عُرف المصريون بمراسم الدفن الرائعة والمتقنة من وادي الملوك، لكن في المراحل الأولى من حضارتهم لم تكن هذه هي القضية، ففي البدايات المبكرة للحضارة المصرية، كان هناك مومياءاتٌ طبيعيةٌ لم يجري التحنيط عليها، دفنت في الصحاري الجافة المحيطة بنهر النيل حتى لا تغمرها مياه الفيضانات أو تُدفن في أراضي زراعية.

الصحاري حارة وجافة لذلك فهي تساعد في الحفاظ على الجسم من البكتريا والتآكل، وتبقى المومياء محتفظة بالجلد والشعر وتشبه قليلًا شكلها السابق. وكان الأمر مهمًا عند المصريين القدماء “الذين أحسوا أنه من غير الطبيعي لها أن تتعرض للتحلل”، وكانت لديهم أسبابٌ هامةٌ لعدم تآكل الجسد، أما سبب الاحتفاظ بالجلد والشعر فحتى يتم التعرف عليهم بعد سنواتٍ من موتهم.

ولسوء الحظ، مع مرور الوقت تم نبش المومياءات الطبيعية من أجل الجواهر أو غيرها من النفائس التي دفنت معها. ومنذ أكثر من ٥ آلاف سنةٍ بدأ المصريون بدفن موتاهم في سلاتٍ كبيرةٍ أو صناديقٍ خشبيةٍ، وفي قبورٍ تحت الأرض بأرضياتٍ حجريةٍ. ومع هذه التغييرات وجد المصريون أنهم أبعدوا المومياءات عن حرارة رمال الصحراء ولم تعد محفوظةً جيدًا وبدأت الأجساد تتآكل، وهذا لم يكن مقبولًا بسبب القيمة المرتفعة التي تدفع لحفظ المومياء، وبعد التجربة والخطأ اكتشفوا طريقةً لمنع التآكل.1

ما هي المومياء

هي جسد شخصٍ (أو حتى حيوان) يتم حفظه بعد الموت، ويمكن لأي مصريٍّ لديه القدرة على دفع التكاليف المرتفعة لعملية التحنيط التي تحفظ جسده بعد الموت للآخرة، حيث آمن المصريون بوجود حياةٍ بعد الموت، وأن عليهم ان يحافظوا على أجسادهم حتى يستخدموها في الآخرة.

ماهي الآخرة عند المصريين

اعتقد المصريون أنه عندما يموتون، سيقومون برحلةٍ إلى عالمٍ آخر يقودهم إلى حياةٍ جديدةٍ، وعندها سيحتاجون كل الأشياء التي استعملوها عندما كانوا أحياء، لذلك على أسرهم أن تضع هذه الأشياء في قبورهم. وقد دفع المصريون مبالغ ضخمة لحفظ أجسادهم بشكلٍ مناسبٍ، أما الفقراء منهم فكانوا يدفنون في الرمال في حين يدفن الأغنياء في قبور.

وتسمى العملية التي تحفظ الجسد بالتحنيط. وهي تتطلب وقتًا طويلًا من البداية إلى النهاية، ما يقارب ٧٠ يومًا لتحنيط الجسم. وكان الكاهن المسؤول يلبس قناع ابن آوى الذي يمثل الإله آنيوبيس. وفي الممالك القديمة والمتوسطة دفن الملوك الفراعنة في الأهرامات، وتم إنقاذ حوالي 50 هرمًا ملكيًا مما تم بناؤه على حواف الصحراء غرب العاصمة القديمة ممفيس.2

عشر حقائق هامة حول التحنيط

  • عندما يموت الناس، يتم تحنيطهم (تتطلب العملية وقتًا طويلًا لكنها تحضرهم للآخرة).
  • اعتقد المصريون أن هناك عدة آلهة تشرف على أجزاءٍ مختلفةٍ من الحياة على الأرض والحياة بعد الموت، ومن المهم أن يقدر شخصٌ ما على الوصول إلى الآخرة والإله أوزيريس، لذلك كانت تؤخذ مسألة التحنيط بجديةٍ كبيرةٍ.
  • خلال عملية التحنيط، وضعت الأعضاء الداخلية في أواني تسمى الجرار الكانوبية.
  • دفن بعض الفراعنة (ملوك وملكات مصر الذين اعتُقد بأنهم آلهة) في قبورٍ واضحةٍ سميت أهرامات وبعضهم الآخر في قبورٍ تحت الأرض في وادي الملوك.
  • تعتبر أهرامات الجيزة الأكبر وهي قائمة لحد الآن، كما وُجد حوالي ٨٠ هرمًا من مصر القديمة.
  • تطلب بناء الأهرام فترةً طويلةً من الزمن، لذلك كان على العمل عليها أن يبدأ والفرعون مازال على قيد الحياة.
  • استخدم المصريون علومهم ومعارفهم في الرياضيات لبناء الأهرامات التي بنيت بشكلٍ جيدٍ ووضعت بشكلٍ مناسبٍ.
  • إلى جانب الأهرامات، كان هناك غرفٌ لوضع أشياء الملك التي يحتاجها في الآخرة.
  • تضمنت الأهرامات أيضًا مصاعد shafts متجهة لأعلى حتى تتمكن روح الفرعون من الهرب.3
المومياء

كيف كانت تعد المومياء

اعتقد المصريون أن هناك نوعًا جديدًا من الحياة بعد الموت يسمى الآخرة، لذلك فهم يحتاجون كل ممتلكاتهم للحياة التالية، كما يحتاجون لأجسادهم لذلك توجب عليهم المحافظة عليها او تحنيطها بعد موتهم.

وكما ذكر سابقًا، يستغرق الأمر حوالي ٧٠ يومًا لتحضير الجسم بشكلٍ كاملٍ للتحنيط embalming، وبالنسبة للفقراء كان يتم في أقل من أسبوع. لمنع الجسد من التآكل والتحلل.

 خطوات التحنيط المصرية القديمة

كان يتم التحنيط بالطريقة الآتية:

  1. في بداية التحنيط وجب إزالة الأجزاء الرطبة من الجسم التي يمكن أن تتعفن، ويتم إخراج الدماغ عن طريق الأنف باستخدام خطاف، ويلقى بعيدًا حيث كان يعتقد أنه بلا أهميةٍ.

  2. إزالة الأعضاء الداخلية يكون عن طريق جرح في الجانب الأيسر من الجسم. حيث تحنط الرئتين والكبد والمعدة والأمعاء بشكلٍ منفصلٍ وتوضع في أوانيٍّ خاصةٍ تسمى جرار كانوبية.

  3. كان القلب يترك مع المومياء ليتم وزنه بواسطة “ريشة الحقيقة والعدالة” في الآخرة من قبل الإله أنوبيس؛ فإذا كان المتوفى قد فعل أشياء سيئة سيكون قلبه ثقيلًا ولن يُسمح له بالوجود في الآخرة وتقوم عميمت أو آكلة الموتى بافتراسه (وهي كائنٌ له رأس تمساحٍ وجسم أسدٍ وفرس نهرٍ)، وفقط في حال كان القلب خفيفًا بوزن ريشة العدالة سيتمكن صاحبه من الذهاب إلى الآخرة.

  4. غُطي الجسد بنوع من الملح يسمى نطرون natron لمدة ٤٠ يومًا لإذابة الدهون وامتصاص الرطوبة.

  5. استخدم الكتان لحشو التجاويف، وكان الجسد يعالج بالأعشاب والزيوت والراتنج (مادةٌ صمغيةٌ).

  6. يتم وضع الماكياج والمجوهرات والشعر المستعار على الجسد، ويتم الاستعاضة عن أي أجزاءٍ مفقودةٍ أو مخربةٍ بأجزاءٍ خشبيةٍ لأن جسد المتوفى يجب أن يكون كاملًا في الآخرة.

  7. كانت التمائم الحامية للشخص توضع على الجسم مثل تميمة الخنفساء وتميمة عين حورس.

  8. بعدها يُلف جسد المحنط بضمادات من الكتان لمدة ١٥ يومًا بينما تؤدى التعاويذ والطقوس للتأكد من المرور الآمن إلى الآخرة، ويتم تركيب قناع على الجسد ويوضع في كفنٍ أو سلسلةٍ من الأكفان.

  9. إجراء مراسم ( فتح الفم) كان قبل التحنيط فقط، ووجب على الكاهن لمس وجه الكفن بأداة خاصةً ليقدر المتوفى على الكلام والرؤية والإصغاء في الآخرة.

  10. يوضع الكفن بعدها في قبر ويحاط بالممتلكات وتماثيل صغيرة لعمالٍ تسمى أوشبتي shabtis ليعملوا لصالح المتوفى في الآخرة.4

المراجع