تحتاج الكائنات الحية إلى القيام بوظائفَ عديدةٍ تؤمن لها ما يلزم للنمو والتكاثر، عن طريق امتلاكها خلايا متخصصة بأداء وظيفةٍ مختلفةٍ عن البقية؛ تتشكل من خلايا قادرة على التناسخ والتضاعف بطريقةٍ يتشكل معها العضو مثل خلايا الجلد والخلايا العصبية، وفق ما يُعرف بالتمايز. فإن كنت مهتمًا بمعرفة كيف يتم تمايز الخلايا عليك بقراءة السطور التالية.

مفهوم تمايز الخلايا

هي إحدى العمليات الحيوية والضرورية لنمو الكائنات متعددة الخلايا وتطورها وتكاثرها؛ فمن خلالها تأخذ الخلايا القابلة للانقسام نمطًا وظيفيًّا أو ظاهريًّا خاصًا بها، حيث تحتاج تلك الكائنات أنواعًا مختلفةً من الخلايا لتؤدي الوظائف الحيوية الهامة، فكل نوعٍ منها يمتلك تركيبةً مُختلفةً تُتيح له القيام بوظيفةٍ مُحددةٍ.

مثلًا، يمكن للخلايا العصبية نقل الإشارات إلى كافة أنحاء الجسم، بينما تتمتع خلايا الدم بقدرتها على نقل الأوكسجين أيضًا؛ وهذا يعني أن كلّ نوعٍ من الخلايا حتى يُصبح قادرًا على أداء الوظيفة الخاصة به لا بدّ أن يتحول إلى خلايا متخصصة عن طريق ما يُعرف بعملية التمايز، وهو ما تفتقده الكائنات وحيدة الخلايا كالبكتيريا؛ فالوظائف الحيوية فيها تتمُّ على مستوى خليةٍ واحدةٍ.

تُعتبر عملية النسخ أساس تمايز الخلايا وتؤدي فيها الهرمونات والمواد الكيميائية دورًا هامًّا في توجيه عمل الحمض النووي، وتحديد المعلومات التي ستُنسخ إلى الخلية المتمايزة وتجاهل البقية؛ وبالتالي يتحدد دور الخلية من نشأتها حتى وفاتها.1

أنواع الخلايا المتمايزة

تختلف الخلايا فيما بينها بقدرتها على التمايز إلى أنواعٍ مختلفةٍ أخرى من الخلايا؛ فقد لوحظ وجود خلايا قادرة على التمايز إلى كافة أنواع الخلايا، وتُدعى بالخلايا كاملة القدرة (Totipotent)؛ والتي نجدها عند الثدييات فقط مُتمثلةً بالبويضة الملقحة (Zygote) وبعض الخلايا الناتجة عن الانقسامات الأولى.

إضافةً لوجود خلايا قادرة على التمايز إلى عددٍ من الأنواع، وتُدعى بالخلايا متعددة الإمكانيات (Pluripotent)؛ وهي الخلايا الجذعية لدى الحيوانات والخلايا الإنشائية في النباتات.

آليّة حدوث تمايز الخلايا لدى الثدييات

تبدأ عملية تمايز الخلايا لدى الثدييات ـ من بينها الإنسان ـ من لحظة تلقيح البويضة لدى الأنثى؛ حيث تتكاثر الخلايا فيها وتتشكل كرةٌ تُعرف باسم الكيسة الأرومية (Blastocyst)، ثم تلتصق بالجدار الداخلي للرحم وتستمر الخلايا بالتمايز، فيزداد حجمها حتى تتشكل كافة أعضاء الجنين.

حال تلقيح البويضة، تنقسم إلى خلايا تتضمن نفس الحمض النووي DNA؛ أي أنه يكون متطابقًا في جميع الخلايا، لكن ترمز كل منطقةٍ معينةٍ من الكروموسوم (الجينات) إلى وظائف وأنواع خلايا مختلفة والمسؤولة عن تنفيذ وظيفةٍ محددةٍ خاصة بكل خليةٍ.

تحدد تلك الجينات نوع الخلية التي ستتشكل بالرغم من امتلاكها الحمض النووي DNA ذاته، أي بمعنى آخر يعود اختلاف الخلايا إلى اختلاف الجينات المستخدمة خلال تمايز الخلايا حيث لا تظهر كافة الجينات في الخلايا المتمايزة، بل تقتصر على الجينات المسؤولة عن وظيفةٍ محددةٍ فقط.2

التزام الخلايا خلال عملية التمايز

تُصبح الخلايا أثناء عملية تمايز الخلايا وبشكلٍ تدريجيٍّ مُجبرةً أو ملزمةً بالتطور إلى نمطٍ محددٍ من الخلايا، قد يكون الالتزام قابلًا للعكس ويُدعى Specification، أو غير قابلٍ للعكس ويُدعى Determination، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن تكون صفات الخلايا المتمايزة ذاتها في الخلايا الجينية؛ فمثلًا في حالة تمايز خلايا الجنين يمكن من خلال عمليتي توطين السيتوبلازما والتحريض أن يتغير التزام الخلايا المتمايزة.

تشكُّل الخلايا المتمايزة

تُعتبر المرحلة الأخيرة من تمايز الخلايا وفيها تتشكل عدة خلايا متمايزة من خليةٍ سلف أو جذعيةٍ واحدةٍ؛ وهنا لا بدّ من الحديث عن التمايز الطرفي الذي قد يحدث في أيّ مرحلةٍ من مراحل تكوّن الجنين وحتى بعد ولادته، حيث يُضبط من خلال آلية تثبيط طرفية تعتمد عليها الخلايا المتمايزة باتجاهٍ مُحددٍ، وتستخدم فيها إشاراتٍ تُرسلها لتمنع بقية الخلايا المجاورة من التمايز إلى خلايا مشابهةٍ لها، ومن الأمثلة التي تدل على هذه العملية الخلايا العصبية الناشئة من الظهارة العصبية في الجهاز العصبي المركزي.3

طريقة حدوث تمايز الخلايا لدى النباتات

مع أن دورة حياة النباتات معقدةٌ بعض الشيء، تبقى طريقة تمايز الخلايا فيها متشابهةً تمامًا؛ حيث تنمو كافة النباتات وتتطوّر من خليةٍ وحيدةٍ بالرغم من اختلاف الهرمونات الداخلة فيها، وتتواجد الخلية التي يمكن تشبيهها بالبويضة الملقحة (Zygote) في البذرة وتعرّض لانقساماتٍ تتحول على إثرها إلى شيءٍ يمكن اعتباره بمثابة الجنين لدى الإنسان.

فور امتصاص الرطوبة من التربة، يتشكل نسيجان إنشائيان (Meristems)؛ والنسيج عبارةٌ عن نوعٍ من الخلايا الجذعية (Stem Cell) التي تتمايز إلى خلايا قسمٌ منها إلى الأعلى والقسم الآخر إلى الأسفل مُشكلًا الجذر.4

عوامل تؤثر على تمايز الخلايا

  • بنية الجينات: يعتبر العامل الأهم بما يتعلق بعملية تمايز الخلايا ككلّ، حيث تتضمن الجينات كافةً المعلومات الضرورية والمسؤولة عن تحديد نوع الخلية وصفات الكائن؛ فأيّ خطأ قد يحدث في المادة الجينية، سيظهر أثره على تمايز الخلايا.
  • العوامل البيئية: يمكن أن تتأثر عملية تمايز الخلايا ببعض العوامل البيئية، فعند حدوث تغييراتٍ كبيرةٍ في درجات الحرارة أو قلة كميات الأوكسجين؛ ستتأثر القدرة على إنتاج الهرمونات التي تعتمد عليها البروتينات المُساهمة في نقل المعلومات، فسيؤثر ذلك على تمايز الخلايا.5

المراجع

  • 1 ، Cell Differentiation، من موقع: www.sciencedirect.com، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2020
  • 2 ، Cell Differentiation، من موقع: www.microscopemaster.com، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2020
  • 3 ، Cell Differentiation، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2020
  • 4 ، Cell Differentiation، من موقع: biologydictionary.net، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2020
  • 5 ، Cell Differentiation، من موقع: www.microscopemaster.com، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2020