كي لا يتحول الملل إلى شبح قاتل بين الصغار والكبار: سيطر على دائرة أفعالك قبل أن تسيطر عليك

الملل
ميس عدره
ميس عدره

6 د

تلك العبارة الشهيرة المتداولة “أشعر بالملل للغاية، ويمكن أن أموت من الملل” قد تُعتَبر نوعًا من المبالغة لسبب ما من وجهة نظرك، فمن غير المرجح أن تموت من خلال قضاء بعض الوقت وأنت تشعر بالملل، لكن تشير الأبحاث حديثاً إلى أنّ تعايشك مع الملل على المدى الطويل قد يقلل معدّل البُقيا لديك ويجعل حتفك سابقاً لأوانه.

اقرأ أيضًا: أسباب تفسر لماذا تحتاج للتوقف عن السعي لتحقيق الكمال؟


كيف يمكن أن نعرَّف هذه الحالة؟

الملل

الملل هو شعور شائع جدّاً ينتابنا في كل الأوقات ولا يسلم منه إنسان، يتمثّل بعدم الرضا عند القيام بنشاط ما أو عدم وجود الاهتمام الكافي به.

في كثير من الأحيان قد تشعر بالحيوية حيال أمرٍ ما لكن ليس لديك مكان لتوجيه طاقتك، أو من ناحية أخرى ربّما تواجه صعوبة في التركيز على مهمّة محدّدة، فقد يشعلك الحماس والشغف في بداية الأمر لكن سرعان ما يتبدّد ذلك في مهب الريح.

ذو صلة

لا يميّز الملل بين الأطفال والمراهقين والكهلة أو بين النساء والرجال، فالجميع معرّض له بأي زمان ومكان.


كيف تعرف أنك فريسة الملل؟


عندما تشعر بالملل، فإنّ الشيء الوحيد الذي ترغب في العثور عليه هو ما سيحفز عقلك ويعطيك الدافعية للاستمرار والمتابعة، فيما يلي بعض علامات الملل العقلية التي ستواجهك:

  • التهيج.
  • التعب وعدم القدرة على الاسترخاء.
  • الشعور بالحزن أو اليأس.
  • فقدان الاهتمام والشغف.
  • انعدام الدافع.
  • الاكتئاب.

بالإضافة إلى ذلك، سيترجم الشعور بالملل إلى علامات جسديّة تماماً كتأثيره على صحتك العقلية، حيث ستتحول مشاعر القلق وعدم الراحة وقلة الاهتمام إلى ما يلي:

  • التثاؤب والتململ.
  • هزهزة الساقين والقدمين.
  • التحديق في الفراغ.
  • عدم الثبات في المكان وكثرة الحركة المترافقة مع القلق.

ما الأسباب الكامنة وراء الملل؟

كثيراً ما تتردّد عبارة “عش اللحظة واستمتع بالرحلة “ على أفواه الكثير من الناس، بالمقابل ما يزال هناك العديد من الأشخاص الذين يجدون رحلة الحياة مرهقة ومملة ولا تحتاج كل هذا العناء.

إذا كنت أحد هؤلاء الأشخاص فاقدي الرغبة والمتعة في الحياة، فقد حان الوقت لمعرفة ما هو الخطأ في حياتك، في البداية سنذكر أهم وأشيع سبب متداول للملل بين عامّة الناس ألا وهو:


شح أو انعدام الأهداف

الملل

إنّ وجود الأهداف والسعي وراءها هو ما يدفع الكائنات الحيّة إلى المضي قدماً، فإذا لم يكن في جعبتك أي هدف أو لم تعد أهدافك صعبة المنال وتستحق السعي فأنت بحاجة إلى تحديثها، ومن الأفضل أن تمنح نفسك أهدافاً جديرة بالاهتمام تجعلك تشعر بالحماس والاندفاع لتحقيقها.

من الأسباب الأخرى التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ما يلي:

  • عدم كفاية الراحة أو مشاكل سوء التغذية.
  • انخفاض مستويات التحفيز العقلي والذهني.
  • فقدان السيطرة على أنشطتك اليومية.
  • انعدام الرغبة في التفاعل والتواصل الاجتماعي.
  • الوقوع ضحيّة التكرار أو عدم التقدير في العمل والمنزل.

من هم الأشخاص الأكثر عرضة للملل؟

يعاني الجميع تقريباً من الملل من وقت لآخر، وقد تعاني بعض الفئات العمرية أكثر من غيرها، فكثيراً ما يعاني المراهقون من الملل، بينما يتم منحهم في هذه المرحلة مزيداً من الحرية لاختيار ما يرغبون في القيام به خلال أوقات فراغهم، فعدم معرفة كيفية توجيه التركيز إلى هدف أو مكان ما سيخلق فجوة كبيرة من الفراغ والملل في حياتهم، لكن لا ننسى أنّهم ما زالوا يتعلمون عن أنفسهم واهتماماتهم ويشقون طريقهم في رحلة الحياة.


علاقته بالاكتئاب

يصبح الملل مشكلة عائقة عندما يمنعك عن إكمال المهام المترتبة عليك وينعكس سلباً على جودة حياتك.
فإذا كنت تعاني من القلق، فقد تكون أكثر عرضة للاكتئاب بعد التعرض لفترات طويلة من الملل، كما يمكن أن ترتبط حالة الملل لديك بالاكتئاب إذا كنت تعاني من الأعراض التالية:

  • اليأس.
  • الحزن.
  • الانسحاب الاجتماعي وتجنّب الانخراط بمحيطك.
  • لوم النفس وجلد الذات.

إذا كانت لديك هذه الأعراض، يجب ألاّ تتردّد في التحدث مع طبيب، لمساعدتك في التمييز بين الاكتئاب والملل والحصول على العلاج المناسب.


كيف تستشعر علامات الملل؟

إنّ القيام بنفس الشيء مراراً وتكراراً، يوماً بعد يوم، وشهراً بعد شهر سيجعلك تدخل في دائرة الرتابة والروتين القاتل، لذلك يحتاج الناس إلى التنوع في حياتهم، حتّى أولئك الذين يرتاحون لسير منظّم لإيقاع أيامهم الروتينيّة، سيؤدّي نقص التنوّع إلى شعورهم بالملل، وربّما يصل في النهاية إلى انهيار العديد من جوانب حياتهم أو جميعها.

على الرغم من أنّ الملل سيشكّل استجابة طبيعية لبعض المواقف، لكن سيصعب تمييزها وذلك لعدم وجود اختبارات تشخيصيّة، عموماً الملل الذي يدوم لفترات طويلة من الزمن، أو يتكرّر حدوثه باستمرار سيكون علامة على الإصابة بالاكتئاب.


الملل عند الأطفال

الملل

قد تتماثل أعراض الملل والاكتئاب عند الأطفال في بعض الأحيان وتختلف حيناً آخر، فربما يرغب الطفل الذي يشعر بالملل في الانخراط والمشاركة عندما تقدّم أشياء ممتعة بالنسبة له، في حين يتجنّب الطفل المكتئب أيّ نوع من المشاركة أو اللعب.

لا ننسى أنّ الأطفال لا يستطيعون وصف مشاعرهم بشكل مناسب، لذلك من الضروري التعاون مع اختصاصي الصحة العقلية وطرح الأسئلة والاستفسارات التي قد تعطيك أدلة حول حقيقة المشاعر التي يختبرها طفلك.

اقرأ أيضًا: رواية الغريب: عندما تكلم ألبير كامو عن الفراغ الإنساني في أشهر روايات المذهب العبثي الفلسفي


كيف نعالج الملل

لا يوجد علاج طبي محدّد للملل، لكن لا تقلق هناك الكثير من الحلول منها:

  • تجربة بعض الهوايات أو الأنشطة الترفيهية الجديدة: مثل الانضمام إلى النوادي الرياضية أو نوادي القراءة، التطوّع ضمن منظمات ومؤسسات خيريّة.
  • الانخراط في عمل إبدإعي: قم بإثراء خيالك، وتوجيه إبداعك إلى الرسم أو النحت، أو كتابة القصائد والقصص، خذ وقتك لبدء التعلّم على آلة موسيقية أو الغناء والرقص، فكما ترى الاحتمالات والخيارات لا حصر لها.
  • اطلب الدعم والمساندة: عندما تشعر بالملل، قد يساعدك الحصول على القليل من التفاعل الاجتماعي من خلال التواصل مع صديق أو أحد أفراد العائلة، أرسل لهم رسالة نصية، أو دردش على الهاتف، أو قابلهم لتناول القهوة، فالانفتاح والتحدّث مع شخص بشأن ما تشعر به سيزيل شعور الوحدة تدريجيّاً
  • استخدم طاقة التخيل لمكانك السعيد: يمكن أن تتصوّر تلك الشواطئ التي استجممت فيها خلال إجازتك العائلية الأخيرة، أيّاً كان مكانك السعيد في خيالك اذهب إليه، سيجعلك تشعر بالدفء والسلام وتحسّن المزاج.
  • ساند طفلك: يمكنك مساعدة طفلك على التعامل مع مشاعر الملل عند ظهورها، بتشجيعه على التواصل والمشاركة والتعامل مع مشاعره دون التشكيك في صحتها.
  • اطلب استشارة: إذا كان الملل جزءاً من مشكلة أكبر كالاكتئاب، فستحتاج إلى تلقّي العلاج من طبيب أو معالج نفسي، لإنّه الوحيد القادر على فهم احتياجاتك وضمان حصولك على العلاج المناسب.

طرق للوقاية من الملل

الملل

إذا كنت مشغولاً بشكل لا يطاق وتكره الانشغال بذلك العمل أو تشعر بالملل بسببه، فستحتاج إلى معالجة العوامل الخارجية والداخلية التي تساهم في ولادة هذه المشاعر السلبية، إليك طرق عمليّة للتعامل مع الملل والسيطرة عليه:

  • احتفظ بسجل للأحداث التي تشعر فيها بالملل، من خلال مراقبة وقتك والأمكنة والأنشطة التي تسبق شعورك بالملل، بهذه الطريقة ستتجنب تلك الظروف أو تستعد لها في المستقبل.
  • اجعل المهام الروتينية أكثر إثارة عن طريق إضافة عنصر فريد، على سبيل المثال، ابدأ بتوقيت المهام لمعرفة مدى السرعة التي يمكنك القيام بها.
  • اجمع بين عدّة مهام متكررة في محاولة العمل عليها والانتهاء منها جميعاً.
  • قسّم المهام الأكبر إلى مهام أصغر، وخطّط لفترات الراحة أو المكافآت التي تنتظرك.

كما ذكرنا الملل شائع في جميع الأعمار، ولا مفرّ من الشعور به، ومع ذلك فإنّ تعلّم كيفية التعامل معه في سن مبكرة سيطوّر لديك مهارات حل المشكلات التي ستخدمك جيّداً في المستقبل.

إنّ مجرّد التأمّل في فكرة أنّ “الحياة القصيرة”، ربما سيغيّر من نظرتك للوجود ويدفعك لاحتضان الآن والعيش في اللحظة، فكل ما يجب على المرء أن يفعله هو العثور على سعادته في الوقت الحاضر.
يوماً ما ستستيقظ ولن يكون هناك المزيد من الوقت للقيام بالأشياء التي طالما أردتها وسعيت إليها، لذلك تشجّع وافعلها الآن.

اقرأ ايضًا: الإبداع: الوصول إليه بسيط… والسر يكمُن في وقت الفراغ!

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات