أضرار حبوب الكولاجين

مع تزايد الاهتمام بالجمال والمظهر الخارجيّ وفي محاولةٍ للوصول إلى الشكل المثاليّ، انتشرت وبكثرةٍ مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة التي يدّعي مصنعوها ومسوقوها احتواءها على مكوناتٍ سحريةٍ قادرة على إعطائك إطلالة شبابيّة تملؤها الحيويّة وتعدك بالحصول على بشرةٍ نضرةٍ وصحيّةٍ، ومن هنا انتشرت حبوب الكولاجين، وازداد الكلام عنها وعن قدراتها الكبيرة في تحسين صحة البشرة والعناية بها، فهل فوائد الكولاجين ترتقي إلى هذا المستوى من الضجيج الإعلامي؟

ما هو الكولاجين

يُعتبر الكولاجين أحد أنواع البروتينات، وهو البروتين الرئيسيّ الذي يدخل في تركيب بنية الأنسجة الضّامة، مثل الجلد والغضاريف، ويُعتبر الكولاجين أكثر أنواع البروتين الموجودة في جسم الإنسان، حيث تبلغ نسبة الكولاجين حوالي ثلث البروتين الكليّ الموجود في الجسم، كما يوجد حوالي 28 نوعًا مختلفًا من الكولاجين، وتُصنّف الأنواع المختلفة نسبةً إلى الحموض الأمينيّة التي تتألف منها.

  • النوع 1: ويعتبر النوع الأول من الكولاجين الأكثر انتشارًا حيث تبلغ نسبته 90% من المجموع الكليّ للكولاجين، والذي يوجد في الجلد والأوتار والأعضاء الداخليّة والأجزاء العضويّة من العظام.
  • النوع 2: ينتشر في الغضاريف.
  • النوع 3: يوجد في نخاع العظام والأنسجة اللمفاويّة.
  • النوع 4: يوجد في الغشاء القاعديّ.
  • النوع 5: يوجد في الشعر وسطح الخلايا.

حقيقة حبوب الكولاجين

يلجأ الكثير من الناس لاستخدام حبوب الكولاجين، لإضافة المزيد من الكولاجين إلى نظامهم الغذائيّ، ولكن معظم هذه المنتجات تمر بمرحلة الحلمهة، أيّ يتم تحطيم روابط الكولاجين الموجود في الحبوب وتحويله إلى ببتيدات، والتي يمكن للجسم امتصاصها بسهولةٍ، وتختلف فعاليّة حبوب الكولاجين من شخصٍ لآخر.§

هل حبوب الكولاجين تستحق التجربة

يبدأ مخزون الجسم من الكولاجين في النفاذ عند عمر 25 بمعدّل 1.5%سنويًّا، وعند الوصول إلى منتصف الأربعينيات من العمر تكون مستويات الكولاجين في الجسم قد انخفضت بنسبة 30%، لذلك بدأت رحلة البحث عن الكولاجين منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، ووجدت بعض الدراسات الحديثة أنّ أنواعًا محددّةً من ببتيدات الكولاجين لها نتائج إيجابيّة وفعّالة على صحة المفاصل وأمراض الأمعاء، واختلفت الآراء حول قدرة الكولاجين على ترميم البشرة، لذلك إذا كنت مقبلًا على استخدام حبوب الكولاجين، احرص على اختيار الأنواع البحريّة بسبب تركيبه الجزيئيّ الأصغر.

الطريقة الصحيحة لتناول حبوب الكولاجين

يجب عليك تناول حبوب الكولاجين على معدةٍ فارغةٍ، لحماية الكولاجين من حموضة المعدة التي تسبّب في تكسير روابط الحموض الأمينيّة المشكّلة للكولاجين، كما يجب عليك تناول حوالي 400 مغ قبل النوم، لتعطي الجسم الوقت الكافي لامتصاص الكولاجين واستخدامه في ترميم الخلايا، ولكن عليك الانتباه فإذا تناولت حبوب الكولاجين لا يجب عليك تناول أي نوعٍ من الأطعمة بعد ذلك، لأنّ الطعام سيحفّز المعدة على الهضم وبالتالي ستتكسر خلايا الكولاجين وتفقد فعاليتها، وفي نهاية المطاف حبوب الكولاجين ليست دواءًا سحريًّا، لذلك كن صبورًا لأنّ النتائج لن تظهر قبل شهرين من الاسخدام المنتظم.

من أين يأتي الكولاجين

ينتج الجسم الكولاجين بشكلٍ ذاتيٍّ عن طريق تحطيم البروتين إلى أحماضٍ أمينيّةٍ، حيث تعرّف الأحماض الأمينيّة على أنها مجموعةٌ من المركّبات العضويّة التي تُعدُّ لبنات البناء الرئيسيّة للبروتين، ويصنع الجلد ومختلف الأنسجة الأخرى الكولاجين اللازم ليدخل في تركيب معظم أجزاء الجسم، كما أنّ أجسام الأطفال الأصغر سنًّا تنتج الكولاجين بكمياتٍ أكبر وأنواعٍ أكثر من الأشخاص الأكبر سنًّا، وبما أنّ الكولاجين هو أحد أنواع البروتينات فيمكن أن تجده في الكثير من الأطعمة والأغذية من حولك، ويمكنك الحصول على المزيد من الكولاجين عن طريق اتباع نظامٍ غذائيٍّ متوازن، وتناول مرق العظام والفواكه والثوم والخضروات الورقيّة والكاجو. §

العناصر الغذائيّة التي تزيد من إنتاج الكولاجين

يصنع الجسم البروكولاجين عن طريق الدمج بين نوعين من الأحماض الأمينيّة وهما الجليكاين (Glycine) والبرولين (Proline)، وتحتاج هذه العملية إلى فيتامين سي، ويمكن تعزيز إنتاج الكولاجين عن طريق تناول

  • فيتامين سي

الذي يتوافر بكثرةٍ في ثمار الحمضيات والفليفلة والفراولة.

  • البرولين

يوجد بكمياتٍ كبيرةٍ في بياض البيض ومنتجات الألبان والملفوف والهليّون والفطر.

  • الجليكان

والذي يتواجد بكثرةٍ في جلد الدجاج والجيلاتين.

  • الأغذية الغنيّة بالنحاس

تحتوي اللحوم وبذور السمسم ومسحوق الكاكاو والكاجو والعدس على كمياتٍ كبيرةٍ من النحاس.

بالإضافة إلى ذلك يحتاج الجسم إلى كمياتٍ كبيرةٍ من البروتينات عالية الجودة التي تحتوي على الأحماض الأمينيّة اللازمة لصنع بروتينات جديدة، والتي تتوافر في اللحوم البيضاء والحمراء على حدٍ سواء، وفي المأكولات البحريّة ومنتجات الألبان والبقوليات.

مُخرّبات الكولاجين

  • السكّر والكربوهيدرات

تقوم السكريات بالحدّ من قدرة الكولاجين على إعادة بناء نفسه، لذلك عليك تقليل تناول السكّر والكاربوهيدرات.

  • أشعة الشمس

يمكن للأشعة الفوق البنفسجيّة أن تُقلّل من إنتاج الكولاجين، لذلك ننصح بتجنب التعرض لأشعة الشمس لفتراتٍ طويلةٍ.

  • التدخين

يؤدي التدخين إلى خفض إنتاج الكولاجين بالجسم، ممّا قد ينتج عنه ظهور التجاعيد. §

أضرار حبوب الكولاجين

يُعتبر تناول حبوب الكولاجين آمنًا وفقًا للدراسات الطبيّة، ولكن من المُستحسن استشارة طبيبك قبل تناول حبوب الكولاجين، تجنّبًا للمخاطر التي قد تنتج عن الآثار الجانبيّة لهذه المكمّلات، والتي يمكن أن تشمل:

  • ارتفاع مستويات الكالسيوم

وفقًا لمعاهد الصّحة الوطنيّة يعتبر فرط كالسيوم الدم أحد الآثار الجانبيّة المحتملة لمكمّلات الكولاجين، حيث تحتوي حبوب الكولاجين على نسبةٍ عاليةٍ من الكالسيوم، وقد ينتج عن ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، الإمساك وآلام العظام، والإرهاق والغثيان، والإقياء.

  • فرط التّحسُّس

يحدث فرط التّحسُّس كاستجابةٍ غير طبيعيّةٍ لجهاز المناعة ضدّ مسببات الحساسيّة، مثل بعض أنواع الغذاء والأدوية والمكمّلات الغذائيّة، وقد صنّف المعهد الوطني للحساسيّة والأمراض المُعدية (National Institute of Allergy and Infectious Diseases) فرط التحسُّس أحدّ الآثار الجانبية المحتملة لحبوب الكولاجين.

  • الطعم السيّء

عادةً ما يكون لمكملات الكولاجين المصنوعة من المصادر البحريّة كالأسماك، طعمٌ سيّءٌ ورائحةٌ كريهةٌ. §

  • آثار مُحتملة على صحة الأمعاء

أشارت العديد من الدراسات التي أُجريت على الأشخاص الذين يتناولون حبوب الكولاجين إلى حدوث الإمساك لديهم كما أشار بعض الأشخاص إلى انخفاضٍ في شهّيتهم.

  • تشكُّل حصى الكِلى

يتركّب الكولاجين من أحماضٍ أمينيّةٍ مختلفة، ويمكن لأحد هذه الأحماض والذي يُدعى (Hydroxyproline) أن يتحوّل إلى أوكسالات (Oxalate)، وهي عبارةٌ عن أملاح وإسترات حمض الأكساليك، حيث تُفرز الأوكسالات من الكلية وتطرح عن طريق البول، والذي بدوره قد يؤدّي إلى تشكل حصى في الكلية.

  • هدر المال

رغم الأهميّة الكبيرة للكولاجين، وخواصه المُتميّزة إلا أنّه لا يوجد أيّ بحثٍ علميٍّ يشير إلى أنّ حبوب الكولاجين تُساعد في إصلاح الأنسجة، كما أنّ حبوب الكولاجين تحتوي على العديد من المكونات الكيميائيّة غير المعروفة وغير المُختبرة، وجميع منتجات الكولاجين التجاريّة غير مُصنّفةٍ من قبل إدارة الغذاء والدواء (Food and Drug Administration) كما يُشكّ بها من حيث الفعاليّة.§