المفصل هو منطقة اتصال عظمين مع بعضهما، ويتكون من عدة أجزاءٍ تعمل جميعها بشكلٍ متناسقٍ كي نستطيع تحريك الأطراف والانحناء والقيام بالحركات المختلفة، ولكن تبقى هذه المفاصل كغيرها من أعضاء الجسم عرضةً للالتهاب والإصابات المختلفة، وسنتناول في مقالنا هذا داء التهاب المفاصل التنكسي أشهر أمراض المفاصل!

تعريف التهاب المفاصل التنكسي

التهاب المفاصل التنكسي (Degenerative Arthritis) هو مصطلحٌ مرادفٌ للفصال العظمي (Osteoarthritis)، وهو اضطرابٌ مزمنٌ يحدث فيه تخرُّب الغضروف (Cartilage) والأنسجة المحيطة بالمفصل.

يطلق عليه أحيانًا اسم الالتهاب المُبْلي والممزق للمفاصل (Wear and Tear Arthritis)، وهو أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا؛ إذ بلغ عدد المصابين به 27 مليون أمريكيًا تقريبًا.

يمكن أن يصيب الفصال العظمي أي مفصلٍ من مفاصل الجسم ولكن أكثر المفاصل إصابةً هي مفصل الركبة، المفصل الحرقفي الفخذي، فقرات أسفل الظهر، فقرات الرقبة والمفاصل الكروية الصغيرة للأصابع.

في المفاصل الطبيعية، تغطي مادةٌ مرنةٌ تسمى الغضاريف نهاية كل عظمةٍ، ويوفر الغضروف سطحًا أملسًا ومزلقًا لحركة المفصل مشكلًا وسادة بين سطوح العظام.

في التهاب المفاصل التنكسي يتخرَّب هذا الغضروف، مما يسبب ألمًا وتورمًا ومشاكل عند تحريك المفصل. يتفاقم الالتهاب بمرور الوقت مسببًا تهتُّك العظام وتشكل كتلٍ من العظم المتفتت. في هذه الأثناء تحدث عمليةٌ التهابيةٌ في الجسم وتتطور السيتوكينات والإنزيمات التي تزيد من تلف الغضاريف.1

في المراحل الأخيرة من التهاب المفاصل التنكسي يختفي الغضروف وتحْتَك العظام في المفصل بشكلٍ مباشرٍ(سطح عظمي إلى سطح عظمي) مما يؤدي إلى تلف المفاصل وبالتالي عدم قدرة المفصل على الحركة دون احتكاكٍ مؤذي ممَّا يسبب ألمًا شديدًا.2

أسباب التهاب المفاصل التنكسي

يحصل التهاب المفاصل التنكسي عند أذيَّة المفصل؛ وتؤدي إلى أثرٍ تراكميٍّ يزداد مع مرور الزمن وينتهي بإصابة المفصل بالتنكُّس، من أهم أسباب هذا الالتهاب هي:

  • العمر: يعد العمر أحد الأسباب الرئيسيَّة لتلف المفاصل الذي يؤدي إلى التهاب المفاصل؛ فكلما كان عمرك أكبر، ازداد تآكل مفاصلك. حسب إحصائيات المكتبة العالمية للطب (National Library of Medicine) فإن معظم الأشخاص يظهرون أعراض التهاب المفاصل التنكسي حالما يبلغون عمر الـ 70. ولكن لا يقتصر الالتهاب على الأعمار الكبيرة فحسب؛ فالشباب عرضةً للإصابة بالتهاب المفاصل التنكُّسي كذلك.
  • الوراثة: يميل التهاب المفاصل التنكسي إلى الانتشار ضمن العائلة الواحدة خاصةً إذا كان هناك عيب وراثي في المفصل؛ فيزداد احتمال الإصابة بالتهاب المفاصل التنكُّسي في حال كان الأب، الأم أو الأجداد مصابين بالمرض. لذلك يعتبر من الضروري الاطلاع على التاريخ العائلي للمرض لأن هذا يساعد في تشخيص الحالة.
  • جنس المريض: تظهر الأعراض المتقدمة للمرض على النساء أكثر من الرجال؛ و حسب المكتبة العالمية للطب يتساوى الجنسان بعدد المصابين حتى عمر 55 سنة وبعد هذا العمر تميل النساء للإصابة بشكلٍ أكبر.
  • الإصابات الرياضية: الرض الناجم عن الإصابات الرياضية يمكن أن يسبب التهاب المفاصل التنكسي وهذه الإصابات تشمل تمزُّق الغضروف، خلع المفاصل وإصابات الرباط (Ligament Injuries). وأِشيع الإصابات الرباطية هي إصابة الرباط الصليبي الأمامي (Anterior Cruciate Ligament).3
  • مِهَن محددة: مثل الحداد، طبيب الأسنان أو أي وظيفةٍ تتطلب إجهاد مفاصلٍ محددةٍ طوال الوقت مؤديًة في النهاية إلى اهترائها.
  • الوزن الزائد: حيث يسبب الحمل الزائد على المفاصل تعبها وإصابتها في النهاية، وأكثر المفاصل التي تصاب هنا هي مفاصل الركبة وفقرات الظهر السفلية والمفصل الحرقفي الفخذي.
  • الاضطرابات النزفية: يمكن أن يسبب النزيف الحاصل بعد إجراء عمليةٍ جراحيةٍ قريبة من مفصلٍ ما ازدياد حدة أعراض الالتهاب في حال وجوده في هذا المفصل أو تطور أعراض جديدة.4

الأعراض

تتطور أعراض التهاب المفاصل التنكسي ببطء، وتزداد سوءًا مع مرور الزمن وتتضمن:

  • الألم: المفاصل المصابة تُؤلم أثناء أو بعد القيام بالحركة.
  • التَيَبُّس (Stiffness): قد تشعر بتَيَبُّس المفاصل عند الاستيقاظ من النوم أو بعد الجلوس ساكنًا دون تحريك المفصل لفترةٍ طويلةٍ.
  • الهشاشة (Tenderness): قد تشعر بهشاشة المفصل أثناء تطبيق ضغطٍ عليه أو على منطقةٍ مجاورةٍ له.
  • فقدان المرونة: في هذه الحالة لا تستطيع تحريك المفصل في كامل الاتجاهات التي يتحركها مفصل طبيعي غير مصابٍ.
  • شعور بالاحتكاك (Grating Sensation): ويمكنك في بعض الأحيان سماع طقطقةٍ أو فرقعةٍ أثناء الحركة.
  • كتل عظمية (Bone Spurs): تنمو هذه الكتل حول جسم المفصل وتكون محسوسةً من الخارج في بعض الأحيان.
  • تورُّم: ناتجٌ عن التهاب النسج داخل المفصل.5

العلاج

لا يمكن شفاء آثار التهاب المفاصل التنكسي ولكن يمكن تخفيف الأعراض وإيقاف التآكل المستمر.

  • الأدوية: تخفف الأدوية من بعض أعراض المرض وبشكلٍ رئيسيٍّ الألم، ومن هذه الأدوية:
    • أسيتامينوفين (Acetaminophen) وهو مسكن ألمٍ وخافضٌ للحرارة ولكن يجب الحذر فالجرعة الزائدة منه تسبب أذيَّةً كبديَّةً.
    • مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية (NSAIDs) مثل الايبوبروفين (Ibuprofen) أو نابروكسين الصوديوم (Naproxen Sodium) تخفف من آلام الالتهاب أيضًا، ولكن يمكن لمضادات الالتهاب اللاستيروئيدية أن تسبب آلامًا معديةً أو مشاكل قلبيةً وعائيةً عند بعض المرضى، لذلك ينصح باستخدامها على شكل جل تُدهن به المنطقة المصابة وله تقريبًا نفس القدرة التسكينية لمضادات الالتهاب اللاستيروئيدية الفموية ولكنه أكثر أمانًا.
    • الدولوكسيتين (Duloxetine) يعد من مضادات الاكتئاب ويمكن استخدامه في حالات الألم المزمن ويعطي نتائج جيدةً.
  • المعالجة الفيزيائية: يمكن أن يعلّمك المعالج الفيزيائي تمارين لتقوية العضلات حول مفاصلك، مما يزيد مرونتك ويخفف الألم. قد تكون التمارين الاعتيادية التي تمارسها بنفسك مثل السباحة أو المشي فعالةً أيضًا.
  • حُقَن الكورتيزون: حقن الكورتيزون قد تخفف الألم في المفصل. خلال هذا الإجراء، يقوم الطبيب بتخدير المنطقة المحيطة بالمفصل، ثم يدخل الإبرة في المنطقة الخالية داخل المفصل (في منطقة اتصال العظمين) ويحقن الدواء. يقتصر عدد حقن الكورتيزون التي يمكن أن يتلقاها الشخص كل عامٍ على ثلاثة أو أربعة حقن، لأن الدواء يمكن أن يؤدي إلى تفاقم تلف المفصل مع مرور الزمن.
  • تبديل المفاصل: يقوم الجراح في جراحةٍ استبدال المفصل (arthroplasty) بإزالة أسطح المفصل التالفة واستبدالها بأجزاءٍ بلاستيكيةٍ ومعدنيةٍ. تشمل المخاطر الجراحية الانتانات والجلطات الدموية. كما أنَّ المفاصل الاصطناعية عرضةً للاهتراء وقد تصبح رخوةً وتنفك مما يستدعي استبدالها.6

المراجع