الانمي الرسوم المتحركة التي تستهدف كل الأعمار

سالي ديب
سالي ديب

تم التدقيق بواسطة: فريق أراجيك

13 د

من منّا لم يستمتع في مرحلةٍ ما من مراحل حياته -وربما في جميعها- بالرّسوم المتحرّكة، ومن منا لم يلفت نظره كيف أن لليابانيّة منها نكهةً خاصّةً وأسلوبًا فريدًا. لذا نسلّط الضوء في مقالنا هذا على الانمي أو الرّسوم المتحرّكة اليابانيّة.


ما هي الانمي

تعتبر الانمي واحدةً من صناعات الأفلام الأكثر شعبيّةً في اليابان، واستهدفت عند بدء إنتاجها السوق اليابانيّة بشكلٍ أساسيٍّ، مما يفسّر وجود العديد من السّمات المميّزة المرتبطة بثقافة هذا البلد.

على سبيل المثال؛ تعتبر العيون الكبيرة المميّزة لشخصيّات الانمي في اليابان ترميزًا على كونها النوافذ الواسعة والمتعددة الجوانب إلى الرّوح. رغم أن توجّه معظم أفلام ومسلسلات الانمي نحو الأطفال، إلّا أن العديد متمحورٌ حول مواضيع ونوعيّة محتوى موجّه للبالغين.

بدأت الانمي بصورتها العصريّة التي نعرفها سنة 1956 وبدأ نجاحها الفعلي غير منقطع النظير عام 1961، مع انطلاقة شركة Mushi Productions

ذو صلة

الفرق بين الانمي والرّسوم المتحرّكة الأخرى

لعلّ الفرق الأساسي بين الأنمي (باليابانية: ア ニ メ) والرسوم المتحركة الأخرى هو أن النّموذج الياباني يعتبر نمطًا مستقلًّا من الأفلام التي تعتمد مبدأ الرسوم المتحرّكة، والتي غالبًا ما تكون موجّهةً لكلّ الأعمار والمهتمّة بتقديم مختلف الموضوعات، وبغض النظر عن البلد الأم للمنتج أو مصدره. كذلك ينظر اليابانيّون لصنّاع الأنمي على أنهم فنّانون وأصحاب رسالة، ويحظون بشعبيّةٍ واسعةٍ وبالكثير من الاحترام.

أما الرّسوم المتحركة الأخرى -في الغرب مثلًا- فلا تحظى بمثل هذا الاهتمام وتعتبر في غالبها ثانويّةً ورديفةً لصناعات الأفلام الأخرى، وموجّهةً بشكلٍ شبه حصريٍّ للأطفال، وتحتوي موضوعاتٍ مكررةً ورتيبةً. ويطلق اسم الانمي عند الغرب فقط على الرّسوم المتحركة اليابانيّة.


الأنواع والتصنيف

من المميّز في الأنمي أيضًا، أنّها لا تصنّف تبعًا لنوع قصّتها (عاطفيّة، كوميديا، أكشن…) وإنّما لكلّ نوعٍ من أنواعها هدف ديموغرافي محدّد، أي أن كلًّا منها يستهدف نوعًا محدّدًا من الجمهور. بناءً عليه، قسّمت الأنمي والمانغا إلى 5 أقسام أساسيّة هي:

  1. شونن (少年):  وتعني حرفيًّا "السنوات القليلة"، تستهدف هذه الفئة الأطفال الصّغار وغالبًا ما تكون القصّة متمحورةً حول بطلٍ شابٍ، ويكون التّركيز فيها على القيم الإنسانيّة بالإضافة إلى المغامرة والحركات القتاليّة. دخلت الكوميديا أيضًا عالم شونن ولاقت استحسانًا واسعًا بين المتابعين. أشهر أعمال هذا النمط هي (دراغون بول، بليتش، ناروتو، ون بيس، واتاموت وهجوم على تيتان).
  2. شوجو (少女): يتوجّه هذا النّمط للفتيات بين العاشرة والثامنة عشرة من العمر، ويمكن اعتبارها النمط المؤنّث من شونن. غالبًا ما تكون مسلسلات هذا النمط من بطولةٍ أنثويّةٍ، والقصّة تأخذ طابعًا رومانسيًّا يركّز على العلاقات العاطفيّة والشّخصية، دون أن تخلو القصّة من المغامرة. تندرج كذلك العديد من قصص الحب الجنسية المثلية ضمن فئة شوجو. تشمل أشهر الأعمال (نانا ، سيلور مون ، أوتينا الفتاة الثوريّة ، فوشيجي يوجي ونادي مضيفي ثانوية أوران).
  3. سينن (青年): تتوجّه هذه المجموعة إلى المراهقين والشباب في الفئات العمريّة من 15 إلى 25 سنةً. عادةً ما تحتوي مسلسلات وأفلام هذا النمط من الانمي محتوى ذا طبيعةٍ أكثر عنفًا سواء جسديًّا أو نفسيًّا، كما قد تتخلّلها بعض المشاهد الإباحيّة ولكن دون أن تشكّل محور القّصة. أشهر أعمال هذا النمط (بيرسيرك، غوست إن ذا شيل (Ghost in the Shell)، أكيرا، هلسينغ و غانتز).
  4. جوزيه (女性): يستهدف هذا النمط من الأنمي النساء البالغات. غالبًا ما تكون عن الحياة الاجتماعيّة، علاقات رومانسيّة أكثر واقعيةً (عكس شوجو التي غالبًا ما تتسم العلاقات فيها بالمثاليّة)، كما أنها تتطرّق لمواضيعَ أكثر جديّةً كالاغتصاب والخيانة الزوجية. البطولة هنا متنوّعةٌ؛ فرغم أن معظمها أنثوي إلا أن هناك العديد من مسلسلات انمي جوزيه ذات البطولة المذكّرة، مع أنه عادة ما تكون الأدوار الرئيسية المذكرة حول الفتى اللطيف أو العلاقات الجنسيّة المثلية. وأهم الأعمال (بلا حب loveless، قبلة الجنّة Paradise kiss، عسل و برسيم Honey and Clover، الأشرار والواقعيّون Devils and Realist).
  5. كودوموموكي (子供向け): تتوجّه قصص هذا النمط من الأنمي للأطفال الصّغار جدًا. غالبًا ما تكون عبارة عن قصصٍ مبسّطةٍ تُعلِّم الأطفال القيم الإنسانيّة، والأخلاق المحبّبة بأسلوبٍ مبتكرٍ وغير تقليديٍّ. وبعض قصص كودوموموكي مقتبسة عن رواياتٍ وقصصٍ عالميّةٍ مصممة خصّيصًا للأطفال وأهمها (دورايمن، هيللو كيتي، هايدي، ماروكو الصغيرة، آن في المرتفعات الخضراء و الرّغيف العجيب).

كونها رسومًا متحرّكةً تستهدف جميع الأعمار فمن الطبيعيّ أن تحظى بهذه الشعبيّة الكبيرة. ولكن العامل الأساسي في هذا الانتشار واسع النطاق حول العالم هو تلك القدرة الفريدة على مواكبة مشاهديه، والنموّ معهم من خلال العدد الكبير جدًا من الحلقات، إضافةً لكثافة الأحداث وللطريقة غير التقليديّة في سردها والنهايات غير المتوقّعة، كلّها أضافت للأنمي شيئًا من الإثارة وكسرت بها نمطيّة الرسوم المتحرّكة وأخرجتها من كونها مجرّد برامج للأطفال.

هل أعجبك المقال؟