اختبار الذكاء

اختبار الذاكرة

بمجرد سماعنا بعبارة اختبار الذكاء ، يدفعنا الفضول إلى معرفة مدى الذكاء الذي نتمتع به، ودون أي ترددٍ سنندفع لتجربة أي اختبارٍ يدعي قياس نسبة الذكاء.

ماهو اختبار الذكاء Intelligence Quotient

اختبار الذكاء أو (IQ TEST)، باختصار هو مجموعةٌ من الأنشطة أو الأسئلة، التي يتم طرحها على الأشخاص لمعرفة مقدراتهم العقلية -طبعًا حسب أعمارهم- فهناك اختباراتٌ مخصصةٌ للأطفال وللراشدين وكذلك يوجد للمسنين.

أول اختبارٍ للذكاء وضعه العالم النفسي لويس تيرمان (Lewis Terman) عام 1916، وسمي باختبار ستانفورد-بينيت (Stanford-Binet)، اعتمد في تقييمه لمستوى ذكاء الأشخاص على عمليةٍ حسابيةٍ، تقتضي حساب معدل عمرهم العقلي (قدراتهم على التفكير وإعطاء الأجوبة بدقة) بالنسبة إلى عمرهم البدني (العمر الزمني للشخص)، والنظر إلى ناتج جداء هذه النسبة ب 100.

فإذا كانت النتيجة فوق المئة، يعني أن مستوى ذكاء الشخص فوق المتوسط، وإن كان دون المئة فمستوى الذكاء دون المتوسط. كمثال، إذا أتينا بطفلٍ عمره الزمني 10 سنوات، وأجرينا له اختبارًا يُجرى عادةً لطفلٍ بعمر 12 سنة، والنتيجة كانت أنه قام بعملٍ جيد، فلحساب نسبة الذكاء نأخذ نتيجة نسبة 12 إلى 10 ونضرب هذه النسبة ب100، النتيجة ستكون 120 وسيكون معدل ذكائه فوق المتوسط. هذه كانت أولى الطرق.1

أنواع اختبار الذكاء

لحسن الحظ، هذه الأيام تغير مفهوم اختبار الذكاء، حيث أخذ عدة مناحي، فهناك اختباراتٍ تشخص الإعاقات الذهنية، واختباراتٍ لمعرفة الصعوبات في التعلم لطلاب المدارس، وأخرى للبالغين لمعرفة تأثير تقدم العمر على قدرتهم في التفكير. إليك عزيزي بعض أنواع اختبارات الذكاء:

اختبار الذكاء غير اللفظي الشامل Universal Neverbal Intelligance Test

هذا الاختبار مخصصٌ للأطفال حتى عمر الخامسة، وللمراهقين من عمر7 وحتى11، والذين يعانون من مشكلةٍ في اللفظ، ويتكون من عدة مراحل: تحفيز الذاكرة لحفظ الرموز وأماكن الأشياء وتذكرها، وتركيب المكعبات، والتفكير المنطقي، وإعطاء أجوبة، وحل المتاهات. فمثلًا أثناء إجراء اختبار حفظ الرموز، يظهر للطفل مجموعةً من الصور المختلفة بألوان مُتعددة لمدة خمس ثوانٍ قبل أن تختفي، وبعد تلقي الأجوبة من الطفل وبحسب سرعة استجابته ودقة إجاباته؛ يتم تحديد مستوى نشاط الذاكرة قريبة وبعيدة المدى لديه.2

اختبار بيبودي للتحصيل الفرديPeabody Individual Achievement Test

اختبارٌ مخصصٌ للأطفال ذوي الإعاقة العقلية والكلامية (اللفظية)، حيث يحتوي 6 اختباراتٍ مختلفةٍ لتحديد مدى صعوبة التعلم لدى الطفل، يتضمن الاختبار أسئلةً عن معلوماتٍ عامة، وتحديد مهارة القراءة بصوتٍ مفهومٍ وعالٍ، والتعبير الكتابي (القدرة على إنشاء مواضيع)، واختباراتٍ رياضيةٍ تشمل أسئلة اختيار من متعدد واستنتاجية لتحديد المستوى البديهي.
بالإضافة إلى الكثير من الاختبارات.3

نتائج الاختبارات ودلالاتها

أشارت الدراسات الحديثة وبحسب منظمات صحة الطفل والتنمية البشرية، أنه يتم تقييم الشخص بدرجة متوسط، إذا كانت نتيجة اختباره 100/100، وإذا كانت أكثر من 100 وبالتحديد 130 وأكثر، فتدل على الذكاء العالي، وإذا صح القول فهو شخصٌ لديه طاقةٌ، وإمكاناتٌ كبيرة وليس ذكاءً بحد ذاته. أما أقل من 70 فهو درجةٌ منخفضةٌ جدًا، وتثير القلق حول وجود إعاقة، بل يجب عندها مراجعة الطبيب على الفور، حيث يتم إجراء التحاليل اللازمة، وفحوصات صحية ونفسية كاملة.

كيف يمكننا إجراء اختبار الذكاء

لا تزال اختبارات الذكاء بعيدة المنال بالنسبة لكثيرٍ من الأسر، ربما لواقع اجتماعي يرفض هذه الاختبارات أو لواقع مادي، أو لعدم وجود أطباءٍ، ومختصين ذوي خبرة يجرون الاختبارات. بشكلٍ عام يمكنك الحصول على الكثير من الاختبارات على مواقع الإنترنت، ولكن هذا ليس كافٍ، وخصوصًا في الحالات التي تشكو من خللٍ ذهنيٍ، أو مرضٍ على أي حال.4

هل يتراجع معدل الذكاء مع التقدم بالعمر؟

توالت على مسامعنا هذه المعلومة كثيرًا، بأنه يكون دماغ الإنسان في أكثر معدلات نشاطه في السنوات الأولى من الحياة، وبعد الوصول لسن العشرين يصل الإنسان إلى ذروة العقل، وبعدها تصبح العلاقة بين ذكاء الإنسان وعمره علاقةً عكسية، يسرنا إخبارك بأن هذا الكلام غير صحيح، فقد أثبتت دراسات العلماء حديثًا، بأن دماغ الإنسان يتغير ويتطور طيلة حياته، مع احتمال تضاؤل بعض الوظائف المعرفية مع التقدم بالعمر، ولكن على حساب تحسين وظائف أخرى.

بالطبع، تؤثر الأمراض المتزامنة مع التقدم بالعمر كالسكري والزهايمر وأمراض القلب، على وظائف الدماغ بشكلٍ سلبيٍ جدًا، وخصوصًا مع تناول كمياتٍ هائلةٍ من العقاقير والأدوية، والتي يؤدي بعضها إلى فقدان الحس الإدراكي وهنا تكمن الخطورة. عزيزي القارئ، بإمكانك إجراء بعض التجارب على نفسك، لتتأكد من أن التقدم بالعمر لا يؤثر على صحة عقلك، أو لتتفاجأ بأنه حان الوقت لتزور الطبيب.
مثلًا، إن لم تتمكن من تذكر أين وضعت مفتاح سيارتك فهذا أمرٌ اعتيادي غالبًا، أما إذا شعرت بأنك لا تتذكر كيفية القيادة، هنا يجب مراجعة الطبيب. أو مثلًا إذا كان بإمكانك التركيز على حديثٍ موجه لك، وأنت في بيئةٍ صاخبة، فهذا مؤشر جيد، أما إذا أردت أن يصمت الجميع حتى تفهم ما يقال لك، فأنت في خطر يا صديقي.5

المراجع