حول عينيه، كما استخدم جهاز لطب الأسنان يُدعى plumper كي يتدلى فك براندو.


ومن أجل أن يصور نزيف الشخصيات بعد تعرضها لإطلاق الرصاص، قال سيمث أنه ابتكر: “أول مؤثرات خاصة بالنزيف على الإطلاق في هذا الفيلم بواسطة أكياس هواء مخفية تحت جبين مصنوعة من رغوة المطاط، ومع لعبة نارية تقوم بتفجير كيس الهواء، مما يسمح للدم أن ينزف من حفرة في وسط جبين الممثل.”

كان سميث أيضاً من الرائدين الأوائل في مزج الماكياج مع المؤثرات الخاصة “العملية” في موقع التصوير، بدءً من فيلم The Exorcist عام 1973، وازدادت خبرة سميث مع حصوله على الكثير من الشهرة والثناء من خلال المؤثرات المختلفة والفريدة التي استخدمها في  فيلم الرعب الكلاسيكي هذا.

قال ريك بيكر لصحيفة واشنطن بوست عام 2007: “فيلم The Exorcist كان فعلياً نقطة تحول لمؤثرات الماكياج الخاصة. فقد وضّح سميث بأن الماكياج لا يقتصر على جعل الناس مرعبين أو متقدمين بالسن وحسب، بل هناك تطبيقات عديدة للماكياج.

لقد ابتكر طريقة تجعل من الرضوض تتنفخ على معدة الممثلة “ليندا بلير”، وجعل رأسها يلتف كلياً، كما أنه ابتكر مشاهد التقيؤ.” قام سميث بابتكار لعبة ميكانيكية من أجل تنفيذ مشهد دوران الرأس في الفيلم.”


أعماله السينمائية “1975 وحتى 1989”

مكياج مارلون براندون

ابتكر سميث كذلك ماكياج شخصية ترافيس بيكل للممثل روبيرت دي نيرو في فيلم Taxi Driver عام 1976، بالإضافة إلى تصميمه لمؤثرات خاتمة الفيلم المنقوعة بسيل من الدماء.

فاز سميث مع بول ليبلانك بأوسكار أفضل ماكياج عن عمله في فيلم Amadeus عام 1984، كان عليه مرة أخرى أن يعمل على تكبير الممثل الرئيسي في الفيلم، فقام بتحويل الممثل إف. موراي ابراهام وهو بعمر الـ44 عاماً إلى أنتونيو ساليري وهو مسن جداً.

قال الممثل موراي ابراهام في إحدى المرات: “عندما نظرت إلى المرآة، ونظرت لوجهي، شعرت أن شكلي مقنع تماماً.” وقال سميث أيضاً: “يجب على الممثلين أن يشعروا بأحاسيس الشخصيات التي يجسدونها على الشاشة. وأعتقد أن عملي قد ساعد الكثير منهم لتحقيق ذلك.”

حصل سميث على ترشيح ثان لجائزة الأوسكار عن عمله في فيلم Dad عام 1989، حيث قام فيه بتكبير الممثل جاك ليمون من أواسط الستينات إلى الثمانينات من العمر.


أواخر حياته “1990-2014”

ديك سميث

عمل لاحقاً في أفلام مثل Death Becomes Her وForver Young عام 1992، وHouse on Haunted Hill عام 1999 الذي كان آخر أعماله السينمائية.

ركّز سميث بعد ذلك على تعليم أساليب عمله للفنانين الجدد، ونال في شهر نوفمبر من عام 2011 جائزة أوسكار تكريمية عن مجمل أعماله. وهو أول فنان ماكياج ينال هذا الشرف.

توفي ديك سميث في لوس أنجلوس بتاريخ 30 يوليو 2014 عن عمر يناهز 92 عاماً.

المصدر

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.