كيف تطير الطائرة

كيف تطير الطائرة

تعتبر الطائرة من الاختراعات البشرية المعقدة والتي تتجاوز في تعقيدها صناعات السيارات، ولا تزال حتى هذا اليوم من أبرز الابتكارات على مرِّ التاريخ، ولكن؛ كيف تطير الطائرة بالتحديد، وما هي الآلية المتبّعة التي تمكّنها من ذلك!؟

لمحة عن تاريخ الطائرات

الأخوان رايت هما أول من ابتكر طائرةً قادرةً على الطيران لمدةٍ قصيرةٍ لا تتجاوز بضعة ثوان، وحدث ذلك في أواخر ديسمبر سنة 1903.

بعد مرور عدة سنوات تمكن الأخوان من تطوير الطائرة وجعلها قادرةً على المناورة في الهواء والتحليق لنحو 39 دقيقة، وكانا يعملان سرًا للحفاظ على براءات الاختراع وحماية أنفسهما من السرقة.

كانت سنة 1908 فترةً زمنيةً مهمةً في تاريخ الطائرات، حيث سافر الأخوان إلى فرنسا وقاما بتجربة الطيران أمام عوام الناس، مما شكل حالةً من الروعة أمام ناظر الحاضرين.

حازت فكرة الطائرة على اهتمام الجيش الأمريكي في 1909، وأراد الحصول على تصميمٍ خاصٍ ومميزٍ، وبنفس الفترة الزمنية تأسست شركة Wright.

توفي Wilbur Wright بعد سنواتٍ قليلةٍ في 1912 بسبب الإصابة بمرض يدعى الحمى التيفية، ولكن عاش أخوه Orville لمدةٍ أطول حتى سنة 1948.1

ويمكن اختصار التاريخ الزمني للطائرات كما يلي:

  • سنة 1903 هي بداية المسيرة التاريخية الحقيقية للطائرات.
  • في سنة 1919 ظهرت طائرةٌ تدعى NC4 وكانت أول طائرةٍ قادرةً على التحليق فوق المحيط الأطلسي وتجاوزه.
  • في سنة 1927 قام الطيار Charles Lindbergh بالتحليق من مدينة نيويورك الأمريكية إلى باريس في فرنسا.
  • خلال فترة الثلاثينات حدثت أول فعالية طيرانٍ حقيقيةٍ عبر المحيط الأطلسي، بعد أن تمكنت شركتي PanAm و BOAC من إنجاز فعالية طيران من محافظة نيوفاوندلاند ولابرادور الكندية إلى مدينة Foynes في إيرلندا.
  • في الأربعينيات انطلقت رحلاتٌ تحمل معها ركابًا ومسافرين على متن طائراتٍ تحلق وتهبط على اليابسة، وفي الخمسينيات زاد الإقبال على التنقل العام باستخدام الطائرات.
  • في الستينيات تم طرح الطائرات النفاثة الشهيرة Boeing 747.
  • في السبعينيات تم تطوير أول طائرة تتجاوز في سرعة نقلها للركاب سرعة انتقال الصوت.
  • خلال فترة التسعينيات التالية تم ابتكار عدة مركباتٍ فضائيةٍ وصواريخ لمغادرة الغلاف الجوي.
  • في أوائل سنوات 2000 تم إنجاز أول رحلة حول العالم باستخدام طائرةٍ تعتمد على البطارية والطاقة الشمسية.
  • خلال 2010 بدأت شركة Virgin Galactic بمشاريع نقل الركاب في رحلاتٍ فضائيةٍ.2

مكونات الطائرة

علينا أن نتعلم أولًا عن مكونات الطائرات كي نعرف كيف تطير الطائرة ونشرح هذه الآلية بصورةٍ أسهل وأبسط، وتتكون الطائرة بشكلٍ رئيسيٍّ مما يلي:

  • يتم بناء أجنحة الطائرات من مواد بقساوة المعدن لكن أخف في الوزن (غالبًا ما يكون الاعتماد على الألياف الكربونية)، وإلى جانب الأجنحة الرئيسية هناك أجنحةٌ صغيرةٌ لتوجيه الحركة بجانب لوحات وصفائح إضافية.
  • ذيل الطائرة تتم صناعته بشكلٍ منفصلٍ أيضًا وبطريقةٍ مماثلةٍ لصناعة الأجنحة.
  • الهيكل العام للطائرة أو جسم الطائرة يتم بناؤه بشكلٍ منفصلٍ أيضًا، وهذا ينطبق على حاجز الضغط الخلفي.
  • يتم استخدام أجهزة هيدروليكية وأسلاك عديدة للتوصيل بين أقسام الطائرة.
  • هناك مقدمة الطائرة أيضًا.
  • أجهزة ومعدات الهبوط.
  • وحدة طاقة إضافية أو مساعدة.
  • المثبت العمودي.
  • في داخل الطيارة نجد المقاعد والمقصورة وقمرة القيادة الداخلية وفتحات التهوية.
  • محرك الطائرة وهو جوهر آلية عملها.3

كيف تطير الطائرة وآلية عملها

يمكن للطائرات أن تبقى في الهواء بسبب قاعدةٍ بسيطةٍ، وهي عدم وجود محصلة قوة تؤثر عليها، وفي هذه الحالة أي مجسمٍ لا تؤثر عليه مجموعة قوة يبقى ثابتًا إذا كان ثابتًا بالأصل، ويبقى متحركًا إذا كان متحركًا بالأصل، حتى ولو كان على ارتفاعٍ عالي من الأرض.

بالطبع هذا لا يعني أن قوة الجاذبية لا تؤثر على الطائرة وتقوم بشدها نحو الأسفل، بل في الحقيقة إنّ مجسم الطائرة وكل شخصٍ على متنها وغيره، جميعها تدفع بالمركبة نحو الأسفل بسبب قوة الجاذبية.

قد تسأل نفسك، كيف تطير الطائرة بهذا الاستقرار، ولماذا إذًا لا تهبط الطائرة وتنحدر؟ هذا بسبب حالةٍ من التوازن، حيث أن جزيئات الهواء المندفعة تصطدم بالطائرة وتخلق قوةَ شدٍّ نحو الأعلى، وإذا كانت كافيةً لمعادلة قوة الجاذبية فإن الطائرة تستقر في السماء.

إن جوهر ومبدأ عمل الطائرة يكمن في جعل جزيئات الهواء هذه تدفع بالطائرة نحو الأعلى، وللقيام بذلك يتم صناعة الطائرة بطريقةٍ تجعل الجزء السفلي من الأجنحة يصطدم بعددٍ أكبر من جزيئات الهواء وبعنفٍ أكبر مقارنةً مع الجزء العلوي، وهذه الحالة لا تحدث فقط نتيجة الصناعة الخاصة للطائرة وإنما بسبب حركتها المستمرة نحو الأمام وبجانب عوامل أخرى تجعل من الصعب تشكل ضغطٍ قويٍّ في الجانب العلوي من الأجنحة.

وهذه الآلية تؤثر كثيرًا على إقلاع الطائرة، فعندما تكون مستقرةً على الأرض يكون نسبة الجزيئات الموجودة في الأعلى تساوي الموجودة في الأسفل، ولذلك تستطيع الطائرة الإقلاع عبر إمالة أجنحتها للتعديل على ضغط جزئيات الهواء، بحيث من الضروري أن تتجاوز قوة الدفع (من خلال اختلال توازن جزيئات الهواء) قوة جاذبية الأرض لتتمكن الطائرة من التحليق والإقلاع، أما عندما تصبح في الهواء نعود إلى بداية حديثنا بحيث تصادم جزيئات الهواء في الجناب السفلي يخلق قوةً كافيةً للتوازن مع قوة الجاذبية، وبهذه الحالة لا يوجد أي قوةٍ تؤثر على توازن الطائرة.

من الجدير بالذكر أن ضغط جزيئات الهواء من شأنه أن يقلل من سرعة الطائرة بسبب حركته الطبيعية، ولكن هذا لا يحدث بفضل وجود محركات الطائرة التي تدفع بالهواء للجهة المعاكسة وتكون عادةً مرفقةً بمراوح دافعة لزيادة الفعالية.4

المراجع