تريند 🔥

🤖 AI

الأرض تدور ونحن على قيد الحياة: لماذا لا نشعر بحركة كوكبنا؟

محمد يونس
محمد يونس

4 د

لم تفهم أمي سببَ ابتسامتي عندما قالت لي كفاكَ كسلًا، قُمْ وافعل شيئًا! لم أرد إخبارها أنّي بالفعل أقوم بشيء، فأنا أمشي كل ساعةٍ 1000 ميلٍ، فهي لن تفهم دعابتي، وفي حال لم تفهم ما أعنيه أيضًا صديقي القارئ، فسأشرحُ لك كيف امشي هذه المسافة على سطح الأرض، كي لا تحسبني من المخبولين، وسأخبرك عن علاقة هذا بالإجابة على السؤال الذي ما زال البعض يشكك فيه إلى اليوم هل الأرض تدور فعلًا؟

نعم.. تدورُ الأرض حولَ نفسها كل يومٍ بسرعة ألف ميلٍ في الساعة، وهي حقيقةٌ اكتشفها العلماء، وبشكل طبيعيّ وكونك من قاطنيّ كوكب الأرض فأنت تدورُ معها بنفسِ السرعة، وهذا تمامًا ما عنيته.


لماذا لا نشعر بدوران الأرض؟ العلم يجيب

لا نشعر نحن البشر بسرعةِ دورانِ الأرض، لكن بشكل طبيعي وبعد معرفتك هذه المعلومة أن تسأل، لماذا لا نشعر بالغثيانِ أو نصابُ بالدُّوار كما لو دُرنا حول أنفسنا!

تخيّل نفسك كما لو كنت في قطارٍ سريع، فخلال تواجدك ضمن القطار ونَظَرك خارج الشباك، ستشعر كما لو أن كل ما حولك في حالةِ حركةٍ بينما أنت مكانك لا تتحرك، هذا ما يدعوه العلماء "الاطارات المرجعيّة"، والاطارات المرجعية هي عبارة عن وجهات للنظر، فالشخص الموجود على القطار لديه وجهة نظر واحدة يراها ضمنَ إطارٍ واحدٍ من خلال الشُبّاك، والشخص الموجود خارجه لديه وجهة نظرٍ أخرى تمامًا.

ففي حال كنت على القطار ستشعر أنّك ثابتٌ بينما كل ما من حولك يتحرك، كما لو كنت خارج القطار ستشعر أنّك ثابت بينما القطار هو ما يتحرّك، في كلتا الحالتين ستشعر أنّك ثابت، فعلى متن القطار العالم يتحرك من حولك، أما بالنسبة للشخص الذي ينتظر على منصّة الصعود، فالقطارُ هو ما يتحرّك.

وهذا مشابهٌ تمامًا للأرض، فمن خلالِ إطار الأرض المرجعيّ، لن تشعر أن الأرض تدور، بينما لو كُنتَ تشاهد الأرض من خلال الإطار المرجعي للفضاء ستلاحظ فورًا دوران الأرض.


تأثيرات تغير السرعة على حياتنا

كما لو كنت على متنِ الإطار، فأنت لن تعرف ما يحصل خارجًا فعلًا، فلا يوجد هواء يندفعُ على وجهك ويحرك شعرك مثلًا ليجعلك تدرك السرعة الذي يتحرك بها القطار، فالهواء ضمن القطار يتحرك بنفس سرعتك، وهذا مشابهٌ للغلاف الجويّ المحيط بالأرض الذي يتحرّك بنفس سرعتها تمامًا.

عمومًا هناك فرقٌ وحيد بين القطار والأرض، فعندما يُبطِء القطار سرعته أو يزيدها، نحن نشعر بذلك من خلال القوّة الناتجة التي تؤثر على أجسادنا، وهذا بسبب قانون فيزيائي بسيط يقول أن:


القوة = الكتلة × التسارع

فالكتلة هنا هي أجسادنا، وبينما يتحرّك القطار بسرعةٍ ثابتةٍ يكون التسارع هنا ثابت فتكون حصيلة القوى المؤثّرة على أجسادنا تساوي الصفر، أي لن نشعر بشيء، بينما لو زادَ تسارعه سنشعر بقوّةٍ تؤثر على أجسادنا، وفي حال كنت واقفًا أثناء عملية التسارع قد ينتهي بك المطافُ بالوقوع أرضًا بسبب القوّة الناتجة والتي ستؤثر على جسدك.

وبما أن أغلب القطارات لا تحافظ على سرعةٍ ثابتة أثناء تنقّلها، فستدركُ أنّك في حالة حركة، لكن عندما تقارن الأمر مع الأرض التي لا تزيد سرعتها أو تبطئها أبدًا، فأنت حتمًا ستحافظ على شعورك أنك ثابت لا تتحرك، تخيل لو أن الأرض تغير سرعتها كل لحظة، ستشعر تمامًا كما لو أنك على القطار، وهذا ليسَ بالأمرِ الجيّد.

تخيل لو زادت سرعة الأرض، حتمًا ستتغيّر الحياة كما تعرفها، فسيزدادُ منسوب مياه البحر بالقرب من خطِّ الإستواء وستقل نسبة المياه عند أقطابِ الأرض وستهاجر نحو خطّ الاستواء، كما أن وزنك سيقل، بسببِ تغيّر قِيَم المعادلة بين قوّة الطرد المركزي التي تحاول إيقاعنا عن الكوكب وقوة الجاذبية التي تزيد عنها وتثبّتُنا في مكاننا، فلو زادت سرعة الأرض سيزداد تأثير قوّة الطرد المركزي وسيخف وزننا تبعًا لذلك، كما سيؤثر ذلك على دوران الأقمار الصناعية التي تحافظ على سرعة دوران مساوية لسرعة دوران الأرض كي تبقى ثابتة في نفس المكان فوق بقعةٍ جغرافيّةٍ محدّدة، لو تغيّرت السرعة لن تبقى الأقمار الصناعية مكانها، وهذا سيؤثر على الإتصالات، التلفاز، البث والعمليات العسكرية وغيرها، كما ستزداد قوة الأعاصير وغيرها من العوامل المناخية الأخرى.

عمومًا لا تشطَح بالتفكير كثيرًا، فهذا لن يحصل قريبًا، وبالحديث عن سرعة دوران الأرض، فهي لن تبطء ولن تزيد سرعتها فجأةً وبالتالي لن تشعر أبدًا أنك في حالة حركة.

لكن حتى لو أنَّ الأرض لن تغيّر سرعتها، فبإمكانك إدراكُ دورانها من خلال ملاحظتك لعدة أمور، مثل شروق الشمس وغروبها ومثل حركة القمر، وهذا بسبب جهة دوران الأرض من الشرق إلى الغرب.

ذو صلة

وإذا استطعت أيضًا، قُمْ بتثبيت كاميرا وتوجيهها نحو السماء ليلًا، فحتمًا ستلاحظ تحرّك النجوم، وكما قلنا سابقًا، ستشعر بذلك بسبب رؤيتها من الإطار المرجعيّ للأرض، فالنجوم ثابتة وما يتحرك فعلًا هو الأرض.

لطالما كانت الأمور المتعلّقة بكوكب الأرض والكواكب الأخرى والفضاء مثيرةً للفضول، وعلى الرغم من تفسير عدد من الحوادث والوقائع فستبقى تفسيرات الأمور الأخرى قابعة تحت النظريات والفرضيات.

أحلى ماعندنا ، واصل لعندك! سجل بنشرة أراجيك البريدية

بالنقر على زر “التسجيل”، فإنك توافق شروط الخدمة وسياسية الخصوصية وتلقي رسائل بريدية من أراجيك

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة