حتمًا؛ فإن معظمكم قد سمع بأن هناك ما يُسمّى “حصان طروادة”، ولكن لا يعرف ما هو هذا الحصان وما قصته، في البداية، أود أن أقول أن قصة حصان طروادة؛ سواء أكانت حقيقيةً أو أسطوريةً، فقد أثّرت تأثيرًا عميقًا في الحضارة الغربية وألهمت العديد من الفنانين والكتّاب، مثل هوميروس (Homer) وهيرودوت (Herodotus)، وفيرجيل (Virgillio)… لنتعرف على قصة هذا الحصان، وسبب بنائه.

حصان طروادة

حصان طروادة (بالإنكليزية Torjan Horse)، هو هيكلُ حصانٍ خشبي أجوف وضخم، بناه الإغريق للدخول إلى تروي (Troy) خلال حرب طروادة (Torjan War). بنى هذا الحصان الجندي اليوناني والنجار المحترف إيبيوس (Epeius) بمساعدة عدد من النحاتين أيضًا، إذن ماذا جرى حتى بُني حصان طروادة؟ تابعوا التالي.1

قصة حصان وحرب طروادة

مدينة طروادة

كانت هناك مدينة قديمة على ساحل تركيا تُسمّى تروي(طروادة)، تقع عبر بحر إيجه من مدينة سبارتا اليونانية. كانت مدينة تروي محميةً بجدارٍ هائلِ الارتفاع محيط بالمدينة بأكملها، إذ كانت بعض أجزاء الجدار بارتفاع حوالي 20 قدمًا! كما تخلّل الجدار بوابات للسماح للناس بالدخول والخروح، وبالطبع فإن جميعها كانت محميةً بالجنود.

بداية الحرب وتصميم حصان طروادة

  • بدأت القصة عندما أُخبر ملك سبارتا مينيلوس (Menelus) باختطاف زوجته الملكة هيلين (Helen) والتي كانت غايةً في الجمال، وقبل معرفته بالفاعل، لم يتوانَ ودعا دول المدن اليونانية الأخرى لمساعدته على تحريرها، وفعلًا؛ حصل ما أمر به فيما بعد، وأبحرت ألف سفينة يونانية تلبيةً لدعوته.
  • وفقًا للمصادر، كان من اختطف هيلين هو أمير طروادة باريس (Paris) -هناك بعض الروايات تقول أنها من فرّت معه هاربة-، أقنع مينيلوس شقيقه أغاممنون (Agamemnon) ملك ميسينا فيما بعد، بقيادة حملة لتخليص هيلين واستردادها. انضم إلى أغاممنون عددٌ من الأبطال اليونانيون برفقة أسطول مؤلف من أكثر من ألف سفينةٍ من أتباع هيلين، وعبروا بحر إيجه باتجاه آسيا الصغرى لضرب الحصار على طروادة، والمطالبة بإعادة هيلين وتحريرها من يدي بريام (Priam)، ملك طروادة.
  • استمرّ الحصار لمدة 10 سنواتٍ، تخللته معاركُ ومناوشاتٌ كثيرةٌ، ولم يستطع خلالها المحاربون اليونانيون اختراق جدار تروي. بدت الأمور ميؤوس منها إلى أن خطرت فكرةٌ للجنرال اليوناني أوديسيوس (Odysseus)، هي تقريبًا خدعةٌ. حيث كان من المعتاد في ذلك الوقت ترك الجيش المهزوم هدية لعدوّه تعبيرًا عن السلام، والتي تعني الاعتراف بالهزيمة نوعًا ما، وهنا اقترح أوديسيوس بناء حصانٍ خشبي ضخم وثقيل وجميل، وتركه خارج أبواب طروادة كعربون سلامٍ والتظاهر بالمغادرة، وأتى عندها وقت الخدعة، وهي أن الحصان سيكون أجوفًا وسيختبئ داخله ثلاثون محارب يوناني.
  • انشغل أفضل الفنانين والنحاتين اليونانيين وعلى رأسهم إيبيوس، في تصميم ونحت الحصان الخشبي العملاق، وجعله جميلًا جدًا، وذلك لأن كل شيءٍ في العالم اليوناني يجب أن يكون ممتازًا وجميلًا قدر الإمكان.

معركة طروادة

  • في صباح آخر يومٍ من وجودهم أمام أبواب تروي، تراجعت الجيوش اليونانية تاركةً حصانًا خشبيًّا ضخمًا خارج أبواب طروادة. تجادل قادة طروادة والملك بشأن هذا الحصان، وحذّرتهم كاساندرا (Cassandra) ابنة بريام بشأن خوفها من هذه الهدية الغامضة، إلا أنهم لم يأبهوا وسحبوا الحصان إلى داخل أسوار المدينة.
  • عندما حلّ الظلام، وبينما كان سكان طروادة يغطّون في نومٍ عميقٍ، نزل مجموعةٌ من الجنود اليونانيين بزعامة أوديسيوس من بطن الحصان الخشبي، وبدؤوا بقتل الحراس وتدمير المدينة. بعد هزيمة طروادة، رجع أبطال الإغريق أدراجهم إلى منازلهم، وعادت هيلين إلى سبارتا للحكم مع زوجها مينيلوس. تقول بعض المصادر، أنه بعد وفاة مينيلوس، نُفيت هيلين إلى جزيرة رودس، وهناك شنقتها أرملة حرب انتقامًا لزوجها.

سميت تلك الحقبة من الزمن بصراع العصر البرونزي بين مملكتي طروادة واليونان الميسينية. منذ إعادة اكتشاف موقع تروي في القرن التاسع عشر في غرب تركيا، اكتشف علماء الآثار أدلةً متزايدةً على وجود مملكة دُمرت منذ حوالي 1180 عام قبل الميلاد، ربما تشمل أساس الروايات التي رواها هوميروس منذ 400 عامٍ في ملحمته الشعرية الإلياذة والأوديسة.
للتنويه: تصوّر بعض الروايات هوميروس كشاعرٍ أعمى، لأن اسم هوميروس في اللهجة اليونانية تعني “أعمى”، وبالتالي يظهر في كل حربٍ شاعر أعمى يحكي القصص، والتي يعتقد البعض على أن قصة حصان طروادة من تأليفه الشخصي. 23

الدروس المتعلمة من قصة حصان طروادة

بغض النظر عن واقعية ما يُروى عن حصان طروادة، ففيها معلوماتٌ ملهمةٌ حقًا تفيدنا في الحياة الاعتيادية:

  • الإصرار: حصار اليونانيين لطروادة مدة 10 سنواتٍ دون نتيجة ولكن لم يستسلموا.
  • الأشياء ليست دائمًا كما تبدو لك.
  • احذر الأعداء الذين يحملون الهدايا غير المبررة (وهو مَثلٌ يوناني الأصل).
  • الهندسة التصميمية الدقيقة: تصميم الحصان على عجلاتٍ ما جعل من السهل التجول به إلى طروادة.
  • كل تأخيرة وفيها خيرة: مَثلٌ نسمعه كثيرًا، ويمكنك التماس فائدته من قصة حصان طروادة، حيث انتظر اليونانيون اللحظة المناسبة للهجوم على الرغم من بقائهم في الحصان حتى عمّ الظلام.
  • مهما بلغت التشديدات الأمنية، يتفوق العقل: لقد قتلوا الحراس من الداخل وفتحوا البوابات، مما جعل جدران تروي القوية عديمة الفائدة. 4

المراجع

  • 1 Imperialism، من موقع: www.sciencedirect.com، اطّلع عليه بتاريخ March/26/2020 | 01:49 AM
  • 2 Trojan War، من موقع: www.history.com، اطّلع عليه بتاريخ March/26/2020 | 01:49 AM
  • 3 Legend of the Trojan Horse، من موقع: www.greece.mrdonn.org، اطّلع عليه بتاريخ March/26/2020 | 01:51 AM
  • 4 Trojan Horse، من موقع: www.wired.com، اطّلع عليه بتاريخ March/26/2020 | 01:50 AM