اقترن التطور السريع لأجهزة الاتصالات اللاسلكية في السنوات الأخيرة بكَمٍّ كبيرٍ من البحوث حول الآثار الصحية المحتملة نتيجة التعرض الطويل للترددات المنبعثة من هذه الأجهزة، فكما نعلم أصبحت الأجهزة اللاسلكية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وترافقنا أينما ذهبنا.

الاتصالات اللاسلكية

الاتصالات اللاسلكية هي أي نظامٍ يستخدم التردد اللاسلكي أو الأشعة تحت الحمراء أو الموجات الميكروية أو أي نوعٍ من الموجات الكهرومغناطيسية أو الصوتية بدلًا من الأسلاك أو الكابلات أو الألياف البصرية لنقل الإشارات أو البيانات، يوجد العديد من الأجهزة التي تندرج تحت اسم الأجهزة اللاسلكية، مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الراديو ثنائية الاتجاه وأجهزة التحكم عن بعدٍ في التلفزيون وأجهزة استقبال الـ GPS (النظام العالمي لتحديد المواقع)، وجهاز فتح باب المرآب وغيره الكثير.

كما تتيح أجهزة المودم اللاسلكية وأجهزة إرسال الموجات الميكروية والأقمار الصناعية الوصول إلى الإنترنت من أي مكانٍ في العالم.1

تعمل الاتصالات اللاسلكية بشكلٍ عامٍ من خلال الإشارات الكهرومغناطيسية التي تُبث بواسطة جهازٍ ممكّنٍ في الهواء أو ضمن بيئةٍ ماديةٍ، يمكن أن يكون جهاز الإرسال مُرسلًا أو جهازًا وسيطًا له القدرة على نشر الإشارات اللاسلكية، ويحدث الاتصال بين جهازين عندما تلتقط الوجهة أو جهاز الاستقبال الوسيط هذه الإشارات، مما يخلق جسر اتصالٍ لاسلكيٍّ بين المُرسل وجهاز الاستقبال. الاتصالات اللاسلكية لديها أشكال مختلفة من حيث التكنولوجيا وطرق التوصيل بما في ذلك:

  • الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
  • الاتصالات للأجهزة المحمولة.
  • شبكة الاتصالات اللاسلكية.
  • الاتصالات بالأشعة تحت الحمراء.
  • الاتصالات عبر بلوتوث.

على الرغم من أن جميع تقنيات الاتصالات اللاسلكية هذه لها بنيات مختلفة، إلا أنها تفتقر جميعها إلى اتصالٍ ماديٍّ أو سلكي بين أجهزتها لبدء الاتصال وتنفيذه.2

تأثير الاتصالات اللاسلكية على جسم الإنسان

عُقْم الذكور

وضع الهاتف الخليوي في جيب البِنطال عادةً نقوم بها بشكلٍ روتينيٍّ، وبهذه الحالة نبقي الهاتف الخلوي بالقرب من منطقة الفخذ وبالتالي من الخصيتين، وهنا تكمن المشكلة فالموجات الكهرومغناطيسية الصادرة منه لها تأثيرٌ ضارٌ على الأعضاء الجنسية الذكرية والحيوانات المنوية، حيث يمكن أن تسبب هذه الإشعاعات تغييراتٍ في أشكال وحركة وعدد الحيوانات المنوية فتلحق الضرر بهيكل وظيفة الخصية وانخفاض خصوبة الذكور.

إن الأعضاء الرئيسية التي تتعرض للتلف بسبب إشعاعات الهاتف الخليوي هي خلايا لايديغ والأنابيب المنوية، كما يتأثر إنتاج التستوستيرون ويحدث تلف لدنا (DNA) الحيوانات المنوية بسبب الإشعاعات الناتجة عن الهاتف الخلوي.

الإشعاع الترددي الراديوي لشبكة الـ Wi-Fi له تأثيرات أيضًا ضارة على السائل المنوي، حيث أن استخدام أجهزة Wi-Fi القريبة من أجسامنا يقلل من حركة الحيوانات المنوية ويزيد من تجزئة الحمض النووي بسبب التأثير غير الحراري، لذا يجب استخدام هذه الأنواع من التقنيات بعنايةٍ من قبل النساء الحوامل.

ورم الدماغ

المـدى الترددي من 40 ميغاهرتز إلى 6 جيجا هرتز يخترق أجسامنا بسبب الحركة الجزيئية غير المنتظمة، وهذا يؤثر على الحمض النووي (DNA)، حيث أن الإشعاعات الكهرومغناطيسية للترددات الراديوية (RF-EMR) الصادرة من الجهاز اللاسلكي تقوم بإحداث تغييراتٍ مباشرة في شكل الحمض النووي، لذا قد يؤدي التعرض للمجال الكهرومغناطيسي إلى زيادة خطورة حدوث أورام المخ، فأثناء استخدام الهاتف الخلوي بالقرب من رأسك يمكن أن تنفذ الأشعة إلى داخل الدماغ في عمق 4 إلى 6 سم. يتأثر نتيجةً لذلك كل من الحصين والغدة الصنوبرية من التعرض المستمر لهذه الأشعة يؤدي إلى انخفاضٍ في نشاط البروتين كيناز C ونشاط الميلاتونين.

طبعًا، لايتشكل الورم في يومٍ وليلةٍ، وإنما يكون نتيجة التعرض المستمر، فعند استخدام الهاتف الخلوي لمدة ساعة فقط يوميًا، يكون الخطر نتيجة التعرض المستمر لمدة 10 سنوات مثلًا أو أكثر مما يزيد من خطر الإصابة بورم الدماغ، إن الخطورة تكون أكبر عند الأطفال كون أجسامهم لا تزال قَيد النمو، حيث أن خلاياهم تنقسم أكثر، كما تكون عظام الجمجمة لديهم أرق.

ضعف السمع

يمكن أن تؤدي الموجات الكهرومغناطيسية الموجودة في كثيرٍ من أشكال الاتصالات اللاسلكية إلى تلف السمع نتيجة الاستخدام طويل الأمد للهاتف الخليوي، إذ يستخدم العديد من الناس تقريبًا الأذن اليمنى للمكالمات، حيث تُتلف إشعاعات الهاتف الخليوي الأذن الداخلية عند الاستخدام طويل المدى للهاتف الخلوي لمدة أربع سنواتٍ أو أكثر مثلًا، وبمعدل 30 دقيقةً في اليوم، ويقول الأطباء إن معظم الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 25 عامًا يعانون من ضعف وظيفة السمع بسبب زيادة استخدام الهواتف المحمولة وغيرها من الأدوات.

هناك حوالي 16000 خلية مُشَعَّرة موجودة في الأذن الداخلية. وعندما لا تتجدد هذه الخلايا، تبدأ مشاكل السمع في الحدوث، لذلك يتعرض الأشخاص الذين يستخدمون هواتفهم المحمولة يوميًّا من 2 إلى 3 ساعات لخطر الصمم الجزئي خلال 3 إلى 5 سنوات.3

نصائح لتقليل تعرضك للإشعاع اللاسلكي

  1. اتصل بالإنترنت سلكيًا: تسمى الترددات التي تجعل عالمنا اللاسلكي يعمل بالموجات الميكروية، حيث تقوم أبراج الهواتف المحمولة وأجهزة توجيه Wi-Fi ببث هذه الموجات الدقيقة لتوفير الوسيلة التي تتصل بها هواتفنا الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بنا، ولكن تشير دراسات أُجريَت منذ سبعينيات القرن الماضي إلى أن إشعاعات الموجات الميكروية التي تسبب أكبر ضررٍ هي الإشارات المعدلة، وأن Wi-Fi لديها أكثر أنواع الإشارات المعدلة. إنه أمرٌ رائعٌ بالنسبة لتصفح الإنترنت، ولكن ليس بالنسبة لأجسادنا، لذلك بالنسبة لأولئك غير المستعدين للتخلي عن شبكة Wi-Fi، فكر في إيقاف تشغيل الراوتر في الليل حتى لا “تستحم” باستمرارٍ بهذه الموجات.
  2. المسافة: على الرغم من كل عاداتنا، فإن دليل هاتفك الخلوي ينصحك بعدم استخدام هاتفك الخلوي وهو قيد التشغيل بالقرب من رأسك، للحصول على مسافةٍ في حال المكالمات، استخدم مكبر الصوت. وبالمثل، لا تستخدم الكمبيوتر المحمول وهو على حضنك.
  3. قم بإيقاف تشغيل الوظائف التي لا تحتاج إليها: يرجع معظم الإشعاع الناتج عن هاتفك المحمول إلى التطبيقات التي تتصل باستمرارٍ إلى أقرب برج خلوي حتى تتمكن من تلقي التحديثات كل بضع ثوانٍ. لذا انتقل إلى الإعدادات، وقم بإيقاف تشغيل “البيانات الخلوية”.
  4. لا تستخدم سماعات الرأس اللاسلكية: تنبعث منها موجات تصل مباشرةً إلى دماغك.
  5. قلل من الأجهزة الذكية: يُوظَف عدد متزايد من الأجهزة اللاسلكية في الخدمات المنزلية، يتضمن هذا الأسلاك الذكية والأجهزة الذكية والمقابس الذكية والأضواء التي تصدر عن الترددات اللاسلكية، والراوتر وأي شيءٍ يعمل بالبلوتوث، وأنظمة الكاميرا الأمنية اللاسلكية وأكثر من ذلك. فكلما زاد عدد الأجهزة الذكية في منزلك، زاد كَمّ الإشعاعات التي تتعرض لها.4

المراجع