يحتفل المواطنون في دولة الجزائر سنويًا بعيد استقلال الجزائر الذي كان نقلةً تاريخيةً في حياة الدولة، وسوف نتحدث في مقال اليوم عن مجريات وأحداث ثورة الاستقلال، وكل ما يتعلق بها.

تاريخ استقلال الجزائر

غزا الفرنسيون الجزائر في عام 1830 وبدأوا ببطءٍ في السيطرة على كامل أراضي الجزائر، وكانت السنوات الأولى من الاحتلال الفرنسي عنيفةً وممزوجةً بالأمراض الوبائية.

انخفض عدد سكان الجزائر بمقدار الثلث من عام 1830 إلى عام 1872، وخلال هذه السنوات هاجر العديد من المواطنين الفرنسيين إلى الجزائر لاستعمار الأراضي وإنشاء مزارعٍ.

هذا وتمكن الجنرال Guilain Denoeux في أوائل القرن العشرين من التغلب على آخر ما تبقى من الطوارق في غرب إفريقيا، و كانت الجزائر بالفعل جزءًا من فرنسا ، وسيطر على البلاد مستوطنون جاءوا من فرنسا وإسبانيا ومالطا وإيطاليا، حيث أقاموا مزارع على طول ساحل الجزائر وتم نقل معظم السكان الأصليين في الجزائر من أراضيهم وحُرموا من التعليم.

في عام 1954، بدأت جبهة التحرير الوطني الجزائرية حرب استقلال الجزائر أو حرب الاستقلال الجزائرية ضد الفرنسيين، وأثار ذلك ضجةً كبيرةً في المنطقة، وبحلول عام 1958، أعطى الرئيس شارل ديجول للجزائريين خيار الحصول على الاستقلال التام، أو البقاء كأرضٍ فرنسيةٍ، وكما هو متوقعٌ؛ فاز خيار الاستقلال الكامل بأغلبيةٍ ساحقةٍ، وأصبحت الجزائر مستقلةً في 5 يوليو 1962.1

نظرة فرنسا تجاه استقلال الجزائر

أسس مصالي الحاج (الذي كان آنذاك عاملًا في مصنعٍ شيوعيٍّ في باريس) وآخرون في العشرينات من القرن العشرين نجمة شمال إفريقيا، والتي تطورت منها حركات الاستقلال في وقتٍ لاحقٍ، وفي مايو 1945 تحولت احتفالات فوز الحلفاء في سطيف بشرق الجزائر إلى انتفاضةٍ إسلاميةٍ أسقطها الجنود الفرنسيون وفرقٍ مسلحةٍ من المستوطنين بوحشيةٍ، وقضى فيها نحو 15000 مواطن على الأقل.

في عام 1954 قام المناضلون الشباب بتأسيس جبهة التحرير الوطني، وفي 1 نوفمبر 1954 شنّوا موجةً من الهجمات في جميع أنحاء الجزائر. وقتها نفت الحكومة الفرنسية وقوع حربٍ في المنطقة، واعتبرت المقاتلين القوميين مجرمين من وجهة نظرها، رغم أن المقاومة العسكرية للحكم الفرنسي انتشرت بسرعةٍ في جميع أنحاء البلاد.

عندما استلم غاي مولات الحكم أراد التخلص من حركة المقاومة بشكلٍ كاملٍ عبر تصعيد السياسة القمعية، واستمرت الحكومة الفرنسية باعتبار الأمر حركةٌ إجراميةٌ في المنطقة.

استمرّ ذلك إلا أن بدأ سلوك القمع يتلقى معارضاتٍ واسعةً من الفرنسيين نفسهم ضد هذه الحرب التي شنتها على ثوار الجزائر، وبحلول سنة 1959 اجتمعت معظم الآراء على التفاوض مع جبهة التحرير الجزائرية، ورغم حدوث منازعاتٍ أخرى في السنوات التالية، لم يكن أمام فرنسا سوى الرضوخ لأمر الواقع وتسليم الجزائر حريتها في 1962.2

الاستقلال المعجزة

لا يزال هنالك بعض العلماء والمؤرخون الذين يعتقدون حتى هذا اليوم بأن حركة استقلال الجزائر ونجاحها كان مثل المعجزة المفاجئة؛ فقد بدت الحكومة الفرنسية متمسكةً برغبتها في الاحتفاظ بالجزائر، وليس هذا فحسب، بل يعتقد بعض الخبراء عند النظر إلى اتفاقيات سنة 1962 بأنه كان من الممكن جدًا أن تفشل وتستمر الحرب، ناهيك عن احتمال فتح أبوابٍ للإرهاب وتمزيق معالم السلام والأمان في المنطقة.

كل هذا كان من الممكن أن يؤدي إلى ضياع الجزائر كما نعرفها اليوم ودمارها، مما يجعل صفة “المعجزة” تناسب هذه الحركة الاستقلالية.3

يوم الاحتفال بالذكرى

يتم الاحتفال بيوم 5 يوليو في الجزائر على أنه يوم الاستقلال وذكرى استقلال الجزائر الفعلي عن فرنسا في عام 1962، بعد أن احتلها الفرنسيون في عام 1830.

ظلت الجزائر تحت سيطرة فرنسا لمدة 132 عامًا، ولذلك يعتبر هذا الاستقلال عنها إنجازًا كبيرًا للدولة العربية بعد طول انتظار واستشهاد الكثير من المواطنين، فلقد استُشهد في الثورة الاستقلالية ما يقارب 300 ألف مواطنٍ جزائريٍّ أملًا بأن تكون دماؤهم كافيةً لمنح وطنهم الاستقلال النهائي والكامل عن أي دولةٍ عظمى وطاغيةٍ.

إنّ هذا العدد الكبير من الشهداء كان سببًا آخر يُضاف إلى أهمية يوم الاستقلال وواجب الاحتفال فيه سنويًا، ما يمثّل تكريمًا لأرواحِ من استشهد في الحرب الطويلة، واحتفاءً بما يعتقده بعض المؤرخين “الثورة المعجزة”.

يتميز يوم الاستقلال في الجزائر بتنوع التأثيرات الثقافية في المجتمع الجزائري، كما ويتم الاحتفال به بشغفٍ في كافة أنحاء الدولة، إذ يخرج الجزائريون إلى الشوارع ويحضرون الاحتفالات مرتدين اللون الأخضر، وتوجد مسيراتٌ عسكريةٌ أيضًا ويتم تنظيم الحفلات والمناسبات الثقافية.4

المراجع