أنواع البكتيريا

الرئيسية » طب وصحة عامة » مخابر » أنواع البكتيريا

أنواع البكتيريا في هذا الكون يفوق تصورنا، وربما سيكون من المدهش إن قلنا أنّ تعداد الخلايا البكتيرية على كوكب الأرض يقدَّر بحوالي 5 مليون تريليون تريليون خلية، وهو ما يفوق عدد النجوم في الكون. وفي حال لم تستطيع عزيزي القارئ تخيل هذا العدد فلنقل بأنه 5 وبعده ثلاثين صفرًا!

تتواجد البكتيريا في كل مكانٍ، وفي كل البيئات، حتى الأشدّ قسوةً منها. أما بالنسبة للبكتريا التي تهمّ الإنسان فمنها الممرض والضار ومنها النافع والمفيد، لذلك عمد العلماء إلى تصنيفها وتقسيمها إلى أنواعٍ متعددةٍ لسهولة دراستها واستخدامها، وسنقوم في هذا المقال بتوضيح أبرز أنواع البكتيريا تِبعًا لعدّة تصانيفَ.

ما هي البكتيريا

البكتيريا هي كائناتٌ حيّةٌ مجهريةٌ تتألف من خليةٍ واحدةٍ لا يتعدّى طولها بضع ميكرومترات، وتدعى في الأوساط العلمية بـ “بدائيات النِوى” وذلك كونها لا تحتوي على نواةٍ حقيقيةٍ داخلها. ويعتقد العلماء أنها أولى الكائنات التي ظهرت على سطح الأرض، وذلك منذ قرابة 4 مليارات عام.

البكتيريا متعددةٌ ومتنوعةٌ جدًّا، لكن وقبل الحديث عن أنواع البكتيريا، سنوضح الأجزاء الرئيسية للخلية البكترية والتي تتشارك بها أغلب الأنواع البكترية، وهي:

  • الكبسولة أو المحفظة: وهي طبقةٌ خارجيةٌ تتواجد عند بعض الأنواع البكترية وليس كلها.
  • جدار الخلية: يحيط بالغشاء البلازمي ويعطي الخلية شكلها، وتختلف سماكته من نوعٍ بكتيريٍّ إلى آخر، وهو يتألف من بوليمر لمركبٍ كيميائيٍّ يدعى الببتدوجلايكان.
  • الغشاء البلازمي: عبارةٌ عن غشاءٍ نفوذٍ يحيط بالسيتوبلاسم ويسمح بمرور المواد الكيميائية عبره، ويقع تحت جدار الخلية.
  • السيتوبلاسم: مادةٌ هلاميةٌ تحوي على المادة الوراثية DNA و الأجسام الريبوزومية.
  • الـDNA: وهو المادة الوراثية في الخلية البكترية، والمسؤول عن تكاثر الخلية البكترية وأدائها للوظائف المختلفة.
  • الأجسام الريبوزومية: عبارةٌ عن جزيئاتٍ معقدةٍ ذات محتوىً عالٍ من الحمض النووي RNA ، ويتم فيها تصنيع البروتين.
  • الأسواط: قد لا تتواجد لدى جميع الأنواع، لكنه يساعد على دفع الخلية البكترية وتحريكها.
  • الأهداب: زوائدُ شبيهةٌ بالشعر، توجد على السطح الخارجي للخلية، وتساعد الخلية على الالتصاق بالأسطح، بالإضافة إلى نقل المادة الوراثية إلى خلايا أخرى.1

الأنواع البكتيرية

إن تمييز أنواع البكتيريا أمرًا في غاية الأهمية بالنسبة للإنسان، وذلك لتحديد الأنواع المسببة للأمراض، أو المسببة لتلف الأغذية، أو تلك المستخدمة في الصناعات الغذائية كالتي تمنح بعض الأجبان نكهتها وقوامها المميز، وغيرها من الأسباب.

تجدر الإشارة هنا إلى أن التقنيات الحديثة قادرةٌ ليس فقط على تمييز الأنواع البكترية، وإنما على تحديد السلالات البكترية بدقةٍ، كتقنية الـPCR والـPCR الجزيئي، وتسلسل الجينوم، والتحليل بطيف الكتلة، وغيرها.

لكن نستطيع بالطبع التفريق بين الأنواع البكترية دون الدخول في هذه التفاصيل الدقيقة، وذلك استنادًا إلى مجموعةٍ من الاختلافات النمطية الموجودة فيما بينها، مثل الشكل المورفولوجي للخلية، القدرة على النمو في أوساطٍ مغذيةٍ محددةٍ، تفضيلها للنّمو في بيئاتٍ مرتفعةٍ أو منخفضة المحتوى من الأوكسجين، وغيرها.

على الرغم من أن الاعتماد على هذه المعايير قد يقسم البكتيريا إلى مجموعاتٍ عريضةٍ، لكن الأخذ بها مجتمعة يضيق نطاق الهويات المحتملة إلى حدٍّ كبيرٍ. وسنبدأ بطريقة التصنيف التي تعتمد على صبغة جرام.

أنواع البكتيريا حسب صبغة جرام

طور عالم البيولوجيا الدنماركي هانز كريستيان هذه التقنية عام 1884، وتقوم على صبغ عينات البكتيريا بعدّة صبغاتٍ على عدة مراحلَ ثم فحصها تحت المجهر. وهي تستند أساسًا على اختلاف بنية الجدار الخلوي البكتري، والذي يؤثر على قدرة الخلية على الاحتفاظ بصبغة الكريستال البنفسجي المستخدمة في عملية الصبغ، وعلى هذا الأساس يتم تقسيم البكتيريا إلى:

  • بكتريا موجبة الجرام: تظهر هذه الأنواع تحت المجهر بلون أزرق بنفسجي، وذلك كونها تمتلك طبقة ببتدوجلايكان سميكةً تحتفظ بالصبغة، كما أنها لا تمتلك غشاءً دهنيًّا خارجيًّا.
  • بكتريا سالبة الجرام: تظهر تحت المجهر بلونٍ أحمر، وذلك كونها تمتلك طبقة ببتدوجلايكان رقيقة وغشاء دهني خارجي. ولا بدّ من التنويه إلى أنّ صبغة جرام قد لا تحدد النوع المدروس بالضبط، لكنها تضيق مجال البحث، وتوّجه الباحث إلى الاختبارات اللاحقة التي يجب القيام بها.2
أنواع البكتيريا

أنواع البكتيريا حسب الشكل المورفولوجي

لا تتشابه البكتيريا أبدًا، فمنها المستديرة واللولبية والعصوية، ومنها ما يمتلك شكلًا غير مألوفٍ على الإطلاق. لكن على العموم، يتم تصنيفها إلى ثلاثة أشكالٍ رئيسيةٍ وهي:

  • المكوّرة Coccus: هذه البكتيريا ذات شكلٍ كرويٍّ أو مستديرٍ أو بيضاويٍّ، ويمكن أن تتواحد كخلايا منفردةٍ، أو على شكل أزواجٍ، أو على شكل سلاسلَ وهو ما يُعرَف بالمكوّرات العُقدية Streptococci، ومنها أيضًا ما يظهر على شكل سلاسلَ متفرعةٍ وتسمى بالمكورات العنقودية Streptococci. ومن أشهر هذه البكتيريا هي المكورات العنقودية الذهبية Staphylococcus aureus، والتي تستطيع بعض سلالاتها المقاوِمة للبنسلين إحداث مشاكلَ صحيةٍ خطيرةٍ للإنسان، والتي قد تنتهي بالموت.
  • العصويّة Bacillus: هي بكتريا أسطوانية الشكل تشبه العصا، وتتواجد كما في حالة المكوّرات إما منفردة، أو على شكل أزواجٍ، أو على شكل سلاسلَ، وغيرها. ومن أشهر هذه البكتيريا عصيّات الجمرة الخبيثة، والبكتيريا Escherichia coli والتي تعتبر معظم سلالاتها مفيدةً للإنسان، حيث تتواجد داخل الجهاز الهضمي وتساعد في عمليات الهضم، وامتصاص المغذيات، وإنتاج فيتامين K. غير أن بعض سلالاتها قد تسبب الأمراض، مثل الالتهابات المعوية والتهابات المسالك البولية والتهابات السحايا .
  • البكتيريا الحلزونية Spiral : وهي ذات شكلٍ حلزونيٍّ ملتويٍّ، ويندرج تحت هذا القسم نوعان أساسيان: النوع الأول هو الحُلِيزنة Spirillum وهي بكتريا ممدودة صلبة ذات شكلٍ حلزونيٍّ، وغالبا ما تمتلك هذه الخلايا سوطًا يساعدها على الحركة، ومن أشهر أنواعها Spirillum minus وهي ما يتسبب بحمى عضّة الجرذ. أما النوع الثاني فهو البكتيريا الملتوية Spirochetes وهي بكتريا طويلةٌ لولبيةٌ مرنةٌ، ومن أشهر أنواعها Treponema pallidum والتي تسبب داء الزهري .
  • بالإضافة إلى هذه الأشكال الرئيسية الثلاثة، هناك نوعٌ مشهورٌ آخر هو بكتريا الضمّة Vibrio، وهي بكتريا ذات سوطٍ وتشبه الحلزونية نوعًا ما، لكنها تحتوي على التواءٍ أو اعوجاجٍ صغيرٍ يشبه حركة الضمّة، ومن هنا جاء اسمها. ومن أشهر أنواعها تلك المسببة لداء الكوليرا .3
أنواع البكتيريا

أنواع البكتيريا حسب الشروط الملائمة للنمو

تتباين قدرة البكتيريا دونما بقية الكائنات على النمو في بيئاتٍ مختلفةٍ جدًّا. لذلك يتم تصنيفها بناءً على مجموعةٍ من العوامل الفيزيائية المثالية لنموها، ومن هذه العوامل:

  • الأوكسجين: بناءً على حاجة البكتيريا للأوكسجين واستجابتها له، يتم تقسيمها إلى نوعين وهما:
    • بكتريا هوائية : وهي تتطلب وجود الأوكسجين الهوائي للنمو.
    • بكتريا لاهوائية وهي التي تنمو فقط في البيئات التي ينعدم فيها الأوكسجين.
  • درجة الـpH: تنمو أغلب الأنواع البكتيريا في بيئاتٍ ذات درجات pH معتدلةٍ ما بين (5-8)، لكن وبالمقابل فإنّ بعض الأنواع استطاعت التكيّف للنمو في بيئاتٍ شديدة الحموضة أو القلوية.
  • درجة الحرارة: يمكن تقسيم البكتيريا حسب درجات الحرارة الملائمة لنموها إلى:
    • البكتيريا المحبة للبرودة: وهي البكتيريا التي تفضّل النمو في بيئاتٍ ذات درجات حرارةٍ أقل من 15 درجةً مئويةً.
    • البكتيريا المحبة للحرارة المعتدلة: وهي البكتيريا التي تتمتّع بطور نمو أمثل عند درجات حرارة تترواح بين (20-45) درجةً مئويةً.
    • البكتيريا المحبة للحرارة المرتفعة: وهي البكتيريا التي تفضّل النمو في درجات حرارة أعلى من 60 درجةً مئويةً.4

المراجع