النواقل الفائقة

الرئيسية » مصادر طاقة » طاقة كهربائية » النواقل الفائقة

قبل أن نُعرّف النواقل الفائقة أو المواد فائقة الناقلية، من المنطق أن نبدأ بتعريف الناقلية، فهي مدى سماحية المادة لمرور التيار الكهربائي عبرها، وتتعلق الناقلية بالأبعاد الفيزيائية للمادة الناقلة، بالإضافة لخواصٍ تتعلق بذرات المادة، وعادةً ما تُعرف المقاومة بأنها مقلوب الناقلية؛ أي أنها ممانعة المادة لمرور التيار الكهربائي وانتقاله عبر ذراتها.

ما هي النواقل الفائقة

النواقل الفائقة أو المواد فائقة الناقلية Superconductors هي موادٌ يمكن أن تسمح للتيار الكهربائي (حركة الإلكترونات) بالمرور عبر ذراتها، دون إبداء أي مقاومةٍ تذكر؛ وبالتالي لا تعاني المواد فائقة الناقلية من ارتفاعٍ في درجة الحرارة، أو أي شكلٍ آخر من أشكال تبديد الطاقة، عند مرور التيار الكهربائي فيها بقيمةٍ عاليةٍ ولفترةٍ طويلةٍ.

اكتشاف النواقل الفائقة

تاريخيًّا يعود اكتشاف المواد فائقة الناقلية لعام 1911 وتحديدًا في جامعة ليدنLeiden University في هولندا، عندما لاحظ الفيزيائي الهولندي هايك كامرلينغ أونسHeike Kamerlingh Onnes، أن تبريد الزئبق حتى الدرجة 4 كلفن ( أي ما يعادل 269 درجة مئوية تحت الصفر) يحوله إلى ناقلٍ ممتازٍ، بل أكثر من ذلك تختفي خاصية المقاومة الكهربائية للزئبق، وتنعدم؛ وهذا يعني في المقابل بأن ناقليته يجب أن تصل إلى اللانهاية!!، ومن هنا أتى مصطلح المواد فائقة الناقلية Superconductors.

كان اكتشاف النواقل الفائقة سبقًا علميًّا مميزًا، وبعد عامين من ذلك الاكتشاف مُنح هايك جائزة نوبل في الفيزياء على أبحاثه في مجال المواد الناقلة، واكتشافه لخاصية الناقلية الفائقة. §

بعض خصائص المواد فائقة الناقلية

المحافظة على سريان التيار الكهربائي لفترة طويلة

يمكن للتيار الكهربائي داخل المواد فائقة الناقلية، أن يستمر بالانتقال فيها لفترةٍ طويلةٍ جدًا، وقد لوحظت هذه الخاصية عبر وضع حلقة مغلقة من مادةٍ فائقة الناقلية، ضمن حقلٍ كهربائيٍّ، طبعًا بعد تبريدها للدرجة المطلوبة، لتدخل حيز الناقلية الفائقة. وحسب قوانين التحريض الكهربائي؛ سيتولد تيارٌ كهربائيٌّ داخل هذه الحلقة، ولكن المفاجئ هو أن هذا التيار استمر في السريان دون تخامد، حتى مع إزالة الحقل المغناطيسي المؤثر على الحلقة، لمدةٍ تزيد عن عامٍ.

أثر ميسنر Meissner effect

يتلخص أثر ميسنر في أن الحقل المغناطيسي لا يمكنه أن يخترق جسم المادة فائقة الناقلية، ولعل هذه الميزة من أهم المزايا التي تتمتع بها المواد فائقة الناقلية. لكن ومع ذلك تبقى هذه الخاصية صحيحةً ومطبقةً حتى يبلغ الحقل المغناطيسي قيمةً محددةً، وبعدها يمكن للحقل أن يخترق المادة وتتحول إلى مادةٍ ناقلةٍ عادية.§

أنواع المواد فائقة الناقلية

يقسم الفيزيائيون النواقل الفائقة إلى نوعين رئيسيين هما، المواد فائقة الناقلية من النمط الأول (type I superconductor)، والمواد فائقة الناقلية من النمط الثاني (type II superconductor).

المواد فائقة الناقلية من النمط الأول

تتميز المواد فائقة الناقلية من النمط الأول، بأنها بحاجةٍ لمقدارٍ هائلٍ من الضغط مع التبريد؛ لتصل إلى حالة الناقلية الفائقة، فعلى سبيل المثال تحتاج مادة الكبريت لضغطٍ يصل حتى 9.3 مليون من الضغط الجوي، ودرجة حرارة منخفضة تصل حتى 17 درجةً على مقياس كلفن، لتدخل حيز الناقلية الفائقة. ومن الجدير بالذكر أن معظم المواد المستخدمة في التوصيلات الكهربائية، وصناعة الدارات الإلكترونية، وحتى الرقاقات في المعالجات، هي موادٌ من النمط الأول.

المواد فائقة الناقلية في الجدول الدوري

المواد فائقة الناقلية من النمط الثاني

على عكس المواد فائقة الناقلية من النمط الأول، تأتي مواد النمط الثاني على شكل خلائطَ ومركباتٍ معدنيةٍ، وليست موادًا نقيةً في حد ذاتها، ويمكنها أن تدخل في حيز الناقلية الفائقة في درجات حرارة أعلى بكثيرٍ، إذا ما قورنت بمواد النوع الأول؛ إلا أن سبب هذا التحسن الملحوظ غير معروفٍ حتى الآن.

سجلت أعلى درجة حرارة، عندما تحولت عندها مادةٌ تسمى بـcuprate perovskites لتصبح مادةً فائقة الناقلية عند 135 كلفن، وذلك ضمن شروط الضغط الجوي النظامي (أي أننا لسنا بحاجة لضغط هذه المادة).

ملاحظة: تتركب مادة الـ cuprate perovskites من الأكسجين، والنحاس، والكالسيوم، والزئبق؛ وتوصف بالرمز الكيميائي التالي (HgBa2Ca2Cu3O8).§

تطبيقات النواقل الفائقة

نتيجةً للخصائص الفريدة للنواقل الفائقة، فقد استُخدمت في العديد من التطبيقات الحديثة والحساسة، نذكر منها على سبيل المثال:

  • المغانط المستخدمة في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي MRI.
  • توليد حقول مغناطيسية عالية؛ لأهداف البحث العلمي.
  • مسرعات الجسيمات المستخدمة في المخابر الفيزيائية.§