شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

لطالما كان موضوع اضرار شبكات الجوال وخطر استخدام الهواتف الذكية محلّ نقاشٍ وتعارضٍ بين الأوساط المختلفة، فمنهم من يستدعي التدّخل السريع من الهيئات الطبية العالمية وشركات الاتصالات لتقليل آثارها الضارة، ومنهم من يقول أن ليس لها تأثيرًا سلبيًّا مثبتًا، ومنهم من يدعو لإجراء المزيد من الدراسات لقطع الشكّ باليقين!

لذا قمنا باستعراض بعض وجهات النظر المختلفة ونتائج بعض الدراسات حول هذا الموضوع.

كان الغرض الأساسي عند بدء استخدام الهواتف المحمولة هو القدرة على القيام بالاتصالات اللاسلكية وإرسال الرسائل النصية، لكن تغيّر هذا الوضع فيما بعد عندما تمّ اختراع شبكات الإنترنت 3G و4G وغيرها، حيث مكّنت هذه الشبكات المستخدمين من تصفح الإنترنت من الهواتف، مما أتاح لهم الكثير من الفوائد.

لكن بالمقابل فإنّ طرح التقنيات الحديثة وشبكات المحمول الحديثة قد أدّى لتعرّض الناس لمقدارٍ أكبرٍ من الإشعاع وخصوصًا مع إقامة أبراج الطاقة العالية.

يكرّر النشطاء باستمرار أنّ أبراج الهواتف واستخدام الهواتف الذكية والإنترنت قد تشكل تهديدًا حقيقيًّا على صحة الإنسان. يزعم هؤلاء النشطاء أنّ شركات الهواتف المحمولة وشركات الاتصالات تدرك اضرار شبكات الجوال المحتملة التي تسببها أحدث التقنيات، لكنها تلتزم الصمت بسبب الخوف من التأثير على أرباحها.

وعلى الرغم من عدم وجود أدلّة قاطعة حتى الآن، إلّا أنّ العديد من الأشخاص الذين يعيشون أو يعملون لوقتٍ طويلٍ بالقرب من أبراج الهواتف المحمولة قد اشتكوا من الظهور المفاجئ لصداعٍ مجهول السبب، و نوبات الغثيان، ورؤية ضبابية، أو حتى ظهور مجموعة مختلفة من الأورام السرطانية.

وقد لاحظ العلماء أنّ هذه الأرقام قد ارتفعت في مدى السنوات الماضية مع انتشار شبكات 3G و Wi-Fi، ويمكن أن يزداد الوضع سوءًا مع انتشار أبراج 4G.1

أضرار الأشعة الكهرومغناطيسية الراديوية

إن الأشعة التي تُستخدَم في الهواتف المحمولة تقع ضمن مجال الأشعة الكهرومغناطيسية ذات التردد الراديوي، وقد أجريت العديد من الدراسات حول تأثير حقول هذه الأشعة على البشر المتطوعين، شملت تأثيرها على النشاط الكهربائي للدماغ، والوظيفة المعرفية، والنوم، ومعدّل ضربات القلب، وضغط الدم.

لم يُشِر أي بحث حتّى الآن إلى وجود دليلٍ قاطعٍ على أنّ التعرض لهذه الأشعة بمستوياتٍ أقلٍ من التي تسبب تسخين الأنسجة، قد يُسبب ضررًا على صحة الإنسان.

لم تتمكّن البحوث أيضًا من دعم العلاقة السببية بين التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية والأعراض المُبلَّغ عنها لدى بعض الأفراد أو ما يسمّى بفرط الحساسية الكهرومغناطيسية.

إن الدراسات الوبائية المختصة بالمخاطر المحتملة للترددات الراديوية عند التعرض طويل الأمد، قد بحثت عن وجود علاقة بين أورام الدماغ واستخدام الهواتف المحمولة، ولكن نظرًا لأنّ العديد من السرطانات لا يمكن اكتشافها إلّا بعد سنواتٍ عديدةٍ من التفاعلات التي أدت لظهورها، ولأنّ الهواتف المحمولة لم تُستخدَم على نطاقٍ واسعٍ إلّا في التسعينيات، فإنّ الدراسات الوبائية لا يمكنها في الوقت الحالي تقييم تلك السرطانات وربطها مع اضرار شبكات الجوال عمومًا!

مع ذلك فإن نتائج الدراسات التي أجريت على حيوانات التجارب لم تظهر باستمرار أي زيادة في خطر الإصابة بالسرطان عند التعرض طويل الأمد لحقول الترددات الراديوية.2

اضرار شبكات الجوال على الإنسان والبيئة

تستخدم شبكات الجيل الثالث والرابع أشعةً ذات تردد يتراوح بين 700MHz و6GHz في حين ستعمل شبكة الجيل الخامس وهو أحدث ما تم طرحه في تقنية الاتصال على تردداتٍ بين 28 و100 جيجاهرتز.

بمعنى آخر إن شبكة الجيل الرابع أسرع من الجيل الثالث بـ 10 مرات، في حين أن سرعة الجيل الخامس تفوق سرعة الجيل الرابع بحوالي 1000 مرة.

ورغم ما تقدّمه هذه الشبكات اليوم لمستخدمي الهواتف النقالة إلى أنّها لا تحظى بقبولٍ من المجتمع العلمي، فقد قام 250 عالمًا من جميع أنحاء العالم بالتوقيع على عريضةٍ قُدِّمت مؤخرًا إلى كلٍ من الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، لتوضيح مخاوفهم من أنّ استخدام الهواتف اللاسلكية وشبكات الهواتف المحمولة سواءًا الجيل الثاني والثالث والرابع بالإضافة إلى هوائيات البث، قد تزيد مخاطر الإصابة بالسرطان نتيجة موجات الراديو التي ينتجها الحقل الكهرومغناطيسي المستخدم.

وقد أوضح العلماء اضرار شبكات الجوال الأخرى بالإضافة لزيادة خطر الإصابة بالسرطان، مثل زيادة الجذور الحرّة الضارة، والتغيّرات الهيكلية والوظيفية للجهاز التناسلي، والاضطرابات العصبية، والإجهاد الخلوي، والتأثيرات السلبية على حالة الرفاهية العامة عند البشر.

بالإضافة إلى وجود أدلّةٍ متزايدةٍ على الآثار الضارة في كلٍّ من الحياة النباتية والحيوانية، فالكائنات الحية على جميع المستويات تتأثر بالتعرض للحقول الكهرومغناطيسية التي تنتجها أجهزة الهواتف الذكية وأبراج الإرسال.3

وقد وجدت بعض الدراسات الأخرى أنّ لأشعة Wi-Fi والأشعة الكهرومغناطيسة المستخدمة في شبكات الجوّال تأثيرات سلبية متكررة لدى البشر ومنها:

الإجهاد التأكسدي، وتلف الحيوانات المنوية، وتأثيرات على الجهاز العصبي النفسي، وتلف الحمض النووي الخلوي، وتغيّرات في الغدد الصمّاء، والحمل الزائد للكالسيوم.4

هل تسبب شبكات الجوال السرطان

هناك العديد من الدراسات التي أجريت حول هذا الموضوع، ففي دراسةٍ أجراها المعهد العالي للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي استمرت حوالي عشر سنواتٍ حول آثار التعرّض للأشعة الراديوية المنبعثة من الهاتف المحمول على حيوانات التجارب، والتي تضمّنت تعريض الجرذان والفئران لمستوياتٍ من الإشعاع تحاكي شبكات الجيل الثاني والثالث في الهواتف؛ حيث أنّ أدنى المستويات المستخدمة في الدراسة كانت أعلى بكثيرٍ من الحد الأقصى الذي قد يتعرض له من يستخدم الهاتف المحمول باستمرار!

أظهرت الدراسة ارتفاع خطر الإصابة بالأورام السرطانية، وتلف الحمض النووي (DNA) وتلف الأنسجة، وانخفاض وزن الجسم عند بعض مجموعات القوارض، في حين لم تظهر أي تأثيرات مرضية عند بعض المجموعات الأخرى من حيوانات التجربة، وبالمقابل لم تجد هذه الدراسة آثارًا واضحةً على صحة الإنسان.5

المراجع