تلعب سرعة السفن دورًا مهمًا للغاية في العديد من العوامل البيئيّة والاقتصاديّة، وفي بعض الأحيان يكون لها دورٌ حتميٌّ أو مصيريٌّ في بعض المشاريع. وقد لجأ البحّارة عبر التّاريخ إلى وسائلٍ مختلفةٍ لقياس سرعة سفنهم، فما هي هذه الوسائل؟ سنعرف ذلك في المقال التّالي.

مقياس سرعة السفن قديما

  • طريقة العقدة

في العصور القديمة، كانت الطّريقة الوحيدة لقياس سرعة السّفينة هي رمي قطعة حطب (سجل حطب) في الماء ومراقبة سرعتها وهي تتحرّك بعيدًا عن السفينة، كانت تسمّى هذه الطريقة التقريبيّة Heaving the Log، واستخدمت حتّى عام 1500-1600 عندما تم اختراع طريقة Chip Log، ويرجَّح أنّ كلتا الطّريقتين اخترعهما البحارة الهولّنديون.1

يتكوّن جهاز Chip Log من لوحٍ خشبيٍّ صغير الحجم يتمّ تثبيته على بكرة الحبل، وساعةٍ رمليّةٍ لقياس الوقت، وتُصنع عقدٌ على طول الحبل ويراعى أن تفصل بينها مسافاتٍ متساويةً، ثم يرمي البحّارة بالألواح الخشبيّة خلف السّفينة في البحر، فيبدأ الحبل في الانسحاب من البكرة، وكلّما تحرّكت السّفينة إلى الأمام بشكلٍ أسرع كلّما انسحب الحبل بسرعةٍ أكبر، وبحساب عدد العقد التي تخطّت سطح السّفينة خلال فترةٍ زمنيّةٍ معيّنةٍ، يمكنهم معرفة سرعة السّفينة، ومن هذه الطريقة أتت وحدة السّرعة البحريّة العقدة.وتُقاس سرعة اليوم أحيانًا بهذه الطريقة.سرعة السفن

  • التّاكومتر

التّاكومتر؛ هو مقياسٌ لسرعة الدّوران ويستخدم لقياس سرعة أيِّ جسمٍ دوّارٍ، مثل محرّكات الدّيزل البحريّة. يوجد عدّة أنواعٍ من التّاكومتر تتشابه جميعها في المظهر الخارجيّ وتحتوي على شاشةٍ تعرض السّرعة، ولكنّها مختلفةٌ داخليًا وكلٌّ منها يعتمد على مبادئٍ مختلفةٍ للعمل، فهناك التّاكومتر الميكانيكيّ، التّاكومتر المغناطيسيّ، التّاكومتر الّذي يعمل بالتّيار المتناوب AC، التّاكومتر الّذي يعمل بالتّيار المستمرّ DC.2

سرعة السفن

  • انبوب بيتو السّكوني

يستخدم لقياس سرعة السفن وهو يتكوّن من أنبوبين متَّحديّ المركز، تكون إحدى نهايات الأنبوب المركزيّ (الدّاخلي) مفتوحةً تشير إلى اتّجاه تدفّق السّائل والأخرى مغلقة جزئيًا وتحتوي على ثقوبٍ صغيرةٍ بزوايا توافق اتّجاه التّدفق. يكون ضغط الأنبوب المركزيّ مساويًا للضّغط الثّابت بالإضافة إلى ضغط السّرعة، في حين أنّ ضغط الأنبوب الخارجيّ يساوي الضّغط الثّابت فقط، بقياس فرق الضّغط بين الأنابيب نحصل على ضغط السّرعة.3

  • جهاز CVL

يستخدم CVL مجموعةً من أجهزة الإرسال والاستقبال المتعدّّدة، ولكنه من الطّرق المكلفة لقياس السّرعة، لذلك يتم توليد ارتباطٍ بين الإشارات من مختلف أجهزة الإرسال الموضوعة في مواقعٍ مختلفةٍ ويتم حساب سرعة السّفينة.

  • مقياس دوبلر

يعتمد مقياس دوبلر على تأثير دوبلر، وهو التّغيير النّسبيّ في تردّدِ الموجةِ عندما يكون المصدر والمراقب في حالة حركة نسبيَّة. حيث تنعكس ذبذباتُ الصوت النَّاتج عن حركةِ السّفينة على قاع المحيط ويتمّ قياس الأمواج المنعكسة بواسطة أجهزة السّونار على متن السّفينة.4

  • نظام تحديد المواقع العالمي GPS

تستخدم اليوم معظم السّفن نظام تحديد المواقع العالميّ (GPS) لقياس سرعة السفن ، وهو عبارةٌ عن شبكةٍ مكوّنةٍ من حوالي 30 قمرًا صناعيًا يدور حول الأرض، ففي أيّ مكانٍ توجد فيه السّفينة سيكون هناك أربعة أقمارٍ GPS مرئيّةٍ على الأقلّ. يرسل كلٌّ من هذه الأقمار معلوماتٍ (على شكل إشارات) عن موقعه والوقت الحاليّ على فتراتٍ منتظمةٍ. يتمّ اعتراض هذه الإشارات التي تنتقل بسرعة الضّوء بواسطة جهاز استقبال GPS للسّفينة، بعد تلقّي إشاراتٍ من أربعة أقمارٍ GPS مختلفةٍ، يمكن للمستقبل حساب موقعه في جميع الأبعاد الثّلاثة (بناءً على التّأخير الزّمني بين الإشارات)، وبمجرّد أن يعرف المتلقّي موضعه الدّقيق في وقتٍ محدّدٍ، تتعقّب الإلكترونيّات الدّاخليّة هذا الموضع في الوقت المناسب وتحسب سرعة السّفينة.

العقدة والميل البحريّ

إنّ سرعة السفن تقاس بالعقدة، حيثُ تعادل ميلًا بحريًّا واحدًا في السّاعة (حوالي 1.15 ميلًا قانونيًّا في السّاعة). فالسّفينة الّتي تتحرّك بسرعة 20 عقدة تكافئ مركبةً بريّةً سرعتها في حدود 23 ميلًا في السّاعة (37 كم / ساعة).  وبشكلٍ عام  كلّ عقدةٍ واحدةٍ تساوي 1.852 كم / ساعة أو 1 ميل بحري يساوي 1.852 كم.5

حساب سرعة السفن بالنظر إلى استهلاك الوقود

إن العلاقة بين سرعة السّفينة واستهلاك الوقود هي علاقةٌ غير خطيّةٍ؛ فالسّفينة البطيئة يكون لها انبعاثاتٌ أقلّ من السّفن السّريعة. ويؤثّر كلٌّ من تصميمِ السّفينة ومستواها التّشغيليّ على سرعة السّفينة، فمن ناحيةِ التّصميم، يكون لسفن الحاويات الكبيرة سرعةً أقلّ لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. أما من ناحية المستوى التشغيليّ، فقد بدأت معظم سفن الشّحن التّجارية بتخفيضِ سرعة السفن كردّ فعلٍ على ظروف السّوق المتدهورة وارتفاع أسعار الوقود.

المراجع