حالات إدمان غريبة ربما أصابتك إحداها دون أن تشعر! – الجزء الأول

الإدمان عبارة عن سلوك مزمن ومستمر نقوم به بالرغم من عواقبه السلبية علينا أو على من حولنا، وعندما نتحدث عن الإدمان أول ما يتبادر إلى أذهاننا هو إدمان المواد مثل الكحوليات والتدخين والمخدرات، ولكن لا شيء يدعو للقلق فنحن اليوم بصدد الحديث عن نوع آخر جديد من الإدمان أمضى العلماء والأطباء العقود الماضية في دراسته وهو الإدمان السلوكي، وهو في أبسط صورة يتمثل في رغبة مستميتة للانخراط في فعل أو سلوك معين. قد يتشابه الإدمان السلوكي مع إدمان المواد في بعض الخصائص مثل افتقاد القدرة على التحكم في تصرفاتك، والسلوك القهري والاستمرار في فعل الشيء بالرغم من العواقب السلبية التي تترتب عليه.

في الإدمان السلوكي نجد أن أغلب التصرفات المصحوبة بحالة الإدمان تعتبر مقبولة اجتماعياً وهو ما يجعل عملية التعرف على حالة الإدمان ومواجهتها صعبة، لدرجة أن بعضها قد يستحيل تماماً ملاحظة أنها تصرفات إدمانية، وقد تتساءل ما هو الخط الفاصل بين السلوك الطبيعي والإدماني؟ وكيف يمكننا معرفة الفرق؟ لذلك سنذكر لكم اليوم عشرة أشياء يدمنها الكثير من الناس وربما أنت أيضاً دون أن تشعر أو تدرك ذلك.

ملاحظة: سنشير في المقال لبعض الحالات بكلمة “مدمن” في حال انطباق هذه الحالة عليك أرجو أن لا تعتبرها إشاره مهينة بقدر ما هي وصف علمي للحالة.

إدمان العمل

إدمان العمل

الإخلاص في العمل من الأمور الهامة ولكن تكريس معظم وقتك للعمل لا يعني بالضرورة أنك مخلص لعملك، هناك أشخاص دائماً ما يجدون سبباً للعمل حتى إن لم تدعو الحاجة لذلك أو لم يكن ضرورياً فعقولهم مشغولة دائماً بالعمل وبالامور المتعلقة به.

إدمان العمل هو خلل أو اضطراب قهري ولا يشترط لمدمن العمل أن يكون محباً لعمله، بعبارة أخرى إذا كنت مدمناً للعمل فهذا جزء من شخصيتك وليست نتيجة حبك للعمل نفسه. الإدمان على العمل من الأمور العاطفية حيث لا تتعلق فقط بعدد الساعات التي تقضيها في العمل وإنما يتعلق أيضاً بطريقة تفكيرك ونظرتك للعمل وبالعمليات الكيميائية التي تحدث في جسدك أثناء العمل والتي غالباً هي سبب شعور الرغبة في الاستمرار بالعمل لديك، بعض مدمني العمل يحصلون على نشوتهم من الأدرينالين الذي يُطلق بعد التخلص من الشعور بالإجهاد والإرهاق عند الانتهاء من العمل والبعض الآخر يحصل عليها عند الشعور بإتمام المهمة والنجاح المصاحب لها بعد عمل شاق ودؤوب.

وكما يؤثر أي نوع من الإدمان في الإنسان فإدمان العمل أيضاً له تأثيره السلبي على باقي مناحي حياتك مثل علاقتك بعائلتك وأصدقائك وصحتك ونشاطاتك الأخرى وهواياتك. بالطبع رؤساؤك في العمل أو من يعود عليهم عملك بالنفع بالإضافة للمجتمع سيشجعون ما تقوم به وفي هذه الحالة عليك أن تستمع للمقربين منك بجدية.

إدمان الكافيئين

coffee

في عصرنا الحالي فنجان القهوة الصباحي من الأمور الطبيعية جداً التي يتفق عليها ملايين البشر حول العالم، ولكن هل مر عليك يوم ما ولم تتناول فنجان القهوة المعتاد؟ هل شعرت بالصداع؟ أو الغضب والانفعال؟ ما شعرت به في الواقع هو أعراض الانسحاب من إدمان الكافيئين، حتى إن لم يكن الفنجان الصباحي مملوءاً بالقهوة فمشروبات أخرى من مثل الصودا ومشروبات الطاقة تحتوي كمية من الكافيئين كافية لجعلك مدمناً لها. السبب وراء إدمان الكافيئين هو أنه يخدع الدماغ ويحاكي الشعور الناتج عن إفراز هرمون أدينوزين adenosine الذي يحث الجسم على الاسترخاء والنوم ويعمل على تهدئة الجهاز العصبي حيث يرتبط الكافيئين بمستقبلات الأدينوزين في المخ عوضاً عن الهرمون الحقيقي وبالطبع ليس للكافيئين تأثير الأدينوزين نفسه بل يقوم بالعكس تماماً حيث يسرع وتيرة عمل الجهاز العصبي وزيادة التركيز وكلما شربت أكثر كلما زاد اعتمادك على الكافيئين لتتمكن من التركيز لإنجاز المهام.

يعمل الكافيئين أيضاً على زيادة إنتاج الدوبامين dopamine الذي يتسبب في تنشيط منطقة الاستمتاع في المخ وهذا سبب آخر لأن الكافيئين مادة يدمنها الكثير من البشر. أبرز مظاهر إدمان الكافيئين هي الأرق والضجر المستمر وآلام الصدر والتعب والإعياء نتيجة الأرق والتركيز لفترات طويلة بالإضافة للصداع والغثيان، وفقاً للإحصائيات أكثر من 50% من الناس الذين يتناولون مشروبات تحتوي على كافيئين يشعرون بأعراض الانسحاب عند محاولة الإقلاع عنها.

إدمان السلبية

negative

في حياتنا الكثير من الشخصيات ولكننا بلا شك لا يمكن أن نغفل عن تلك الشخصية المثبطة لعزيمتك دائماً ذلك الشخص الذي يرى نصف الكوب الفارغ في كل وقت، ويرى أي أمر بشكل سلبي مهما كان إيجابياً، لقد تبيّن ان بعض الأشخاص يمكن ان يكونوا مدمنين للسلبية ووقعوا فريسه للشكوك الذاتية . هؤلاء الاشخاص يرون كل شئ بشكل سلبي وآفاقهم وتوقعاتهم دائماً كئيبة، يجدون اخطاءاً في كل شئ ولا يشعرون بالرضى أبداً وقد يسعى اولئك للمواقف السلبية التي يغلب فيها الشك والنقد لإشباع رغباتهم، هؤلاء هم من يقدمون الشكوى من المشكلة عوضاً عن محاولة حلها. كما رأينا كل سلوك او مادة يتم إدمانها تقدم للمدمن شيئاً ما في المقابل فما الذي تقدمه السلبية لمدمنيها؟، إنها الإثارة الذهنية، ادمغتنا في الواقع تتفاعل بقوة مع المحفزات السلبية أكثر من الإيجابية وبالتالي تعمل الأفكار والمشاعر السلبية على إثارة الذهن والدماغ بشكل اكبر من الأفكار الإيجابية. تلك الدفعة الذهنية المصاحبة للمشاعر السلبية هي ما يسعى مدمن السلبية خلفه، قد ينتج إدمان السلبية عن صدمات عاطفية أو خلل وظيفي تعرض له الشخص في وقت مبكر حيث تبدأ المشاعر السلبية في النمو بداخله تدريجياً إلى أن تطغى وتصبغ كل شئ يراه بصبغتها.

إدمان التمارين الرياضية

تمارين رياضية

التمارين الرياضية من الأنشطة والعادات الصحية التي قد لا يلومك عليها لائم وجميعنا ندرك جيداً فوائدها ولكنها مثل كل شيء قد تتحول من عادة صحية إلى إدمان خطير. بعض مدمني التمارين الرياضية قد يشعرون بأعراض الانسحاب إذا لم يمارسوا التمارين الرياضية لمدة يوم او يومين، تتضمن هذه الأعراض الغضب والطبع الحاد، والقلق، والجزع والشعور بالذنب ومعاتبة النفس. بالنسبة لمدمني التمارين الرياضية فالتمارين لها الأولوية القصوى في حياتهم حتى وإن كانت ستؤثر عليهم بأي شكل من الأشكال (صحياً مثلاً)، لديهم شعور دائم بضرورة المحافظة على التمارين اليومية ويشعرون بالإجهاد والإحباط إن لم يؤدوها بشكل مناسب ومرضي وبعضهم قد لا يشعر بالرضا أبداً عن مستوى أدائه. هناك حالة نفسية شهيرة تعرف بخلل تشوه الجسم  BODY DYSMORPHIC DISORDER حيث يكون الشخص مهووساً بمظهر جسمه وشكله خاصة لو كان به بعض العيوب، في الغالب قد تكون التمارين الرياضية إحدى أعراض تلك الحالة النفسية خاصة إذا كان هدف الشخص من التمارين الرياضية هو تحسين مظهر جسده فقط ولكن هذا ليس حال كل مدمني التمارين الرياضية.

إدمان التسوق

إدمان التسوق

إدمان التسوق من الحالات التي قد لا يصعب علينا تمييزها وهي منتشرة بشكل قد لا تتصوره ولا تشعر به أيضاً، يطلق على هذه الحالة اسم oniomania وهي حالة ضارة يتعدى أثرها السيء حسابك البنكي بكثير. إذاً ما الذي نحصل عليه من التسوق “القهري” بجانب أكياس المشتريات التي لن نجد مكاناً يكفي لها في المنزل؟، إنه الشعور الجيد لا أكثر!، حيث يفرز الجسم الإندروفين الذي يحفز منطقة المتعة في الدماغ لتشعر بالسعادة ويعزز لديك الرغبة في التسوق مجدداً، وبالطبع سبب الإدمان هو أنك ترغب “لا إرادياً” في الإحساس بذلك الشعور مراراً وتكراراً عن طريق التسوق. أحد الأسباب الإضافية كما ذكرنا في حالة إدمان مشاهدة التلفاز هو التخلص من المشاعر السلبية والحزن أو الإحباط عن طريق تعويضها بالتسوق وهذا ما يعطي المعنى لجملة “العلاج بالتجزئة” أو retail therap. الآن حان الوقت لنتساءل كيف نعرف عندما تتحول عادة التسوق لدينا إلى إدمان؟، أول علامة بديهية هي إذا لاحظت انك تصرف أكثر مما تسمح به ميزانيتك بالرغم من إدراكك لذلك ولكنك لا تستطيع التحكم في نفسك خاصة في مراكز التسوق والامر يتكرر مراراً وتكراراً دون أن تتمكن من وضع حد له، من العلامات الأخرى أيضاً أن مدمني التسوق دائماً ما يقنعون أنفسهم أنهم بحاجة لما يشترونه حتى وإن لم يكونوا كذلك ويعمد بعضهم إلى إخفاء آثار تسوقهم عن طريق استهلاك أو تخزين ما اشتروه أو إخفاء بيانات الدفع من حساباتهم لكي لا يراها آخرون ويشعرونهم بالذنب تجاه إنفاقهم بغير حاجة.

إدمان الأطعمة الممنوعة

حساسيات الطعام

إدمان الأطعمة الممنوعة من الظواهر الغريبة بالفعل ولكنها شائعة بكثرة، وعندما ننظر لها من منظور علمي فهي حالة إدمان عادية مثل أي حالة من الحالات السابقة. عندما يكون الشخص مصاباً بحساسية تجاه طعام أو شراب ما يفرز الجسم كمية من الإندروفين تتسبب في الإحساس بالسعادة والبهجة وهذه المادة هي السبب الفعلي لحالة الإدمان، كنتيجة لذلك يبدأ الشخص في البحث عن الأطعمة التي منع عنها ليجدد ذلك الإحساس والشعور بالفرح لتتحول مع الوقت إلى حالة إدمان لأنك تربط لا شعورياً الفرح بالأطعمة التي منعت منها. أشهر الأطعمة التي ينتج عنها ذلك الشعور في حالة إصابة الشخص بحساسية تجاهها هي الشوكولاتة، والصويا، ومنتجات الألبان والقمح.

إدمان أكل الأوساخ

أكل التراب

اشتهاء وأكل أشياء غير الطعام لا يوجد بها فائدة للجسم بل قد تضره عبارة عن حالة تعرف علمياً بـ pica، يُعرف المصابون بهذه الحالة بأكلهم الطلاء، أو أعقاب السجائر، أو الورق وحتّى البراز وأشياء أخرى قد لا تتخيلها، عندما يشتهي هؤلاء الأشخاص التراب أو أي مواد أرضية أخرى مثل الفحم والطباشير والطين يتم تصنيفهم في فئة فرعية تعرف باسم geophagia، قد يتسبب بكلا الحالتين نقص مواد أساسية في جسم الشخص المصاب مثل الحديد والزنك بسبب حمية غذائية أو سوء التغذية وفي نفس الوقت من الممكن ان تكون هذه الحالة عرضاً من أعراض الإصابة بالتوحد أو التخلف العقلي أو أمراض عقلية أخرى مثل الوسواس القهري، بعض النساء يتعرضن لهذه الحالة مؤقتاً أثناء فترة الحمل وبعض الثقافات لا ترى هذه الحالات شيئاً غير اعتيادي.

مضغ وأكل الثلج من أكثر صور تلك الحالة انتشاراً وهي عادة سيئة قد تشير إلى إصابة الشخص بالأنيميا أو نقص الحديد في الدم، توصف حالة الأشخاص الذين يقومون بمضغ وأكل الثلج باستمرار بـ pagophagia كما ذكرنا لأن الماء مادة أرضية، وهي حالة منتشرة جداً في الولايات المتحدة حيث يقدر عدد المصابون بها بـ 18% من عدد السكان. أهم مرحلة لعلاج هذه الحالة هو علاج نقص الحديد في الدم ثم البدء تدريجياً في علاج سلوك الشخص المصاب.

 

المصادر 6 7 8 9 10 11 12 13 14 1 2 3 4 5

شاركنا رأيك حول "حالات إدمان غريبة ربما أصابتك إحداها دون أن تشعر! – الجزء الأول"

  1. nada Tamazight

    أنا مدمنة حاليا على أكل الورق لا أعرف كيف ستأخلص منه وهل له تأثيرات سلبية على صحتي

أضف تعليقًا