بماذا تختلف الشركة المحاصة عن أنواع الشركات الأخرى؟

1 إجابة واحدة
طالب
الحقوق, جامعة تشرين سوريا

شركة المحاصة هي الشركة التي لا تخضع لإجراءات الشهر المفروضة على الشركات التجارية الأُخرى، وكيانها مُنحصر بين المُتعاقدين فهي لا تظهر للغير وغير ملزمة بأن يكون عقدها مكتوبًا، ويمكن إثباتها بجميع طرق الإثبات المقبولة في المواد والقوانين التجارية إذا كان موضوعها تجاريًا، وبطرق الإثبات المحددة في المواد المدنية إذا كان موضوعها مدنيًا.

وعلى خلاف باقي الشركات التجارية ليس لشركة المحاصة شخصية اعتبارية، أي أنها غير مسجلة في السجل التجاري للشركات وليس لها اسم تجاري، ولا حتى ذمة مالية مستقلة عن الشركاء فيها، فهي شركة تقوم بين أفرادها ولا يعلم الغير بوجودها، فتنعقد بين شريكين أو أكثر ويساهم كل منهم بمشروع تجاري بقدر معين من المال أو العمل ويقتسمون ما ينتج عن هذا المشروع من أرباح أو خسائر، ويُمثل أعمال شركة المحاصة شريك ظاهر ليتعامل مع الغير.

بخلاف باقي الشركات، لا تمثل شركة المحاصة في جوهرها عقد شركة، فعلى الرغم من أنها تخضع في تكوينها للشروط الموضوعية العامة والخاصة لعقد الشركة عمومًا، إلا أن العلاقة بين شركاء شركة المحاصة تقوم على اعتبار شخصي، وبناءً عليه لا يحق لأي من الشركاء أن يتنازل عن حصته للغير من دون الحصول على موافقة جميع الشركاء الباقين. وفي حال وفاة أحد الشركاء، أو إشهار إفلاسه تنحل الشركة في حال لم يوجد اتفاق سابق أو لاحق على استمرارها مع بقية الشركاء.

ومن أهم ما يميز شركة المحاصة عن بقية الشركات أيضًا هو أنها شركة مُستترة لا يعلم الغير بوجودها، وعليه ليس لها شخصية اعتبارية أي أن كل شريك في حال تعامله مع الغير فهو يتعامل معه بصفته الشخصية وليس باسم الشركة لعدم وجودها قانونًا فهي غير مُعلنة للغير.

ويترتب على عدم وجود شخصية اعتبارية للشركة النتائج الآتية:

  1. عدم وجود ذمة مالية مُستقلة لشركة المحاصة: ويترتب عليه عدم وجود رأس مال خاص بالشركة، ففي شركات المحاصة تظل الحصة المُقدمة من الشريك ملكًا له ولا تنتقل إلى ملكية الشركة كونها لا تملك ذمة مالية، ويُعتبر خروج شركة المحاصة عن هذا المبدأ المهم أمرًا بديهيًا نظرًا لصفة الخفاء التي تتمتع بها الشركة كونها لا تملك شخصية اعتبارية.
  2. عدم وجود عنوان تجاري تتعامل به الشركة: إن أي شريك في المحاصة يتعاقد باسمه الخاص كما سبق القول، لذلك يتعاقد كل شريك باسمه وليس باسم الشركة كما هو الحال مع بقية الشركات، ولا يُلزم تعاقده باقي الشركاء إلا في حال كان هناك اتفاق مُسبق بذلك.
  3. ليس لشركة المحاصة موطن: ليس للشركة موطن فعلي، لكن الموطن المُعتد به هو موطن مدير الشركة، أو الشريك الذي يتعاقد مع الغير، وفي حال حددت الشركة موطنًا لها في العقد يُعتمد هذا الموطن للشركة وذلك تسهيلًا للتعامل بين الشركاء وتنطبق على الموطن الأحكام الخاصة بذلك.
  4. ليس للشركة شخصية قانونية: أي أنه لا يجوز مُقاضاتها كشركة، وعلى من يدَّعي حقًا أن يُقاضي الشريك الذي باشر عملًا ما باسمه الشخصي.
  5. لا يُمكن إشهار إفلاس الشركة: وذلك لعدم وجودها من وجهة النظر القانونية، فإذا توقف أحد الشركاء عن دفع دين من الديون التي التزم بها لحساب الشركة فإن إشهار الإفلاس يقتصر عليه وحده دون بقية الشركاء.
  6. ليس لشركة المحاصة جنسية خاصة تستقل بها عن جنسية الشركاء.

أما بالنسبة لإدارة شركة المحاصة فالأصل أو المبدأ أن تنظيم إدارة شركة المحاصة يتم بموجب عقد التأسيس، وهو يتخذ في الحياة العملية أحد الأساليب التالية:

  • يتفق غالبًا الشركاء في شركة المحاصة على اختيار أحدهم مديرًا للشركة سواءً في عقد الشركة أو باتفاق لاحق ليقوم بأعمال الإدارة نيابةً عنهم جميعًا، ولا يُشكل فرقًا أن يكون المُدير أحد الشركاء في الشركة أو أجنبيًا عنها، ويكون المدير مُقيدًا وملزمًا بالقيود المُحددة له تحت طائلة عدم نفاذ تجاوزاته في مواجهة بقية الشركاء، وفي هذه الحالة يقوم المدير بأعمال الإدارة باسمه الشخصي لا باسم الشركة لكن لصالح بقية الشركاء، ولحسابهم.
  • قد يتفق الشركاء أيضًا أن يقوموا بأعمال الإدارة دون انفراد أحدهم بالإدارة، أي أن يتضامن الشركاء في كل تعاقد مع الغير، وفي هذه الحالة يُسأل جميع الشركاء في مواجهة الغير باعتبارهم متضامين معًا بالوفاء بالديون، وفي حال اتفاقهم على هذه الطريقة في الإدارة، فإنهم يتفقون على أن تكون حصصهم مملوكة على الشيوع فيما بينهم.
  • كما يحدث أحيانًا أن يتفق الشركاء فيما بينهم على إدارة الشركة بطريقة الاختصاص، فيختص كل شريك بإدارة جزء من أعمال الشركة، كأن يتفق الشركاء على أن يدير كل منهم حصته الخاصة على حدة، ثم بعد ذلك يُقدم كل منهم حسابًا عن نتائج هذه العملية لباقي الشُركاء، لاقتسام ما ينتج عنها من ربح أو خسارة.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "بماذا تختلف الشركة المحاصة عن أنواع الشركات الأخرى؟"؟